ثورة أون لاين:

بعد أن أجاز مجلس الوزراء شهادات الإيداع كأداة لتنشيط الاقتصاد الوطني وضخ كتلة مالية ضخمة في أوصاله ولاسيما أن هذه الشهادات ستكون بالقطع الاجنبي يبدو المواطن مترقباً لها ويتلقف أخبارها بمزيد من الفضول للحفاظ على مدخراته من جهة وللمساهمة في تعزيز اقتصاد بلاده كما ساهم في تعزيز صمودها في وجه هجمة ارهابية عاتية.

ماهية الشهادات‏

وبتبسيط الأمر يمكن القول: إنه أجيز للبنوك إصدار شهادات إيداع لقاء قبولها ودائع مجمّدة بالقطع الأجنبي وهي عبر شهادات يصدرها البنك لقاء مبلغ مجمد يتلقاه من عميله ويتعهد البنك عند اصدارها بدفع أصل المبلغ عند استحقاقها، كما يتعهد بدفع الفوائد المترتبة على المبلغ المودع بحسب برنامج معين يتفق عليه، ويمكن أن يختلف بين إصدار وآخر فمثلاً تُدفع الفائدة كل ثلاثة أشهر أو بعد سنة او عند الاستحقاق إلى آخر الاحتمالات الخاصة بالمدة الزمنية.‏

دور إيجابي ومنتج‏

المدير العام لمصرف التسليف الشعبي الدكتور محمد حمرة وفي هذا الصدد يقول في حديث خاص للثورة: تشكل شهادات الايداع التي اجاز مجلس الوزراء لمصرف سورية المركزي إصدارها تحت رقابة مجلس النقد والتسليف خطوة هامة وفي الوقت المناسب مع الاخذ بعين الاعتبار اهمية اخرى لهذه الخطوة وهي اجازتها اصدار الشهادات بالقطع الاجنبي لما لها من دور ايجابي ومنتج في تعزيز مخازين البلاد من القطع الاجنبي وبالتالي لما لها من دور هام أيضاً في تعزيز موقع الليرة السورية وتمتينه بعد سنوات من الحرب التي طالت البلاد واقتصادها ومحدودية الموارد الداخلة الى خزينة الدولة من القطع الاجنبي.‏

استقطاب الأموال المهاجرة‏

وبين أن اصدار شهادات الايداع بالقطع الاجنبي يتمم عملية استقطاب مدخرات ومكتنزات المواطنين ضمن القطاع المصرفي السوري بالنظر الى أن استقطاب مدخرات المواطنين بالليرة السورية يتم عبر شهادات الاستثمار التي يصدرها مصرف التسليف الشعبي والتي تتلقى رواجاً كبيراً بين المواطنين وتؤمن للقطاع المصرفي عبر مصرف التسليف كتلة ضخمة من السيولة بالعملة الوطنية، منوها بأهمية هذه الخطوة على مستوى رؤوس الاموال السورية المهاجرة أو تلك الموجودة خارج البلاد ولا سيما في لبنان لجهة ما تؤمنه شهادات الايداع من بيئة مناسبة وملائمة أمنة ومستقرة لعودة المدخرات ورؤوس الاموال السورية من الخارج لتستقر ضمن القطع المصرف السوري.‏

حمرة أشار الى ناحية اعتبرها من المحفزات الجيدة للإقبال على شهادات ايداع القطع الاجنبي وهي معدل العائد المقبول والمنطقي بالنظر الى أن هذا المعدل مدرس وسيمنح المودعين معدل فائدة مضي على ودائعهم دون اغفال مرونة هذا المعدل ارتفاعاً او انخفاضاً بحسب ما يستلزم الحال وما سيكون عليه حجم الايداع، مؤكدا في سياق حديثه على ضرورة دراسة المزيد من التسهيلات لشهادات الايداع بما يتناسب مع اوضاع كل المدخرات السورية في الخارج.‏

التوقيت المناسب‏

المدير العام للمصرف العقاري الدكتور أحمد العلي اعتبر ان توقيت إجازة اصدار شهادات الايداع موفق ومناسب تبعاً لدخول سورية بداية مرحلة التعافي وما يستتبع ذلك من عملية إعادة الإعمار التي تم التحضير للمباشرة بها في كل القطاعات وما تستلزمه هذه العملية من سيولة غير هينة وما تطلبه عملية اعادة الاعمار من قطع أجنبي، منوها بتأثير الايداعات بالقطع عبر شهادات الايداع على مستوى المعيشة للمواطنين بالنظر الى تأثير الكتل المتوقعة من القطع على العملة الوطنية ارتفاعاً في مستوى صرفها امام الدولار وبالتالي تحجم دور السوق السوداء للصرف بشكل شبه كامل الامر الذي يعني مزيدا من القوة الشرائية لمداخيل المواطنين.‏

ملاذ آمن مستقر‏

رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح وفي بيان صحفي له (أرسله إلى الثورة) أكد أن الاتحاد حث المصدرين السوريين على التعامل مع القطاع المصرفي السوري لكونه ملاذاً آمناً لهم خاصة في ظل الظروف الحالية بالنظر الى ما بدأت تباشيره تلوح من صعوبات حقيقية وجوهرية لدى البنوك والمصارف في الدول المجاورة خاصة لجهة لكونها محفوفة بالمخاطر الى درجة أن بعضها مهدد بالإفلاس.‏

توليفة الإجراءات المتكاملة‏

السواح دعا المصدرين السوريين الى اعتماد القطاع المصرفي السوري كمستقر لتعاملاتهم المالية لما اصبحت الاموال تتمتع به من درجة عالية من الامان ضمنه ناهيك عن تحرره من أي صعوبات قد تعترض العمل التجاري، مؤكداً أن إصدار شهادات الايداع يعد نقلة حقيقة سوف تُتبع بإجراءات باتت ناضجة بعد دراستها وتمحيصها لتشكل بمجملها منظومة قرارات استثنائية من شأنها بالمجمل تحفيز الرساميل السورية في الخارج على العودة في إطار جملة الخطوات المتوازنة والهامة التي تقوم بها الحكومة ناهيك عن دور شهادات الايداع في دفع السوريين لإيداع اموالهم في المصارف السورية بثقة ومن دون أي هواجس، مؤكداً أن إصدار شهادات الإيداع تبدو خطوة غاية في الأهمية وذلك في ضوء تقديرات بضخامة حجم الاموال العائدة لمتعاملين بالقطع الاجنبي من السوريين في دول الخارج, والتي يرغب أصحابها بالعودة الى سورية بسبب تحسن الاوضاع في بلادهم وبسبب المضايقات التي يتعرض لها بعضهم بما فيها فرض ضرائب في بلدان لم تكن تفرضها سابقاً ضاربا على ذلك مثالا في ارتفاع المخاطر السيادية يوما بعد يوم في كل من لبنان والأردن والتي يوجد فيها قسم مهم من المدخرات السورية، منوها بالدور الوطني في المشاركة بالحصول على شهادات الايداع لكونها ستُضخّ في أوصال الاقتصاد السوري لتمويل المشاريع التي تحتاج إلى تمويل بالقطع الاجنبي والتي تدر عوائد مجزية بالقطع الاجنبي بحيث تغطي تكلفتها وتؤمن عائد بالقطع للخزينة العامة للدولة.‏

ازدهار قادم‏

رئيس اتحاد المصدرين أشار إلى أنّ سورية ستكون منطقة الازدهار الأهم في العالم طوال السنوات القادمة ولاسيما أنّ الدولة السورية تدرك جيداً ضرورة تأمين ظروف هذا الازدهار وتعمل من أجل أن تكون عملية إعادة الإعمار بمسارات صحيحة وقوية.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث