ثورة أون لاين- رولا شعبان: يقام معرض دمشق الدولي في سورية سنوياً منذ نحو نصف قرن، فهو من أقدم وأعرق المعارض الدولية في العالم وتشارك في دوراته عشرات الدول من مختلف بقاع الأرض فضلاً عن آلاف الشركات السورية والعالمية متعددة الاختصاص وتصاحب فعاليات المعرض عروض فنية ثقافية محلية وعربية وعالمية في فنون الغناء والرقص والأداء المسرحي.
السوريون ورغم الأزمة التي يمر بها وطنهم ويخرج منها كل يوم أكثر قوة حولوا هذا المعرض منذ انطلاقته الرسمية الأولى عام 1954 إلى نزهة وتفاعل اجتماعي له طقوسه واستعداداته وأوقاته الجميلة التي يقضونها في المرح والتسلية محققين تظاهرة اجتماعية ضمن إطار تفاعل مجتمعي كبير.
الأسر التي تزور الأجنحة سرعان ما تتوزع على حلقات، وتفترش المسطحات الخضراء بجانب نوافير المياه المضاءة، لتقضي أوقاتا ممتعة.. ففي سنواته الأولى كان المعرض يستمر لمدة شهر، ويضم مدينة للملاهي والألعاب وعشرات من البحيرات المائية التي تضج بالنوافير وأضواء الزينة عدا المسطحات الخضراء التي تجعل المعرض بمثابة حديقة كبرى للنزهة.
وكان المعرض يقام في قلب العاصمة دمشق في شارع شكري القوتلي (شارع بيروت) ما بين جسر الحرية ـ التكية السليمانية وساحة الأمويين، بمحاذاة مجرى نهر بردى الرئيسي والبساتين المقامة على جانبه الشمالي، مما جعل منه مقصداً قريباً جداً للعائلات التي حولته إلى فسحة دمشقية كبيرة في النهار، وإلى حلقات سمر في الأمسيات.
وقد ارتبطت ليالي دمشق ومعرضها، باسم المطربة الكبيرة فيروز والأخوين رحباني، فكان يقام في كل دورة من دوراته حفلاً لأعمال الرحبانية وفيروز في مسرح المعرض، وكانت شرائح من المجتمع السوري تنتظر هذا الموسم وتشارك فيه بكثافة، حتى أن تذاكر حفلات فيروز كانت تنفد قبل بدء حفلاتها بشهر، وكان هذا الموسم الفني الحافل يستضيف فرقاً فنية أخرى من بلدان عربية وأجنبية، لتضج سماء دمشق بالفن الأصيل من كل بلد عربي أو أجنبي، بحيث أصبح معرض دمشق مرجعاً وذاكرة سياحية وفنية وجمالية لكل من زاره وتمتع بأجوائه الساحرة.
وما يلفت النظر أن معرض دمشق الدولي شهد في بداياته قبل عشرات الأعوام نشاطات فنية وثقافية كان أبرزها لقاء المهتمين في السينما من مصر وسورية، وحضرته الممثلة والمنتجة السينمائية المعروفة آسيا، وعرض خلاله أول فيلم من إنتاجها وتمثيلها، وهو “غادة الصحراء”، وقد استمر عرض الفيلم في دمشق لمدة ثلاثة أيام، كما عرض لأول مرة الفيلم السوري “تحت سماء دمشق” وهو من إخراج إسماعيل أنزور والد المخرج المعروف نجدت أنزور، والذي يعتبر ثاني فيلم سوري صامت في ذلك الوقت.
ويحتج بعض المهتمين على اعتبار عام 1954 بداية لمعرض دمشق الدولي، ويشيرون إلى أن أول معرض شهدته دمشق كان عام 1927 تلاه المعرض الثاني عام 1928 ثم الثالث عام 1929 ثم الرابع عام 1933، وأقيمت تلك المعارض تحت مسميات مختلفة، وتوزعت على أماكن عدة.
وسمي معرض عام 1933 بمعرض دمشق وسوقها، وقد شاركت فيه كل من مصر وتركيا وإيران وأقيم على مساحة سبعة آلاف متر مربع، وشملت معروضاته مختلف المنتجات في ذلك الزمن كالكونسروة والمنسوجات والدباغة والسروجية والنحاسيات والمصنوعات اليدوية والكيماوية والروائح العطرية.
وشهد معرض عام 1933 لقاء للسينمائيين في سورية ومصر شاركت به الفنانة الشهيرة آسيا وعرض خلاله فيلم “غادة الصحراء” المصري، والفيلم السوري “تحت سماء دمشق”.

 

Share