ثورة أون لاين - ميساء العلي:

رحلة البحث عن هوية للاقتصاد السوري حسمها وزير الاقتصاد حينما حدده بالتنموي لكونه يلحظ المزيج المناسب بين الدولة والسوق من أجل تعزيز فرص وإمكانيات التنمية على حد تعبيره.

إجابة قد تبدو متأخرة عن ماهية الاقتصاد السوري والنموذج الاقتصادي الأنسب الذي يجب أن يكون خلال مرحلة إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب التي كانت أحد أهم المسببات لعدم توصيف واضح له.‏

لاشك أن حالة الاقتصاد في أي بلد تحكمها عدة عوامل ومنها العامل السياسي كون الاقتصاد يتحكم بالسياسة عند معظم الدول لا سيما في زمن الحروب لذلك نرى أن مقولة اقتصاد الحرب هي السائدة في ظل الأزمات لأنها تحتاج إلى أسلوب مختلف بالخطط الاقتصادية وتحديداً المتعلقة منها باقتصاد السوق نتيجة العقوبات الاقتصادية التي قد تفرض على الدولة التي تعاني من الحرب.‏

وفي حالتنا السورية لابد من التركيز على عدة عوامل منها النمو الشامل وديمومته، وعدم تعرضه للانتكاس إضافة إلى التمكين الاقتصادي في كافة القطاعات عبر توفير فرص الاستثمار والعمل المتساوية للجميع مع سياسات تمكينية تكون أفضل من سياسات الدعم المباشر وذلك عبر دعم المشروعات الخاصة وتأمين شبكات ضمان اجتماعي إلى جانب تحديد أولويات الأهداف وتشخيص مواقع الضعف بدقة.‏

الحكومة أيقنت ذلك تماماً عبر دعم قطاع الأعمال وتحديداً المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعول عليها لبناء اقتصاد قوي لكن ذلك بحاجة لوضع آليات قابلة التطبيق على أرض الواقع فحتى الآن ما زلنا نتحدث عن أفكار رسمت على الورق لذلك نحن بحاجة للبدء بتشغيل ورشات العمل المتوقفة وفق برنامج تدريجي وزمني محدد كانت الحكومة قد تحدثت عنه مع تمويل المشاريع المتناهية الصغر لمرحلة إعادة الإعمار والتي تحتاج لمحددات كفيلة بإحداث نقلة نوعية في واقع الاقتصاد السوري لتكون عنواناً لها كون المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل أهم روافع الاقتصاد الوطني وقاطرة النمو بشكل يتماشى مع توجهات الحكومة للنهوض بكل القطاعات الاقتصادية.‏

بالمحصلة فإن النهج الاقتصادي الذي من المفترض أن يتم التعامل معه هو مجموعة الأساليب والاستراتيجيات لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية وعليه لابد أن يكون متوازناً أي لمصلحة السوق بأدوات اجتماعية فاليوم لامجال للاختلاف حول هذا النهج وبكل الأحوال لابد أن يكون للدولة دور أكبر لاسيما في مرحلة إعادة الإعمار، مع الأخذ بعين الاعتبار دور المجتمع الأهلي والقطاع الخاص الوطني بطريقة التشاركية متجسدة من خلال جملة الأنظمة والتشريعات والقوانين للتنمية لمصلحة المجتمع ككل وليكن فرض عين على الجميع.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث