ثورة أون لاين - رولا عيسى:

إذا ما تابعنا ملف إدارة النفايات والتخلص منها بدءاً من منبعها ومن المكبات الصغيرة وصولاً إلى المكبات النهائية لوجدنا تزايداً مطرداً في الكميات على مستوى القطر بشكل عام،
وتراكماً في النفايات بطريقة مؤذية بصرياً وبيئياً وحضارياً ناهيك عن التداعيات الصحية في طرق التخلص منها سواء بالحرق أم الطمر، ما يضعنا ويضع الجهات المعنية أمام تحد في إدارة هذا الملف المهم والخروج منه بأقل التكاليف.‏

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه في سورية وعلى مدى سنوات طويلة ثم اتخاذ الكثير من التشريعات وإصدار قوانين تتعلق بإدارة هذا الملف، وهي قوانين فاعلة ومهمة ولا سيما ما يتعلق بإدارة النفايات الصلبة إلا أن التقصير ليس في وجود القانون وإنما في تطبيقه وتنفيذه على نحو يحمي البيئة والصحة العامة خاصة مع تفاقم وتزايد الآثار السلبية للنفايات فدمشق وحدها وفي إحدى الإحصاءات تبين أنها ترحل يومياً 3 آلاف طن أي أكثر من مليون طن سنوياً وهذا المعدل قابل لأن ينطبق على بقية المحافظات.‏

وفي حديثنا عن النفايات لا يمكن أن نمر مرور الكرام عن الاستثمار في هذا المجال، فهناك تطور على المستوى العالمي في الاستفادة من النفايات وإعادة تدويرها ويصل هذا الاستثمار في العالم إلى عوائد مادية مهمة تصل إلى 500 مليار دولار إضافة إلى العوائد البيئية والصحية والجمالية وقد لا نستطيع إحصاء كل ما يمكن استثماره والاستفادة منه من هذا الملف في هذه السطور القليلة، لكن يمكن أن نذكر بأن هذا الاستثمار رابح ويمكن أن يكون من خلال إعادة التدوير وهذا مفيد في خلق مواد خام تستخدم في مجالات عدة في البناء والتصنيع والاستفادة من الغاز المنبعث أثناء التخلص من تلك النفايات وتحويله إلى طاقة كهربائية إضافة لما يوفره من فرص عمل للمواطنين.‏

إذاً التشريعات والقوانين موجودة وهي قادرة على أن تحد إلى حد ما من مشكلة آلية التخلص الآمن من النفايات الخطرة وإذا ما طبقت بالشكل الأمثل ولا سيما فيما يتعلق بعملية الفرز التي يجب أن تبدأ من المنزل الصغير وصولاً إلى المشافي والمعامل والمصانع الكبيرة، ولا بد أن يكون هذا الملف في مقدمة اهتمام المجالس المحلية باعتباره جزءاً لا يتجزأ من مهام عملها ضمن الوحدات الادارية، كما أن الأمر يتطلب وعياً بيئياً وصحياً من المجتمع يبدأ من التقليل من كمية النفايات، وجمعها وفرزها بطريقة صحيحة وفي وقت ملائم، وأعتقد أن ملف النفايات فاض عن حده في كثير من الأماكن لجهة الإهمال وهذا الأمر لا يتعلق فقط بالجهات المعنية إنما هو مسؤولية كل فرد بالمجتمع المحلي.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث