ثورة أون لاين:
كتبت صحيفتا فايننشال تايمزوالغارديان البريطانيتن مانشيتات عريضة عرضت فيها ركائز عقيدة ترامب التي وصفت بالمتطرفة والخطيرة والتي تؤكد أن الرئيس الامريكي "رئيس مارق" وهكذا يجب التعامل معه.
ونشرت صحيفة "فايننشال تايمز" مقالا للصحافي جدعون راتشمان، يقول فيه إنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية كان هناك توافق لافت للنظر داخل المؤسسة الأمريكية، ودعم كل من الحزب الجمهوري والديمقراطي شبكة عالمية من التحالفات التي تقودها أمريكا والضمانات الأمنية.
ويشير الكاتب في مقاله، إلى أن كبار الحزبين -من جون كينيدي إلى رونالد ريغان ومن بوش وابنه إلى كلينتون- اتفقوا على أن تشجيع التجارة الحرة والديمقراطية في أنحاء العالم يخدم المصالح الأمريكية.
ويستدرك راتشمان بأن "دونالد ترامب أخذ فأسا ودمر ذلك التوافق في واشنطن، فتخلي الرئيس عن المبادئ الراسخة للسياسة الخارجية الأمريكية متطرف إلى درجة يقول عنها الكثير من ناقديه إن أفكاره هي نتاج عقل مرتبك، لكن ذلك خطأ، فهناك عقيدة ترامبية تتكشف تتبع منطقا داخليا، وهناك أربعة مبادئ هي ركائز هذه السياسة".
وعلق الكاتب سايمون تيسدال في صحيفة "الغارديان" على التنافس الذي جرى يوم الاثنين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عقب لقائهما في العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ويقول تيسدال في مقاله، إن "المفارقة التي قدمها ترامب وبوتين في المؤتمر الصحافي كانت مثيرة للدهشة، ورغم أنه ينبغي علينا تجنب الحكم على الرئيس من خلال مظهره، لكن في هذا المؤتمر بدت المقارنة مفيدة، حيث ظهر بوتين مهندما في بدلة سوداء وهادئا وضابطا لنفسه، فيما ظهر ترامب أشعث ومرتبكا ولا يدري ما يقول، وفي بعض الأحيان بدا مستغربا ومقطبا".
ويشير الكاتب إلى أن "ترامب هزم، وتفوق عليه بوتين، وقطع عليه المناورة، وبدا دون أفكار، فلم يكن (روكي بالبوا) المدافع عن الإنسان العادي، وكان نسخة نيويوركية من الشخصية الكوميدية البريطانية ألف غارنيت، جاهلا ومتعصبا، وجلب ترامب هذا كله لنفسه، فقد كان يتحدث عن هذه القمة منذ وصوله إلى المكتب قبل عام ونصف، لكن أن تذهب إلى قمة كهذه دون تحضير فإن هذا ذروة في الحماقة والغطرسة، فعندما ظهر على المسرح بدا خائفا من ارتكاب أخطاء أو الكشف عن كونه مهرجا".
ويلفت تيسدال إلى أن "مستشار الرئيس بيل كلينتون أنتوني بليك، هو الذي صاغ مصطلح (دولة مارقة)، لوصف الدولة التي تعد تهديدا على الأمن العالمي، وفضل رونالد ريغان استخدام (الدولة الخارجة عن القانون)، وفي ظل جورج دبليو بوش أصبحت هذه الدول (دولا مثيرة للقلق)، وحتى الآن لم يأت أي مسؤول بمصطلح يصف (الرئيس المارق)".

ويتساءل تيسدال: "كيف نتعامل مع هذا الرئيس المارق؟.. رئيس مثل بوتين سيحاول قطعا استغلاله من خلال طرق خفية وعلنية، على الناتو والاتحاد الأوروبي أن يقلقا، رغم أن الهجمات الكلامية لترامب في أكثر من مكان تبعتها لهجة تصالحية، فبعد أن هاجم ماي بسبب البريكسيت فإنه تراجع، وهذا سلوك الجبان الخائف والبلطجي الذي يفتقد الأمان".
ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "مشكلة ترامب ليست أوروبية، بل على أمريكا التعامل معها، ورغم معارضة الأوروبيين له وتعبيرهم عن الحنق، إلا أن قلة من الأمريكيين تتعامل معه على أنه مشكلة، ولم يستطع الكونغرس الوقوف أمامه أو محاسبته، ولن تقف أمامه المحكمة العليا بعد أن أصبحت مليئة بالمحافظين، فيما لم تعد الصحافة المتحيزة قادرة، أو لا يمكن الاعتماد عليها لقول الحقيقة أمام السلطة، ففي أمريكا بدأت أزمة ترامب المارق، وهي التي يجب أن تعالجها، والعالم يراقب بتعاطف قليل معها"

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث