ثورة أون لاين:

كثر الحديث في الآونه الاخيرة عن جهود واتصالات أميركية حثيثة لإنضاج ما يعرف بـ "صفقة القرن" المشؤومة .
وثمة ما يوحيّ مما تنشره الصحف الصهيونية بأن هذه الصفقة البغيضة وضعت على نار حامية ، علما أن الإدارة الاميركية الحالية لا تمتلك الحد الأدنى من الخبرة بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى موقفها المتشدد والمتحيز في دعم الجانب الاسرائيلي. فكيف يمكن لمن إعترف بالقدس عاصمه لإسرائيل ونقل سفارتهم لها وأوقف دعمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا وأغلق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، منذ ايام، أن يطرح ما يُسمى بصفقة القرن؟

صحيفة "معاريف" الصهيونية ذكرت موعدا متوقعا لطرح الإدارة الأمريكية ما يسمى بـ"صفقة القرن" لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ووفقا لصحيفة العدو، فإن فريق ترامب يطمح لتقديم "صفقة القرن" بشكل مواز لخطاب الرئيس الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في أيلول المقبل.

ووفقا للمصدر الذي نقلت عنه الصحيفة، لم يحدد بعد ما إذا كان سيتم الإعلان عنه في مؤتمر صحفي، أم أن الرئيس الأمريكي سيعرض بنفسه بنود الصفقة خلال خطابه أمام الجمعية العامة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، رجحت مصادر أمريكية أن يؤجل نشر خطة السلام الأمريكية المزعومة لعدة أشهر، بسبب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في 6 تشرين الثاني المقبل، وذلك خشية من احتمال تأثير بنود الصفقة التي تتطلب تنازلا إسرائيليا، على ترشيح نوّاب الحزب الجمهوري.

وكانت صحيفة صهيونية أخرى، تناولت بعض المعضلات التي تقف في طريق طرح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفاصيل خطته المزعومة للسلام، والتي باتت تعرف إعلاميا بـ"صفقة القرن".
وحسب الصحيفة فالخطة الأمريكية، التي "ألصقت بها إدارة ترامب بعض صيغ التفضيل (ستكون تاريخية، صفقة مثالية وهي الأولى..)، والتي يجري العمل عليها منذ عام ونصف، لم تنته بعد"، وفق صحيفة "هآرتس" الصهيونية.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير موسع لها أن الإدارة الأمريكية، "اعتقدت حتى وقت قريب، أنها تستطيع تحقيق هذا الهدف، لكن المعارضة للخطة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أثبتت أنها تمثل تحديا أكبر من تقدير واشنطن في البداية".

ويستدل من المحادثات التي أجرتها "هآرتس" الصهيونية مع عناصر مختلفة في إدارة ترامب و"إسرائيل" ودول أخرى في المنطقة حول تطوير الخطة والخطوات المقبلة، والتي "كشفت تفاصيل من يقف وراء كواليس صياغتها، أن البيت الأبيض لديه وثيقة كاملة، تحتاج فقط لبعض "الصقل" النهائي".

وأشارت الصحيفة، إلى أن "التاريخ النهائي لنشر الوثيقة لم يعرف بعد، فالإدارة تنتظر بسبب المخاوف من عواقبها"، موضحة أن "قادة عرب، عبروا عن هذه المخاوف أمام جاريد كوشنر، صهر ترامب، ومبعوثه الخاص، جيسون غرينبلات، خلال زيارتهما الأخيرة للمنطقة".

ولفتت الصحيفة الصهيونية، إلى أنه "عندما بدأت الخطة في التبلور، قام غرينبلات بأول زيارة للمنطقة كمبعوث خاص، وخلص إلى أن واشنطن ورثت فرصة نادرة للربط بين إسرائيل ودول عربية، في ضوء التقاء مصالح الطرفين حول إيران".

ومنذ ذلك الحين، "بدأ غرينبلات وكوشنر والسفير الأمريكي لدى تل أبيب، ديفيد فريدمان، بالتركيز على استغلال التقارب الإسرائيلي-الخليجي، لدفع خطة ترامب، وكان التفاؤل كبيرا في واشنطن، بأن طرحها سيكون مقبولا في كل من الرياض وتل أبيب".

وظهر ذلك الشعور، بشكل "أكثر وضوحا، بعد محادثة التوبيخ التي أجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع عباس، بسبب معارضته لبعض تفاصيل الخطة الأمريكية"، وفق الصحيفة الصهيونية، التي ذكرت أنه بعد ذلك، ومع قرار ترامب الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، "لم يقم البيت الأبيض بتقييم تأثير هذا القرار على الجهود المبذولة للحصول على ردود إيجابية من الدول العربية بشأن الخطة".

وأشارت إلى أن "عباس استخدم هذا القرار، ليجعل من الصعب على قادة عرب دعم خطة ترامب وللإساءة لصورة الفريق الأمريكي"، منوهة إلى أن "ثقة" فريق ترامب بأن الغضب الفلسطيني بشأن القرار الأمريكي "سيتلاشى وستحظى خطتهم بالتعزيز"، لم تكن في محلها، فـ"عباس بعد تسعة أشهر، ما زال يقاطع إدارة ترامب، كما أن قادة عرب مترددون بشأن الخطة".

 

ولفت مصدر دبلوماسي مطلع على الاتصالات في هذا الشأن، إلى أن "إحدى المعضلات التي واجهتها إدارة ترامب، أن دعم قادة عرب للخطة، من المحتمل أن يعرضهم للخطر على الجبهة الداخلية، كما أنه سيسمح لإيران بمهاجمتهم كمتعاونين مع إسرائيل".

ورأى المصدر، أنه "يجب أن تجد الخطة نقطة محددة، تقبلها إسرائيل وبعض الأنظمة العربية، دون التعرض لنقد شديد الخطورة في الداخل والمنطقة"، معتبرا أن "انتقاد الفلسطينيين الشديد للخطة، ومقاطعتهم إدارة ترامب، يجعل هذه الخطوة صعبة".

وذكرت الصحيفة، أن "هذه ليست المعضلة الوحيدة، فإحدى المشكلات؛ أنه طالما لم تنشر إدارة ترامب أي تفاصيل حول الخطة، فإن صورتها ستبنى على التسريبات، التي ينفيها البيت الأبيض، لكنه يجد صعوبة في صدها".

ووفقا لمصادر من خارج الإدارة الأمريكية، "يتوقع أن يكون قلب خطة السلام في الضفة الغربية وغزة، على الرغم من أن واشنطن تحاول الترويج لمشاريع اقتصادية في سيناء تخدم قطاع غزة"، موضحا أن "هذه المشاريع لا تشير إلى تغيير واسع في السياسة".

وكمحاولة لتجديد محادثات السلام، "حاولت إدارة ترامب مؤخرا، الترويج لمبادرات لتحسين الوضع على الأرض، لأن هذا من شأنه أن يخلق زخما إيجابيا، حيث نجحت في بعض الخطوات؛ مثل اتفاقية المياه الإسرائيلية الفلسطينية التي وقعت العام الماضي وأشاد بها البيت الأبيض، لكن معظمها انتهى بالفشل بسبب الصعوبات السياسية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

وعلى سبيل المثال، "نظرت واشنطن بإيجابية لخطة قلقيلية، التي اقترحها وزير الحرب أفيغدور ليبرمان والتي كان يفترض أن توسع منطقة نفوذ المدينة الفلسطينية والسماح ببناء آلاف الوحدات السكنية، والتي نظر إليها البيت البيض، على أنها تشكل دليلا على احتمال حدوث تطورات إيجابية على الأرض، لكن الكابينت أحبطها".

وفي هذه المرحلة، رأت الصحيفة، أن "الأمل الوحيد للإدارة الأمريكية في خلق زخم إيجابي قبل تقديم الخطة، يكمن في التوصل إلى ترتيب سياسي في غزة"، مشيرة في هذا الصدد إلى أن السلطة الفلسطينية "تمثل تحديا، لأن أي تقدم في قطاع غزة يتطلب مشاركة السلطة".

ومن ناحية أخرى، "رفض عباس حتى الآن مناقشة القضية مع إدارة ترامب، ما يجعل من الصعب على مصر التوصل إلى اتفاق حول هذه المسألة"، بحسب الصحيفة.

وعلى الرغم من "تناوب الضربات"، يحاول البيت الأبيض الظهور أنه يعمل "كالمعتاد"، وفق "هآرتس" التي نقلت عن أحد كبار المسؤولين قوله: "نحن نريد لخطتنا أن تتحدث عن نفسها، سيتفهم الجانبان بأن وضعهم سيكون أفضل بعد الاتفاق، مقارنة بالوضع الحالي.."، زاعما أن "الهدف هو تقديم طريقة واقعية للطرفين لإنهاء الصراع".
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث