ثورة أون لاين:

أجرت الاستبيان: سعاد زاهر
بعض الأحداث تشعرك أنك ترمم ذاتك, ليس باعتبارك نجوت من حرب كارثية فقط, بل ولأنك لم تستسلم لخرابها.. أما أجملها فتلك التي تنتزعك من ذاتك, وتأخذك إليها, لتدور معها في فضاءاتها,

حتى وان بدأت تسير نحو الاعتيادية, فلابأس.. من قال إن الاعتيادية في الأزمات.. أمر غير ممتع..!‏

معرض دمشق الدولي بدورته الستين.. انطلاقة ثانية, بعد توقف دام ست سنوات, من الواضح أنها انطلاقة تسعى إلى التركيز على العمق الاقتصادي, وهو هدفه الرئيسي.. دون أن تغفل أي جانب آخر.. ثقافي أو فني.. أو اجتماعي.. وصولا إلى الأجواء الترفيهية.. التي يحرص المعرض على توفيرها بأشكال شتى.. لضمان أن ينتعش الزائر بترفيه مميز, لذلك لم يكن غريبا أن يزور المعرض في يومه الثاني أكثر من مئة ألف زائر.. اختاروا التنقل بين مختلف أجنحة المعرض..‏

وما بين الجد والترفيه.. يحاولون البحث عن روح مغايرة لحياة كانت قبل وقت قليل مستعصية.. تبحث عن فجر جديد..!‏

بيانات اولية‏

شارك في الاستبيان نسبة 54% ذكور, وبلغ عدد الإناث46%.‏

بالنسبة للشريحة العمرية المشاركة فقد قسمناها الى خمس شرائح:‏

تحت سن (18) وبلغت نسبة المشاركين 23%.‏

من (18) إلى (30) بلغت 46%.‏

من (31) إلى (43) بلغت 21%.‏

من (44) إلى (56) بلغت 7.6%.‏

فوق (57) بلغت نسبتهم 1.7%.‏

أما فيما يتعلق بالعمل فكانت نسبة الموظفين هي الأعلى حيث بلغت 37.09%, تلتها نسبة الطلاب 33.8%, ثم نسبة أعمال حرة حيث بلغت 15.3%, ثم نسبة بلا عمل حيث بلغت 8.06%, وأخيرا جاءت نسبة من يمارسون أعمالا أخرى 5.6 %.‏

وتستمر الحكاية..!‏

لم تكن متقطعة يوما, حكاية مستمرة.. صحيح انها انقطعت أثناء أزمتنا اللعينة حوالي ست سنوات, لكن ماان قرع العام الماضي ناقوس الاستعداد, حتى عادت الينا ذاكرتنا بلمح البصر.. وبدت ذكريات عشناها منذ طفولتنا تقتحم ذاكرتنا, وتحيي فينا توقا وحنينا لزمن لم نتخل عنه يوما..‏

للعام الثاني على التوالي.. يستمر السوريون بالتوافد إلى مدينة المعارض, لاحتفاء مميز يليق بمعرضهم..‏

كيف هي طقوس زيارتهم.. وملامحها رصدناها عبر أسئلتنا التالية: أجاب بنعم 59% أنها زيارته الأولى للمعرض, بينما أجاب بلا 4%, أما مع من يزورون المعرض.. فقد جاءت النسبة الأعلى مع العائلة 56%, تلاها مع الاصدقاء39%, ثم لوحدك 5%.‏

كيف أتوا..؟ 74% نقل عام, سيارة خاصة 26%‏

كيف كانت المواصلات والطريق المؤدية إلى المعرض؟ جيدة 78%, وسط 22%‏

خارج الزمان..!‏

لم يكن الوقت هو المقياس يوما, الزمن مجرد قياس مادي, قد لايعني شيئا, إن لم يحمل ذكرى لاتنسى..‏

اذكر خلال العام الماضي.. أننا حين كنا ندور في جنبات المعرض.. ننتشي برذاذ مائه.. كنا نلمح في الوجوه هدوءا وشرودا.. وكأنهم خارج الزمان, كأنهم انسحبوا من خيباتهم سريعا, ليلتحقوا بركب الحياة ومتعها, التي لاتنتظر انتهاء الأحزان.. أو اختصار الالام.. هي تمضي سريعا.. لتفاجئنا بملخص سنوي سريع.. كأنه مر في لمح البصر..!‏

كما في عام مضى جاءت نسبة من أمضى أكثر من ثلاث ساعات في المعرض هي الأكبر حيث بلغت 64%, ثلاث ساعات 22%, ساعتين 11%, ساعة 3%‏

أما كيف يمضون هذا الوقت..؟ فقد جاءت نسبة 44% للاطلاع على المعرض, للتنزه 23%, زيارة جناح معين 18%, للشراء 15%.‏

الوقت الطويل نسبيا الذي يقضونه في المعرض.. لاشك أنه دلالة أنهم استمتعوا وانتشوا بتلك الأجواء المرحة, صحيح أن له دلالات أخرى.. لها علاقة بالتوق للنزهة التي افتقدناها طويلا.. ولكن لو أن المكان لايعجبهم.. لما قطعوا كل هذه المسافة للوصول إليه..!‏

مقارنة..!‏

المعرض في دورته التاسعة والخمسين العام الماضي.. ورغم كل مظاهر الاحتفاء بعودته, تلمسنا حينها أبعادا أخرى, أهمها تكسير أسوار الحرب, وبعثرة رمادها.. والانتشاء حنينا إلى ماض.. لم نعتقد يوما.. أننا سنفتقده على هذا النحو..‏

ولكن اليوم في الدورة الستين, يبدو أن قوقعة الانتشاء.. هي الأخرى على وشك أن تتكسر, بحثا عن أبعاد اقتصادية, ولذلك حاول القائمون على المعرض.. لا زيادة مساحته فحسب, بل والبحث عن النوعية في الشكل والمضمون.. فهل لاحظ الزائرون هذا التحسن.. حاولنا رصد تفاعلاتهم وإجراء مقارنة بسيطة من خلال ثلاثة أسئلة:‏

في حال زرت المعرض العام الماضي هل لاحظت:‏

- تحسن في التنظيم جاءت النسب على الشكل التالي: نعم 64%, لا36%.‏

-زيادة المشاركين ( دول وشركات): نعم 53%, لا 47%.‏

تحسن المواصلات: نعم 81%, لا 19%.‏

يبدو أن الزائر ومنذ زياراته الأولى بدأ يتلمس تحسنا على المعرض.. فهل يستمر ذلك.. هذا ما سنحاول رصده.. في أيام تالية من خلال استبياننا اليومي..!‏

ارتباك الرحيل..!‏

حين تكون التظاهرة متنوعة.. ومساحتها واسعة وقد لايسعفك الوقت رغم استغلاله بأن تطلع على كل شيء.. وأنت تغادر تعتقد انك نسيت شيئا ما.. وعليك أن تعود.. ارتباك ما يلفك..!‏

ربما هناك بعد نفسي للأمر.. تلك المتعة الخفية.. التي تمنحها الأجواء المتنوعة..‏

صفاء الذهن.. ولو للحظات وأنت تركزعلى ماتراه..‏

وأنت تقتطع في كل مرة تدخل إليها إلى جناح.. أو تخرج منه.. كل ما مر بك في السابق وترمي به جانيا.. بينما تدور مكتشفا.. ماهو الجديد..؟ أو ربما تدور وتحتفظ في ذهنك.. بكل البقايا العالقة.. لكنها راقدة.. لن يتهيأ لها أن تستفيق سريعا..!‏

لاشك أن الحالة المادية للمعرض.. من أجنحة وحدائق.. وأجواء ترفيهية.. لها دور رئيسي في أن نسبة الإعجاب كبيرة, ولكن لاشك أن للبعد النفسي دورا كبيرا أيضا..!‏

في سؤال هل أعجبك المعرض من حيث التنظيم والنشاطات والخدمات؟جاءت النسبة الأكبر لصالح أعجبني 46%, تلتها نسبة وسط 29%, ثم أعجبني كثيرا 25%.‏

وفي سؤال اذكر بالترتيب أفضل ثلاثة أجنحة أعجبتك؟جاءت الإجابات على الشكل التالي:‏

الجناح السوري, الجناح الإيراني, روسيا, مصر, جناح السيارات, وزارة النفط..‏

وان كانوا راضين عن زيارتهم بشكل عام؟ أجاب بنعم 90%, لا10%.‏

في سؤال:ما أكثر شيء أعجبك في المعرض؟جاءت الإجابات على الشكل التالي:‏

الجناح السوري, الحديقة والجو العام, أجنحة المعرض..‏

وفي سؤالنا الختامي:هل تنصح الآخرين بزيارة المعرض؟ أجاب بنعم 96%, لا 4%.‏

هنا.. لاندري سر ارتفاع النسب الايجابية, ربما هي الأجواء الفرحة, والمريحة.. تلك التي تعطي أسباب الانفراج, والإجابة عن أسئلتنا بروح معنوية مرتفعة.. أيضا في الأيام القادمة.. سنحاول معرفة سر تلك الروح الايجابية العالية.. علنا نعززها في تظاهرات أخرى..!‏

اقتراحات..!‏

- ضرورة إيصال الزائر إلى أقرب نقطة من باب المعرض من أجل كبار السن والمعوقين.‏

- توفير مياه الشرب.‏

- ضرورة إنشاء مدينة ألعاب للأطفال.‏

العام الماضي.. عشنا مع انطلاقة غير متوقعة لمعرض دمشق الدولي بدورته التاسعة والخمسين, وجاء الحدث حينها احتفاء بالحياة, من قبل زوار جعلونا نعيش معهم بريقا مغايرا لحياة أطلت من تحت الركام, نافضة خرابا أرادوه لنا.. فإذ بنا نتحداه وننفضه بنزق العارف أنه يسير بثقة نحو اهدافه..‏

في تلك الدورة احتفينا مع الناس من خلال استبيان يومي كنا نرصد خلاله انطباعاتهم, رؤاهم.. بشكل دقيق.. محاولين الوصول إلى عمق زيارتهم.. وإيجاد معنى آخر.. والاهم معرفة ماذا يدور بأذهانهم.. عل القائمين على المعرض يتمكنون عاما اثر آخر من تطوير معرضنا..!‏

فريق العمل: غصون سليمان - فاتن دعبول - ثناء أبو دقن‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث