ثورة أون لاين:

مضى ما يناهز الأسبوعين على بدء العملية العسكرية التي تلقى بها المتطرفون والمسلحون في معظم أنحاء الريف الشرقي لدرعا الواقعة في جنوب سورية درساً لن ينسوه أبداً

‏‏

ولم يعد أمامهم من سبيل إلا الإقرار بالهزيمة أو الاستسلام، وقد تمكن الجيش السوري خلال تلك الفترة من تحرير 95% من القرى التي احتلتها التنظيمات الإرهابية، وتزامن هذا الأمر مع تراجع إسرائيل عن مطالبها وشروطها التي سبق وأن أعلنت عنها على مدى الأيام القليلة الماضية: حيث تحولت من التهديد والوعيد في حال اقتراب الجيش السوري من الجنوب، إلى الاكتفاء بالحديث عن ضرورة عدم تجاوز القوات السورية خط الفصل وخرق الاتفاق الذي أبرم عام 1974. ولا ريب أن ذلك يمثل خير دليل على أن اللاعبين في كل من الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأردن، والسعودية قد تخلوا عن عملائهم الذين عملوا في السابق على إعدادهم وتدريبهم.‏‏

على مدى أكثر من سبع سنوات، لم تعدم إسرائيل وسيلة لتقديم الإمدادات الطبية والعسكرية والمالية والمخابراتية لتلك التنظيمات الإرهابية وحلفائها. وفي إحدى المناسبات صرحت تل أبيب بأنها تفضل تنظيم داعش على القوات السورية وحلفائها، وقد شهدنا عدة مرات صوراً تبثها إسرائيل تظهر المتطرفين (ومنهم أولئك الذين يقاتلون تحت راية القاعدة) في المشافي الإسرائيلية بهدف مداواة جراحهم التي أصيبوا بها خلال اشتباكاتهم مع القوات السورية، أما في الوقت الراهن فلم يعد خافياً على أحد ما بدا من خيبة الأمل والطموحات التي كانت تراود إسرائيل بالأمس الأمر الذي بدا جلياً بإعلانها أن تجاوز الجيش السوري خط الفصل الذي رسم عام 1974 يمثل تجاوزاً للخطوط الحمر. وباتت إسرائيل الحالمة بالأمس تبحث عن معين لها اليوم بعد أن شهدت بأم عينيها الهزيمة التي منيت بها الجماعات المتطرفة ممن قدمت لها الدول الأجنبية كافة أنواع الدعم والتمويل. لكن من المؤكد بأن الفكر السوري لا ينصب في الوقت الراهن على خوض حرب جديدة مع إسرائيل بل يجري التركيز على الإعداد لتحرير كل شبر من الأرض فالقيادة السورية تعتبر ان حربها مع الارهاب هي حرب مع اسرائيل اساساً الداعم الاول للارهابيين.‏‏

ومن الواضح بأن صفوف التنظيمات المسلحة قد أخذت بالتهاوي بسهولة ويسر بعد أن منيت بهزيمة نكراء، ولم يعد من خيار أمام تنظيم داعش الملقب بجيش خالد بن الوليد المنتشر على خط الفصل الذي رسم عام 1975 سوى القتال، أو الاستسلام، أو عبور الحدود إلى إسرائيل التي ما انفكت منذ سنوات تقدم له المساعدات العسكرية واللوجستية، ذلك الجيش الذي يقدر عدد الإرهابيين من منتسبيه ما بين 1500-2000 مقاتل، الأمر الذي ينظر إليه باعتباره قليلاً نسبياً إذا ما قورن بعشرات الآلاف من المسلحين الذين واجههم الجيش السوري في اليرموك، وريف حمص، والبياضة، ودير الزور، والبوكمال حيث تم تحقيق النصر عليهم بشكل مطلق.‏‏

لقد أبدت الحكومة الإسرائيلية تفضيلها لوجود تنظيم داعش على حدودها بدلاً من الجيش السوري وحلفائه في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل، وفي الواقع، فإنه من الصعوبة بمكان بالنسبة لترامب الدفاع عن قيام إسرائيل بحماية تنظيم داعش من هجمات الجيش السوري الذي ما انفك يبذل قصارى الجهود لتحرير كل ذرة من تراب الوطن والقضاء على التنظيم في جنوب سورية (خاصة في ضوء ما شهدناه منذ عدة سنوات من تقارب بين هذا التنظيم وإسرائيل التي اعتبرتهم (جيران طيبون))‏‏

لن يمضي طويل وقت حتى يشهد العالم تحريراً وتطهيراً لكامل الريف الشرقي من درعا وكان من أولى بوادر ذلك ما تم من رفع للعلم السوري على معبر نصيب الحدودي مع الأردن الأمر الذي سيفضي إلى تدفق السلع عبره ما يفضي إلى توفير مئات الملايين من الدولارات سنوياً كرسوم للعبور، علاوة على ما سيتحقق من تجارة الترانزيت وعمليات التصدير من وإلى سورية،‏‏

لا ريب أن المرحلة الثانية، ستكون باتجاه غرب درعا والقنيطرة حيث سيوجه الجيش السوري قواته نحو جنوب غرب درعا لتطهيرها من العملاء المأجورين والقضاء على أحلامهم الدنيئة وتطلعات مشغليهم سواء في الغرب أم في دول الخليج، وإننا على ثقة تامة بأن المعركة ستحسم بشكل كامل باستعادة الجيش السوري السيطرة على كافة الأراضي السورية، ولا سيما مدينة درعا التي بذلت الدول المعادية لسورية على شاكلة السعودية والأردن والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وقطر قصارى جهودها لهيمنة الإرهابيين عليها وضخت الأسلحة ووفرت التمويل السخي للتنظيمات المتطرفة التي سعت لتدمير سورية.‏‏

Share