ثورة أون لاين:

تحليل وقراءة الاستبيان: سعاد زاهر‏‏‏*

...قناة دراما أولاً بنسبة 36.9% ثم الإخبارية 28.1% فالفضائية 27.5%...أخبارنـا مــوثوقـة بنسبة 30.1%.. وبــرامجها جيدة بنسبة 21.1% ...ثلاثة أشهر من التجوال في أحيــاء وأزقــة دمشق... بعــد أن أدمنا الحديث عن الآلام.. هــل نتقـن التعاطــي مـع فجر جديد...46.8% يرون أن قنواتنا غطت الأحداث بشكل كاف بصدق وشفافية..41.5% يـرون أنها فعلت ذلـك أحيانـاً...
من يتقن استخدامها، يتحكم في عقول وأذواق المشاهدين.. ويسيطر على معارفهم..!‏‏‏‏

ولكن ان لم نتمكن من فنون المنافسة وقوانين اللعبة التلفزيونية، لن نقترب من عرش الصراع على المشاهد..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

لعبة توضحت اهدافها مع بدء سواد أيامنا العربية الاخيرة، حين برزت تحالفات تكنولوجية مع قوى رأس المال بإدارة عقول خبيثة سيرت الجموع لتخرب وتدمر بلدانها، ولاتزال تستمرئ كل هذا الهذيان مع تغذية يومية، لاتهدأ على حال، ولاتترك فنا من فنون التواصل الاعلامي الا وتختبره بنا..!‏‏‏‏

 

فنون اعلامية جديدة لاتهتم بأي منطق اعلامي، او قيم وأعراف مهنية واخلاقية.. نسفتها من جذورها، ولاشك ان الاكاديميات الاعلامية امام تحد خطير، بعد كل هذا النسف اللامحدود لكل مناهجها ومنطقها..!‏‏‏‏

كارثتنا الحقيقية.. انها تمكنت في بداية الازمة من الزج بنا في لهيب اعلامي مستعر، أدواته فضائيات عربية، سعت على مدار سنوات طويلة لكسب عقل وود المشاهد عبر اساليب خطط لها طويلا ونفذت بدهاء..‏‏‏‏

ماكنا نفعله سابقا.. ونجح ببساطة.. الان هزم، لايكفي أن نقتنع اننا نجحنا، ربما أفشلنا خططهم الكبرى، واوقفنا امتدادهم وزحفهم باتجاه عقول أخرى ولكن مجرد نجاحهم باختطاف بعض الاذهان، يعني أننا أمام مسؤولية كبرى، لابد من البحث المضني لاكتشاف كيفية ايقافها، حتى لانقع مجددا في براثنها المدمرة..‏‏‏‏

اليوم لم يعد الصراع على استقطاب مشاهد فقط، بل في عمقه، صراع وجود.. انهم يحاولون الغاءنا كليا، تغيير خريطتنا الجغرافية والانسانية، يحاولون فكفكة ملامحنا.. والزج بنا في عمق صراعات لانهائية.. نحتاج الى زمن طويل لفهمها وحلحلة خيوطها، بعد أن ربطوها جيدا..!‏‏‏‏

لم يعد الامر بالبساطة التي عهدناها، شاشات تلفزيونية تبث مشاهدها وصورها وقيمها، امام مشاهد خياراته محدودة.. ومن هنا التحدي الاعمق والاخطر لشاشاتنا الوطنية..!‏‏‏‏

كواليس الاستبيان..!‏‏‏‏

لم نكن نعتقد أن شوارع دمشق تخبئ لنا كل هذا الكم الهائل من الافكار والرؤى الاعلامية، انطلقنا بعفوية نجوب مختلف الاماكن من الشوارع وحتى أزقة دمشق الضيقة وحواريها، ومؤسساتها الرسمية ومصارفها، ومقاهيها و جامعاتها.. ومحالها التجارية في الجسر الابيض، والصالحية والشعلان والحميدية والبزورية...وحتى وصلنا الى المشافي.. وأماكن اخرى كثيرة..‏‏‏‏

استغرق العمل في الاستبيان أكثر من ثلاثة أشهر كنا نجوب مختلف تلك الاماكن بشغف من يريد العثور على لقيته في مهنة لم يفتر شغفنا بها يوما.. كنا نحرص خلال تجوالنا على الاقتراب بهدوء من مختلف عينات المجتمع السوري، بهدف رصد ماذا يجول في أذهانهم عن اعلامنا المرئي.. ماذا يريدون.. ؟‏‏‏‏

ماهي الجوانب التي تعوق اقترابهم منا.. ؟‏‏‏‏

كيف بإمكاننا جذبهم.. ؟‏‏‏‏

أسئلة كثيرة حاولت اثارتها.. بصدق ودون مواربة..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

لو أردنا التزييف وتجميل الواقع.. لما تحركنا من أمكنتنا..!‏‏‏‏

اخترنا أن نكون على شكل مجموعات ندعم بعضنا البعض، نؤثر فيها روح الفريق، ونغيب دلالات الانا المنهكة.. لا نفور.. ولا غيرة.. ولا اقصاء.. او تهميش.. والاهم أن عقولنا مفتوحة الى أقصاها.. نتفهم وقع اللحظة وعمق الفجوات التي تحيط بنا.. ونحرص على التعامل مع كل الاشارات حتى الخفية منها..!‏‏‏‏

لحظة متقلبة.. ملتهبة..!‏‏‏‏

لابد ان اختيارنا اللحظة المناسبة للاقتراب كان له الاثر الاكبر في فتح كل هذه النقاشات من قبل ناس عاديين، لايمتون للاعلام بصلة، سوى أنهم متلقون له، ومن هنا اهميتهم، اذ انهم اساس وغاية عملنا..!‏‏‏‏

اللحظة التي اخترناها للاقتراب من السوريين بحذر كانت متقلبة، متماوجة، لابريق فيها، تعاني من التخبط ومزاجهم لايزال عكرا، التقطنا هذا المزاج من خلال نقاشاتنا معهم، ولو اننا اكتفينا بطريقة جامدة للاجابة عن استبياننا، ربما لما تمكنا من فهم مايدور في أذهانهم فعليا.‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

لم نحاول قسرهم على اي اجابة، بل أحيانا كنا نتحايل على أنفسنا ونترك لها أن تعاكس رؤاها، وننساق معهم، لفهم كيف يفكرون ضمنيا، كان يهمنا أن نغوص في رؤاهم تلك التي يمكن أن يحرصوا على اخفائها..‏‏‏‏

لم يكن هدف استبياننا المجاملات، او تجميل الاطار ووضع قنواتنا فيه، بجمود لاتتحرك بعده..‏‏‏‏

نقاشاتنا تلك جعلتنا نفهم انهم في كثير من الاحيان أعرضوا عنا.. وأخفقنا في جذبهم..‏‏‏‏

ولكن الان.. الحالة مختلفة، بعد ان تكشفت خططهم الاعلامية الخبيثة، المهمومة بالتخريب وتفتيت بلداننا.. الى كتل تفقد هويتها وعمقها الاستراتيجي..‏‏‏‏

خلال بحثنا عن مفاتيح رقمية لمزاج مشاهدة السوريين، عثرنا أيضا على ثغرات، لو اننا نأخذها جديا، ونعترف بها.. ستشكل فرقا لدى بشر عانوا من حرب رهيبة.. وأيقنوا انهم بلا وطن يعزفون فيه مجتمعين، لحنا صادقا حقيقيا.. ستتفلت خيوط حياتهم من ايديهم.. وهم الخاسر الاكبر..!‏‏‏‏

ملامح وبيانات اولية‏‏‏‏

باعتبار أننا وزعنا 5000 ورقة فعلية في مدينة دمشق وريفها، فقد أصبحت لدينا عينة بيانات يمكن من خلالها استقراء دلالات ومعان توضح مزاج المشاهدة في مدينة دمشق، ومن هنا ابتدأنا لننطلق بعدها الى المحافظات ونقارن بين المزاجين، وماهي نوعية الاختلاف بينهما..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

ومن ثم ارتأينا الجمع بين الارقام التي حصلنا عليها من محافظة دمشق، ومن ثم من المحافظات الست التي وزعنا عليها الاستبيان، بحيث كان لدينا قاعدة بيانات كلية حصيلتها (7800) ورقة جمعناها جميعها من خلال الاقتراب من الناس مباشرة، وفي أوقات حين كنا ندور في مختلف مناطق دمشق، أحيانا كانت تأخذ تعبئة الورقة الواحدة اكثر من ربع ساعة، بسبب النقاشات التي كانت تدور عن ماهية الاعلام الذي يرغبون به..‏‏‏‏

كان اقترابنا من الناس في لحظة مناسبة، هم على استعداد ليقتربوا من اعلامهم، بعد ان كشفت المخططات الخبيثة التي تصاغ لمنطقتنا، وبعد أن بدأت الافاعي الحقيقية المستفيدة من أزماتنا العربية، بمد رأسها بعد أن فشلت كل محاولات كسرنا..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

استغرق توزيع الاستبيان حوالي ثلاثة أشهر كنا نعيش خلالها مع حالة تصاعدية في نسب مشاهدة التلفزيون، خاصة حين بدأت قنواتنا السورية بتكريس جل وقتها للانتقال الى الغوطة ومتابعة لحظة بلحظة الأحداث الساخنة ومن ثم انتقلت الى جنوب دمشق، الحجر الاسود واماكن اخرى.. لتتبع نفس النهج..‏‏‏‏

حتى خلال العدوان الثلاثي علينا في نيسان الماضي، سارعت قنواتنا الى بث مباشر، والى نقل ميداني حي، لتفاعل الناس مع الضربة الغادرة.. كلها عناصر تساهم في رفع نسب المشاهدة، التي فوجئنا بها..!‏‏‏‏

ففي مدينة دمشق وريفها بلغت نسبة مشاهدة القنوات السورية (83.13%) بينما نسبة المشاهدة في المحافظات (90.5%)‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

تفصيلات رقمية‏‏‏‏

العدد الاكبر من التوزيع كان من نصيب مدينة دمشق وريفها، حيث وزعنا (5000) نسخة، بينما وزعنا في محافظات ست (2800) ورقة، بعد أن تم استبعاد حوالي (200) ورقة استبيان لعدم استيفائها الشروط، او لأن اصحابها لايتابعون التلفزيون نهائيا، علما اننا أثناء تجوالنا ركزنا على العينات التي تتابع التلفزيون وتثير اهتمامها برامج قنواتنا..‏‏‏‏

المحافظات التي وزعنا الاستبيان فيها هي اللاذقية -حمص-حماة -السويداء، جميعها تم توزيع (500) استمارة، بينما وزعنا (150) استمارة في مدينة حلب، وفي مدينة طرطوس تم توزيع (650) استمارة.‏‏‏‏

شارك في الاستبيان نسبة (47.05%) ذكور، وبلغ عدد الاناث (52.9%)، بالنسبة للشريحة العمرية المشاركة فقد قسمناها الى خمس شرائح:‏‏‏‏

تحت 18 سنة بلغت النسبة 8.6%‏‏‏‏

من18الى 30 سنة بلغت النسبة 34.4%‏‏‏‏

من31 الى 43 سنة بلغت النسبة 32.1%‏‏‏‏

من 44الى 56 سنة بلغت النسبة 17.4%‏‏‏‏

فوق 57 سنة بلغت النسبة 7.2%‏‏‏‏

اما فيما يتعلق بالمهن المشاركة جاءت ادنى النسب لفئة بلا عمل حيث بلغت (8.5%) تلاها اعمال حرة (7.2%) ثم شريحة الطلاب (18.4%)، ثم جاء الموظفون (25.5%)، أما النسبة الاعلى فجاءت تحت بند اعمال اخرى (40.2%.)‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

في تفاصيل بيانات دراسة الوضع التعليمي للمشاركين فجاءت نسبة الحائزين على الشهادة الثانوية هي الاعلى بنسبة بلغت (30.7%) تلاها نسبة الجامعيين بنسبة (29.7%)، ثم نسبة الحائزين على الاعدادية (16.3%)، نسبة المعاهد المتوسطة بلغت (10.5%)، أما نسبة الشهادة الابتدائية فقد بلغت (9.1%)، والنسبة الاقل هي للاميين حيث بلغت (3.3%.).‏‏‏‏

صعوبة وتحد!‏‏‏‏

في الرقم لا وجود (للاكشن) لسحبه ايانا الى منطقه ولغته وتحليلاته العلمية، حتى ان كان رقما مبالغا فيه، كوننا أمام ظاهرة جديدة لم نعتدها، الا أن هذه المبالغة يمكن تحليلها وفهم دلالتها ضمن معطيات أسئلة اخرى، لنفهم ان كانت دلالات هذه الارقام حقيقية او مبالغا بها..‏‏‏‏

عانينا ونحن نقترب من الناس لنحدثهم عن اعلامنا المرئي، بعضهم كان يستجيب كأنه درب على الاجابة (بنعم) على العديد من اسئلة الاستمارة، ومن هنا صعوبة بعض الارقام التي حصلنا عليها، فقد تكون ارقاماً غير حقيقية.. ولكن منعا للوقوع في هذا المنزلق، وضعنا في الاستمارة أسئلة اخرى نتبين من خلالها مدى دقة المتابعة وحماس المشاهدة..!‏‏‏‏

لانتمكن من الجزم حول كيفية متابعتهم لقنواتنا السورية، ولكن الملامح الرقمية، تظهر لنا ان هناك هوة في التأثير، وعلينا ردمها سريعا، من الواضح اننا لم نتمكن من التأثير في عقول بعض المشاهدين السوريين، على العكس في الكثير من المواضع هناك نفور، وهو امر لاتخفى خطورته في وقتنا الحالي..‏‏‏‏

التعامل مع هذه الهوة، لن يكون بأي حال من الاحوال قسرا، فقد يزيد عمق الهوة ولا نتمكن من ردمها فيما بعد.‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

علينا بالاقناع ومحاولة جذبه منطقيا، من خلال الاقتراب من ذهنه ونفسيته ومزاجه.. برقة ولين ونعومة..‏‏‏‏

نحن هنا لا نتعامل مع عنتريات اعلامية.. بل مع عقول واذهان بشر.. تعيش في هذا العالم المنطلق المفتوح، لها رؤاها وأهدافها، ان لم تؤمن أننا قادرون على تحقيقها.. لن تقترب منا، سيبقى اقترابها خارجياً.. بينما داخلها يغلي.. وتهرب الى مختلف تلك القنوات لتلتقطها حتى في الخفاء، وبالطبع فإن القنوات ستعتبرها لقيتها المميزة وتصيغها على هواها..!‏‏‏‏

بلا اكراه..!‏‏‏‏

نسبة مشاهدة القنوات السورية سواء في حصيلتها الكلية أو التفصيلية مابين دمشق والمحافظات الاخرى، صادمة بارتفاعها غير المتوقع خاصة في ظل الظروف الاخيرة التي عشناها..‏‏‏‏

ربما الامر يعود الى التنوع الكبير في العينة، واعتمادنا على نسبة كبيرة من الموظفين وفئة الشباب واصحاب الشهادات.. فهي بالنهاية كلها نماذج تحرص على متابعة ما يحدث حولها وتمتلك وعيا خاصا لتأخذ الخبر والحدث من مصدره الرئيسي..‏‏‏‏

في دمشق جاءت نسبة الاجابة عن هذا السؤال (83.1%) في المحافظات (90.5%) بينما الحصيلة الكلية بلغت (86.2%).‏‏‏‏

الاجابة بالنفي جاءت نسبتها في دمشق (16.8%) في المحافظات (17.5%) بينما الحصيلة الكلية في مختلف المدن السورية (13.7%)‏‏‏‏

رغم نسب المشاهدة المرتفعة لقنواتنا السورية، وسواء أكانت نسب مشاهدة حقيقية او مبالغا فيها، لعدم اعتياد الناس على قول رأيهم الحقيقي، الا انه يمكن البناء على هذه النسبة، لتحسين منتجنا التلفزيوني، فخلال تجوالنا واقترابنا من الناس شعرنا ان لديهم استعدادا كبيرا للعودة الى قنواتهم المحلية، لو تمكنت من فهمهم وجذبهم واحترام عقليتهم..‏‏‏‏

لايمكننا ان نقفل الباب على المشاهد ونتلطى له بغية التحكم بعقله، معتبرين القنوات الاخرى أرضاً محرمة لايمكنه الولوج اليها..!‏‏‏‏

كما لايمكن الاستهانة بنسب عدم المشاهدة، وأعتقد ان علينا أعباء ومسؤوليات كبيرة لجذب كل من اجاب بلا.. في محاولة لمعرفة لماذا لايشاهدنا.. ؟‏‏‏‏

أين تكمن المشكلة.. ؟‏‏‏‏

هل يمكننا العمل على تبديل قناعته.. ؟!!‏‏‏‏

وقبل الاجابة عن السؤال نحتاج لفهمه ومعرفة رغباته وميوله، ومن ثم اقناعه لنتمكن من جذبه فعليا..‏‏‏‏

وبالطبع هذه النسبة لا يمكن الركون اليها، ومن المؤكد اننا نعرف حجمها وحجم المبالغة فيها، حين نمضي في الاستبيان الى مناطق رقمية اخرى.. تأتينا من خلال اسئلة دقيقة، أردنا عبرها كشف اين تكمن الفجوة.. ؟‏‏‏‏

تلاعب وتأثير..!‏‏‏‏

لكي نكون مؤثرين.. علينا الدخول في لعبة تلفزيونية لها قوانينها الجاذبة ومنطقها الخاص...والا فإن مشاهدنا سيغادر باتجاهات اخرى تعجبه..‏‏‏‏

لنتبين ان كنا نتقن اللعبة التلفزيونية.. وضعنا عددا من الصفات في محاولة لتفهم كيف يرى المشاهد برامج قنواتنا، وحرصنا على وجود الصفة ونقيضها، علنا نفهم بدقة كيف يرى المتابع برامج شاشتنا، ولأن النسب متقاربة ما بين دمشق والمحافظات الاخرى، سنكتفي بذكرالنسبة الكلية للمحافظات ودمشق، السؤال جاء على الشكل التالي بماذا تصف برامج قنواتنا السورية؟ النسبة الاكبر جاءت لأخبارها الموثوقة حيث بلغت (30.1%) تلاها نسبة من يراها جيدة حيث بلغت (21.1%) متنوعة (11.8%) شاملة (7.7%) مكررة (6.5%) متطورة (5.3%) مشوقة (4.9%) غير معاصرة (4.08%) غير مشوقة (4.6%) غير مفيدة (2.1%) اخبارها غير موثوقة (1.4%).‏‏‏‏

مع بعض الفروقات، على سبيل المثال كان لافتا بند (اخبارها موثوقة) فقد بلغت نسبة الاجابة بالايجاب في المحافظات (45.6%) جاءت النسبة في دمشق (13.7%) وهو فرق لافت، وله دلالات عديدة.. اهمها الازدواجية التي نعاني منها كسوريين، حسب تموضعاتنا ورؤانا، وهو امر لم يعد خافيا على أحد..‏‏‏‏

الحالة ذاتها يمكن ان نفسر من خلالها اسباب التناقض في هذا السؤال اذ ان لدينا نسبا متقاربة للصفة ونقيضها..‏‏‏‏

بالطبع امام اعلامنا عمل مضن، وهو يحاول احتواء قسم لابأس به من السوريين، لاتزال أذهانهم مشدودة الى قنوات واتجاهات اخرى ضمنيا، وان كانوا ظاهريا يقمعون هذا التطلع والاختلاف..!‏‏‏‏

مزاج متفلت..!‏‏‏‏

المزاج السوري في هذا الوقت.. غريب لايمكن ضبطه او قولبته، لانه مزاج منفلت، فرغم أنه يتابع البرامج السياسية، الا ان قنواتنا التي تبث تلك البرامج لم تأخذ المرتبة الاولى.. بل كما في كل الاستبيانات التي نجريها.. تحتلها قناة دراما..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

ولاشك أن لهذا الامر علاقة بمزاج المشاهدة، وبنجاح درامانا خلال السنوات الاخيرة، تأثير لم يقتصر على المشاهد السوري، بل انتقل الى المستوى العربي، ورغم كل الازمات التي تحاصرها لايزال صداها يرن محليا وعربيا..!‏‏‏‏

في سؤالنا ماهي اكثر القنوات السورية المفضلة لديك جاءت النسب متقاربة الى حد كبير بين دمشق والمحافظات، مع فروقات بسيطة تمثلت بمتابعة قناة دراما في دمشق بنسبة اكبر بلغت (36.9%) بينما بلغت في المحافظات (31.7%)‏‏‏‏

نسب متابعة القنوات الاخرى جاءت في حصيلتها الكلية على التالي:‏‏‏‏

الفضائية السورية (27.5%) الاخبارية السورية (28.1%) نور الشام (4.3%) التربوية (5.2%).‏‏‏‏

تحريك المياه الراكدة..!‏‏‏‏

‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

صناعة تحتاج الى اموال ضخمة والا لن تتمكن من المنافسة، ولكن تلك الاموال ان لم تقع بين ايدٍ ادارية تبحث عن العقول المبدعة، فاننا نهدرها بلا طائل..!‏‏‏‏

وقتنا الحالي.. لايقبل دفن الرأس في الرمال، نحتاج الى جرأة وصراحة ومكاشفة، وايمان حقيقي بما نفعل.. والا فلنستمر بما نفعله موقنين اننا الافضل في العالم.. ولكن من غيرنا يوقن بهذه المقولة..‏‏‏‏

و الى متى سنبقى نساير وندور في الامكنة ذاتها، ننادي ونتهادى كطاووس لا يرى سوى ذاته..!‏‏‏‏

في لحظة متابعة منك.. تتمكن بعض البرامج من التقاطك والامساك بك، وهي لاتمسك بك آنيا فقط، بل تنتظرها بشغف، وان فاتتك، فانك تلجأ الى النت لمعرفة ماذا حل بها..!‏‏‏‏

صحيح ان هذه الحالة نادرة، وغالبا تكون برامج مقتبسة عن برامج غربية.. ولكنها موجودة عند بعض ممن لايزال التلفزيون ضمن أولوياتهم..‏‏‏‏

‏‏‏‏

‏‏‏‏

هل تمكن احد برامجنا التلفزيونية السورية من فعلها..‏‏‏‏

وهل تمكن احد صناع تلك البرامج من حبس انفاس المشاهدين والزج بهم في نقاشات الى أن يحين موعدهم الاسبوعي..!‏‏‏‏

هي حالة نفتقدها..!‏‏‏‏

وربما في الدلالات الرقمية لسؤالنا (ماهي أهم البرامج السورية المفضلة لديك؟) نلتقط مايمكن ان يحركنا لتحقيق هذا الهدف..!‏‏‏‏

البرامج الاخبارية السياسية اتت اولا سواء في النسبة الكلية او النسب الفردية، فقد بلغت النسبة الكلية (34.9%) وبلغت النسبة في مدينة دمشق (33.8%) وفي المحافظات (36.3%)‏‏‏‏

ان ظلال الازمة ومعطياتها الميدانية وانعكاسها على السوريين كافة، فرض مزاج مشاهدة خاصا، يعطي للسياسي على مختلف القنوات المرئية أولوية.‏‏‏‏

تلا البعد السياسي، الجانب الترفيهي اذ إن النسبة الكلية بلغت لمتابعة البرامج الترفيهية (26.3%) بينما جاءت بالنسبة لدمشق (28.1%) في المحافظات (24.06%)‏‏‏‏

البرامج الاجتماعية حلت ثالثا بنسبة كلية بلغت (17.8%)، أما نسبة البرامج الثقافية فقد بلغت (16.09%) وأخيرا حلت البرامج الاقتصادية بنسبة (4.9%)‏‏‏‏

فروقات بسيطة في مزاج المشاهدة بين دمشق وبقية المحافظات لايتجاوز الدرجات الثلاث، مع الحفاظ على الترتيب نفسه.. الامر الذي يدلنا على تقارب أمزجة السوريين أينما كانوا، فهم يتابعون الاخبار السياسية ويعطونها اولويتهم، ومن ثم ينصرفون باتجاه الترفيهي..!‏‏‏‏

‏‏‏‏

‏‏‏‏

مواسم متغيرة..!‏‏‏‏

سؤال الافضل تلفزيونيا في مجال الاعداد والاخراج والتقديم.. اتعبنا الى حد كبير، حوالي (90%) من الاوراق اتت بلا اجابة عن هذا السؤال سواء في المحافظات أو مدينة دمشق، حين وضعناه، لم نتوقع كل هذه اللامبالاة والصعوبة، اثناء تعبئة الاستبيان.‏‏‏‏

بعض الاوراق ونسبتها قليلة ذكرت بعض اسماء المذيعين أو المذيعات، دون أن تتفق على اسماء بعينها، بل كان لدينا حصيلة كبيرة من الاسماء، بعضها له علاقة ببروز برنامج معين في موسم ما، كما حدث معنا في برنامج يذاع على احدى المحطات، او ما يختص بتقديم برامج سياسية دائمة، ولكن مشكلة تلك الاسماء انها كانت كثيرة وبأعداد قليلة.. حيث لم يتم الاتفاق على اسم بعينه أو برنامج وحيد..‏‏‏‏

‏‏‏‏

‏‏‏‏

واللافت انه زج بأسماء درامية خاصة فيما يتعلق بالإعداد والاخراج، الاسماء الدرامية تظهر الاثر الكبير للدراما السورية على الناس، فمع اننا لسنا في الموسم الرمضاني، ولم ندرج اي سؤال يتعلق بها، الا انها كانت حاضرة بقوة في هذا السؤال، الامر الذي يجعلنا ندرك أثر الدراما، وهو امر لانختص به وحدنا، بل انتشر الى الفضاء العربي، لنلحظ أثر درامانا في مختلف النكهات التي يحاولون صبها خاصة في البرمجة الرمضانية.. لاشك ان هذا الاثر الكبير للدراما لدى الناس، يمكن استثماره لتقديم رسائل فنية.. بقوالب ابداعية، تبتعد كليا عن المباشرة..‏‏‏‏

حتى الان يبدو ان المشاهد السوري يتعامل مع برامج قنواتنا كأنها كتلة منسجمة، لايفرق بين برنامج وآخر، او مذيع وآخر.. وربما لم ترسخ الاسماء في ذهنه، بسبب متابعته المحدودة، او لتوجهه نحو البعد الخبري.. المتعلق بما عشناه مؤخرا على صعيد أزمتنا الطويلة..‏‏‏‏

اما فيما يتعلق بغياب النجم الاعلامي في مجال التقديم والاعداد والاخراج.. فربما هو عائد الى امور عدة، نذكر منها اولا:انشغالنا بالاوضاع السياسية، حيث كان المشاهد ينتقل الى البعد الخبري، وربما التحليلي دون الاهتمام بمن يقدم البرنامج..!‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

ثانيا:لايوجد برنامج علًم لدى الناس، و جذبهم للتنقيب عن الكادر الذي يقف خلفه..‏‏‏‏

ثالثا:عدم تركيز اعلامنا، على صناعة النجم واستثمار نجاحه..‏‏‏‏

رابعا:الدفع الى الواجهة بشخصيات لاتمتلك الموهبة ولا المعرفة الثقافية، او الحضور المميز.. التي تجعلها قادرة على جذب الناس..‏‏‏‏

مذاق مر..!‏‏‏‏

وراء فعل اعلامي بسيط بث عبر شاشات خبيثة، يكمن تخريب لانهائي، جرنا الى دماء لن ننسى يوما انها اريقت بفعل اعلامي وحشي..!‏‏‏‏

هذه اللحظات الدموية.. كأنها وضعتنا في مرجل يغلي، نتقلب فيه بحثا عن برودة نهدئ فيها من روعنا، نلتقط انفاسنا ليس لأجل مجد ذاتي او بريق زائف، بل لأجل قضية مصيرية.. حالنا كحال قنواتنا التلفزيونية اثناء حرب السنوات السبع علينا..!‏‏‏‏

‏‏‏‏

‏‏‏‏

لم تكن حالة متوقعة، او فعل يمكن التعامل معه باعتيادية، لقد جندت شاشاتنا الوطنية نفسها، بعد أن ارتدت سريعا خوذها، وفقت كثيرا وظلمت وحوربت.. ولكنها استمرت بصبر وعناد من يؤمن بقضيته ومن يوقن انه لاسبيل للانكسار..!‏‏‏‏

الحرب فرضت معطياتها بقوة على مختلف برامجنا..‏‏‏‏

كيف تلقى الناس هذا التغيير؟‏‏‏‏

لمعرفة المعطى الرقمي لهذا البعد طرحنا سؤالين الاول:هل ازدادت مشاهدتك للقنوات السورية بعد الأزمة؟‏‏‏‏

جاءت اجابات دمشق وفقا للنسب التالية في دمشق أجاب بنعم (77.1%) أجاب بلا (22.8%) أما‏‏‏‏

نسبة المحافظات نعم (82.4%) لا (17.5%)‏‏‏‏

في المحصلة النهائية لكل سورية اجاب بنعم (79.3%) واجاب بلا 20.6%‏‏‏‏

السؤال الثاني:هل تتم تغطية الاحداث بشكل كاف بصدق وشفافية؟‏‏‏‏

جاءت النسب على الشكل التالي:في دمشق أجاب بنعم (52.1%) واجاب بلا (12.4%) واجاب بـ أحيانا (35.4%)‏‏‏‏

في المحافظات اجاب بنعم (39.8%) لا (10.6%) احيانا (49.5%)‏‏‏‏

حصيلة نهائية اجاب بنعم (46.8%) لا (11.6%) احيانا (41.5%)‏‏‏‏

ما يلفت النظر في الارقام الاخيرة، نسبة أحيانا، وهنا جاءت مرتفعة في المحافظات، لن نتكهن بالاسباب التي جعلت من هذا الخيار مرتفعا، ولكنه خيار يفترض أن يؤخذ بعين الاعتبار، فالحالة الرمادية قد تقودنا الى مطبات، لانريدها مستقبلا.. خاصة بعد أن ادمتنا سمومهم الاعلامية..!‏‏‏‏

‏‏‏‏

‏‏‏‏

قوة الوهم..!‏‏‏‏

هي لاتريد مشاهدا حياديا، ولاتبحث عن رفع نسب المشاهدة لمجرد الاحتفاظ بهم والاستفادة منهم كزبائن محتملين لاعلانات شاشاتها..، هناك مهام اخرى بدا واضحا مؤخرا انها الهدف، لكل عمليات الجذب على الفضائيات العربية، وضخ الاموال اللانهائي عبر برامج ترفيهية، و مسلسلات درامية تكلفتها تصل الى ملايين الدولارات.. جميعها تدخل رسائل غير مباشرة لتبرمج ذهن المشاهد..‏‏‏‏

الان وبعد أن عشنا أحداث السنوات الاخيرة، عرفنا مدى سذاجة ماكنا نعتقده، ان هدفها اضاعة الوقت والتسلية.. وتعبئة الفضاء التلفزيوني..‏‏‏‏

من خلال كل ماتبثه هذه القنوات ذات الميزانيات الضخمة والبرامج الجذابة والاشكال العصرية والوجوه الجميلة.. تنميط المشاهد وتسطيح فكره، وسحق وروحه، من خلال جذبها كليا تجاه الماديات او الغيبيات الهزيلة..‏‏‏‏

تريد مشاهدا بروح هشة، وذهن محدود، وفكر مهزوز.. مسطح بلا ذهن وقاد.. ولافكر مرن، تريده ان يعتاد نمطيتها، ويدمنها.. رافضا التخلي عنها.. قد يفكر بين فترة وأخرى بتقليب قنوات عديدة، لكنه سيعود اليها طائعا.. مختارا، ربما هو نفسه لايعرف السبب، لقد جعلته في كثير من الاحيان بسبب خلطاتها المركزة والمتقنة تابعا لها..‏‏‏‏

تبعيته.. استغلت أثناء الاحداث الاخيرة، فمع ان بعضها قنوات ترفيهية.. خالصة، الا انها لكم تترك برنامجا الا وسيسته، حتى برامج مسابقاتها الغنائية والموسيقية.. ومسلسلاتها.. ناهيك عن اخبارها وتحليلاتها..‏‏‏‏

اما كيف تتمكن تلك الفضائيات العربية من جذب المشاهد فالنسب أوضحت انها تفعل بفضل برامجها الترفيهية، اذ ان اعلى نسبة جاءت لصالح افلامها ومسلسلاتها، حيث بلغت النسبة الكلية للمشاهدة (31.4%)، والفضائيات على مايبدو تدرك جيدا اهمية ماتقدمه من سينما ودراما، فقد انشأت لهذ الهدف قنوات متخصصة تبث موادها ليلا ونهارا، دون ان تنسى انشاء مواقع على الانترنت تقدم اعلانات دائمة بطريقة جذابة..!‏‏‏‏

في المرتبة الثانية جاءت البرامج الاخبارية السياسية (24.09%) ولاشك ان الخطورة تكمن هنا، فتلك القنوات لاتزال قادرة على جذب هذه النسبة من السوريين لمتابعة ماتبثه سياسيا، وكلنا فهمنا كيف تقدم تلك القنوات وجباتها السياسية، صحيح ان هناك قنوات اخرى، تحاول أن تعوق قنوات التخريب، ولكنها قليلة، ومن خلال الاجابات اكتشفنا ان مزاج المشاهدة لدى البعض لايزال يجنح نحو تلك القنوات التي اشتغلت طويلا لالتقاط مزاج المشاهد، ولن تفلته بسهولة.‏‏‏‏

ومن هنا فان مهمة قنواتنا السورية تبدو أصعب، كيف ستعيد اليها مُشاهدا بمزاج اعتاد نوعية وسموم تلك الفضائيات.. كيف ستشتغل على ذهنيته وعلى مزاجه.. والاهم على اكتساب ثقته.. ؟!!‏‏‏‏

فيما يتعلق بالبرامج الثقافية والوثائقية فقد نالت نسبة (18.6%) اما الاغاني والمنوعات فجاءت نسبتها (17.9%) واخيرا حلت نسبة برامج اخرى (7.8 %) هذه النسب هي الحصيلة النهائية، اما النسب التفصيلية لدمشق فقد بدت متقاربة مع نسب المحافظات:‏‏‏‏

أفلام ومسلسلات (32.6%)، الاخبارية السياسية، (22.6%)، الثقافية والوثائقية (19.1%)‏‏‏‏

الاغاني والمنوعات، (17.5%)، برامج اخرى (8.02%)‏‏‏‏

اما في المحافظات فجاءت النسب على الشكل التالي: الاخبارية السياسية (26.4%)، افلام ومسلسلات (29.5%)، الثقافية والوثائقية، (17.7%)، الاغاني والمنوعات (18.5%)، برامج اخرى (7.6%).‏‏‏‏

من الواضح ان الثقافة بكافة أشكالها ومضامينها، لاتشكل اولوية للفضائيات، وقد تغيب كليا على برامج المحطات، وقلة هي القنوات التي لازالت تحرض على ذكر او عرض اي شيء يختص بالفكر والثقافة..!‏‏‏‏

غزل محدود..!‏‏‏‏

المتغير التكنولوجي سحب الاعلام التقليدي الى منطقة مواجهة، يصعب عليه التراجع بعدها الى تقليديته المعهودة، ولم يكتف بهذا، بل أصبح وسيلة صراع فعالة، يساهم في التحولات السياسية والاجتماعية ويعمد الى ترسيخ مايريد وتفكيك البعض الاخر، حسب اهداف الممول ومصالحه..!‏‏‏‏

في مواجهة هذا كله، لم يعد تطوير المنتج التلفزيوني ترفا، بل ضرورة ملحة، ان لم يتطور سنحاصر ويتضاءل أثرنا.‏‏‏‏

بالطبع قفز عالم الانترنت في استبياننا ليناطح اعلامنا المرئي، حيث بلغت نسبة من يبحثون عن برامجهم المفضلة التي فاتتهم على النت (51.07%) في المحصلة النهائية، بينما بلغت في دمشق (54.1%) وفي بقية المحافظات بلغت (46.8%)‏‏‏‏

بينما بلغت نسبة من أجاب بالنفي (48.9%) كحصيلة نهائية، في دمشق بلغت النسبة (45.8 %) في المحافظات (53.1%).‏‏‏‏

ولكن اي برامج تلك التي يبحث عنها المشاهد، لاشك انها تلك التي توفرت فيها عوامل الجذب من متعة واقناع..‏‏‏‏

يوما اثر آخر تتزايد حدة المنافسة، فشروط العرض التي يوفرها النت، لاتوفرها الشاشة، يمكننا الحصول على برامجنا المفضلة بتكاليف وشروط سهلة.. نختار فيها نمط المشاهدة الملائم لنا، وفي الوقت الذي نريده.‏‏‏‏

عدا عن حالات المشاهدة نحن مع واقع اعلامي جديد، تفاعل معه الناس وانفلتت معه أذهان البشر نحو جنوح لاهوادة فيه، أرخى ظلالا ثقيلة على واقعنا، وجرنا معه الى تحولات اعلامية لامفر منها، ليس لمجاراة الاعلام الجديد فحسب، بل لايجاد طرق تأثير تضاهيه..‏‏‏‏

لايمكننا أن نقلل من أثر وتمكن وسائل التواصل بكل مكوناتها، ولايمكننا أن نتوقع ان مفعولها سيخمد، طالما ان أجيالنا القادمة أسيرة شاشاتها.‏‏‏‏

لاتدفئ ولاتطهو..!‏‏‏‏

رماد مستتر، ننبش فيه ثم نعيد نثره، لانتخلص منه، حالنا عندما نتحدث عن التغيير والتحديث الاعلامي، لانغوص الى ماتحت الرماد، بل قد نترك النار مشتعلة، لربما اذا انطفأت لن نتمكن من اشعالها، ولكنها نار هادئة مملة، لاتدفئ شتاء، ولا تطهو صيفا..!‏‏‏‏

ان لم نقترب بجدية من اصحاب الشأن الحقيقيين، ان لم نلب امالهم.. ان لم يتلمسوا تغيرا حقيقيا في الشكل والمضمون معا، كيف سنتمكن من ايقاف تحركات»الريموت كونترول».. بين أيديهم.. ؟‏‏‏‏

قضايانا ان حملوها واقتنعوا بها هم سيشكلون معنا بنيانا متراصا لاخرق فيه..!‏‏‏‏

ان الاقتراب منهم ومعرفتنا برغباتهم.. يدعم التغيير الملائم لخططنا الاعلامية.. لايكفي ان نقتنع نحن، ان نعجب بما نفعل، ان لم نتلمس الصدى والتأثير لدى بشر تتكاتف مختلف الوسائل والتقنيات مدعمة بأفكار مختبئة تحت أردية خبيثة، تبث سمومها بهدف تشكيل وعي مزيف، ان لم نفهم خطورته، لن نتمكن من هزيمته.. ولكن حتى لو فهمنا يفترض بعدها ان نمتلك الوسائل والرؤى الاعلامية الملائمة لتطلعات بشر مع انهم ينتمون الينا، الا ان عولمة اعلامية زجت بهم رغما عنهم في بوتقة انصهارية، يفقدون فيها هويتهم وملامحهم المحلية.. ان لم نسارع اليهم، فان تلك العولمة ستجعلهم يغيبون عنا الى ما لا نهاية..!‏‏‏‏

رغم كل ما نعيشه وينبئ بخطورة بالغة لم نتلمسها فقط، بل وعشناها.. فإننا حتى الان لم ندق ناقوس الخطر الاعلامي.. لايزال تناقض هائل يحكم عملنا، لازلنا نعاني من هشاشة بعض قيم العمل الاعلامي وعدم تمكنها من ترسيخ الافضل مهنيا، لاتزال بعض مفاصل منظومتنا الاعلامية بقيمها المتخلخلة تجنح نحو محاربة الجيد خوفا منه، هناك منطق يسود في العتمة، منطق تخريبي، يجل المصلحة الضيقة ويقدس الذات، ويفضل الانا..‏‏‏‏

منطق اقصائي.. الغائي.. تهميشي.. يسود، رغم سنواتنا السبع الكارثية..‏‏‏‏

الامر ليس سرا.. كل من عمل وامضى عمره في مهنتنا الشاقة يدرك هذا الامر.. ويستغرب بقع الضوء عندما تتمكن من بث بعض اشعاعاتها، لكن سرعان ما يصرون على محاولات خنقها، خوفا من تأثير هذا الاشعاع على كينونة اعلامية، يحاولون تكريسها لحماية مصالح مضحكة..!‏‏‏‏

رغم كل النسب التي جعلتنا نتفاءل ونحن نتعامل معها، الا ان السؤال الختامي في استبياننا جاء ليثبت أننا امام طريق طويل، علينا ازالة الاسفلت عنه اولا.. ومن ثم اعادة تعبيده.. باسفلت عصري، جذاب، مقنع.. يتماهى مع دواخل السوريين الخفية التي صرفت وسائل الاعلام الجديد مليارات الدولارات لخلخلتها وزعزعة يقينها..!‏‏‏‏

السؤال الاخير حاول معرفة اقتراحات الناس لتطوير قنواتنا السورية، ووضعنا ثلاثة اقتراحات لنكتشف عبرها لمن سيعطون الاولوية.. ؟‏‏‏‏

في دمشق حاز بند تحديث مضامين واشكال البرامج على نسبة (35.6%) تطوير الكوادر العاملة، (32.2%)، تغيير الذهنية الاعلامية (32.06%).‏‏‏‏

في المحافظات جاءت النسب على الشكل التالي:تحديث مضامين واشكال البرامج (36.3%)، تطوير الكوادر العاملة، (30.5%)، تغيير الذهنية الاعلامية (33.17%).‏‏‏‏

نسب نهائية تحديث مضامين واشكال البرامج (35.9%)، تطوير الكوادر العاملة، (31.5%) تغيير الذهنية الاعلامية (32.5%).‏‏‏‏

تقاربت النسب بين البنود الثلاثة يكشف لنا عن عمق الفجوة بيننا وبين واقع اعلامي يتغير آنيا، لم يعد مجرد ناقل للخبر أوالحدث، بل بات يصيغ ويتحكم في عقول البشر.. ويزرع قناعات وأفكارا من الصعب اقتلاعها.. حتى لو تظاهروا بذلك..!‏‏‏‏

ان لم ننبش في تلك الظواهر الخفية التي استمرأت العتمة، ان لم نبعثرها الى غير رجعة، ان لم نفككها ونعمد الى صهرها نهائيا.. فان زرعنا الاعلامي لن ينبت يوما.. وان نبت لن يرضى الناس بتذوق ثمراته، ان لم يعجبهم مذاقها..!‏‏‏‏

***‏

* فريق العمل: غصون سليمان - عمار النعمة - علاء الدين محمد - آنا خضر - رويدة سليمان - هفاف ميهوب - فاتن دعبول - يحيى الشهابي - نيفين عيسى- ثناء ابو دقن‏‏‏‏

محافظات: اللاذقية (علي محمود جديد) - طرطوس (هيثم يحيى محمد) - حماة (ايدا المولي) - السويداء (رفيق الكفيري) - حمص (سهيلة اسماعيل) - حلب (فؤاد العجيلي)‏‏‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث