ثورة أون لاين:

تطرح قضية البناء المهدد بالانهيار في بلدة مشتى الحلو بمحافظة طرطوس الكثير من التساؤلات المؤلمة حول الأخطاء وحالات الفساد التي يرتكبها القائمون على وحداتنا الإدارية (بلدياتنا) والتي

تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر لتهديد السلامة العامة وحصول اشكالات وخلافات حادة بين الجوار وبين المواطنين ومؤسسات الدولة إضافة لإشغال الجهات المسؤولة والجهات الرقابية والتفتيشية والقضائية بموضوعات وقضايا وشكاوى لامبرر لها فيما لو قامت تلك البلديات بعملها الإداري والفني والقانوني بشكل صحيح وموضوعي بعيداً عن المصالح الشخصية والنفعية.‏

القضية التي نحن بصددها قضية تهدّد السلامة العامة من خلال الخطر المحدق ببناء سكني كبير يخشى من انهياره على ساكنيه بسبب ماقام به صاحب عقار ملاصق له بعد حصوله على ترخيص من بلدة المشتى مشكوك بصحته ,وبعد تفريغ الوجيبة والوصول لتحت الجدار الذي يحمي البناء الأول ومن ثم تصدع هذا البناء بشكل مخيف مايهدد بانهياره ووقوع كارثة لا أحد يدري العواقب الوخيمة التي قد تترتب عليها.‏

رغم هذا الخطر ورغم شكاوى القاطنين اليومية ورغم الكتب والمراسلات وتشكيل اللجان الفنية ورغم ما أوصت به لجنة السلامة العامة ونقابة المهندسين بطرطوس لم تتم أي معالجة عملية على أرض الواقع وهذا ما شاهدناه ولمسناه عند زيارتنا الميدانية للموقع منذ عدة أيام بحضور بعض الشاكين ورئيس الدائرة الفنية في مجلس البلدة ..ماجعلنا وجعل غيرنا يتساءل عن سر التقصير والتسويف في الزام صاحب العقار -الذي تسبب بالضرر والرعب والخوف لجيرانه- بسرعة تنفيذ القرارات المتخذة بناء على توصيات لجنة السلامة العامة المصدق أصولاً!‏

أصحاب البناء يشكون ويناشدون‏

نبدأ من الشكوى التي تقدم بها بعض القاطنين في البناء السكني القائم على العقار(1831 ) منطقة المشتى العقارية للمحافظة ولمكتب (الثورة) فقد جاء فيها أن صاحب العقار 1987 قام بتفريغ عقاره بعمق ثمانية أمتار ما أدى الى ضرب الحائط الاستنادي المشاد عليه البناء الذي نسكنه وانهيار فسحتين منه وحصول تصدعات وتشققات وتخريب شديد في الأرضيات وهبوط في بعض الأماكن وانزياحات وهذا ما ذكرته لجنة السلامة العامة في تقريرها.‏

وطالبوا بالتدقيق في مدى قانونية الرخصة الممنوحة ومدى مطابقتها لنظام ضابطة البناء وأسباب عدم عرض اعتراضنا على اللجنة الإقليمية ومن ثم إعادة النظر بقرار اللجنة الإقليمية وسحب الرخصة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه والزام البلدية بتنزيل التنظيم للعقار 1987 على المخطط التنظيمي مع حدود الشارع والاكتساحات.‏

لجنة السلامة العامة‏

هذه الشكوى أحالها المحافظ للجنة السلامة العامة المشكلة بقراره 4993 لعام 2017 والتي يرأسها نائب رئيس المكتب التنفيذي المهندس علي بلال من أجل الكشف الفوري على البناء المتصدع وتحديد عامل الخطورة على السلامة الإنشائية وتحديد الأسباب والمسؤولية.‏

وقد اجتمعت اللجنة بكامل أعضائها واطلعت على كتاب مجلس بلدة مشتى الحلو رقم 139/ص تاريخ 22/2/2017 وحاشية السيد المحافظ المسطرة عليه وقامت بالكشف على الواقع وعاينت الموقع وتبين للجنة ما يلي :‏

- لوحظ وجود حفرية لبناء قيد الإنشاء في العقار رقم 1987 حيث شملت كامل حدود المقسم بما فيها الوجائب.‏

- لوحظ وجود فرق في المنسوب بين الكتلة المباشر بإنشائها وبين المقسم المجاور الذي يعلوه بحدود 7-9 م.‏

- تم تنفيذ جدار بدون أعمدة وسطية على حدود العقار الجديد لحبس التربة نتيجة حدوث هبوطات بوجيبة مقاسم العقار القديم والتي أدت إلى فصل شبه كامل عن هذا العقار ( مغلف الأعمدة ) وهذا الجدار المنفذ لم تتمكن اللجنة من التحقق من التسليح الموجود ضمنه أو معرفة أبعاد قاعدته وهو منفذ بأبعاد صغيرة ولا تكفي الغرض المشاد لأجله.‏

- البناء العلوي القائم ضمن مغلف أعمدته هو سليم لتاريخ الكشف حيث لم يلحظ وجود تشققات ضمنه ، الوجائب بكاملها مكسية أرضياتها بشكل كامل من البلاط والسيراميك ولوحظ وجود تخرب شديد في الأرضيات وهبوطات في بعض الأماكن وانزياحات بحدود 2-4 سم.‏

- ترى اللجنة أن سبب هذه الهبوطات هو تفريغ العقار المجاور بالكامل دون تدعيم جوانب الحفرية للحفاظ على استقرار المنحدر حيث كان من المفروض تنفيذ جدران استنادية مسلحة بأبعاد كافية حتى لا يتخلخل استقرار المنحدر الذي تقوم عليه كتلة البناء العلوية والتي جعلت من استقراره حرجاً.‏

ونظراً لوجود احتمال كبير في حصول انزلاق في المنحدر الذي تقوم عليه كتلة البناء مما يشكل خطراً على السلامة العامة تقترح اللجنة ما يلي :‏

- توجيه البلدية لإلزام صاحب الرخصة في العقار /1987/ عقارية مشتى الحلو بتنفيذ جدار استنادي مسلح داعم للتربة والمنحدر بعد إجراء دراسة إنشائية متكاملة من قبل جهة متخصصة لضمان استقرار المنحدر وعدم حدوث انهيارات وتحميل كل من البلدة وصاحب الرخصة مسؤولية التأخير بتنفيذ المطلوب ونتائجه وفق القوانين والأنظمة النافذة.‏

وقد صادق المحافظ على هذا المحضر ووجه بتنفيذ المقترحات.‏

وقد شكلت لجنة من نقابة المهندسين وخلصت في تقريرها إلى ضرورة الإسراع بإجراء دراسة تدعيمية للجدار القائم حالياً بما يحقق التوازن والاستقرار للبناء المجاور بتاريخ الكشف وتنفيذها وريثما يتم التنفيذ ضرورة اجراء المراقبة الدورية للجدار وما حوله كل ثلاثة اشهر وكل شهر عند سقوط المطر مع تحديد الجهة المخولة بالمراقبة الدورية .‏

وبعد الاطلاع على التقرير تقدم الشاكون باعتراض عليه للمحافظ طلبوا فيه التوجيه بالسرعة الكلية لإنشاء جدار داعم يتم دراسته أصولاً لتحقيق الاستقرار مع عامل أمان كون البناء القائم بمساحة إجمالية طابقية 2500 متر مربع ومنطقة مشتى الحلو لديها معدلات هطول مطري مرتفعة وأن الجدار القائم الجديد لا يفي بشروط الأمان لثبات البناء القائم مع الإشارة بأن طبيعة التربة كما ورد بالتقرير يتميز بتصريف غير جيد ومقاومتها صفر بالإضافة إلى حدوث أكثر من انزلاق في العقارات المجاورة ( تربة سيئة التصريف تماسكها صفر مما يزيد بالخطورة على توازن المنحدر ).‏

دراسة لتدعيم الجدار .. واعتراض‏

بعد ذلك وبتارخ 30/5/2018 وجّه رئيس فرع نقابة المهندسين حكمت اسماعيل كتاباً للمحافظ أرفق معه النسخة الأصلية لمخطط التدعيم اللازم للجدار الاستنادي إضافة إلى تقرير ميكانيك التربة وتقرير المطرقة بهذا الخصوص وبتاريخ الثالث من حزيران أحاله المحافظ لمجلس بلدة المشتى لإجراء ما يلزم وفق مضمونه مع ضرورة إعلام المحافظة بإجراءاته الفورية المتخذة للتنفيذ وبتاريخ السادس من حزيران وجه رئيس مجلس البلدة كتاباً لصاحب العقار 1987 تضمن أمر مباشرة بالتنفيذ لكن الساكنين اعترضوا على الدراسة وتضمن اعتراضهم العديد من الملاحظات.‏

مجلس بلدة المشتى لايرد!‏

بعد الكشف على الموقع من قبلنا طلبنا من رئيس الدائرة الفنية الذي كان معنا موافاتنا برد مجلس البلدة على مضمون الشكوى ووعدنا بذلك لكن لم يصلنا شيء ..فطلبنا من رئيس مجلس البلدة خطياً موافاتنا بالرد وبالإجراءات المتخذة من قبل البلدة لتنفيذ توصيات لجنة السلامة العامة وكتب المحافظ بهذا الخصوص لكنه لم يرد على ماورد بالشكوى ولا على التساؤلات التي أرسلناها له منذ منتصف شهر حزيران ولا على اتصالاتنا!!‏

المحافظة تتابع .. ولكن!‏

تابعنا القضية مع المحافظة فتبين لنا انها وبعد شكوى القاطنين الأخيرة بخصوص الاعتراض على الدراسة الثانية لتنفيذ الجدار الاستنادي تمت مخاطبة مجلس بلدة المشتى بضرورة التدقيق كما تم توجيه الخدمات الفنية لتدقيق الدراسة بالتنسيق مع البلدة محافظة وتم تكليف مهندس من الخدمات الفنية للإشراف على التنفيذ لكن لم يأت للمحافظة أي رد من البلدة أو الخدمات حتى تاريخ اعداد هذا التحقيق بتاريخ الرابع والعشرين من حزيران.‏

تحفظ على الدراسة وإعادتها‏

قبل الدفع بهذا التحقيق للنشر سألنا المهندس علي رستم مدير الخدمات الفنية بطرطوس عن تدقيق الدراسة فأكد ان المديرية دققت الدراسة وتحفظت عليها ووضعت العديد من الملاحظات وأعادتها للمحافظة في الخامس والعشرين من الشهر الماضي وطلبت توجيه نقابة المهندسين لتدارك الملاحظات الجوهرية فيها كما وجهت المهندس التابع لها والمكلف بالإشراف عدم السماح بالتنفيذ قبل تدارك ومعالجة الملاحظات وأي تنفيذ خلاف ذلك سيكون على مسؤولية البلدة والمتعهد صاحب العقار المجاور للبناء المهدد .‏

كل ماورد في سياق هذا التحقيق نضعه بتصرف المحافظة ووزارة الادارة المحلية والبيئة والتفتيش آملين سرعة المعالجة وتحديد المسؤوليات والحفاظ على السلامة العامة.‏

هيثم يحيى محمد

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث