ثورة أون لاين-شهناز فاكوش:
كثيرون مثله في وطني عَلَوْ فوق النجوم، لم يكن أمامه إلا أن يحتضن سلاحه.. قبل الشهادة لا بد من قتلهم أو أغلبهم.. وكان ما كان، قتلهم ونجا،

لم تمنعه جراحه من متابعة الدفاع عن وطنه.. هو منذور له كما أبناء الجيش العربي السوري جميعاً..‏

ليس بحاجة لمن يمنحه وأبطال جيشنا وسام الوطنية، من استشهد نجثو نقبل تربه، ووسامه الجنة.. ومن طال عمره نجثو أمامه احتراماً وإجلالاً لجراحه من أول المبتدأ لنهاية الندب التي هي وسام جسده الفاقد.. ومن لم يفقد؛ تبقى جراحه المخفية رمزاً..‏

أتعبَ الموتَ أكثر من مرة، انتصر عليه كي لا يَسعدَ الحاقدون المتربصون.. عينيه الوضيئتين تشعان انتصاراً.. رأيته غيمة تحمل الخير للأرض هطلاً ينبت البراعم لتحيا.. رأيته شمعة أضاءت ليالي أُسَرَ المقاتلين بِكَمِّ الحفاوة التي احتضن بها أبناءهم.‏

صار سياجاً حصيناً للموقع الذي أُسند إليه.. لم يعد للشطار مكان ولا للبلطجة مرتع، ما أروع حزمك سيدي، أقل ما يمكنني قوله ما أروع قيمة من يقدّر علوّ رأسه فوق النجوم بجدارة.. كلما ألتقي ببطل أخجل من جراحه، أفخر بمعرفتي له، أحفظ حكايته.‏

فيهم أستذكر رحمة والدي، شموخ وإباء.. عطاء لا ينتهي.. أبكر الرحيل.. لكني أراه في أخي ومن عرفتهم من أبطالنا المقاتلين وكل من علا جبينه فوق النجوم.. قصص بطولاتهم تقتحم أوردتي، وشراييني المتعبة، تعانق أوراقي وقلمي. لنتنفسها جميعاً.‏

هي مسيرة عشق الوطن.. لولا نصر السابقين ما سار الحاضرون على وقع خطاهم.. ولا اصطفقت أوراق السنديان فرحاً بإنجازاتهم.. ولا تسابق الأطفال إلى الشاطئ ينعمون بملحه وشمسه.. باكتمال نصر إدلب يتدفق الحب فيهم، فلا تَنْبُتُ أوجاع جديدة.‏

لا أُدرِكُ الصمت كي لا تموت أفكاري المبتلة بالمالح، سأُبقي نيران حروفي مستعرة علَّها تحرق أولئك الذين يتاجرون بأبنائنا.. مهما كانت مراتبهم؛ وأدواتهم وأذرعهم ومساندوهم. كما سيحرق صوتنا القوي ثانية ورقة الكيماوي ذريعة المهزومين..‏

ماذا يفعل ذاك الذي تُقْتَطَعُ الضريبة من ليراته المعدودات، ذنبه أنه يتقاضاها من كوات الصرافات التي دلّته إليها دائرته الرسمية.. الموظف يشقى بالنعيم براتبه وأخو الجهالة الحوت بالشقاوة والشطارة؛ خزنته بالنعيم وعرق المتعبين لا تشبع.‏

هل يستوي الذي يحرص على حياة وسعادة أبناء وطنه وأسر المقاتلين، ومن يخترقون جيوبهم يستنزفون ما فيها، ذنبهم أن أبناءهم لا بد من ذهابهم إلى المدارس، ورغبة الأمهات ببعض المؤونة الشتوية التي اعتادت مواسمها في بيت أبيها ثم زوجها.‏

في زمن الحرب يُقْتَسَمُ الرغيف نصفين، هكذا تعلمنا حين آثر الجرحى رفاقهم على عطشهم، واستشهد الجميع وبقيت رشفة الماء في قربتها.. في زمن حربنا تضخمت كروش حيتان الحرب وطفى على سطحها حيتان جدد، كحبات الذرة تلامس النار.‏

نجوم تتلألأ لتضيء حياة الآخرين، مسخرة قوتها وقواها.. معمدة بدماء الشهداء.. وآخرون يختطفون بريق عيني أطفال فرحوا بتحرير أرضهم وعودتهم لمدارسهم.. الحكومة تقدم وتحملُ بعضاً من الهم المترع بنظرات أطفالٍ تشتهي عوسجاً ولا تنال.‏

تتوجع الأم من عدم قدرتها تلبية أبنائها لأبسط الحاجات، تبكي على كفيها من قحط الجيوب.. هو زمن الحرب لكنه مع الأسف (على ناس وناس) أرقام فلكية قياساً مع الدخل لأشياء بسيطة.. أما ما يذهل فأرقام آجارات البيوت ناهيك عن السيارات.‏

ما يحدث في واقعنا فاق كل التوقعات، حسابات سوق الحيتان التهم الأخضر واليابس حتى بان اللحم الحي تحت نواجذهم.. أين يَنشرُ المكلوم بعجز الراتب أوجاعه.. صوت أبنائه يوجعه.. هل يرتكب حماقة.. وهو يلعن من أودى بالبلاد إلى ما هي فيه.‏

هو يدفع ثمن تجذره بأرضه.. وتماسك أسرته وأمثالهم في وطن هو البحر الذي لو غادروه فقدوا الحياة.. طرَّز كفيه بدم ابنه وأخيه وقريبه وصديقه، والآخرون وشموا أيديهم بالدولار لا يشبعون منه.. هو الفساد بعينه، لا أحد يمكنه ممارسته دون ظهير.‏

هل نترفق بأنفسنا، ونذهب لصناديق الاقتراع لانتخاب من يحمل همنا حقيقة، ويدافع عن قوتنا ويراعي حقنا في سكن؛ لا يحني الظهور ويذل النفوس.. هل نمنح أصواتنا حقيقة لمن يكون عيننا الساهرة، عن يمينهم وشمالهم قعيد، ولأجلنا عليهم رقيب عتيد. هل نحرم الحصانة عن من لا يستحقها؛ بقرارنا الجريء على ورقة الاقتراع، هيا بنا.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث