ثورة أون لاين:

أكد المفكر والمنظر الأميركي البارز نعوم تشومسكي، أن ايران تسعى بكل ما أوتيت من قوة لمواجهة وتحدي الهيمنة الاميركية في المنطقة.

وفي مقابلة مع مركز "شاهد" لحقوق المواطن في فلسطين المحتلة، بشأن مختلف القضايا بما فيها مشروع ترامب حول فلسطين المسمى بـ"صفقة القرن" وحول عنصرية الكيان الصهيوني والتوجه الاميركي تجاه ايران، قال نعوم تشومسكي ان الكيان الصهيوني لن يكون بإمكانه الاعتماد الى الأبد على الدعم الأميركي، معتبرا ان الأفعال التي تسبب فيها الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة أدت الى نفور الرأي العام الاميركي منه.

وأشار تشومسكي الى ان الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب، لا تملك أي حل تقدمه يمكن ان يقود الى قيام دولة فلسطينية مستقلة رغم كل الحديث عن ما يسمى "صفقة القرن"، لافتا الى أن هذه الإدارة لا تفكر سوى بضرب ايران.

وأضاف المفكر الاميركي: منذ بضع سنوات، أدرك المحللون الصهاينة أن الكيان الصهيوني لم يعد قادرا على الاعتماد على الدعم الذي يتلقاه من الدول التي يوجد فيها بعض الاهتمام بحقوق الإنسان ولذلك يجب عليها أن تتقارب بشكل أكبر مع المزيد من القطاعات الرجعية والاستبدادية، وهذا تغيير كبير لم تمض عليه سنوات كثيرة.

وبشأن وجوه الشبه بين نضال الفلسطينيين لنيل حقوقهم ونضال شعب جنوب افريقيا ضد النظام العنصري، أوضح تشومسكي: هناك بعض الأمور المتشابهة لكن مع فروقات مهمة، معتبرين ان التناظر غير مثالي. هناك تمييز شديد داخل الكيان الصهيوني، ولكنه ليس تمييزاً عنصرياً. الوضع في الأراضي المحتلة أسوأ بكثير من الفصل العنصري. يريد الكيان الصهيوني بشكل أساسي ان يختفي الفلسطينيون وهذا العرف السائد للمجتمعات الاستيطانية الاستعمارية.

وردا على سؤال بشأن توجه إدارة ترامب لمخطط "صفقة القرن"، قال تشومسكي: انهم (الاميركان) سجلهم يشير انه إذا كانت هناك خطة  فربما سيكون الأمر غريباً. حيث إن الهدف الاستراتيجي للحكومة الاميركية، بقدر ما يمكن للمرء استخلاصه من حالة الفوضى، هو ترسيخ ائتلاف بين اسرائيل وبعض الدول العربية، والانضمام لمواجهة عدوهم المشترك ايران التي تشكل تهديداً للهيمنة الاميركية في المنطقة وحرية الكيان الصهيوني في العنف.

وبشأن أثر انسحاب أميركا من الاتفاق النووي واستمرار عدوان الكيان الصهيوني على سورية، أوضح تشومسكي: لا شك بأن ايران تسعى بكل ما أوتيت من قوة لمواجهة الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

ومن الطبيعي ألا تلقى هذه التطورات ترحيباً من قبل تحالف الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني، وبعض دول الخليج وهو يهدد هيمنة واشنطن الإقليمية. حتى الاستخبارات الأميركية توافق على أن إيران كانت ملتزمة بالاتفاق النووي على الرغم من الانتهاكات الأميركية المنتظمة. وإن انسحاب ترامب من الاتفاقية يزيد من حدة التوتر بشكل كبير في المنطقة. وحيث انه من غير الواضح ما إذا كانت إيران سترد بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، على الرغم من أنه يحق لها ذلك. إذا كان الأمر كذلك، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد يقدمان ذلك كذريعة للهجوم العسكري، بالإضافة إلى هجومهم الإلكتروني والذي يعتبر بمثابة حرب حسب عقيدة الولايات المتحدة واغتيال العلماء. وبالنتيجة، العواقب يمكن أن تكون قاتمة.

Share