ثورة أون لاين- ميساء العلي:
لم تكن مشكلتنا في يوم ما إصدار قوانين وتشريعات وما أكثرها، فالمراقب لحركة التشريعات والقوانين التي صدرت خلال السنوات الماضية يدرك تماماً أن هناك ثورة تشريعية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى فالأرقام الحكومية تشير إلى صدور أكثر من 649 تشريعاً منذ العام 2000 حتى وقتنا الراهن،

الأمر الذي جعل الحكومة تعمل على توحيد تلك التشريعات من خلال تشكيل لجنة فنية متخصصة تتولى الإشراف على التشريع من الناحية الشكلية والوظيفية.‏

لكن بالمقابل يتبادر إلى أذهاننا العديد من التساؤلات منها هل كانت المشكلة بالقانون أم التشريع أم بآلية تطبيقه على أرض الواقع من جهة ومن جهة أخرى تداخل العديد من التشريعات مع بعضها البعض جعل من الصعوبة بمكان تفسير البعض منها بشكل واضح، مشكلتنا يا سادة بالتعليمات التنفيذية التي في كثير من الأحيان تفرغ التشريع من محتواه.‏

الخطوة التي تقوم بها الحكومة حالياً لتوحيد أكثر من 190 تشريعاً وفق معايير محددة من خلال وضع دليل استرشادي لصياغة تلك التشريعات وإحداث بنك يحتوي قاعدة قادرة على تحديد هوية كل قانون أو تشريع بالشكل الذي يتناسب مع الأنظمة القائمة حالياً تتطلب عدم التأويل والتفسير واختصار القوانين وتجميع التعديلات التي تطرأ عليها وفق منهجية عمل واضحة.‏

والأهم من هذا وذاك قياس أثر تطبيق تلك التشريعات بالدرجة الأولى على المواطن ومن ثم الجهات العامة لأن الناس هم الهدف الأساسي والأسمى لكل تشريع وضعي علينا معرفة آرائهم وقياس مدى تقبلهم للقوانين أياً كانت بل والذهاب حتى إلى دعوتهم للمشاركة في وضع هذه القوانين من خلال الاطلاع على تصوراتهم وما يرسمونه في أذهانهم من صور مستقبلية لهذه القوانين والتي في نهاية الأمر تخدم المصلحة العامة والاقتصاد الوطني.‏

لا شك أن مرحلة إعادة الإعمار تستوجب توحيد المنظومة التشريعية على مستوى الوزارات والعمل الحكومي بشكل عام ووضع قوانين متينة تحقق الاستقرار لسنوات وتحديداً التشريعات المتعلقة بعملية الاستثمار والتشاركية والقضاء الأمر الذي سيشجع على جذب المستثمرين، فمتابعة آلية تنفيذ أي تشريع هي الأساس وليس الترويج لمضمون النص التشريعي إعلامياً وهذا ما نتمناه من اللجنة الفنية التي شكلت لهذا الغرض ويبقى الانتظار سيد الموقف.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث