ثورة أون لاين- سعاد زاهر:
من بعيد, لاح لي طيف ما على سطح واجهة منزلي القرميدي.. كأنها حمامة.. لست أدري طير ما..!

ماإن اقتربت, هربت وحلقت بعيدا في السماء, لقد نجت مني, على الاقل هكذا تعتقد..‏

تشبهني قبل زمن مضى حين هربت واعتقدت أني نجوت..!‏

ترددت قليلا.. امسكت برزمة المفاتيح التي احتفظت بها سنوات ثمان.. بل واضفت اليها الكثير.. لم اتجرأ يوما على رمي أحدها.. بل لم افكر يوما برمي احدها قبل الرجوع الى منزلي ومعرفة أيها مفاتيحه..‏

منزلي ذو الابواب الكثيرة..‏

خارجيا يملك أربعة أبواب.. اثنان منها حديدي.. والاخران خشبيان..!‏

كيف فكرت حينها..؟‏

هل اعتقدت ان تلك الابواب الكثيرة.. ستمنع أحدهما من اقتحامه..؟‏

ربما لم يلزمهم الامر سوى مفك براغ.. لحظات واصبحوا بداخله..!‏

وانا خارجه ثماني سنوات..‏

مكبلة بتعاسة لاتفارقني..‏

لم تكن ذرة مني معي..‏

أشيائي التي سلبت تصرخ من بعيد..‏

وانا اتلاشى امام كل مااشتريته.. وكدسته في منزل بديل.. لم أشعر يوما الا انني داخله غريبة عن كل شيء..!‏

ما أروع ان يستعصي احد الابواب ويرفض أن يفتح الا بيدي.. المفتاح الكبير ذو الرأس المدبب.. سرعان مادخل.. في القفل الاول..‏

الان علي أن أبحث عن مفتاح القفل الثاني..‏

ليست رحلة بحث هينة.. ولكني اعتدت أن توصد كل الابواب في وجهي.. واعتدت ان أعاند حتى الرمق الاخير وأنا أفتحها.. عندما لم تنفع رزمة المفاتيح.. أخفضت رأسي ساخرة مني..‏

وانطلقت الى مدخل البناء الرئيسي.. لست أدري كيف أشعرتني الظلمة.. ان أجلي قريب.. أنه في لحظة ما.. قد يقف أحدهم في هذا المدخل المظلم ويختطف أنفاسي..!‏

لماذا.. ماهو الذنب.. وحدها أدمغتهم.. تهيئ لهم اسبابا لم نفهم سرها يوما..‏

ماإن أصل الى هنا..‏

حتى ترتجف يداي وأغادر..‏

ربما أبواب بيتي ترفض أن تفتح في وجهي..‏

انها تخبرني..‏

لم يحن اوان دخولك بعد..!‏

أفتح عيني مرتعبة.. وأنهض من سريري بمزاج كدر‏

احاول نفض كابوس مقيت..‏

أفكر لن أعود يوما..‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث