ثورة اون لاين – ميساء الجردي:
يكاد لا يخلو بيت في سورية من تلميذ في المدرسة أو عدد من الطلبة أو شخص له علاقة بالعملية التربوية أو تلامسه هذه العملية بطريقة معينة، وهذا يعني أننا أمام قضية مجتمعية تشكل المحرك الأساسي لتطوير المجتمع، كما يشكل المجتمع الحاضنة الأساسية لتطويرها.
هذه المتلازمة تقف وراء اهتمامنا بكل التطورات والتجارب المتعلقة بالعملية التربوية وبخاصة التجارب التي طبقت مؤخرا ومنها دورات المكملين دراسيا التي استمرت لمدة شهرين خلال فترة الصيف بهدف تعديل نتيجة التلميذ المكمل في مدرسته الأصل واكتسابه في حال اجتياز الدورة بنجاح الانتقال إلى الصف الأعلى. والتي نفذت خلال الأشهر الماضية وأتاحت للطلبة الراسبين في مادتين أو ثلاث مواد تعديل نتيجتهم من راسب إلى ناجح، فكانت بالفعل فرصة ثانية أمام هؤلاء الطلبة.
وبحسب المعنيين في وزارة التربية فقد تم التصريح عن 40 ألف طالب استفادوا من هذه الدورة التكميلية، وبالوقت نفسه صرح مسؤول آخر عن 30 ألف طالب مستفيد على مستوى سورية، طبعا وبغض النظر عن الرقم رغم أهميته في تقديم مؤشرات حول دقة تنفيذ التجربة وواقعها، إلا أننا أمام خطوة تأخذ أكثر من منحى، الأول: هي أنها خطوة ايجابية من حيث أنها تشكل فرصة ثانية للطالب للانتقال إلى مرحلة دراسية أعلى، وتخفف الكثير من الأعباء على الأهل وعلى المدرسة والطالب من جراء مكوثه سنة كاملة في صفه لأجل مادة أو مادتين.
والمنحى الثاني: تشكل هذه الفرصة سببا لتقاعس آلاف الطلبة وتراجعهم الدراسي خلال الفصول النظامية أملا بأن أمورهم ستكون ميسرة خلال الدورة التكميلية. بالإضافة إلى أهمية النظر بما أفرزه الواقع المدرسي في العام الماضي من نسب رسوب عالية شهدتها غالبية مدارس القطر في الصفوف الانتقالية للمرحلتين الإعدادية والثانوية. فكان من غير المنطقي أن يكون عدد الراسبين 27 طالبا من أصل 40 طالبا في شعبة صفية واحدة وهذا أمر مكرر لدى غالبية الشعب في المدارس، وهو إن دل على شيء فإنه مؤشر قويا إلى وجود خلل ما في العملية التربوية قد يعود لطبيعة المناهج أو أداء المعلمين داخل الصفوف أو نقص في الوسائل التعليمية وهي أمور يصعب إهمالها وترميمها من خلال دورة تكميلية قد لا تكون فرصة حقيقية لتقديم العلوم والمعارف للطلبة.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث