ثورة أون لاين - لميس حسن:
ليس هناك أفضل من الدعم النفسي والاجتماعي لتجاوز جميع الأزمات في حياة الفرد ضمن نطاق مجتمعه وخصوصا فيما يتعلق بصحة الأفراد عند إصابتهم بأمراض أو إصابات قد تكون قابلة للشفاء أو مستعصية.. وفي كلا الحالتين يشكل الدعم النفسي عاملا قويا في تجاوز الأفراد لمشاكلهم الصحية وحتى الشفاء منها في أكثر الحالات.

وفي الأزمة التي تمر على سورية فإن للدعم النفسي والاجتماعي أثر بالغ في التخفيف عن الجرحى من مدنيين وعسكريين ممن كان لهم تضحيات نجم عنها إصابات خطيرة و إعاقات سببت أذى نفسي وجسدي.. وهنا يجب أن يحضر الدعم النفسي والاجتماعي وحتى المادي بقوة لما له من أثر إيجابي على الصحة النفسية والجسدية للمصابين جراء الأزمة في ميادين القتال وفي الحياة المدنية.
ولعل تقديم المزيد من الحبّ والاهتمام والرعاية، من قبل عائلة المصاب أوالمريض والمحيطين به، له أثر بالغ في تقبله للمرض إن كان مستعصيا، ولا بد من إعلام المريض بالمعلومات الطبيَّة بصورة مبسّطة لرفع معنوياته ودعم حالته النفسيَّة وتشجيعه على بدء العلاج والاستمرار فيه.
ولا شك أن تنظيم برنامج ترفيهي بين فترة وأخرى، يكون بمنزلة مكافأة على الاستمرار في العلاج وتحمّله مع الحرص على مشاركة المريض في النشاطات الاجتماعية.. وتشجيع المريض على المواظبة على حضور اجتماعات خاصة بالمرض الذي يعاني منه، الأمر الذي يشعره بأنَّه ليست وحده المريض بهذا الداء.
وعلى المحيطين بالفرد المصاب أو المريض من أفراد ومؤسسات حكومية وأهلية مشاركته تفاصيل الحياة كافة، لكي لا يشعر بالضجر أو الخوف.. مع محاولة بعث الأمل في كل كلمة موجّه إليه.

والأمر المهم هو التحفيزعلى ممارسة رياضة خفيفة مثل اليوغا والتنفس بعمق، لما للرياضة من أهمية في التحرر من بعض المشاعر السلبية، وشحن الطاقة الايجابيَّة لمواجهة الإصابة والمرض وتحمُّل العلاج والعودة للإندماج في المجتمع من جديد.
والأمر الذي في غاية الأهمية هو الإكثار من قصص أشخاص قهروا الإصابة والأمراض على مختلف أشكالها وألوانها والتركيز على قصص أشخاص من العائلة أو من الأقارب أو الأصدقاء أصيبوا بالمرض نفسه، وقد أصبحت حياتهم الآن رائعة ومميزة بعد الشفاء.
ولابد هنا من الإشارة على أن الصحة النفسية حالة من العافية يستطع كل فرد إدراك إمكاناتة الخاصة والتكيف مع حالات المرض والتوتر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد في الإسهام في مجتمعه.. مع مراعاة الدعم النفسي الاجتماعي الذي هو في حقيقته تقديم المساعدة لمن يحتاجها على أسس نفسية اجتماعية أي إن هناك عوامل نفسية اجتماعية مسؤولة عن سلامة الإفراد تهدف إلى حماية السلامة النفسية والاجتماعية أو الوقاية ومعالجة الاضطرابات للوصول للصحة النفسية والجسدية على حد سواء.
لذا فالصحة النفسية هي نتيجة لتفاعل عوامل متعددة خلال حياة الأشخاص وتكون محدداتها بالفروق الفردية وخصائص البيئة التي يعيش الفرد ضمنها من بيئة مادية تزيد التوتر والقلق أو تخفضه أو بيئة اجتماعية تتضمن نوعية ونمط التفاعلات الاجتماعية والعلاقات حيث يعيش الفرد لأنها تؤثر على احتياجات الفرد إذا كانت تفاعلات عدائية واستبدادية تزيد من القلق والإحباط وتدفع إلى ردود فعل معاكسة أما المعاملات الودية المبنية على المساواة والاحترام فإنها تزيد من الدافع للتعاون وتحسن احترام الذات والآخرين... والبيئة المهنية لأن النوعية والنظام وملائمة النشاطات التي يشارك فيها الشخص مصدر مهم ومؤثر على الدافعية فالوظيفة الملائمة وذات النوعية العالية تقوي من الدافعية والمشاركة فيزداد تقدير الذات إما الوظيفة الغير ملائمة فإنها تعزز من دافع الانسحاب وتقلل من الثقة بالنفس.
وهناك مناهج للدعم النفسي الاجتماعي منها منهج عيادي يبنى على استعادة الصحة النفسية وتتضمن التداخلات الشائعة من استشارات فردية أوعلاج جماعي أو علاج نفسي .. ومنهج وقائي يهدف إلى حماية وإعادة القدرة الوظيفية للأفراد إلى حالتها السابقة من منظور نفسي اجتماعي تطوري لان الدعم النفسي المبكر هو عامل وقائي يساعد الاشخاص على التكيف بطريقة أفضل مع الظروف ويعزز قدرتهم على التفاعل بشكل أفضل خصوصا للمرضى .
فالهدف الرئيسي للدعم النفسي الاجتماعي هو التخفيف من المعاناة المرضية بشتى أشكالها وحتى العاطفية والجسدية للأشخاص وتحسين السمات الحيوية لهم على المدى القصير ومن شأنه أن يخفف من التوتر بشكل كبير ويحد من تطور ردود الفعل البسيطة إلى ردود فعل حادة ويوفر مساعدة مباشرة للأشخاص من خلال تقديم الدعم المادي والمعلومات والتثقيف وتقوية الإرادة ما يساعد على بعث الطاقة الإيجابية التي تتجاوز محن الإصابة والمرض والتعب والفشل في حياة الأفراد.

Share