آخر تحديث


General update: 29-06-2017 17:23

مراسيم وتشريعات

الافتتاحية

Editorial

السابق التالي

بلا قيود

أعلام سوريون

left ads2

كتاب الأسبوع

باب مرصود

 

ثورة أون لاين :

محمد عبيد -أظهرت المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو في الثاني عشر من الشهر الجاري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن هاجس الخوف من الدور المتصاعد لروسيا في السياسة الدولية سيكون المحرك الأساس للسياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

بالطبع يعلم ترامب وفريقه غير المكتمل أن فرضية المواجهة العسكرية المباشرة ضد موسكو مستحيلة، وغير المباشرة مُكلِفة، لذلك اعتبروا مجرد قبول القيادة الروسية بإعادة تفعيل التفاهم الثنائي المشترك حول السلامة الجوية إنجازاً عسكرياً إستراتيجياً يسمح لما يسمى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن تحت عنوان: «الحرب على الإرهاب» في المنطقة، استكمال مهمته المزعومة من دون قلقٍ أو خوفٍ من الانجرار إلى التصادم مع القوات الروسية وأسلحتها الدقيقة والمتطورة جداً المنتشرة في غير موقع على الأراضي السورية، والأهم أيضاً أنها توفر له ضمانات بعدم تعرض الدفاعات الجوية السورية المُحدثَة مؤخراً، لطائرات هذا التحالف في حربه المذكورة، إنما مقابل عدم تكرار العدوان الأميركي على سورية.

بخلاف ذلك، كان جلياً جداً أن المحادثات السياسية التي توجّها تيلرسون بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم توصل إلى أي مقاربات مشتركة وخصوصاً فيما يتعلق بترتيب أولويات محاربة الإرهاب والتحول الأميركي المستجد باتجاه السعي لإزاحة الرئيس بشار الأسد، ولعلها من المرات النادرة التي يصرح فيها وزيرا خارجية القوتين العظميين أمام الإعلام بمضمون ما دار فعلاً بينهما في الغرف المغلقة وبأسلوب مباشر لا ديبلوماسية فيه، وهو أمر دلَّ على عمق التباعد القائم بين إدارتي هاتين القوتين حول فهمهما لأزمات العالم ومنطقة الشرق الأوسط خصوصاً، وبالتالي عدم القدرة على إيجاد مشتركات ولو جزئية أو موضعية تسمح بإعادة بعض الحرارة إلى علاقاتهما. لذلك عاودت واشنطن، بالتحالف مع لندن وباريس، طرح مشروع قرار في مجلس الأمن حول الهجوم الكيميائي المزعوم على قرية خان شيخون مع علمها المسبق أن الجانب الروسي سيستعمل حق النقض (الفيتو) لمنع تمرير هذا القرار، وهو خيار كانت القيادة الروسية قد أبلغته لتيلرسون في حال تم طرح مثل هذا المشروع من دون الأخذ بتعديلاتها عليه وأبرزها إجراء تحقيق دولي شفاف من خلال لجنة متنوعة الانتماء الجغرافي يتمتع أعضاؤها بمصداقية دولية وحرفية مشهود لها.
لذلك بدت المشكلة أعمق من أن يحلها أو يعالجها وزير الخارجية تيلرسون في زيارة مثقلة بأحمال سلبية منذ الخديعة الأميركية والأوروبية لموسكو بشأن غزو العراق مروراً بليبيا وغيرها وصولاً إلى سورية، في وقت حاول تيلرسون تجاوز هذا التاريخ من الخديعة مطالباً بالبحث تحديداً في مغزى الزيارة سوريّاً!
بات واضحاً أن العقدة بين القيادتين الروسية والأميركية تكمن في أن الأولى استطاعت على مدى السنوات الخمس الماضية أن تراكم كماً كبيراً من الإنجازات السياسية والعسكرية الداخلية والخارجية، حيث تمكنت من استعادة موقع روسيا كندٍ فعلي للسياسات الغربية والأميركية بالتحديد في الأروقة الأممية كما في المواقع الميدانية، مستفيدة من تأرجح وضياع طَبَعَا سياسات إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الخارجية ومن تراجع اقتصادي وهُزال سياسي أصاب الاتحاد الأوروبي. في المقابل، خطت الإدارة الأميركية الجديدة خطواتها الأولى مترنحة بسبب عدم نيلها الثقة الداخلية الشعبية والسياسية المطلوبة التي تمكنها من تقديم نفسها للعالم بمظهر القوي العائد بعد غياب، ليأخذ مكانه التقليدي التاريخي في المعادلة الدولية، كذلك بسبب عدم نجاحها حتى اليوم في صياغة رؤية متكاملة لسياساتها الخارجية تدفع الآخرين إلى تحديد مواقفهم منها وكيفية التعاطي معها، بل على العكس من ذلك، فقد كشف قرار ترامب المتهور بالاعتداء على سورية، المستوى العالي من الانفعال السياسي غير المحسوب النتائج، كما كشفت زيارة تيلرسون المرتجلة سذاجة الاعتقاد بأنه يمكن الاستثمار سريعاً في نتائج ذلك العدوان.
لم يعد التعقيد وحده سِمَة المشهد الدولي، لأننا انتقلنا إلى افتراق حاد في المنطلقات، وبالتالي في المقاربات وصولاً إلى المعالجات للأزمات التي تتفجر يومياً على مساحة العالم من دون وجود ضوابط أممية تمنع تمددها أو تحد من تداعياتها، وفي قلب هذا المشهد تقف سورية حداً فاصلاً بين استمرار طغيان الأحادية الأميركية التي أفقدت العالم توازنه وعقلانيته، وبين ولادة نظام عالمي جديد تحكمه القيم الحقيقية وليس الدعائية بالتلازم مع المصالح.

 

المصدر :سورية الآن

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

هذا علمي

خطاب القسم

كلمة الثورة أون لاين

ورد الآن

فوق الطاولة

مواقع صديقة

 

facebook-twitter

 

 

صحتك بالدنيا