ثورة أون لاين:
اتضح أنه لا حاجة إلى محرك للطيران على ارتفاعات شاهقة. فقد حلقت الطائرة الشراعية إيرباص بيرلان 2 على ارتفاع 23 كيلومترًا فوق سماء مدينة الكالافات الأرجنتينية، وكان على متنها طيارين بشريين. وبذلك الإنجاز سجلت الطائرة رقمًا قياسيًا جديدًا في الرحلات البشرية، متفوقة بذلك على رقم طائرة التجسس لوكهيد مارتن يو2 الذي سجلته عام 1989.
وسجلت لوكهيد مارتن يو2 رقمها السابق بفضل محركها النفاث، لكن طائرة بيرلان 2 لم تحتاج سوى إلى تيارات هوائية لتحقيق رقمها القياسي الجديد.
طائرة غريبة ورائعة
لا تبدو بيرلان 2 كباقي الطائرات العادية، فمن يراها يشعر أنها صنعت من معجون تمدد في كل اتجاه حتى أقصى حد ممكن، لكن هذا التصميم ووزنها الخفيف هما ما سمحا للطائرة بتحقيق مثل هذه الارتفاعات الشاهقة.
ويتسع جسم الطائرة المضغوط بالكاد لطيارين بشريين، وتزن 816 كيلوجرام؛ أي الوزن ذاته لسيارة فولكس فاجن بيتل طراز 1967، ويغطي جناحيها مسافة طويلة تعادل 25.60 متر، وتبلغ المسافة من الأنف إلى الذيل 10.16 متر.
وعندما تضرب التيارات الهوائية القوية الجبال، يتحول اتجاهها نحو الأعلى، وفي جبال الأنديز الأرجنتينية، تكتسب هذه التيارات قوة دفع إضافية من الدوامات القطبية لأسابيع قليلة من كل عام، وتنتج هذه التيارات أمواج ضغط جوي تصل حتى ارتفاع 30 كيلومتر.
وتوفر أجنحة الطائرة الطويلة مساحة سطحية كبيرة تسمح للموجات بدفع الطائرة حتى ارتفاعات عالية، لكنها لا تستطيع أن ترتفع عن الأرض اعتمادًا على التيارات الهوائية فقط، لذلك لا بد من طائرة سحب تحلق بالطائرة حتى بدايات طبقة الستراتوسفير.
تحقق طائرات مثل بيرلان 2 فوائد كبيرة للأبحاث العلمية.وذلك لأنها لا تعمل بالاعتماد على المحركات، لا تؤثر بيرلان 2 على الكيمياء والحرارة المحيطتين بها أثناء طيرانها، ما يمكنها من أخذ قياسات جوية أكثر دقة من تلك التي تأخذها الطائرات ذات المحركات، ووفقًا لبيان صحافي لشركة إيرباص، قد تقدم هذه القياسات نظرات ثاقبة عن كل شيء من الرحلات الجوية عالية الارتفاع حتى التغير المناخي.
تخطط إيرباص لإطلاق رحلات جوية عديدة بين الوقت الحالي وحتى أواسط أيلول وبارتفاعات تصل إلى 27 كيلومترًا، وبعد انقضاء هذه الفترة تتلاشى موجات الضغط الجوي القوية تاركة الطائرة دون قوة دفع إضافية حتى العام المقبل.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث