ثورة أون لاين -أسعد عبود:

استحوذت مقولة الشاعر الانكليزي روديارد كبلينغ (1865 - 1936): الشرق شرقٌ والغرب غربٌ ولن يلتقيا.. على كبير الاهتمام عبر التاريخ الحديث والمعاصر. عاش الشاعر في الهند وحصل على جائزة نوبل للآداب عام 1907.
هو شاعر وقاص وروائي كبير الأهمية إلا أن مقولته تلك أعطته شهرة فاقت كل ما أعطاه إياه أدبه الثَّر العظيم. فقد غدت على كل لسان يرددها من يعرف شيئاً عن الشاعر ومن لا يعرف.. وينقسم من حولها الخلق بين معجب يصدقها ويثني عليها ويراها قمة الحكمة.. وبين رافض يراها مقولة عنصرية جديرة بالرجم.‏

لن أدلي بدلوٍ حول المسألة.. فقط أقف عند حدود المطلق في الطبيعة.. فالشرق شرقٌ.. والغرب غربٌ.. ولا يلتقيان جغرافياً أبداً.. لكن لكل موقع أو مكان شرقه وغربه. وقد يكون هو في الشرق أو في الغرب.. ولا أتجاهل أو أنسى أن الشاعر أراد من مقولته ليس درساً في الجغرافيا.. بل هي مقولة اجتماعية يطرحها حول مفاهيم وفكر ومنظومات ومُثل الشعوب في الشرق وفي الغرب.‏

من يحدد حدود الشرق الذي عناه الشاعر وكذا حدود الغرب؟!.. سواء في الجغرافيا أم في علم الاجتماع وثقافة المجتمعات؟‏

كبلينغ عاش في الهند.. وفي التوزيع الحضاري لشعوب العالم يأتي الشعب الهندي في مقدمة شعوب الشرق ومن أكثرها عدداً طبعاً بعد الصين.. وهو شعب متعدد المجتمعات والثقافات.. ولا شك أن كبلينغ قد نهل من هذه التعددية وتأثر بها.. وأعطاها طبيعتها المشرقية.. أما مقولته في الانفصال الأبدي بين شعوب الشرق والغرب.. فطابعها التأثر والانتماء الثقافيان لمطلقِها..‏

في المجتمع العالمي المعاصر.. لمفهوم الشرق والغرب طابعه السياسي.. ومن الطبيعي أن يسيّس عديد النقاد والمتابعين وأصحاب الرأي تلك المقولة.. مع تقدم عنصر السيطرة والاستعمار والنفوذ في تحديد السياسة العالمية الحديثة والمعاصرة. وبالتالي من الممكن النظر إلى التوزع بين الشرق والغرب على أساس العنصرية السياسية..!!‏

لاحظ العالم اليوم في حربه الشاملة من إفريقيا إلى آسيا والوطن العربي.. ومثالها ما يجري اليوم في سورية وفلسطين واليمن.. والضغط على إيران.. إلخ.. لاحظ كيف تتباين وتتوزع المصالح ومعها المواقف.‏

يحضرني حول ذلك مثل واضح سأختتم به:‏

في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي حول إدلب السورية التي تقع ضحية التدخل الغربي وبمساعدته، وتحسباً للعملية المنتظرة للجيش السوري لتحريرها من الإرهاب، قال المندوب الفرنسي في مجلس الأمن:‏

عملية إدلب يمكن أن تهدد الأمن الدولي (بسبب) احتمال هروب الإرهابيين من سورية...!!‏

لا خطر في نظره من بقائهم في سورية.. بالعكس هو يدافع عن هذا البقاء.. وربما يأمل أن يعودوا للانتشار والسيطرة ربما على أبعد من سورية..؟؟!!‏

هل تلمحون ملامح العنصرية..‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث