ثورة أون لاين: “اشتقنا لحراثة أرضنا لتربتها وأزهارها ونباتاتها”… “نريد العودة إلى المدرسة لنكمل تعليمنا”.. “كانت الحياة أفضل ونريد إعادتها كما كانت”.. عبارات تدافعت على ألسن أهل دوما المحررة من الارهاب بعد إخراج إرهابيي “جيش الإسلام” وزبانيته إلى جرابلس بريف حلب الشمالي.. سكان المدينة صغيرهم قبل كبيرهم كانوا في انتظار هذه اللحظة لحظة تحررهم من نير تنظيم إرهابي ادعى زورا وبهتانا أنه “جيش الإسلام” وهو في الواقع .. كما أكد أهل الأرض وأصحابها.. الذي سرقها ونهب أهلها واعتدى عليهم وأذاقهم الذل والهوان.

الحركة النشطة التي شهدتها شوارع المدينة والعودة التدريجية لأصحاب الحرف والمحال التجارية تبشر بعودة قريبة للحياة في المدينة التي أصر الشرفاء من أهلها على البقاء في منازلهم منتظرين بفارغ الصبر تخليصهم من إرهاب لم يوفر الحجر والشجر والبشر.

ما إن حط بنا المسير في إحدى ساحات مدينة دوما حتى اجتمع حولنا عدد من سكانها رجال وأطفال مرحبين ومستبشرين بأن الأيام القادمة ستحمل لهم الفرج بدخول جميع مؤءسسات الدولة إلى المدينة لإعادة تأهيل البنى التحتية وإصلاح ما تضرر منها نتيجة الاعتداءات المتكررة عليها من قبل الارهابيين .

الأطفال الذين حرموا لسنوات من دراستهم بعد انتشار التنظيم التكفيري في دوما والذين خضعوا قسرا لسنوات دراسية تحت سطوة الارهابيين لم يستطيعوا أن يكونوا أي قاعدة علمية أو فائدة ترجى تعطيهم دفعا لإكمال الدراسة كما عبر عدد من الاطفال خلال حديثهم لمراسل سانا عن أمنياتهم وظروف دراستهم في السنوات السابقة حيث بينوا أن المجموعات الإرهابية حذفت معظم محتويات الكتب المدرسية وكانت تلقنهم معلومات ليست في المنهاج وتطبعها في ملخصات متناقضة وغير مفهومة معبرين عن رغبتهم الكبيرة واشتياقهم لمقاعد الدراسة واللباس المدرسي حتى يشقوا طريقهم ويكملوا تعليمهم.. تحدوهم طموحات كبيرة فمنهم من يرغب بدراسة الطب ومنهم الهندسة في جامعة دمشق وغيرها .

وفي أحد محال تصليح الأحذية لفتنا طفل في العقد الثاني من عمره يعمل بحرفية وتركيز حدثنا عن الظروف الصعبة التي عاشها مع أسرته حيث اضطر إلى ترك الدراسة والعمل لكسب قوت يومه وشراء حاجيات الأسرة الصغيرة لافتا إلى أن عمله لم يكن ليسد رمق اشقائه الصغار فالمجموعات الإرهابية كانت تبيعهم السكر والشعير وعلب السجائر والزيت وغيرها بأسعار باهظة.

الفلاحون الذين اشتاقوا لأرضهم عبروا عن سعادتهم بعودة الأمان إلى دوما بكلمات تنضح حنانا وشوقا لأرض كانت لهم نبعا للخير والعطاء على زمن الأجداد والآباء وهم وأبناؤهم وأحفادهم يصرون اليوم على زراعتها بعد ان منعهم عنها إرهابيو “جيش الإسلام” حيث أكد عدد منهم أن أرضهم في منطقة العب سيطر عليها الإرهابيون وأجبروهم على العمل بها مقابل القليل من الطعام والسكر وأجبروا العديد منهم على بيع أراضيهم أو التخلي عنها أو العمل المجاني فيها.

الأمان الذي ينشدونه بات حقيقة واقعة وخدمات الأحوال الشخصية وغيرها وبشأن ذلك ذكر قائد شرطة ريف دمشق اللواء عصام الحلاج أنه منذ اعلان مدينة دوما خالية من الإرهابيين تم نشر الوحدات الشرطية في أنحاء المدينة للحفاظ على حياة المدنيين وحماية الممتلكات الخاصة والعامة إضافة إلى تفعيل عمل مديرية منطقة دوما حيث يتلقى قسم الشرطة فيها جميع الشكاوى والتبليغات ليصار إلى حلها مؤكدا أن الشرطة ستسهر على أمن المواطنين وراحتهم بعد إعادة الأمن والاستقرار إليها.

ودخلت أمس وحدات من قوى الأمن الداخلي إلى مدينة دوما بالغوطة الشرقية لتعزيز الأمن والاستقرار تمهيدا لعودة جميع مؤسسات الدولة اليها بعد اندحار إرهابيي “جيش الإسلام” منها.

وكان الإرهابيون في مدينة دوما انصاعوا إلى اتفاق يقضي بإخراجهم من المدينة بعد أن تلقوا ضربات قاسية وخسائر كبيرة في العملية العسكرية الدقيقة التي نفذها الجيش العربي السوري على مواقعهم ومقرات قيادتهم مطلع الشهر الجاري.

سانا

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث