ثورة أون لاين - ابتسام ضاهر:

انعكست الأزمة على معظم مناحي الحياة في سوريا وتمثلت بمنعكسات اجتماعية واقتصادية وبيئية . فقط تضررت البنية التحتية ( المصانع , المشافي , المدارس , محطات معالجة , الخ .... ) وتضررت مصادر الطاقة التي يعتبر النفط عمودها الفقري ناهيك عن آلاف من الغابات التي فقدت ويضاف إلى ذلك الأضرار الجسدية والنفسية التي أصابت أبناء المجتمع . وانطلاقا" من الدور الذي تقوم به الجامعة في البحث العلمي بما يحقق ربط الجامعة بالمجتمع وتوجيه الباحثين للقيام بأبحاث مرتبطة بالتنمية تهدف إلى خدمة المجتمع وتساهم بقسط وافر بأبحاث تخدم القطاع العام وتطور حلولاً للكثير من المشاكل المنبثقة من أرض الواقع ، قدمت جامعة تشرين خططاً بحثية موجهة للتنمية وإعادة الإعمار وحلولاً منطقية وواقعية لمشاكل الأزمة ومخلفاتها للخروج بأقل الخسائر على مختلف الصعد. عن أهم تلك الإجراءات والحلول المقترحة والصعوبات والعراقيل التي تحول دون نسج روابط مثمرة بين أبحاث الدراسات العليا وقطاعات التنمية الحكومية والخاصة وعدد الأبحاث الحالية قال الدكتور حازم حسن نائب رئيس جامعة تشرين لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا :
قمنا في جامعة تشرين بتوجيه الكليات باعتماد محاور بحثية تتماشى مع متطلبات إعادة الإعمار والتخلص من مشاكل وتبعات الحرب على سوريا وهذه المحاور تسير بالتوازي مع السياسة الوطنية التي أقرت من قبل الهيئة العليا للبحث العلمي. من أهم تلك المحاور ما قدمته كليات التربية في موضوع إعادة بناء الإنسان والمجتمع والتفكير بتطوير المناهج . ومحاور كلية الاقتصاد حول تقديم الحلول الاقتصادية للدولة .وتركيز كلية الميكانيك حول تطوير الأطراف الصناعية لمعالجة أطراف الجرحى والإصابات الناجمة عن الحرب . بالإضافة إلى بعض الحلول بالتشبيك بين الجامعة والمؤسسات البحثية ومؤسسات القطاع العام لمعالجة المشاكل التقنية لقطاعات الدولة ‘حيث يقوم القطاع العام بإرسال ما يصادفه من مشاكل تقنية وتقوم الجامعة بحل هذه المشاكل .

ومن أهم السبل لإنهاض البحث العلمي حسب الدكتور حسن هو تغيير القوانين والأنظمة الناظمة للبحث العلمي والتأكيد على موضوع التشبيك مع وزارات الدولة والتعاون معها بشكل كبير لحل المشاكل اليومية ،وأن يكون هناك قيمة مضافة يقدمها الباحث لموضوع البحث العلمي حيث أن أبحاث الماجستير تؤسس للباحث لنيل الدكتوراه ،ووضع لجان أخلاقيات البحث العلمي بالتعاون مع الهيئة العليا للبحث العلمي في مختلف القطاعات لضبط أسس ومعايير البحث العلمي ( أخلاقيات البحث العملي ) ،بالإضافة إلى تطوير البينة التحتية و المخابر والإمكانيات المادية .
ولكن رغم الظروف التي مر بها قطرنا الحبيب من حصار وحرب كونية شنت عليه وأثرت على البنية التمكينية للبحث العلمي إلا أننا نسير بخطى ثابتة وحافظنا على المكتسبات فالبنية التحتية موجودة ولاتتوانى الجامعة من أن تؤمن للباحث جميع المتطلبات اللازمة من مخابر وتجهيزات بحثية و تحفز الطلاب والباحثين على تطوير جودة الأبحاث والاعتمادية وتحسين الإجراءات التي تضمن ذلك. وهناك أبحاث على مستوى عال من الدقة ومن الأبحاث الحقيقية التي ترتقي إلى الأبحاث العالمية .
ومن أهم الصعوبات التي تواجه عملية تطوير البحث العلمي قال الدكتور حازم:
موضوع تسهيل أمور الإجراءات في عملية تسجيل الأبحاث لطلاب الدراسات والباحثين ، بالإضافة إلى موضوع النشر الخارجي في مجلات ذات تأثير كبير وتشجيع الباحثين ماديا وخلق تنافس بين الباحثين بالأبحاث للرفع من سوية البحث العلمي .
وعن رؤية الجامعة الاستراتيجية وخطتها القادمة أضاف النائب العلمي بالقول أن الجامعة بالتعاون مع الهيئة العليا للبحث ستقيم ورشة عمل حول قطاع النقل والصناعة وتعمل على تطبيق خطة الجامعة وسياستها وتحفيزها والتقيد بها بحل مفرزات الحرب على سورية .
و الآن بصدد التجهيز لمفاضلات الدراسات العليا لجميع الكليات حيث تم تحديد الأعداد المطلوبة لطلاب الكليات لعام 2017 _ 2018 .بالإضافة على التأكيد على الأبحاث الأصلية والتي ترتقي بالجامعة وبالمجتمع وبالوطن نحو الأمام والتي تتماشى مع التخلص من مفرزات الحرب والسياسة الوطنية للبحث العملي للدولة .
وفيما يخص عدد أبحاث الدراسات العليا (ماجستير _دكتوراه) وأبحاث أعضاء الهيئة التدريسية المسجلة والمنجزة في كليات ومعاهد جامعة تشرين خلال العام الحالي حتى تاريخه والتي تخدم خطط التنمية . ماجستير/301/مسجل /236/منجز. دكتوراه/90/مسجل /37/منجز. أبحاث علمية /9/ مسجل /11/ منجز .
خطط بحثية موجهة لإعادة الإعمار
رغم التحديات العميقة التي فرضت على سوريا تم اقتراح محاور بحثية عديدة في خطة البحث العلمي لمعالجة منعكسات الأزمة وإعادة الإعمار حسب الدكتور هيثم شاهين مدير الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة تشرين والتي من أهمها: أبحاث موجهة لمعالجة المنعكسات الاجتماعية مثال : انعكاس الأزمة على سلوك الطلاب , إعادة تأهيل المصابين نفسيا من تأثير الأزمة .والأبحاث الموجهة لمعالجة مشكلات الطاقة مثال : رفع كفاءة الشبكات الكهربائية وتحسين جودتها , أبحاث الطاقة الشمسية والاستفادة منها . الاستفادة من طاقة الكتل الحيوية والنفايات .وكذلك الأبحاث الموجهة لمعالجة أضرار المحيط الحيوي مثال إعادة تأهيل المواقع الحراجية المتدهورة , تقويم شدة الضرر الذي أصاب الغطاء النباتي , تقييم الضرر الذي أصاب التنوع الحيوي بالإضافة إلى معالجة مشكلات المياه حيث تعاني سوريا من مشكلة نقص المياه ومعظم المياه 80 % من كمية المياه السورية تذهب لأغراض الري وهناك نقص كبير في المياه يقدر سنويا"ب/ 3 /مليار متر مكعب لذلك كان لابد من وضع إدارة سليمة لإدارة المياه وتطوير مصادر المياه وحمايتها فتم اقتراح أبحاثاً بخصوص ذلك كتطوير تقانات محلية رخيصة لتعقيم مياه الشرب , استخدام الطرق الطبيعية لمعالجة مياه الصرف , إعادة استخدام مياه الصرف الصحي لأغراض الري ، ترشيد استخدام المياه .
وبالإضافة لما سبق هناك أبحاثاً لمعالجة مشكلة النفايات كإعادة تأهيل المكبات العشوائية للنفايات
و (لقد أنجز عمل كبير جدا قام به فريق عمل من جامعة تشرين برئاسة الدكتور هيثم شاهين لوضع ودراسة لتأهيل مكبات النفايات في محافظة طرطوس وقد أنجزت الدراسة كاملة وبدأت محافظة طرطوس بتنفيذ هذه الدراسة لإعادة تأهيل المكبات الكبيرة في المحافظة ) .
وهناك أبحاثا" عمرانية مثال إعادة استخدام أنقاض البناء ومخلفات الهدم , الأبنية الذكية , التخطيط العمراني المستدام .
ويجري حاليا بحثا" علميا" بإشراف الدكتور شاهين لإعادة استخدام مخلفات الهدم في تسوية ورصف طبقات المطامر الصحية للنفايات على مستوى الساحل السوري حيث تحتاج تلك المطامر إلى كميات هائلة من المواد الطبيعية والصناعية وبالتالي استخدام الأنقاض يوفر الكثير من الكلفة بالإضافة إلى أنه يحل مشكلة بيئية .
وبالإضافة لما سبق يحتاج البحث العملي إلى توفير بنى تحتية تتمثل بالمخابر والموارد البشرية وهذا متوفر في الجامعة كما يقول الدكتور شاهين وهناك توجهات بحثية لتطوير النظم الإدارية والخدمية والمعلوماتية في كل مفاصل العمل على مستوى الجامعة .
وعن المقترحات لتطوير وتفعيل عملية البحث العلمي أضاف الدكتور شاهين يجب تحفيز الباحثين من خلال التشجيع ووضع نقاط إيجابية للترفيع في المراتب العلمية حسب الأبحاث التي يقوم بها أعضاء الهيئة التدريسية . ويجب أن يكون هناك حوافز مادية وجوائز للأبحاث العلمية التطبيقية التي ينعكس مردودها على المجتمع وإنشاء صندوق مالي لدعم البحث العملي بين مؤسسات القطاع العام والجامعات وتخصيص ميزانية من قبل كل الوزارات والمؤسسات لدعم البحث العلمي .
ضرورة تسويق النشاط البحثي
عن ضرورة تعزيز مفهوم الاستدامة للبحث العلمي وعدم الاكتفاء به كمجرد متطلب للحصول على المرتبة العلمية والمكانة المجتمعية قال الدكتور نزيه عيسى أستاذ زراعة الأسنان في كلية طب الأسنان: إن البحث العلمي يجب أن لا يكون للحصول على الدرجة العلمية فقط بل يجب البحث عن الجدوى العلمية والمعرفية والعلمية للبحث وإمكانية تطبيق نتائج هذا البحث على أرض الواقع وأن يكون هناك جهات تتبنى هذه الأبحاث وتستفيد من نتائجها ويتم استثمارها في دعم الإعمار وحالة البلد الاقتصادية .
دعم ميزانية الأبحاث
عن أهمية دعم وتمويل الرسائل العلمية والأبحاث الجامعية قالت الدكتورة أممية ناصر رئيس قسم الوقاية البيئية في المعهد العالي لبحوث البيئة في جامعة تشرين :البحث العلمي في الجامعة هو بحث طلاب دراسات عليا ( ماجستير و دكتوراه ) بنسبة 90% لذلك نأمل بدعم ميزانية هذه الأبحاث لأنها مستقاة بعناية من الواقع الراهن فعلى سبيل المثال الأبحاث العلمية المسجلة في المعهد العالي لبحوث البيئة بأقسامه الثلاثة (الوقاية البيئية , الكيمياء البيئية, هندسة النظم البيئية ) تتناول مشكلات بيئية محلية سواء كانت في مجال محدود أو واسع نسبيا وتحاول تسليط الضوء بشكل علمي وفق تحاليل موثقة للمعطيات الموجودة لهذه المشكلات البيئية وصولا إلى نتائج دقيقة ووضع الحلول المناسبة لتخفيف هذه المشكلات البيئية وتدارك وقوع مثيلاتها في المستقبل وكل هذا يندرج في إطار إعادة الإعمار لهذا الوطن الحبيب والذي هو أقل واجب نقوم به . وكذلك بالنسبة للبحث العلمي لأعضاء الهيئة التدريسية نأمل أن تقدر ميزانيته تبعا للنتائج المتوقعة منه ودوره في حل مشكلة سواء كانت ( بيئية , اقتصادية , زراعية , الخ ... ) فالأبحاث المسجلة في الكليات العلمية التطبيقية لابد أن تختلف ميزانيتها عن الأبحاث المسجلة في الكليات النظرية
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث