ثورة أون لاين:
بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، جولته الأوروبية بتصريحات "هجومية"، إذ قال في لقاء جمعه بالأمين العام لحلف الناتو إن "ألمانيا خاضعة لسيطرة روسيا بشكل كامل"، منتقدا التقصير المالي لأعضاء حلف شمال الأطلسي.
وقال ترامب في مأدبة فطور مع ينس ستولتنبرغ ببروكسيل، إن ألمانيا تحصل على حماية أميركية في الوقت الذي تبرم فيه صفقات متعلقة بالطاقة مع روسيا.
وأشار إلى أن ألمانيا تحصل على 60 في المئة من طاقتها من روسيا، وألمح ترامب إلى خط أنابيب "نورد ستريم 2" الذي سيضاعف كمية الغاز الطبيعي الذي يمكن لروسيا أن ترسله مباشرة إلى ألمانيا، ويمر عبر دول مثل أوكرانيا.
وتبدي الولايات المتحدة ودول أوروبية معارضة للمشروع الألماني مع روسيا، وأضاف ترامب متحدثا عن سياسة برلين "من المفترض أن نحميكم من روسيا، ومع ذلك أبرمتم هذه الصفقة مع روسيا".
وإزاء تصريحات ترامب، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أن دول الناتو تستطيع العمل معا بالرغم من الاختلافات القائمة بينها، وفق ما نقلت "رويترز".
ولم يقتصر "هجوم" ترامب على صفقة ألمانيا مع روسيا، لكنه عاد أيضا إلى انتقاد ما يراه تقصيرا من دول الناتو في المساهمة المالية قائلا إن عليها أن تدفع أكثر.
وأضاف أن بفضله "جمع الناتو أكثر من 40 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي، أعتقد أن أمين عام الحلف يحب ترامب. قد يكون الشخص الوحيد، لكن هذا أمر جيد بالنسبة لي".
ودعا الرئيس الأميركي حلفاء الناتو إلى الوفاء بالتزاماتهم بإنفاق 2 في المئة من إجمالي ناتجهم المحلي على الدفاع.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب دشن جولته إلى أوروبا بفتح النار على الحلفاء الغربيين، فيما مدح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، قبل قمة مرتقبة في العاصمة الفنلندية هلسنكي.
ورجح ترامب أن تكون مباحثاته مع الرئيس الروسي هي الأسهل خلال جولته في الخارج، بالرغم من النقاط الخلافية الكثيرة بين واشنطن وموسكو.
ولم تسلم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من "نيران ترامب"، إذ أثنى على خصمها وزير خارجيتها بوريس جونسون الذي يرجح أن يكون خليفة لماي.
وحين سئل حول مستقبل ماي، قال ترامب إن الأمر يعود للشعب البريطاني، لكنه لم يتوان عن الإشادة بجونسون قائلا إنه واحد من أصدقائه وتعاون معه بشكل جيد ولم يستبعد أن يلتقيه خلال زيارته للندن.
ويخشى المسؤولون الغربيون بشكل كبير من الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الروسي والأمريكي في هلسنكي.. ويعتقدون أن ترامب سيقدم تنازلات خطيرة لروسيا أثناء المفاوضات الثنائية، وحتى الاعتراف بأن شبه جزيرة القرم روسية وانسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا.
وفي هذا الصدد وجه رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك أمس الثلاثاء رسالة وصفت بأنها "حازمة" إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعاه فيها إلى “تقدير” حلفائه، عشية قمة للحلف الأطلسي في بروكسل.
وفي الرسالة التي ينضح منها الخوف والضعف والاستجداء مغلفة بلغة الحزم قال توسك خلال مؤتمر صحافي بعد توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي “عزيزتي أميركا... قدري حلفاءك، فليس لك الكثير منهم في نهاية المطاف”.
وتابع “أود التوجه مباشرة إلى الرئيس ترامب الذي ينتقد أوروبا بصورة شبه يومية منذ وقت طويل، بسبب مساهمات غير كافية بحسبه في القدرات الدفاعية”.
وأكد “ليس ولن يكون لأميركا حليف أفضل من أوروبا” التي “تنفق اليوم على الدفاع أكثر بكثير من روسيا وبمقدار ما تنفق الصين”.
وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية كتبت أن الغرب يخشى الكثير من التنازلات الجادة، التي يمكن للرئيس الأمريكي أن يتخذها في قمة هلسنكي.
وذكرت الصحيفة أن الكثير من المسؤولين الغربيين يخشون بشكل كبير من الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الروسي والأمريكي في هلسنكي.. ويعتقدون أن ترامب سيقدم تنازلات خطيرة لروسيا أثناء المفاوضات الثنائية، وحتى الاعتراف بأن شبه جزيرة القرم روسية وانسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا.
وذكرت سبوتنيك أن مسؤولاً غربيا كبيراً قال : "لا أحد يعرف ماذا سيفعل ترامب عندما يكون في نفس الغرفة مع بوتين. وهذا ينطبق على جميع القضايا".
كما يعتقد الغرب أن ترامب ينوي اتباع سياسة مؤيدة لروسيا تجاه الاتحاد الأوروبي، وسيحاول تدمير الاتحاد الأوروبي... وتم الكشف في وقت سابق عن عرض الرئيس الأمريكي على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ووعد في هذه الحالة بتداول تجاري أفضل لفرنسا.
كما تشعر الدول الأوروبية بالقلق من مطالب ترامب بزيادة الإنفاق على الدفاع. وتستشهد الصحيفة بكلمات وزير خارجية النرويج الأسبق كنوت فولبايك، الذي قال إن حكومته تلقت رسالة "تهديد" من ترامب. وتخشى دول الاتحاد الأوروبي من أنها إذا لم ترضخ لمطالبه، فإن الولايات المتحدة ببساطة سترفض "حماية" أوروبا.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث