ثورة أون لاين:

بعد سلسلة من التهديد والوعيد تكاتفت وتعاضدت منظومة العدوان الثلاثي الممثلة ببريطانيا وفرنسا مع الولايات المتحدة الأميركية في سبيل تنفيذ عملية عسكرية ضد سورية بذرائع واهية

تفتقر للموضوعية مبدين تصميمهم على مواجهة ما وصفه القادة في الدول الثلاث بـ»انتهاكات الحكومة السورية للقانون الدولي» حيث عمدت تلك المنظومة إلى قصف أهداف في سورية صباح يوم السبت.‏

وفي وقفة لترامب أمام العديد من الصحفيين والمسؤولين الأميركيين قال بأن العملية العسكرية المزمع تنفيذها ليست سوى تعبير عن الجهد المتواصل والتصميم الذي تبديه الدول الثلاث بهدف إرغام الحكومة السورية وردعها عن استخدام الأسلحة المحظورة وأشار بأن العملية ستكون محدودة لتطول العديد من الأهداف.‏

ألقى ترامب باللائمة على الحكومة والإدارة السورية وذلك بخطاب متلفز صادر عن إحدى غرف مكاتبه الدبلوماسية في البيت الأبيض. وقد نقلت جريدة الغارديان الصادرة بتاريخ 13 نيسان ما تفوه به من أقوال غير لائقة.‏

مما يجدر ذكره هو أن ثمة انقسامات بدت واضحة داخل البيت الأبيض ذاته وخاصة في حكومة الحرب التي شكلها ترامب حيث بدا ذلك في بيان أطلقه وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس تبين منه التردد القائم لجهة تنفيذ ضربات على مواقع سورية.‏

في يوم الجمعة الفائت، صدر تصريح عن ترامب أوحى به بأن القرار بضرب سورية لم يتخذ بعد، وقد يحدث في القريب العاجل أو يؤجل لفرصة أخرى، ويبدو بأن تحذيرات ماتيس كان لها الدور الفعال فيما أبداه ترامب ذلك لأن القيام بمثل هذا الهجوم قد يفضي إلى مخاطر تقود إلى عواقب وخيمة لا يمكن السيطرة عليها إذ نوه وزير الدفاع إلى ضرورة الحذر والتبصر قبل اتخاذ أي إجراء عسكري بشأن الرد على الهجوم بالأسلحة الكيماوية المزعوم ضد المدنيين في دوما.‏

وعلى الرغم مما يفتقر إليه الادعاء باستخدام القوات المسلحة السورية للسلاح الكيماوي ضد عناصر التنظيمات الإرهابية إلى دلائل وحقائق يمكن الركون إليها نجد الغرب بقيادة ترامب يلجأ إلى تنفيذ ضربات جوية مستنداً إلى حجج واهية حيث قامت المقاتلات الأميركية والبريطانية والفرنسية بتوجيه حممها إلى مواقع محددة في سورية.‏

ثمة ادعاءات تقول بأن الهدف من الهجوم هو معاقبة الحكومة السورية على «ما اقترفته من هجوم بالأسلحة الكيماوية» المزعومة على المدنيين العزل في دوما وإلى ما نسبته للحكومة السورية من تعمدها قتل الشعب. وقد تزامن العدوان الثلاثي مع وصول فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية الذي كان من المقرر أن يبدأ تحقيقه في الهجوم المزعوم بشأن الأسلحة الكيميائية في 14 نيسان ولا نعلم إن كان ذلك التحقيق سيتم فعلاً أم ستحول الولايات المتحدة والدول الغربية دون إتاحة الفرصة لتنفيذه.‏

حتى الآن ليس في جعبة الغرب أي دلائل أو مؤشرات مؤكدة على استخدام الأسلحة الكيماوية باستثناء ما قدمه المسلحون الممولون من قبل الولايات المتحدة وأنصارهم بمن فيهم ما يسمى «بالدفاع المدني السوري» الذي عرف باسم ذوي الخوذ البيضاء الذين عمدوا إلى بث صور مفبركة ومقاطع فيديو مشكوك بصحتها حيث كانت تلك المصادر تمثل الجهة الوحيدة التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة في كيل الاتهامات إلى سورية.‏

لا ريب بأن كل ما أقدمت عليه الدول الغربية يستند في واقعه إلى كذبة سياسية تداولتها وسائل إعلامية واستخدمتها كأداة ووسيلة لتنفيذ أعمال حربية.‏

ومن دواعي الاستهجان والاستغراب أن يلقي مجرمو الحرب القابعون في مكاتبهم الفارهة باللائمة على ضحاياهم حيث نجد ترامب يوجه أصابع الاتهام باستمرار إلى الحكومة السورية متهماً إياها بانتهاك القانون الدولي في الحين الذي يعطي به الشرعية لحملة القصف غير المبرر على هذا البلد.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث