ثورة أون لاين - أنيسة عبود
الليل الذي كنت أبيع له الحكايات وأشتري منه أسراراً مرصعة بالفزع

جاءت نساء غريبات وسرقنه من جدائلي‏

أخذنه إلى زمن عابر لا عنوان له‏

ولا سبيل للرجوع منه أو إليه.‏

الليل الذي كانت تقطفه أمي من حقول القرية‏

كانت تخاف عليه من الضوء العليل‏

لعل غريباً يخبئ عطره في أكمامه‏

أو رب لؤلؤة تسقط من عقده‏

أو رب سيف يجيء خلسة وينحر سكونه من الوريد إلى الوريد.‏

نحن الذين اعتدنا على ذبح الياسمين‏

واعتدنا أن نقود الحزن إلى المقاهي كقطيع‏

واعتدنا أن نلبس وجوهنا المستعارة ولا نضيع وتعلمنا‏

إذا ما استدارت المجرات ندور معها‏

ذات الشمال وذات اليمين‏

سبع سنين نبيع الصباحات من أعمارنا‏

وننادي على الجراح التي تسقط من جيوبنا في الطريق‏

صار الأنين فستقاً نقدمه للأصدقاء‏

وصار الدمع ماء تشربه من أكفنا الينابيع‏

نشتري ما تسول لنا أوجاعنا‏

وما تيسر من قهر قديم‏

كأننا نقتني قصيدة عاشق‏

أو نبيع عطراً للخائبين.‏

سبع سنين‏

ونحن نقف في الحيرة، لا نجرؤ على التقدم‏

ولا على الرجوع من غيِّنا المريع‏

سبع سنين‏

نوزع الأسئلة كشراب الورد‏

ونسأل من لم يشرب البؤس بعد؟‏

أهو الليل المرقع بالدموع ليس ثوبي‏

والنهار المرمد ليس كتابي‏

وغبش الرؤى ليست سوى صديق‏

سبع سنين أبيع نجومي المعتقة‏

فلا يشتري سوى الوهم مني‏

وبالسعر الزهيد‏

تشتري الأيام‏

خواتمي وأساور يقيني‏

فلا الأرض تدور نحوي‏

ولا السماء تنحني وتقبل الورد على جبيني‏

لا نبيذ عندي أخبئه بين النظريات المهدمة‏

ولا أم لي ولا خالات غريبات يضفرن أحلامي الممزقة.‏

عندي فقط‏

بعض وجوه لا أتذكرها ولا يشتريها مني أحد‏

وعندي بقايا أيقونات تائهة كانت تشبه البلد‏

لا تعرف من أكون ولا تعرف أن تدلني على الضياء‏

كأني ما سألتها يوماً‏

عن مدينة تشبه القفص‏

أو عن حقول تقصّ شعرها وتبكي على وسادة المساء‏

تبسمل الجبال وتنحني‏

على وطن يلف معصمه بوجهي ويرتدي دمي‏

كأنه الذي اشتريت منه قلبي ذات أصيل طويل‏

كأنه الذي أهديته روحي ولا يرد الجميل.‏
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث