ثورة أون لاين- اسماعيل جرادات:
عيد الجلاء هو العيد الذي نزهو بذكراه، ذكراه التي نحتفل بها غداً وبواسل جيشنا يسطرون أروع ملاحم البطولة والفداء وهم يتصدون للعدوان الثلاثي الممول من ممالك الشر،

هذا العدوان الذي لقن فيه المعتدين درساً لن ينسوه أبداً، صواريخهم الذكية تطايرت في الجو كما تطايرت عقولهم الفارغة.‏

في ذكرى الجلاء التي تصادف غداً نتذكر أرواحاً زُهقت لأبطال قدّموا أغلى ما يملكون، فاسترخصوا دماءهم الزكية في سبيل عزّة ومنعة كل ذرة تراب من أرض سورية الغالية، ملقّنين القوى الاستعمارية دروساً في البسالة والإباء لنيل الاستقلال، فبعد أن اقتلعت سورية من سفرها التاريخي ربع قرن من الاحتلال الفرنسي الذي دنس أرضها الطاهرة مستنزفاً معه أرواح ودماء مجاهدين سوريين عصموا على عقيدة حقة وعلى قضية وطن عادلة فقرروا النضال حتى آخر نفس كخيار أوحد لا يستوي دونه مجد سورية وعزتها وسيادتها فكان لهم ما أرادوه لينبسط تحت راياتهم الحمراء وطن عزيز في كل شبر من أراضيه المقدسة.‏

ففي السابع عشر من نيسان عام 1946 انطلقت مرحلة تاريخية جديدة سطرها أبطال سورية الشرفاء ورجالاتها المجاهدون بمداد من دم وإرادة وعزيمة لا تلين ليصل السوريون بعد رحلة من النضال والتحولات الجذرية والعمل الدؤوب لصياغة سورية الحديثة بمختلف ميادينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والسياحية دون أن تغفل لحظة واحدة عن رسالتها الوطنية والقومية ودورها الأساسي متخذة من فلسطين بوصلة دقيقة توجه جلَّ خياراتها النضالية.‏

ففي الوقت الذي يواجه فيه أبطال جيشنا العربي السوري معركة تقرير المصير في وجه قوى الإرهاب والتكفير على امتداد الجغرافية السورية، تأتينا ذكرى الجلاء لانتهاء الانتداب وجلاء آخر جندي فرنسي عن أراض سورية الغالية في يوم 17 نيسان 1946 من القرن الماضي، وما أشبه اليوم بالأمس، بالأمس كان الانتداب الفرنسي مستعمراً للأراضي وناهباً للخيرات هو وحلفاؤه من البريطانيين والأمريكيين، واليوم أيضاً هذه الدول الاستعمارية نفسها ولكن هذه المرة عبر أدوات الشر التي صنعتها لتعيث فساداً وتدميراً ونهباً لمقدرات أمة ضاربة في التاريخ.‏

تمر علينا غداً الذكرى الثانية والسبعين لجلاء المستعمر الفرنسي، وقد مضى من عمر الأزمة السورية ما يزيد على السبع سنوات، أثبت خلالها السوريون أنهم شعب عنيد ومصمم على صون استقلاله والحفاظ على وحدة سورية. سورية المستمرة لتحقيق الجلاء الثالث (بعد الجلاء العثماني وثم الفرنسي) بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد لطرد الغزاة الهمجيين الوهابيين الإرهابيين الذين أرسلتهم أنظمة العهر في الخليج ومن أكثر من ثمانين دولة إلى سورية ليدمروا حضارة عمرها يتجاوز آلاف السنين، وليدمروا أيضاً كل ما بنيناه عبر سنوات طوال بعرقنا ودمنا، لكن خسئوا أن ينالوا من هذا الشعب المتشبث بأرضه، يدافع عنها بكل ما يملك.‏

اثنان وسبعون عاماً بين الملاحم البطولية التي سطّرها صنّاع الجلاء وتوجوها بطرد آخر جندي للاستعمار الفرنسي الغاشم عن أرض سورية الأبية، وبين الملاحم البطولية التي ما زال يسطرها بواسل الجيش العربي السوري في مواجهتهم أبشع وأقذر حرب إرهابية مغرقة في الهمجية تمولها مشيخات البترودولار وتدعمها كذلك أنظمة إقليمية رجعية وأنظمة غربية استعمارية منضوية كلها تحت عباءة الصهيو ـ أمريكية التي سمتها الأساسية تنشئة الإرهاب ودعمه بكل السبل لاستخدامه أداة قذرة لتحقيق أهداف إمبريالية دنيئة.‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث