ثورة أون لاين:

أجرت الاستبيان: سعاد زاهر

تلمس روحا متجددة لمعرض الكتاب.. هو مايهم دورة إثر أخرى..
إن لم نلتقط هذه الروح.. نشعر أن ثمة نقصاً قد لانتلمسه أثناء تجوالنا في تلك المساحة الصغيرة نسبيا, والتي تفرج كل عام عنها مكتبة الاسد..‏‏‏‏

بعد ان تفتح بابها الكبير في وجه الكتب, تدخل ببهاء.. آملة أن تلتقطها أيادينا.. وتخرج منها بحزن ان لم نفعل.. حاملة معها خيبة.. صحيح انها قد تخسر الناشرين, وتحبط الكّتاب.. ولكن الخاسر الاكبر, العازفون عن القراءة..‏‏‏‏

ومن هنا العمق, او الخلفية المهمة لمعارض الكتب, ان التأسيس لفضاء ثقافي معرفي-سنوي, بطله الكتاب.. أمر لايدرك أهميته, إلا من يتنفس فكرا يبحر به في أجواء غرائبية تلتقي بسحر الحياة وواقعيتها المحيرة, خلطة تعطينا قوة لنستمر في قتالنا مع صعاب الحياة, وعرقلاتها اللانهائية..‏‏‏‏

خلطة توقظ فينا حس المبادرة, والتجديد, والانطلاق الى أفق لاتتمكن اي عقد مهما احكمت من ايقافنا..!‏‏‏‏

‏‏‏‏ليس فعلا اعتياديا أن تنبش عالم الكتب وتضعه على رصيف حياتنا.. تنبهنا لكي لانتورط بقشور تحيط بنا, أضواء الكتب, تحرقها وتحيلها رمادا وتفتح أبوابا لاتنطفئ أنوارها..‏‏‏‏

عندما تتقدم عبر كومتها بتمعن.. قارئا شغوفا.. كأنك تقف على حد شفق الفجر.. عندما ينبلج نوره.. لاترى توافه الامور.. ستمضي نحو العمق مباشرة.. سيختفي سواد احترت طويلا كيف تداريه.. هذا هو العالم الذي نريده..‏‏‏‏

عالم.. أو لنعتبره فضاء يجمعنا.. مفتوحا على كل الاحتمالات.. الجوهرية, التي تجرنا الى عالم المعرفة الحقيقي..!‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

بغية فهم أثر وتأثير المعرض على الناس, توجهنا اليهم باستبيان حفل بنقاط عديدة, سنعرض لها تباعا, وأجرينا مقارنة مع استبيان العام الماضي.‏‏‏‏

الهدف من المقارنة معرفة انزياحات الارقام باتجاه الاعلى او الأدنى, أو بمعنى آخر لمعرفة الملامح التي تراجعت او تقدمت.. دون الركون الى استنتاجاتنا وآرائنا الذاتية, نحن هنا نعتمد المعلومة الدقيقة مدعمة رقميا..‏‏‏‏

كعادتنا في كل استبيان انطلقنا الى معرض الكتاب بدورته الثلاثين الاعتيادية, ودورته الثالثة بعد الازمة.. على شكل مجموعات, اخترنا أن نتواجد في جميع الأوقات, وان نلتقط جميع الشرائح.. التي زارت المعرض تحديدا..‏‏‏‏

ملامح اولية‏‏‏‏

‏‏‏

وزعنا 1000 استمارة جاءت النسبة على الشكل التالي:‏‏‏‏

شارك في الاستبيان نسبة 38.5% ذكور, وبلغ عدد الاناث 61.4%, بالنسبة للشريحة العمرية المشاركة فقد قسمناها الى خمس شرائح:‏‏‏‏

تحت سن (18) وبلغت نسبة المشاركين 16.7%‏‏‏‏

من (18) الى (30) بلغت 40.7%‏‏‏‏

من (31) الى (43) بلغت 23.4 %‏‏‏‏

من (44) الى (56) بلغت 15.3%‏‏‏‏

فوق (57) بلغت نسبتهم 3.8%‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

اما فيما يتعلق بالعمل فكانت نسبة الطلاب هي الاعلى بنسبة بلغت 36.5%, ثم جاءت نسبة الموظفين حيث بلغت 35.7 %, نسبة المشاركين في بند أعمال حرة 1.6%, نسبة المشتركين بلا عمل 9.4%, نسبة المشتركين والذين يمارسون أعمالا اخرى 16.%.‏‏‏‏

فيما يتعلق بالدراسة النسبة الأعلى جاءت من الحائزين على شهادات جامعية حيث بلغت نسبتهم 68.3%, تلاها نسب الحائزين على الشهادة الثانوية والمعاهد 16.8%, الإعدادية بلغت 14.2%, الابتدائية0.5 %.‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

ينبض حياة‏‏‏‏

بعض الامكنة التي نزورها, ندخل أليها, ولانخرج منها كما كنا,.. ان تركت أثرا يتراكم عام اثر آخر.. فهي تمشي نحو غايتها, ولكن لمعارض الكتب غايات أبعد من تلك التي نعتقدها للوهلة الأولى, مجرد زيارة تقنعنا بشراء بعض الكتب, صحيح انه الهدف الاهم.. ولكن ان لم تتمكن امثال هذه الاحتفاليات الثقافية من نشر وعي وبعد ثقافي, يقتنع بعدها الزائر, أن القراءة ليست ترفا.. وأن شراء كتابة ضرورة تشبه اي ضرورة اخرى في الحياة..!‏‏‏‏

طقس الزيارة حاولنا فهم خصوصيته وصداه لدى الناس:‏‏‏‏

السؤال الاول: هل زرت المعرض العام الماضي؟بلغت نسبة نعم (56.04 %) بينما بلغت عام 2017‏‏‏‏

(56.6%) وأجاب بلا (43.9%) أما العام الماضي فكانت النسبة (43.4%).‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

كل من أجاب بلا تعتبر زيارته الاولى للمعرض, وهو مكسب تراكمي, يمكن لهذا الكم ان أقنعناه أن نجذبه الى عالم الثقافة.. إن لم نفعل فنحن خسرنا فرصة مهمة..‏‏‏‏

 

أول سبب لزيارة المعرض شراء الكتب وبلغت النسبة (40.3 %) واللافت ان هذه النسبة انخفضت عن العام الماضي (45.7%).‏‏‏‏

السبب الاخر الاطلاع على المؤلفات الحديثة (39.2 %) وتقاربت نسبة هذا العام مع نسبة العام الماضي.‏‏‏‏

اسباب اخرى (7.1%), والمؤسف أن بند حضور الانشطة حل اخيرا بنسبة (3.2%) بينما بلغ العام الماضي (17.01%).‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏

يبدو ان لزيارة المعرض مع الاصدقاء نكهة أخرى خاصة ان كانوا يتشاركون الاهتمامات, وربما لذلك جاءت نسبة زيارة المعرض مع الاصدقاء هي الاعلى (48.4 %) مع العائلة حلت ثانيا بنسبة‏‏‏‏

بلغت (36.9 %), اما الذين زاروا المعرض لوحدهم فقط بلغت (14.6%)..‏‏‏‏

ونسب هذا السؤال جاءت متقاربة نسبيا مع العام الماضي فالنسبة الاعلى أيضا كانت لزيارة المعرض مع الاصدقاء وبلغت 41.4%, تلتها نسبة الزيارة مع العائلة حيث بلغت 36.1%, اما الذين زاروا المعرض لوحدهم فقط بلغت 22.3%.‏‏‏‏

اكثر ما يمكن ملاحظته من مقارنة نسب هذا العام مع عام مضى.. التشابه الكبير في مزاج وطقس الزيارة.. دون ان نعيش اي خروقات مفاجئة.. اي ان الاعتيادية هي سيدة الموقف.. وهو امر نتمنى ان يخرقه المعرض في عام مقبل..‏‏‏‏

‏‏‏‏

 

اما كيف..؟.. فهو هنا متروك لاحتمالات كثيرة.. مثلا ادخال بند الترفيه الى المعرض.. من قال ان الترفيه يتعارض مع الثقافة.. ويفترض بنا في معرض كتاب ان نعمد فقط الى تقديم وجبات ثقافية ثقيلة.. عبارة عن ندوات ومحاضرات ونقاشات فكرية.. لاننكر أهميتها.. ولكن ان لم تؤثر..؟ ألن تكون حينها مجرد هدر للوقت..؟‏‏‏‏

تراجع الاهتمام بكتب الاطفال..!‏‏‏‏

لاتخدعنا.. او تتلاعب بنا.. ولا تبعث الينا برسائل مزيفة.. توقعنا في وهم تنعكس ارتداداته حتى واقعيا..‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏نعبر ضفافها كأننا ننتقل خارج الازمنة المغبرة, فاتحين أذهاننا باتجاه يقظة لاتؤجل, لانرتوي بالقليل منها, كأننا كنا نياما ابد الدهر..!‏‏‏‏

ولكن اي الكتب تملك حنكة ايقاظنا, هل تبدل مزاج اختيارنا للكتب وماالذي يقودنا باتجاه مزاج محدد دون غيره..؟‏‏‏‏

وأي الكتب يفضل زوار المعرض شراءها..؟‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

 

‏‏الغريب هذا العام أن تحتل قصص الاطفال مراتب متأخرة, بنسبة (7.3 %), حيث تراجعت هذا العام الى النصف, بينما كانت العام الماضي (19.9%)...‏‏‏‏

لماذا تراجعت.. وهل هو انحسار دائم.. أم أنه مؤقت.. ويستدعي من صناع كتب الاطفال ومؤلفيها, فهم السبب...خاصة ان نسخا بأسعار مقبولة تباع في أكثرمن مكان في المعرض.‏‏‏‏

ان انخفاضها مؤشر له دلالات كبيرة, نحن نعول على الاطفال, على جيل ينشأ والكتاب بين يديه, لذلك ان تراجع اهتمام الزوار بكتب الاطفال له دلالات مهمة, يفترض بنا تلافي خطورتها, خاصة وان مشكلات عالم ادب الاطفال سواء الابداعية أو التسويقية.. وحتى الاقتصادية تتنامى..‏‏‏‏

 

 

 

‏‏‏‏في مواجهة انحسار الاهتمام بكتب الاطفال نرى ان الفنون والآداب والأعمال الروائية حافظت على صدارتها حيث بلغت نسبتها هذا العام (25.9 %) بزيادة قليلة عن العام الماضي (23.4%).‏‏‏‏

الكتب الإنسانية والاجتماعية تقدمت هذا العام حيث بلغت (17.2 %), بينما كانت العام الماضي (12.7%).‏‏‏‏

الكتب العلمية بلغت نسبتها (15.8 %) تقاربت مع نسبة العام الماضي (15.3%), أما بقية النسب فقد جاءت على الشكل التالي: التربوية التعليمية فقد بلغت (7.9%), الدينية (6.2 %), اللغات (5.3 %) السياسية (4.8%) الاقتصادية (3.2 %) اخرى (5.6%).‏‏‏‏

وهي نسب لم تختلف كثيرا عن نسب العام الماضي التي كانت على النحو التالي:‏‏‏‏

التربوية التعليمية (7.09 %) اللغات (5.8%) الدينية (4.5%) السياسية (5.2%)‏‏‏‏

 

 

 

‏‏‏‏

الاقتصادية (3.5%) اخرى (1.7%).‏‏‏‏

باستثناء كتب الاطفال التي تراجعت, والكتب الادبية التي تصدرت, فاننا نرى مراوحة في المكان فيما يتعلق بمزاج القراءة, لم يخضع لأي اختلالات.. اعتقدنا ان الأحداث التي نعايشها ستجعل هذا المزاج يتقلب.. وينفلت باتجاهات لانتوقعها..!‏‏‏‏

أنياب الكترونية..!‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

تحليلات علمية جديدة ذهبت باتجاه أثر عالم النت على أذهاننا, وسلوكياتنا.. فيما سبق كنا ندخل غرفنا, ولا نخرج منها, إلا بعد أن نكون قد أنهينا رواية, كتاب نقدي.. فكري.. أيا كان.. ولانصدق متى سنبدأ بقراءة كتاب آخر.. حتى ان كان الكتاب يحتاج لصبر وتمعن, كنا نختلقهما ونحتال على أنفسنا كي نفك غموضه ونفهم مقاصد الكاتب..‏‏‏‏

اليوم مع كل هذا الضخ للمعلومات.. مع عالم النت وتصفحنا له.. نشعر أن اذهاننا تنمطت, لانطيق صبرا, نريد حتى من عالم الكتب السهل, السريع القراءة.. نتصفح بضع صفحات سرعان مانملها, ونقفز الى عالم النت..‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏

مانعيشه فيما يتعلق بالكتاب يشبه عالمنا الواقعي, عالم الوجبات السريعة.. المواقع والمدونات.. التي تكتفي بكلمتين ساخرتين أو سطحيتين.. حالة تعتقد انها ان صدرتها إلينا.. قد أصابت عمق الحقيقة..!‏‏‏‏

مازلنا نعيش صراعا بين عالم النت بكل قواه التي أنشبت مخالبها بنا, ونحن مكناها منا.. وبين عالم الكتب الورقية.. وما بين العالمين, نفتقد لقارئ جدي, متقد الذهن.. يمضي نحو عالم القراءة بقناعة.. ودون حاجة لكل الديباجات المعهودة عن أهمية القراءة.. وفوائدها..!‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

 

‏من اعتاد القراءة.. من دونها سيشعر بفراغ داخلي.. بهوة لايملؤها عالم النت.. ومع ذلك فان هذا العالم يتقدم في مختلف الاستبيانات التي نجريها.. ففي سؤالنا:ماهي المصادر التي تقرأ منها؟‏‏‏‏

حل الانترنت ثانيا بنسبة (38.8 %) ومن الطبيعي ان يحل الكتاب اولا, لأن من زوار المعرض يفترض انهم من المهتمين بهذا العالم وجاءت نسبتهم (44.5 %), بينما بلغت النسبة العام الماضي (45.6%) للكتب و (40.3%) للانترنت..‏‏‏‏

نسبة من يقرأ من الصحف بلغت هذا العام (10.4 %) بينما بلغت العام الماضي (14.04%).‏‏‏‏

اجمالا نلاحظ أيضا تقاربا في نسب العامين.. الفروقات البسيطة بين النسب, لاتجعلنا نرى تغيرات كبيرة من عام الى آخر..‏‏‏‏

الامر الذي يجعلنا نفهم أين تتجه اهتمامات الناس.. وما الذي يسرقهم من الكتاب؟‏

 

‏‏‏‏

‏‏‏‏

وطالما نكتشف أثر الانترنت المتزايد من المهم.. بغية استخدامه بعوالمه الغنية للترويج للكتاب,.. هناك مواقع عديدة تفعل. وبإمكاننا تنزيل الكتاب.. أو معلومات عنه.. أو شراؤه عبرها.. والاهم الترويج والتذكير الدائم به..‏‏‏‏

مؤخرا هناك طرق جديدة تتبع عبر رسائل مصورة على شكل فيلم قصير, جميعها تدعم الكتاب وتروج له.. صحيح انها لاتزال تجارب محدودة, ولكن يمكن تعميمها على الكثير من الكتب التي تتوق الناس لمعرفة ملخصات مصورة عنها..‏‏‏‏

وبالطبع بعد كل هذا الانتشار والاثر الكبير للنت من الطبيعي ان تجيب نسبة (86.8%) من الزوار على سؤال هل تعتقد بأن عدد قراء الكتب انخفض بسبب الانترنت:؟ بالإيجاب, بينما أجابت نسبة (13.1 %) بلا.‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

اللافت هنا أن نسبة النعم ازدادت الى حد كبير عن العام الماضي حيث كانت (69.2%) بينما بلغت نسبة لا (30.8%).‏‏‏‏

صورة الفعل..!‏‏‏‏

شراء الكتب, ليس فعلا صعبا يمكن للمهتمين شراؤها في اي وقت يريدونه, حتى ان الانترنت يحفل بمواقع تبيع الكتب, والاهم انها تتيحها مجانا.‏‏‏‏

 

‏‏‏‏

لابد ان عددا كبيرا منا حمل آلاف الكتب عبر تلك المواقع.. ومع ذلك فإن معارض الكتب تصر على التواجد في مواعيد منتظمة..؟‏‏‏‏

لأنها عبارة عن فضاءات ثقافية يفترض بها ان تخلق فعلا ثقافيا مغايرا.. فهل تفعل.. أم تبقى مجرد صورة لفعل صعب المنال..؟‏‏‏‏

يرافق المعرض برنامج ثقافي, ويحاول ان يلفت النظر سواء بعناوينه المهمة أو حفلات التوقيع المرافقة والتي كانت هذا العام أكثر من سبعين حفل توقيع, انتشرت في مختلف أجنحة المعرض.. ندوات ومحاضرات.. وحتى عروض سينمائية..‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏

كيف جاء أثر هذه الانشطة على زوار المعرض..‏‏‏‏

وحول سؤالنا: هل أعجبتك الفعاليات الثقافية في المعرض..؟ لفت نظرنا نسبة (لا) حيث بلغت (5.2%), ولكن اذا انتبهنا للسبب نرى لأن نسبة (%52.2) لم تتابع هذه الأنشطة, بينما جاءت نسبة من أعجبتهم الفعاليات‏‏‏‏

(42.4%) وهي نسب متقاربة الى حد كبير مع العام الماضي التي بلغت حينها نعم 38.4%,‏‏‏‏

‏‏‏‏

 

لا 8.1%, لم اتابعها 53.5%..‏‏‏‏

بالطبع فان نسب هذا السؤال.. تحيلنا الى ضرورة فهم نوعية الانشطة التي يفترض أن ترافق المعرض, انها لاتشبه أي نشاط آخر.اعتيادي, لأن اقامة معرض للكتب, فرصة مهمة لتدعيم موقف الكتاب من خلال أنشطة مغايرة, تشبه روح تلك الحكايا التي تلتقطنا ولا نفلت منها..!‏‏‏‏

هل تخلينا عنه..؟‏‏‏‏

 

‏‏‏ان رحلت عن المعرض بلا اي كتاب.. انت كمن حضر ونظر اليه من الاعلى.. ثم انسحب.. حتى ان حملت كتابا أو أكثر وركنتها على جنب.. فانت تشبه طيرا اختطف كتابا ورماه على جنب, ثم انطلق ليبحث عن نجاته في مكان آخر.. بينما قد يعثر عليها الى جانبه في كلمات تحفزة وينطلق بعدها ليعدو نحو اماكن جديدة لاقرار لها..‏‏‏‏

أحيانا وانت تتحدث عن الكتاب.. وعوالمه وأثره, تتساءل هل تنحاز باتجاه ترف لايمكن الاقتراب منه, بالحالة الاعتيادية, فكيف ان كنا في بلد عاش حربا دامت ثماني سنوات.. ويعاني البشر فيها من تأمين اساسيات الحياة.. فهل للنقود علاقة بالابتعاد عن الكتاب.. ام ان هناك أسبابا أخرى.. أيضا..؟‏‏‏‏

في سؤال حول اسعار الكتب أجابت نسبة (52.6 %) بأنها مقبولة, بينما اجابت نسبة (47.3%) انها مرتفعة..‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏في مقارنة مع عام 2017 جاءت النسب على الشكل التالي: مقبولة (46%) مرتفعة (54%).‏‏‏‏

من خلال بيانات عامين.. نرى ان نسبة الاسعار مقبولة ارتفعت هذا العام حوالي 7 درجات, وهذا له دلالات كبيرة, فالأسعار فوق طاقة احتمال الناس من جهة, و بدأت الاثار الاقتصادية لماعشناه, تتبدى من خلال عجزنا عن شراء الكتب.. من جهة اخرى.. لاحظنا هذه الحالة لدى زيارتنا للعديد من دور النشر.. فقد اشتكوا من مشكلة قلة الشراء..‏‏‏‏

ولكي نعرف نسب شراء الكتب توجهنا بسؤالنا التالي:ماهي عدد الكتب التي اشتريتها..؟‏‏‏‏

 

 

‏‏‏أكثر من كتاب بلغت نسبتها (54.2 %) لم اشتر بلغت نسبتها (19.1.%) وبلغت نسبة من اشترى كتابا واحدا (26.6 %) اما العام الماضي فكانت النسب على النحو التالي:أكثر من كتاب (57.6%) - لم اشتر (24.8%), وبلغت نسبة من اشترى كتابا واحدا (17.6%).‏‏‏‏

اللافت في هذا السؤال انخفاض نسبة من لم يشتر أي كتاب هذا العام, وانخفاض نسبة من اشترى أكثر من كتاب, بحوالي ثلاث درجات.. وللأمرين دلالاتهما.. لأنه يفترض بأن ترتفع نسبة من اشترى أكثر من كتاب.. ولابد من ايجاد طرق واساليب جديدة بهدف رفع النسب..‏‏‏‏

منها التسويقي والاعلاني المتميز للمعرض.. الحسومات.. تقديم عروض خاصة لمن يشتري أكثر من كتاب..‏‏‏‏

 

 

‏‏‏‏اما عندما توجهنا بأسئلتنا نحو أسباب شراء الكتب؟‏‏‏‏

جاء بالدرجة الاولى مضمون الكتب بنسبة (41.5 %), ثم الحاجة لها بنسبة بلغت (24.8%), كل ما ذكر بلغت نسبتها (20.7%), واخيرا السعر بنسبة (12.8 %).‏‏‏‏

بينما كانت النسب العام الماضي على النحو التالي:‏‏‏‏

جاء بالدرجة الاولى مضمون الكتب 39.6% ثم الحاجة لها بنسبة بلغت 32.2% _ كل ما ذكر بلغت نسبتها 17.15% واخيرا السعر بنسبة 10.9%‏‏‏‏

المضمون هو اول أمر على ما يبدو يلفت نظر الناس ويدفعهم للشراء, فخلال سنتين متتاليتين أظهرت الارقام ان المضمون له الأولوية, بينما أتى السعر أخيرا..!‏‏‏‏

باب يغلق..!‏‏‏‏

قبل ثلاث سنوات.. أصرت مختلف الجهات المعنية (اتحاد الناشرين, وزارة الثقافة, اتحاد الكتاب...) على اقامة المعرض بعد توقف دام خمس سنوات.. حينها افتتح المعرض ولم تتجاوز دور النشر المشاركة الـ «75 ناشراً», في العام التالي 2017 تطورت المشاركة الى 150 دار نشر, بينما في العام الحالي فقد تزايدت دور النشر الى 200 دار نشر..‏‏‏‏

على صعيد المشاركات سواء المحلية أو العربية تتوسع وتزداد, فهل لاحظ الزوار هذا التحسن..؟‏‏‏‏

حاولنا رصد الاجابات من خلال طرح السؤال التالي:‏‏‏‏

هل لاحظت تحسنا في المعرض مقارنة مع المعارض السابقة؟‏‏‏‏

أجاب نعم (73.4%), وأجاب لا (26.5%).‏‏‏‏

على السؤال نفسه النسب كانت العام الماضي: نعم (72.6%) - لا (27.4%).‏‏‏‏

من تقارب النسب الكبير, نلاحظ ان الزوار يمتلكون عينا ناقدة, والقارئ أو الزائر السوري, ليس سهلا.. فهو يتذكر تفاصيل لم نتوقع ان يتذكرها.. شعرنا بذلك كله من خلال نقاشاتنا معهم.. حين كان البعض ممن يملكون الوقت.. يصرون على أنهم لمسوا التطور في توسع المشاركات الذي شهدها المعرض هذا العام, وكانوا يتمنون لو أن القائمين عليه أدخلوا ملامح جديدة.. تضفي عليه لمسة مميزة..!‏‏‏‏

اما فيما يتعلق بسؤالنا هل أعجبتك طريقة تنظيم المعرض وطريقة العرض؟ فقد أجاب نعم 89.3 % _ لا.6, بنسبة قريبة الى حد ما من العام الماضي (نعم 86%, لا 14%).‏‏‏‏

أما سؤالنا الأخير:هل تعتقد بأن زيارتك لمعرض الكتاب كانت مسلية ومفيدة؟ أجاب (نعم 97.9 %لا % 2.08), أيضا النسب تقاربت مع نسب العام الماضي (نعم 95.9%, لا 4.1%).‏‏‏‏

الوقت يدور..!‏‏‏‏

مابين اليوم الاول لزيارتنا للمعرض والاخير.. نشعر ان الوقت يذوب سريعا, ولكن الذي لانشعر بذوبانه.. ولكن لايهم, المهم أن نشعر بأثره.‏‏‏‏

البقايا أو الاثر الذي تتركه أمثال هذه المناسبات الثقافية, لديناهو مايهم, ربما معارض الكتب تترك ابلغ أثر, حين نقتني كتبا, لانملها يوما.. كلما شعرنا بضيق, نعود إليها, كلما شعرنا بنقص ما.. نركن لها..‏‏‏‏

لن نكتفي بالأثر الفردي الذي تركه لدينا.. في السنوات الثلاث سنعتبر أنه.. كان يركض استعدادا للهرولة في دورته القادمة..!‏‏‏‏

في مرة قادمة, نريده ملتقى فكرياً.. ملتقى يليق بمستوى الحدث.. والاهم من هذا كله..‏‏‏‏

معرضا للكتاب مفتوحا على مصراعيه.. على الاحتمالات والتجارب الثقافية كافة, يليق بنا.. وبأزمة خرقنا عبرها كل التوقعات والتكهنات ونجونا.. جسديا.. ولكننا نريد نجاة فكرية-تحثنا على امتلاك ذهنية تحجب كل القواقع التي حاولوا زجنا بها..!‏‏‏‏

فريق العمل: غصون سليمان- عمار النعمة - هفاف ميهوب-فاتن دعبول- علاء الدين محمد-آنا خضر- رويدة سليمان- ثناء ابو دقن-يحيى الشهابي‏‏‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث