الثورة أون لاين:  تم إعلان محمية اللجاة محمية بيئية حراجية بقرار وزاري رقم 144/ت تاريخ 31/5/2006 وذلك لإعادة تأهيل النظام البيئي المتدهور والحفاظ على الأنواع الموجودة فيها من أشجار حراجية ونباتات عشبية وحيوانات برية .

تضاريس اللجاة

تعتبر اللجاة منطقة صخرية وعرة تقع جنوب سوريا حسب التقرير الصادر عن قسم المحميات الطبيعية في وزارة البيئة و يضيف التقرير بأنها ناتجة عن مقذوفات جبل العرب بخاصةً من بركان تل شيحان القائم في طرفها الشرقي بارتفاع1140م كما تبلغ مساحتها في محافظة السويداء ما يقارب 2000 هـكتار (فقط أراضي الحراج بدون القرى )،متوسط ارتفاعها عن سطح البحر800م
فيها تضاريس وعرة ومتنوعة ويمكن ملاحظة الشقوق و الجروف الحادة و الأحواض المنخفضة يحيط بها شيء من الوعر يفصلها عن الأرض العادية يسمى اللحف , حيث يسود فيها الصخر بشكل كلي يتخلله بعض الجيوب الترابية المحدودة

موغلة في القدم

سميت تراكون وأطلق عليها الرومان اسم تراخنيتس بمعنى وعرة ، فقد سموها لجاة لكونها تمثل ملجأ للثوار اللذين يمكنهم الاختباء في تفاصيلها الكثيرة من شقوق كبيرة ومغاور و كهوف ممتدة إلى مسافات شاسعة و لم يعرف حتى اليوم زمن الاستيطان البشري الأول فيها ، و ذلك لوعورتها و قلة الدراسات المتعلقة بها
وقد اكتفى الرحالة و المستكشفون بزيارة المناطق السهلة التي استطاعوا وصولها فقد حال كل ذلك دون التمتع بمناظر اللجاة الخلابة من تشكيلات صخرية صعبة و جروف و مغاور انتشرت في أجزاء منها يعتقد أنها سكنت في العصور الحجرية.
هذا و قد اكتشفت بعثة سورية فرنسية خاصة بالمسح الأثري ركزت أعمالها في صيف 2003 في منطقة اللجاة موقع من العصر الحجري النحاسي
( الكالكوليت ) حوالي الألف الخامس قبل الميلاد وفق معطيات ميدانية ولدينا أدلة و معطيات هامة و كثيرة من العصور التي سبقت الميلاد نجدها تتجسد في معابد دينية و بيوت سكنية و بعض الظواهر الأخرى و قد حملت اللوحات أسماء عربية مما يؤكد الاستيطان العربي لها
دخلت اللجاة في حكم أغسطس قيصر سنة 20 ق م الذي ولى عليها احد قادته الذي لم يستطع السيطرة عليها ، و لم يتحقق الأمن إلا بعد أن قام تراجان بإنشاء فيلق في بصرى
في القرنين الثاني و الثالث ازدهرت مواقع ومدن اللجاة بشكل ملحوظ .
هذا ولا تزال الأسرار كامنة بين طيات اللجاة الصخرية والتي تحتاج إلى حملات استكشافية متوالية و مستفيضة لكل صخرة من صخورها الصلدة . اللجاة و التنوع الحيوي
تتواجد كميات هائلة من المياه الجوفية تحت صخر اللجاة التي يمكن أن نعدها محمية طبيعية فيها الكثير من التنوع البيئي
و أوضح التقرير أن المنطقة كانت عبارة عن غابات خضراء كثيفة إلا أن ظروفا متعددة أزالت الغطاء الأخضر زمن الاحتلال العثماني فلم يبقي سوى الأشجار والنباتات التي تأقلمت مع طبيعتها الصعبة التي تبدو أوراقها خضراء كونها تأخذ كميات كافية من الماء
عبر تغلغل جذورها بين الصخور كالبطم و اللوز البري و السويد و الزيتون الروماني و التين و هناك الوزال المتعايش مع السويد
إضافة إلى النباتات العشبية العديدة الرعوية منها و الطبية المتعددة التي قامت دائرة التنوع في مصلحة الحراج بدراستهاوأهمها:
[[نفل نجمي – نفل بنفسجي- العكوب – كيس الراعي – سلبين مريمي- قرص عنة- ذنب الفرس(المشا)- الخشخاش السوري- شوك الفار- عتور – لسان الحمل الأبيض – الإصبعية المتكتلة – فيتكس (الغار)- المرار- الشيح – خطمية بيضاء،وردية- غبيرة- القبار- عيون القطة – الوزال – لبلاب الحقول – مداد البنفسجي – السعد المشوك – لسان الثور – صحون –قيصوم- شقائق النعمان- الهندباء البرية- سوسن البادية- قثاء الحمار - العاقول – عصا الراعي الصفراء – الشبرق- الشلوى – القتادالشوكي- السنيسلة- الشنان- الشعير العصيري- السـنا نيرة- الحرمل – الشـعير البري -]]

حياة برية غنية

الطيور المستوطنة (حسب التسمية المحلية)
الدوري – الحسون – الحجل – الفري – أبوعباءة- الجعيطي – الباشق – البوم-ابوالفار - البلاقي – أبوا لحن.
الطيور المهاجرة
السمّن , المطواق , الوروار , الزرعي ,البط , اللقلق , السنونو , الترغل
الحيوانات
من الثديات: الضبع – ابن آوى – الغريري- السنجاب (الرمادي) – النمس (ابن عرس)- الأرنب- القنفذ – النيص – الكلب – الفأر- القط البري- الذئب*
الزواحف : الأفعى- الضب- العضاءة- السحالي- السلاحف-
إضافة إلى الأعداد الكبيرة من الحشرات والعقارب
يقطن اللجاة بحسب التقرير تجمعات بشرية متباينة الكثافة في قرىً تزداد أراضيها وعورة كلما اتجهنا إلى العمق , بحيث يقل الاعتماد بشكل أساسي على الزراعة الأمر الذي يبرر لنا الوضع المعيشي المتدني لأهالي المنطقة الذين يسعون جاهدين لتحسين مستوى معيشتهم من خلال تنويع مصادر دخلهم بالاعتماد على تربية المواشي التي ترعى في المنطقة و خاصة الأغنام إضافة إلى الاستفادة من بعض النباتات البرية المنتشرة في أرجاء المنطقة في استخدامات متعددة في التغذية و التداوي كاستخدام زيت البطم .
ومما يلفت الانتباه تزايد الهجرة إلى المدينة و الدول المجاورة بشكل كبير جداً . لكن و بالرغم من قساوة تلك الأرض يمكن أن تكون سبيلاً لنهضة سكانها من خلال استثمار التشكيلات الطبيعية الخلابة من جروف صخرية و ممرات صعبة في مجال السياحة البيئية أو سياحة المغامرة لمن يهوى البحث عن المجهول أو اكتشاف غياهب اللجاة في حل تم إحداث محمية رسمية أو استثمارات سياحية من قبل أهل المنطقة إضافة إلى فرصة التمتع بأشكال الحياة الموجودة كالأشجار التي تعاند الصخر لتعيش و الحيوانات التي تحدت قساوة المنطقة لتحافظ على بقائها .
هذه هي اللجاة أرض مجهولة و لغزٌ غامض يحتاج الكثير من الاهتمام لحل اللغز و اكتشاف المجهول و الاستفادة منها في سبيل تطوير بلدنا و الحفاظ على مواردنا الطبيعية

خصوصية اللجاة

يخلص التقرير إلى مجموعة من المؤشرات التي تعطي اللجاة خصوصية معينة أبرزها بأنه
تغطيها صبات بازلتية و اندفاعات بركانية .و هي ذات طبيعة مضرسة/ارتفاعات و انخفاضات/ تحوي جروف صخرية و صدوع و انكسارات من مخلفات البركان
تقع في البيئة المتوسطية شبه الجافة .و ذات تربة بركانية غنية بالمواد المعدنية تصلح للمراعي ، لونها يعكس لون الصخر الأم التي تشكلت منه ( تغييرات الحرارة و الرطوبة) و بالتالي تربة اللجاة تربة أصلية.
من جانب آخر تنتشر الأراضي البركانية المشابهة لها في وسط سوريا /حماه _حمص/ وجنوب سوريا , بعض المناطق المنتشرة في جنوب غرب الجزيرة العربية على شكل حرات بركانية شمال المدينة المنورة في منطقة وادي الحمض و حرة العويرض و بعض المناطق المنتشرة في المغرب العربي و ليبيا /الحمادة الحمراء /
و بذلك تكون اللجاة فريدة من نوعها على مستوى المنطقة العربية علماً أنها غنية بالمياه الجوفية المعدنية.
تقعرها من الشمال الغربي من جبل العرب جعلها غنية بالمياه الجوفية فهي تتوسط هضبة حوران البركانية بيت جبل العرب شرقاً و هضبة الجولان غرباً. كما كانت غنية بالغابات و البطم و السويد و اللوز البري لكن التحطيب و الرعي الجائر أدى إلى تراجعه
تشكلت في الزمن الجيولوجي الثالث- نحن في عصر الجفاف من الزمن الجيولوجي الرابع و الزمن الجيولوجي مؤلف من عصور و العصر من ملايين السنين

و تكمن أهمية اللجاة أن المخلفات التي بقيت فيها لا تزال على حالها منذ تلك العصور أو تعرضت إلى تخريب بسيط قياساً بمناطق أخرى نظراً لخصوصية المنطقة التي تختلف عن السهل و الجبل ، فهناك أبواب حجرية لا تزال قائمة في قرى كثيرة مثل عريقة
موسى الشماس

 

Share