ثورة أون لاين:

على الرغم من نعي البعض لها ورؤية أن الحل وفق وجهة نظرهم يكمن في وأدها ، ووصول الحال لدى عدد من النقاد والعاملين فيها إلى وصفها بأنها باتت في الحضيض وأشبه بعجوز تحتضر ..

إلا أنها أعلنت بكل جرأة وبصوتها العالي قائلة : (أنا هنا .. أنا موجودة ومستمرة في الحياة .. ولن يقوى أحد على محي تاريخي أو فرملة مستقبلي) .. إنها الدراما التلفزيونية السورية يا سادة .‏‏‏

‏لن نختبئ وراء الإصبع ونقول أن درامانا بخير ، فهي ليست كذلك ، ولكنها مستمرة وتقاوم وتواجه أعتى التحديات ، وفيها مايتعلق بآلية الإنتاج والتسويق والتوزيع والعرض على المحطات ، فبينما عُرِضت مسلسلات كانت مؤجلة أصلاً من العام السابق ، تم تأجيل عرض عدد من المسلسلات بعضها كان الرهان قوياً على حضوره وأهميته ، وهناك أعمال استمر تأجيل عرضها للعام الثاني على التوالي . وهو أمر بحد ذاته يعرّض الجسد الدرامي التلفزيوني إلى خضّة قوية لأن ما شاهده الجمهور لا يمثل مجمل ما تم إنتاجه . إلا أنه بالمقابل هناك أعمال حققت حضوراً ومتابعة عند المشاهد السوري الذي انتقى منها الأقرب إليه . ولكن مرة أخرى نعيد ونشدد بأنه بعد كل ما مرّ عليها من صعاب لاتزال الدراما السورية مستمرة واستطاعت خلال شهر رمضان 2018 تقديم أعمال جذبت الجمهور ، وهذا بحد ذاته أمر إيجابي لصناعة عانت كما عانت الصناعات الأخرى خلال الحرب على سورية وننتظر أن تخضع لإعادة الإعمار لأنها بحاجة لذلك ، ففكرة (التغني بأهمية استمرارها فقط) لن تعود مقبولة في العام القادم ، والمطلوب للأيام القادمة كبير وضروري للخروج بها إلى أفق أهم وأرحب .‏‏‏

‏‏‏

 

 

وأمام ذلك كله تبرز مجموعة من التساؤلات : كيف بدت الدراما التلفزيونية السورية خلال الموسم الرمضاني الأخير ؟ هل حققت المسلسلات المعروضة السوية المرجوة منها ؟ وأي منها كان الأفضل والأكثر تميّزاً ؟ ومن هم الفنانون الذين حصدوا اهتماماً أكبر من قبل المشاهدين ؟ .. كلها أسئلة سعينا لاستقاء الأجوبة عليها من قبل المشاهدين أنفسهم من خلال استبيان قامت به صحيفة الثورة حول المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان (2018) ، ليكون بمثابة مسبار وبوصلة لخارطة الإنتاج إذ سعى للخوض في أسئلة تتعلق باستقاء رأي الجمهور حول آليّة العرض والمشاهدة بشكل عام ، كما تم اجراء مقارنة مع استبيانات الأعوام الماضية حتى عام 2004 في العديد من المفاصل سعياً لقراءة واقع حال الدراما السورية اليوم ، ونسلط عبر السطور التالية الضوء على كيفية إجراء الاستبيان والأسئلة المطروحة فيه والنتائج التي تم التوصل إليها بناءً على رأي الجمهور .‏‏‏

 

‏‏‏‏‏بالأرقام .. ملامح أوّلية‏‏‏

انتصر الجمهور إلى العمل الذي قدّم شخصيات من لحم ودم ومضموناً يحترم عقل المتلقي وأحداث تحمل في تفاصيلها ما يلامس هموم وقضايا وحياة الناس بطريقة فنيّة راقية وجاذبة ، فحصد مسلسل (فوضى) إخراج سمير حسين وتأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير المركز الأول ، وبذلك يكون قد استطاع تجاوز منافسَيه (مسلسلي الغريب وروزنا) بصعوبة ، وقد استطاعت هذه الأعمال الثلاثة إقصاء الأعمال الكوميدية والمسلسلات التي تقدم حكايتها ضمن البيئة الشامية ، فجاءت الغلبة للدراما الاجتماعية المعاصرة . ومن خلال الإجابة على الاستمارات يؤكد المشاهدون انحيازهم للمسلسل الذي يقدم نصاً راقياً ويعالج مسألة هامة ، كما رأى (36,3%) منهم أن الدراما السورية حققت تطوراً بالمقارنة مع العام الماضي .‏‏‏

‏‏‏

‏‏‏

 

الممثل الأكثر جماهيرية لهذا الموسم الدرامي هو الفنان رشيد عساف ، الذي تقدم بفارق كبير ليحتل المرتبة الأولى دون منازع ، بينما نالت الفنانة شكران مرتجى المرتبة الثانية للفنانة الأكثر جماهيرية بعد حجب المرتبة الأولى . وجاءت قناة (سورية دراما) أولاً حيث قدّمت خلال شهر رمضان المبارك وجبة غنية جداً . وأتت نسبة من كانوا على استعداد لإلغاء زيارة هامة أو عمل في سبيل متابعة مسلسل 18,6% ، أمّا نسبة من تابعوا مسلسلات غير سورية خلال شهر رمضان فبلغت (44,1%) .‏‏‏

 

‏‏‏

‏‏‏

 

تنوع وتباين الشرائح‏‏‏

كانت تلك لمحة سريعة عن بعض أهم نتائج الاستبيان الذي أجرته صحيفة الثورة حول المسلسلات السورية التي عُرضت في شهر رمضان المبارك ، وقد شمل توزيع استمارات الاستبيان العديد من المحافظات السورية ، حيث تم توزيعها في كل من : (دمشق وريفها ، طرطوس ، اللاذقية ، حلب ، حماه ، حمص ، السويداء ، القنيطرة ، درعا) وجاء التوزيع في أحياء وأزقة متنوعة ومتباينة وكان هناك سعي للتوجه إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور بتنوع مشاربه وأفكاره ومستوياته التعليمية والاجتماعية والعمرية .‏‏‏

 

‏‏‏

بلغ العدد الإجمالي للمشاركين في الاستبيان ألف مشارك وجاءت نسبة مشاركة الإناث أعلى بقليل من نسبة مشاركة الذكور حيث بلغت نسبة الإناث 54,3% بينما نسبة الذكور 45,6% ، وتم تقسيم المشاركين من الناحية العمريّة إلى أربع فئات ، ضمّت الفئة الأولى من كانت أعمارهم عشرين عاماً أو أقل وبلغت نسبتهم 12,4% ، أمّا الفئة الثانية فضمت من كانت أعمارهم بين الإحدى والعشرين سنة والخمس والثلاثين سنة وبلغت نسبتهم 42,2% ، والفئة الثالثة ضمت الأعمار بين ست وثلاثين سنة وخمسين سنة وبلغت نسبتهم 36,1% ، أما الفئة الرابعة فكانت لمن تجاوز عمره الخمسين سنة ونسبتهم 9,2% .‏‏‏

وجاءت الشرائح الاجتماعية التي شاركت في الاستبيان على النحو التالي : موظفون من مختلف المؤسسات والإدارات والشركات العامة والخاصة بنسبة 26,3% ، طلاب جامعة 13,7% ، ربات منازل 8,6% ، طلاب مدرسة 8,5% ، مدرسون 8,5% ، أعمال حرة 5,3% ، إعلاميون ومذيعون ومعدو برامج 4,5 % ، مهندسون 3,6% ، أطباء وصيادلة وممرضون ومخبريون 2,6% ، عاطلون عن العمل 2,5% ، عمال 1,8% ، متقاعدون 1,1% ، مديرون ومصرفيون ومصورون وكتاب ورسامون ومُبرمجون ، أساتذة جامعة ومحامون وقضاة وعسكريون ، عاملون في حقل الارشاد النفسي ، جلساء أطفال ومسنون ، موظفون في المنظمات الدولية ، مضيفات طيران ومترجمون وعاملون في المجال الجمركي ، عاملون في حقل التجارة ومتعهدو بناء وأصحاب مكاتب عقارية ، تجار سيارات ورجال أعمال وبائعون ومحاسبون ، فنانون ومهندسو ديكور ، لاعبون رياضيون ، مهنيون وسائقون وفلاحون وصناعيون وعاملون في مطاعم وطباخون وعاملون في ميكانيك السيارات وعاملون في حقل الكهرباء ، عاملون في مجال الأحذية (اسكافي) ، خياطون وعمال تنظيفات وحرفيون وحرّاس وحلاقون وحدادون ونجارون وعمال باطون وبلاطون ..‏‏‏

 

‏‏‏

ارتفاع نسبة المُشاهدة‏‏‏

تم استُبعاد (133) استمارة من مجمل عدد الاستمارات لأن المشاركين فيها أجابوا بـ (لا) عن سؤال (هل تابعت المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان ؟) أي أن نسبة 13,3% من المشاركين في الاستبيان لم يشاهدوا المسلسلات المعروضة في رمضان وبالتالي لم يجيبوا على بقية أسئلة الاستبيان لذلك تم التعامل في مناقشة نتائج الأسئلة اللاحقة مع الذين أجابوا بـ (نعم) ونسبتهم من المجموع العام 86,7% .‏‏‏

 

‏‏‏

وتعتبر نسبة من أجاب بـ (نعم) الأعلى منذ عام 2014 ، وبالتالي استطاعت الأعمال الدرامية استعادة الجمهور الذي سبق وفضل الابتعاد والانصراف عنها إلى أمور حياتية أخرى أو أنه لم يكن يمتلك المزاج المناسب لمتابعة المسلسلات في خضم الحرب على سورية والأحداث المتسارعة . وقد ارتفعت هذه النسبة عن استبيان العام الماضي بمقدار 5% وعن عام 2015 بنسبة 1,1. ولكن هذه النسبة لم تهبط فيما مضى عن 92% ، ففي عام 2004 كانت 98,03% وفي عام 2005 كانت 97,8% وبقيت هذه النسبة مرتفعة حتى عام 2010 وكانت 94,9% ، ولكن بدأت بعد ذلك بالهبوط ، أي مع بداية الأحداث والأزمة في سورية عام 2011 حيث جاءت النسبة حينها بمقدار 88% ، فظهر التفاوت الواضح في نسبة المتابعة بين قبل وأثناء الأزمة ، وهو مؤشر طبيعي لكل متتبع للأحداث ، ولكن دلالة النسبة التي وصل إليها اليوم خيار (نعم تابعت المسلسلات التي عرضت في شهر رمضان) أن هناك حالة معافاة وعودة رويداً رويداً إلى الوضع الطبيعي ، مما أتاح للمتلقي مشاهدة الأعمال بشكل مريح أكثر لأنه يمتلك الرغبة في ذلك أصلاً ، فما إن أتيحت له الظروف المناسبة لذلك حتى عاشها كما ينبغي خلال الشهر الفضيل .‏‏‏

 

‏‏‏

الركض وراء تأمين متطلبات الحياة بعد ما خلّفته الأزمة من تداعيات معيشية قاسية على الناس كان له الأثر الواضح على ظرف متابعة المسلسلات ، ولدى التقصي لمعرفة الأسباب الكامنة وراء عدم متابعة الأعمال الدرامية لمن صوتوا بلا في السؤال السابق وكانت نسبتهم (13,3%) ، أعطِيت أربعة احتمالات للإجابة ، وجاءت النتائج على الشكل التالي : نسبة 25,4% (لأنك غير مهتم بها) ، نسبة 4,9% (بسبب الأحداث في سورية) ، نسبة 54,09% (بسبب عملك أو دراستك) ، نسبة 15,5% (أسباب أخرى) .‏‏‏

وتدعم هذه الأرقام ما وصلنا إليه في السؤال السابق ، فمن كان من المنتجين يضع الأزمة مطية له كسبب في ابتعاد الناس عن المسلسلات نقول له بكل وضوح أنه لم تعد الأزمة اليوم واحدة من الأسباب التي تدفع الناس للانشغال عن متابعة العمل الدرامي لأن نسبتها هبطت بشكل كبير ، ففي حين احتل هذا الخيار الصدارة عام 2011 وحاز حينها على نسبة 42,31% تقلص رويداً رويداً حتى وصل إلى أدنى نسبة له هذا العام ، وبات في آخر سلم الأولويات ، وأصبح لدى المتلقي اهتمامات أخرى طغت على آلية المشاهدة عنده ، في وقت بات هناك إعادة ترتيب للأولويات عند الناس ، وبدا واضحاً الارتفاع الكبير الذي طال خيار (بسبب عملك أو دراستك) حيث وصل إلى أعلى مستوى له وارتفع بنسبة 16,59% ، و ارتفع عن عام 2015 بمقدار 14,69% وعما قبله بمقدار 29,09% ، وبلغ الفارق مداه الأعلى بالمقارنة مع عام 2011 حيث ارتفع عنه اليوم بمقدار 35,52% ، مما يشي بأن الناس مشغولة اليوم بلقمة عيشها وسط لهيب الأسعار ، كما أن الطلاب مشغولون في تحصيلهم العلمي وهو الأولوية خاصة أن توقيت شهر رمضان هذه السنة تقاطع مع فترة الامتحانات لدى الطلاب . أما خيار (لأنك غير مهتم بها) فنسبته كانت تتفاوت بين عام وآخر شأنه شأن خيار (لأسباب أخرى) الذي أجاب في خانته أكثر من مشارك في استبيان أن سبب ابتعاده عن الدراما عدم ثقته فيها في حين أن هناك أسباباً كانت رئيسية في سنوات سابقة أهملت اليوم مثل انقطاع التيار الكهربائي .‏‏‏

الإنترنت وشاشة التلفزيون‏‏‏

لا بدّ من التأكيد على أهميّة الإنترنت اليوم الذي بات منافساً شرساَ للمحطات الفضائية التلفزيونيّة ، والدليل أن هناك العديد من المشاركين في الاستبيان قالوا أنهم تابعوا المسلسلات على (اليوتيوب) ومواقع الإنترنت ، جاء ذلك عبر سؤال (هل تابعت المسلسلات من خلال شاشة التلفزيون أم مواقع الإنترنت ؟) وجاءت الإجابة أن 81,7% تابعوها عبر شاشة التلفزيون بينما 18,2% تابعوها عبر مواقع الإنترنت مع ملاحظة أن هناك العديد من الاستمارات التي اختار المشاركون فيها كلا الخيارين معاً في آلية مشاهدتهم للمسلسلات . وعلى الرغم من تواضع نسبة خيار (مواقع الإنترنت) إلا أن الرقم يشير وبقوة أن هناك انزياحاً هاماً تشهده آلية المشاهدة عند المتلقي ، الذي بات يتحكم بما يريد متابعته من أعمال وسط الضخ الكبير من المسلسلات كما يستطيع التحكم بزمان مشاهدته ، الأمر الذي يشي أنّ عادات وتقاليد وآليات المشاهدة في رمضان بدأت بالتغيّر رويداً رويداً ، وهي تذهب باتجاه فرض آليات جديدة ومختلفة في التعاطي مع كيفيّة العرض والتلقي وما يتبع ذلك من شروط ، قد يكون لها دورها حتى في موضوعات كانت تلعب دوراً رئيسياً في بيع المسلسلات وتسويقها والترويج لها ، وأفضليّة العرض الأول والحصري لها على المحطات .‏‏‏

وللوقوف على سبب اختيار مواقع الإنترنت تم تقديم أربعة خيارات ، جاءت الإجابات عليها كالتالي : نسبة 42,8% (لأنه يمكنك التحكم بوقت مشاهدتها بعيداً عن عناء تتبع مواعيد العرض) ، نسبة 21,4% (يمكنك ألا تشاهد الحلقة كاملة وإنما أن تمر سريعاً على بعض أحداثها) ، نسبة 31,9% (مشاهدة الحلقة دون فواصل إعلانية) ، نسبة 3,7% (أسباب أخرى) ومن الأسباب الأخرى أن هناك طلاب جامعة يقطنون في السكن الجامعي فوجدوا في مواقع الإنترنت ضالتهم لمتابعة المسلسلات .‏‏‏

 

شروط العرض الرمضاني‏‏‏

‏‏جاءت إجابات المشاركين في الاستبيان عن سؤال (إذا كنت تابعت المسلسلات أفعلت ذلك بشكل مستمر أم متقطع أم مصادفة؟) وفق ما يلي : 45,2%من المشاركين تابعوها بشكل مستمر بينما تابعها 45,9% بشكل متقطع و 8,8% مصادفة ، وهي المرة الأولى التي تصل فيها نسبة (المُتابعة المستمرة) إلى الحد الأعلى وتتوازى إلى حد كبير مع (المُتابعة المتقطعة) الخيار الذي حقق النسبة الأعلى هذه السنة كحاله في السنوات السابقة ولكن الفارق اليوم أنه كان الأعلى بخجل واستيحاء فلدى مقارنته مع نتائج الاستبيانات الماضية نراه قد تراجع عن العام الماضي بمقدار 2,92% ، وعن عام 2015 بمقدار 12,5% وعن سابقة بمقدار 14,23% ، وعن عام 2011 تراجع بمقدار 6,44% ، وعن سابقه بمقدار 5,37% وعن عام 2005 بمقدار 8,8% . أما لدى تتبع تطور نسبة خيار (المُتابعة المستمرة) خلال الأعوام الماضية نجد أنه ارتفع عن العام الماضي بمقدار 5,03% وعن عام 2015 ارتفع بنسبة 12% وعن سابقه بمقدار 20,26% .‏‏‏

تشكل الإجابات في مجملها تحولاً صارخاً يدل على تبدل عميق في آلية العرض والتلقي لدى الجمهور خاصة فيما يتعلق بنسبة (المتابعة المستمرة) ، الأمر الذي يشير في أحد أوجهه إلى أن الجمهور اختار المسلسلات التي يريد متابعتها منذ بداية رمضان ومضى معها دون أن يقرر تغيير رأيه بعد عدد من الحلقات ، هذه المتابعة التي ساعدتها مجموعة من العوامل لتصل إلى نسبة مقبولة منها التوقيت المناسب لعرض بعض الأعمال وإعادتها على أكثر من محطة فما فات المشاهد هنا يمكن أن يتابعه هناك كي لا يغيب عنه أي تفصيل منها مهما كان صغيراً كما يمكن متابعتها عن طريق الإنترنت ، وفي المحصلة استطاعت بعض الأعمال الدرامية شد الجمهور إليها وكان لديها القدرة على جعله يرى حلقاتها كلها دون انقطاع إن كان بدافع الفضول أو بدافع الإحساس بأهمية العمل ، في حين أن هناك نسبة لا يستهان بها افتقدت العمل الذي يورطها في المتابعة المستمرة . يمكن القول إن النسب التي حققتها كل من المتابعة المستمرة والمتابعة المتقطعة تدعو إلى التفاؤل ، كما أن تراجع خيار (المتابعة بالمصادفة) عن العام الماضي بنسبة 2,2% وهو أمر إيجابي ، فما نقص هنا زاد في المتابعة المستمرة .‏‏‏

يبدو أن استمرار ارتفاع نسبة خيار (المتابعة المتقطعة) وإن بنسبة بسيطة ، يأتي نتيجة طبيعية لمجموعة من الأسباب ليس أولها آلية العرض في شهر رمضان وليس آخرها المطبات التي تتكرر في كل مرة فقد رأى العديد من المشاركين في الاستبيان أن هناك تكراراً في المسلسلات وأحداثها بطيئة ومملة فإن فاتهم بضع حلقات منها لن يتغير الأمر بالنسبة إليهم ، لا بل إن هناك مخرجين يمطون مسلسلاتهم بالثرثرة ليصل عدد حلقاتها إلى ثلاثين عنوة ، وذلك كله فرض طقساً من المشاهدة يصعب فيه على المتلقي متابعة العمل كاملاً .‏‏‏

 

مُتابعة نموذجية‏‏‏

(ما عدد المسلسلات التي حرصت على متابعتها بشكل مستمر؟) سؤال جاءت الإجابات عليه كما يلي : 8,3% من المشاركين في الاستبيان لم يحرصوا على متابعة عمل بوتيرة مستمرة وإنما توزعت مشاهداتهم بين عمل وآخر ، في حين حرص 21,3% على مشاهدة مسلسل واحد وعمد 28,02% منهم إلى رؤية مسلسلين ، و 23,7% لرؤية ثلاثة مسلسلات ، 9,5% تابعوا أربعة مسلسلات ، وشاهد 4,3% خمسة مسلسلات ، وشاهد 1,9% ستة مسلسلات ، أما من تابعوا سبعة مسلسلات فأكثر فقد بلغت نسبتهم 2,6% ، ولدى قراءة هذه النسب نجد أن متابعة عملين كانت الأوفر حظاً تليها (متابعة ثلاثة أعمال) .‏‏‏

ولدى قراءة النسب نجد ارتفاعاً في نسبة من لم يشاهدوا أي عمل بشكل مستمر ، بمقدار 2,01% عن العام الماضي ويواصل الرقم ارتفاعه بشكل أكبر مقارنة مع عام 2015 بمقدار 5,25% بينما يبقى أقل مما كان عليه عام 2011 بمقدار 4,43% ، وارتفاعه اليوم يأتي متناغماً مع ارتفاع نسبة من شاهدوا مسلسلاً ومسلسلين مقارنة مع العام الماضي ، وانخفاضاً في نسبة من شاهدوا أربعة مسلسلات أو أكثر ، وهو دلالة ترتبط بآلية المشاهدة فالمتلقي لم يعد يمتلك اليوم ذلك الجلد ليبقى جليس شاشة التلفزيون فأقصى ما يمكن أن يراه هو عملين أو ثلاثة أعمال بشكل مستمر ، ومن الملاحظ أن نسبة (متابعة عملين) كانت الأوفر حظاً تليها (متابعة ثلاثة أعمال) وفي المرتبة الثالثة متابعة (عمل واحد) ، ولدى العودة إلى أعوام سابقة نجد أنه منذ عام 2011 وما بعد كان خيار (متابعة عملين) في المرتبة الأولى دائماً ، على العكس من السنوات التي سبقتها ، ففي عامي 2010 و 2008 كان خيار (متابعة ثلاثة أعمال) في المرتبة الأولى ، لا بل في عام 2004 تابع عملين فقط 18,8% من المشاركين في استبيان حينها وحل خيار (متابعة خمسة أعمال) في المرتبة الثالثة بنسبة 15,2% .‏‏‏

تُظهر الاجابة عن هذا السؤال أن هناك نوعاً من التوازن حرص عليها الجمهور فمتابعة عملين أو ثلاثة هو الحد النموذجي للمُشاهدة في رمضان ضمن الزخم الكبير للأعمال ، كما أن الاستبيان افتقد هذا العام الاستمارات التي يقول أصحابها أن كلاً منهم شاهد عدداً كبيراً من المسلسلات .‏‏‏

 

رفض الاستسهال‏‏‏

أعطِيت أربعة احتمالات للإجابة عن سؤال (إذا تابعت بضع حلقات من مسلسل ولم تكمله .. لماذا فعلت ذلك ؟) الاحتمال الأول (لم يكن لديك مزاج للمشاهدة بسبب الأحداث) واختاره 5,6% من المشاركين ، الاحتمال الثاني (لأنه لم يعجبك) اختاره 33,1% من المشاركين ، الاحتمال الثالث (وقت عرضه لم يناسبك) اختاره 47,04% من المشاركين ، والاحتمال الرابع (أسباب أخرى) اختاره 14,1% ، ويبدو أن الاحتمال الأولى الذي احتل المركز الأخير هنا قد تراجع إلى أدنى مستوى له بالمقارنة مع السنوات السابقة ، وبفارق بلغ 2,02% عن الاستبيان الماضي و 3,04% عن استبيان عام 2015 ، وبفارق 7,35% عن العام الذي سبقه ، وبفارق 22,33% عن عام 2011 . مما يدل أن هذا الخيار يمكن إهماله ، ويؤكد أن الأزمة لم تعد الشمّاعة التي يمكن أن يعلّق عليها بعض المنتجين أسباب تراجع الدراما وابتعاد الجمهور عنها .‏‏‏

اللافت حصول الاحتمال الثالث (وقت عرضه لم يناسبك) على النسبة الأعلى هذه السنة ، وفي كل مرة كان هذا الخيار يحتل الصدارة (عدا عام 2015 حيث جاء ثانياً) ، ما يعكس أهمية توقيت العرض لأن بمقدوره أن يُنجح أو يُفشل العمل برمته ، وبالتالي فالتوقيت الذهبي للعرض بات بطلاً آخر من أبطال العمل الدرامي ، هذا ما أكد عليه المشاركون في الاستبيان حتى أن نسبته جاءت مرتفعة عن العام الماضي بمقدار 8,06% ، وعن عام 2015 بمقدار 14,07% وعن العام الذي سبقه بمقدار 10,68% . أما خيار (لأنه لم يعجبك) فقد جاء في المرتبة الثانية وهي الأعلى مقارنة بالسنوات الماضية (عدا عام 2009 حيث جاءت نسبتها حينها 34,38%) ، حتى أنها جاءت أعلى من نسبة العام الماضي بمقدار 8,17% ، وأعلى من نسبة عام 2015 بمقدار 17,43% ، وحتى لدى العودة إلى الوراء نجدها أعلى مما كانت عليه عام 2004 بمقدار 3,7% ، وذلك كله يدل أن هناك مشاهدين غير مستعدين للتسامح مع من يستسهل العملية الفنية ومن يستهزئ بهم ويستخف بعقولهم فما إن يتابعوا عملاً ويجدوا أنه دون المستوى حتى يُعرضوا عنه فوراً ويستبدلوه بآخر ، فالخيارات مفتوحة على الكثير من الاحتمالات التي لا بد أن يُرضي عدد منها ذاك المشاهد بسبب تنوعها واختلافها .‏‏‏

وحول سؤال (هل دفعك مسلسل إلى متابعته لدرجة أنك ألغيت زيارة هامة أو عملاً من أجله ؟) أجاب 18,6% بنعم بينما أجاب 81,3% بلا ، وبالمقارنة مع الاستبيانات في الأعوام السابقة نجد أن نسبة (لا) هنا هي الأعلى ، لا بل إن المسافة تتسع كلما غصنا في الزمن إلى الوراء ، ففي العام الماضي كانت نسبة من ليس لديهم استعداد لإلغاء زيارة هامة أو عمل من أجل متابعة مسلسل (75%) وفي عام 2011 كانت (72,2%) وفي العام الذي سبقه كانت (67,19%) ، وفي عام 2004 كانت النسبة (57,4%) . مما يعكس حال آلية التلقي اليوم والعلاقة التي تربط المشاهد بالعمل الدرامي السورية ، فالجمهور لم يعد يضع العمل الدرامي في مصاف أولوياته في شهر رمضان لا بل تراجعت أهميته إلى درجة كبيرة ، فنسبة ضئيلة فقط يمكن أن تضحي بأمور هامة من أجل متابعته .‏‏‏

درامانا بعيون الجمهور‏‏‏

بعد الكثير من التصريحات المؤلمة هنا وهناك حول وضع الدراما والتي وصل بعضها إلى حد إعلان وفاتها ، كان لا بد من استقاء رأي المشاهد نفسه عن وضع الدراما السورية لأنه هو المعني الأول فيها ، ومن هذا المنطلق جاء سؤال (بالمقارنة مع السنوات الأخيرة ، هل ترى أن مستوى المسلسلات السورية هذا العام تطور أم راوح في مكانه أم تراجع ؟) ، والمُفاجئ أنه لم يحصل خيار على الأكثرية المطلقة ، بل كان هناك تقارب في النتيجة بين الخيارين الأولين إلى حد كبير ، لكن قصب السبق حققه الخيار الأول ، فقد رأى 36,3% من المشاركين في الاستبيان أن الدراما السورية في الموسم الدرامي الأخير شهدت تطوراً ، بينما وجد 35,2% منهم أنها راوحت مكانها ، وبالتالي هي نظرة في شكلها العام تحمل في مضمونها رسالة ثقة الجمهور بالدراما السورية ، أما الخيار الثالث والأخير فقد كان الحلقة الأضعف حيث رأى 28,4% أنها تراجعت ، وعلى الرغم من أنها النسبة الأقل إلا أنه لا يمكن إهمالها لأنها تقدم رقماً لا يمكن القفز فوقه بسهولة ، لا بل ينبغي التوقف عنده ملياً لمحاولة رأب الصدع في السنة القادمة بهدف تقليص نسبة هذا الخيار والسعي لانزياحه إلى الخيار الأول ، وهذا ما نتمنى تحقيقه لتُعاد الثقة كاملة بالدراما السورية وتأخذ مكانها الطبيعي الذي سبق واحتلته لأعوام كثيرة .‏‏‏

 

المسلسل الأفضل‏‏‏

بلغ عدد المسلسلات السورية التي تم التصويت عليها اثني عشر مسلسلاً يضاف إليها لوحات من (بقعة ضوء) و (مرايا) ومسلسل تم عرضه على الإنترنت (داووت ـ شك) ، ويعتبر عدد المسلسلات التي صوت عليها الجمهور هذه السنة هو الأدنى مقارنة مع السنوات الماضية ، حيث بلغ عددها العام الماضي ثلاثة عشر مسلسلاً وفي عام 2015 ثمانية عشر مسلسلاً ، والذي قبله تسعة عشر مسلسلاً ، في حين بلغ عددها عام 2011 خمسة وعشرين مسلسلاً .‏‏‏

لم يستطع أي مسلسل تحقيق حالة من الإجماع عليه لدى الإجابة عن سؤال (اذكر اسم أفضل مسلسل تابعته في رمضان) ، وإنما فرزت الأعمال نفسها ضمن ثلاثة مستويات ، وبدا الفارق العددي بالأصوات واضحاً فيما بينها ، فبينما تربعت ثلاثة أعمال على عرش المراتب الثلاث الأُوّل وبفوارق بسيطة فيما بينها ، كان الفارق كبيراً بينها وبين المستوى الثاني الذي ضم عدة أعمال استطاعت جمع عدد خجول من الأصوات ولكنه مقبول ، أما المستوى الثالث فقد نالت فيه بعض المسلسلات عدداً قليلاً جداً من الأصوات ، وصل حد الصوت الواحد فقط أو أربعة أصوات لا غير ، أي أنها كانت أعمال بحكم المُهملة . وبالتالي كان هناك تشتتاً في الأصوات بين المسلسلات وهو الأمر الذي يفسر لماذا لم يستطع أي مسلسل الفوز بفارق كبير ، كما بدا واضحاً أن الجمهور قد حصر خياراته بعدد محدد من الأعمال .‏‏‏

إذاً ثلاثة مسلسلات تصدرت المشهد وانحصرت المنافسة فيما بينها ، وفيما يلي نرصد أهم النتائج التي خرج بها الاستبيان حول المسلسل الأكثر جماهيرية وهي على الشكل التالي : المرتبة الأولى مسلسل (فوضى) إخراج سمير حسين وتأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير وإنتاج سما الفن (165 صوتاً) ، المرتبة الثانية مسلسل (الغريب) إخراج محمد زهير رجب وتأليف عبد المجيد حيدر وإنتاج قبنض للإنتاج الفني (152 صوتاً) ، المرتبة الثالثة مسلسل (روزنا) إخراج عارف الطويل وتأليف جورج عربجي وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني .‏‏‏

 

ويبين الجدول (1) المسلسلات الفائزة بالمراتب الثلاث الأولى مع الإشارة إلى ما حققته من عدد أصوات ، علماً أن النسبة المئوية التي تظهر في الجدول مأخوذة من مجموع المراتب الثلاث الأولى وليس من المجموع العام للمسلسلات حيث تم في الجدول إهمال كل مسلسل حصل على أقل من سبعين صوتاً .‏‏‏

 

أما المراكز الأخرى فكان هناك هوة شاسعة تفصل بينها وبين المراكز الثلاثة الأولى بعدد الأصوات ، حيث حلّ رابعاً مسلسل (وردة شامية) إخراج تامر اسحاق وتأليف مروان قاووق وحصد (60 صوتاً) أي بفارق مئة وخمسة أصوات عن المسلسل الذي حل في المرتبة الثالثة ، وتلاه حسب الترتيب كل من المسلسلات : (شبابيك) إخراج سامر برقاوي وتأليف ، (وحدن) إخراج نجدة أنزور وتأليف ديانا كمال الدين ، (الواق واق) إخراج الليث حجو وتأليف ممدوح حمادة ، (وهم) إخراج محمد وقاف وتأليف سليمان عبد العزيز ، (عطر الشام 3) إخراج محمد زهير رجب وتأليف مروان قاووق ، (حريم الشاويش) إخراج أسعد عيد وتأليف هاني زينب ، (رائحة الروح) إخراج سهير سرميني وتأليف أيهم عرسان ، (قسمة وحب) إخراج عمار تميم وتأليف بشار مارديني .‏‏‏

ضمن هذا الإطار ينبغي التأكيد أن هناك مجموعة من العوامل التي تلعب دورها في النتيجة التي تم التوصل إليها من قبل الجمهور ومنها ما يتعلق بالمستوى الحقيقي للعمل ومدى أهميته فنياً وفكرياً ومنها ما يرتبط بشكل مباشر بشروط العرض في شهر رمضان (توقيت العرض ، تضارب أوقات العرض ، تكرار العمل على أكثر من قناة ، مدى متابعة القناة ، كثافة الأعمال ، الترويج للمسلسل ، عرضه عبر مواقع الإنترنت ..) وبالتالي فشروط العرض في شهر رمضان لها أثرها الإيجابي على أعمال كما أن لها أثرها السلبي على أعمال أخرى .‏‏‏

مؤشرات وملاحظات‏‏‏

لا بد هنا من تسجيل عدد من الملاحظات التي تندرج ضمن تداعيات سؤال (اذكر اسم أفضل مسلسل تابعته في رمضان) ، فقد شهد هذا العام تراجعاً صارخاً لمسلسل البيئة الشامية مقارنة مع الأعوام السابقة وصل فيها إلى المرتبة الرابعة ، كما أن تراجع إنتاج المسلسلات الكوميدية على صعيد (الكم) دفع الجمهور للسؤال عنها ، وهو الأمر ذاته الذي دفع قنوات سورية لعرض لوحات من (بقعة ضوء) و (مرايا) سعياً للتعويض عن هذا النقص ، وقد حصلت هذه اللوحات على أصوات قليلة ولكنها مؤشر إلى أهمية وجودها وإعادة إحيائها ، خاصة أن الكوميديا طبق أساسي ورئيسي في رمضان وضمنه يندرج مسلسل (الواق واق) الذي نال المرتبة السابعة ولكنه لم يعرض إلا على قناة وليدة وعلى الإنترنت مما قلّص فرص مشاهدته وعلى الرغم من ذلك حقق حضوراً متقدماً على العديد من الأعمال الأخرى ، في حين أن مسلسل (داووت ـ شك) إخراج مروان بركات وتأليف سيف حامد لم يعرض إلا على موقع في الإنترنت وهو من أوائل المسلسلات السورية التي تبشر بآلية عرض جديدة قد تأخذ مكانها على الساحة رويداً رويداً ، ومن الملاحظات التي لا بد من الإشارة إليها ايضاً إهمال ذكر المسلسل التاريخي من قبل المشاركين في الاستبيان عدا استمارتين فقط .‏‏‏

كما أنه من الأهمية بمكان توضيح خلط يقع البعض في فخه ، ويحدث بين عبارتي (الأكثر جماهيرية) و (الأكثر مشاهدة) ، فهناك من يعجز عن فهم السؤال المطروح (اذكر أفضل مسلسل) فيذهب إلى القول إن الإجابة هنا تعطي مؤشراً عن المسلسل الأكثر مُشاهدة وليس الأكثر جماهيرية ، في حين أن في ذلك خطأ جسيماً في آلية فهم طبيعة الاستبيان وأسئلته ، والصحيح أن الإجابة تعطي مؤشراً عن المسلسل الأكثر جماهيرية لأنها إجابة منسجمة مع طبيعة السؤال المطروح والذي يسأل عن المسلسل الأفضل ، فالمسلسل المُتابع شيء والمسلسل الأفضل قد يكون شيئاً آخراً ، إذ قد يتابع الجمهور مسلسلاً سطحياً بقصد التسلية والضحك فقط ولكن لا يكون هو الأفضل عندهم ، لا بل عندما يختارون الأنسب يلجؤون إلى معاييرهم في الجودة ليكون الأكثر جماهيرية .‏‏‏

المضمون أولاً‏‏‏

لا بد بعد السؤال عن المسلسل الأفضل من سؤال متمم له يتعلق بسبب تفضيل مسلسل على آخر وقد تم إعطاء خمسة احتمالات للإجابة مع إمكانية انتقاء أكثر من جواب ، وجاءت النتيجة على الشكل التالي : (مسلٍ فقط) ونال نسبة 11,1% ، (فيه ممثلون تحبهم) ونال 25,6% ، (موضوعه يعالج مسألة هامة) ونال 35,3% ، (أسلوب إخراجه جذبك لمتابعته) ونال 20,2% ، (أسباب أخرى) 7,6% .‏‏‏

انتصر المشاهد للمضمون والفكرة وآلية المعالجة ، فقد جاءت الإجابة على هذا السؤال لتؤكد مرة أخرى أهمية النص ، وما زاد من هذه الأهمية أن نسبة خيار (موضوعه يعالج مسألة هامة) لم تكن هي الأعلى بين الاحتمالات المقدمة فقط وإنما ارتفعت عن نسبة العام الماضي أيضاً بمقدار 6.01% بعد أن عانت من انتكاسة صارخة في السنة الفائتة حين وصلت إلى أدنى معدل لها ، وبالتالي حافظ هذا الخيار على الصدارة وعاد إلى ألقه من جديد حتى انه حقق ارتفاعاً بنسية 1,06% عن عام 2015 ، وإن لم يصل إلى النسبة التي كان يحققها في السنوات التي سبقت الأزمة في سورية إلا أنه يبقى أعلى من نسبة عام 2007 بفارق 2,54% ، في حين لايزال أدنى من النسبة المحققة عام 2011 بفارق 7,79% . ويأتي الارتفاع الواضح هذه السنة بسبب وجود أعمال حاكت هموم الناس ولامست جراحهم ، قد تكون نسبتها ضئيلة إلا أنها حققت وجوداً على الساحة ، ومن ذلك كله نصل إلى نتيجة مفادها أن الجمهور ينحاز بشكل أكبر إلى المسلسل الذي يخاطب عقله ووجدانه ويطرح قضاياه ويحترم آلية محاكمته للأمور ، يذكر أن أعلى نسبة وصل إليها هذا الخيار كانت 44% عام 2004 .‏‏‏

تقدّم خيار (موضوعه يعالج مسألة هامة) رافقه تراجع طفيف في الاحتمالات الأخرى ، حيث تراجع خيار (فيه ممثلون تحبهم) عن نسبة العام الماضي بقدار 1,11% ولكن على الرغم من ذلك احتل المركز الثاني هنا ، وبقي مرتفعاً بالمقارنة مع نسب السنوات الماضية ، فقد حقق تقدماً عن عام 2015 بنسبة مقدارها 1,5% وعن العام الذي قبله بنسبة 1% وعن سابقه بنسبة 4,3% ، كما حقق ارتفاعاً بنسبة 6,7% عن عام 2005 . ويظهر هذا الخيار أهمية تواجد ممثل محبوب في العمل لأنه السبب الذي يدفع شريحة لا يستهان فيها من الجمهور لرؤية المسلسل وبالتالي يحمّل الممثل مسؤولية إيصال الفكرة بشكل سليم وإقناع المشاهد فيها من خلال الشخصية الحامل الأساسي للحوار ، وأسطع مثال على ذلك حلول الفنانة شكران مرتجى في المرتبة الثانية بعد حجب المرتبة الأولى ضمن الاستبيان على الرغم من أن المسلسلات التي شاركت فيها لم تكن ضمن الأعمال الثلاثة الأولى الأكثر مشاهدة ، وربما النسبة المرتفعة نسبياً لخيار (فيه ممثلون تحبهم) تفسر سبب أن هناك منتجين يصرّون على تواجد ممثل بعينه في عملهم لأنه كما يُقال بلغة سوق الإنتاج والتوزيع (ممثل بيّاع) .‏‏‏

فيما يتعلق بخيار (أسلوب إخراجه جذبك لمتابعته) فقد حاكت نسبته تلك التي حصل عليها العام الماضي ولكن بتراجع طفيف بلغ 1,58% ، ورغم التراجع إلا أن هذه النسبة تبقى مرتفعة مقارنة مع نسب سنوات ماضية ، ففي عام 2014 حقق نسبة 14,05% بينما بلغت 11,34% عام 2010 ، ويعطي هذا الخيار مؤشراً واضحاً عن كيفية تقبل الجمهور للمشهدية البصرية المقدمة في المسلسل ومدى قدرتها على تلمس ما بين السطور وإيصال الأفكار بإطار جاذب يحترم عقلية المشاهد وذائقته . أما خيار (مسلٍ فقط) فقد تراجع بنسبة 2,25% عن العام الماضي ليلامس النسبة التي حققها عام 2015 . ويبقى الخيار الأضعف (أسباب أخرى) الذي استمر في التقهقر بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له عام 2015 حين بلغ 10,35% ، ولكنه تراجع اليوم حتى عن العام الماضي بمقدار 1,24% ، إلا أنه يبقى مرتفعاً بالمقارنة مع النسب التي كان يحققها في السنوات التي سبقت الأزمة .‏‏‏

وينبغي التنويه إلى أن ترتيب الخيارات الخمس يأتي دائماً متشابهاً بشكله العام ، أي يكون النص أولاً ويتبعه الممثلون ومن ثم الإخراج وبعده يأتي خيار (لأنه مسلٍ) ثم أسباب أخرى ، ولكن المفارقة تكمن في توزيع النسب التي تختلف من سنة إلى أخرى وأحياناً بفوارق كبيرة مما يعطي مؤشرات ينبغي عدم الاستهانة بها تتعلق بآليّة التلقي عند الجمهور ونسبة تراجع خيار وتقدّم آخر وفقاً لمقياس الجودة عند المشاهد .‏‏‏

أفضل ممثل وممثلة‏‏‏

ثلاثة كبار في المقدمة ، هذا ما خلصت إليه الاجابة عن سؤال (من كان الممثل والممثلة الأفضل لديك خلال شهر رمضان ؟) ضمن فئة أفضل ممثل ، حيث انتزع الفنان رشيد عساف إعجاب المشاهدين من خلال الشخصيات التي أداها باقتدار محتلاً عرش الممثل الأكثر جماهيرية في شهر رمضان حاصلاً على أعلى عدد من الأصوات (168) صوتاً بنسبة 36,3% وبفارق (58) صوتاً عن المرتبة الثانية التي احتلها الفنان بسام كوسا بـ (110) صوتً بنسبة 23,8% ، أما المرتبة الثالثة فنالها الفنان سلوم حداد (99) صوتاً بنسبة 21,4% ، وذهبت المرتبة الرابعة للفنان عابد فهد (85) صوتاً بنسبة 18,3% . مع ملاحظة أن النسب المئوية مأخوذة من المجموع العام للمراتب الأربع ويظهر الجدول رقم (2) كيفية توزيع الأصوات والنسب المئوية لها .‏‏‏

 

‏‏‏

 

وقد بلغ العدد الكلي للفنانين الذين اختار الجمهور التصويت لهم (41) فناناً ، وهو عدد يفوق عدد الفنانين الذي صوت لهم الجمهور في الاستبيان الماضي حيث بلغ عددهم حينها (33) بينما بلغ (32) فناناً في الاستبيان الذي قبله ، ولكن يبقى أقل من عدد الفنانين الذين صوت لهم الجمهور عام 2009 حيث بلغ العدد (46) فناناً . يذكر أن ستة عشر فناناً هذا العام حصل كل منهم على صوت واحد فقط ، وثلاثة فنانين حصل كل منهم على صوتين .‏‏‏

 

أما على صعيد (أفضل ممثلة) ، فقد اختار الجمهور حجب المرتبة الأولى حيث صوّت لصالح عدم وجود أفضل ممثلة (173) مشاركاً في الاستبيان بنسبة 40,6% ، فكلّ ورقة استبيان لم يُجب فيها المشاهد عن هذا السؤال أو كتب عبارة (لا يوجد) أعتبر أن ذلك رأي بحد ذاته أي أنه لم يجد فنانة هي الأفضل ، أما المرتبة الثانية فقد استطاعت الفنانة شكران مرتجى انتزاعها عن جدارة من خلال الشخصيات التي أدتها حاصدة (103) أصوات بنسبة 24,17% ، وتلتها في المرتبة الثالثة الفنانة ديمة قندلفت بـ (81) صوتاً وبنسبة 19,01% ، أما المرتبة الرابعة فحصلت عليها الفنانة رنا شميس بعدد أصوات (69) وبنسبة 16,19% . مع ملاحظة أن النسب المئوية مأخوذة من المجموع العام للمراتب الأربعة‏‏‏

 

 

ويظهر الجدول رقم (3) كيفيّة توزيع الأصوات والنسب المئويّة لها . وقد بلغ العدد الكلي للفنانات اللواتي اختار الجمهور التصويت لهن (51) فنانة وهو الرقم نفسه الذي تحقق العام الماضي ، ويعتبر لأعلى وبنسبة كبيرة مقارنة بعدد الفنانات اللواتي صوّت الجمهور لهن في استبيانات الأعوام الماضية فقد بلغ عددهن (32) فنانة عام 2015 ، وفي العام الذي قبله (42) بينما بلغ (46) فنانة في استبيان عام 2011 .‏‏‏

 

ضمن هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن هناك فنانين حصدوا مراتب أولى في الاستبيان سبق ونالوا مراتب متقدّمة في سنوات ماضية ، ممّا يعكس حبّ الجمهور لهم وتقديره لأيّ دور هام يؤدونه ، كما يُظهر دقة اختيارهم للشخصيات التي يقدّمونها ومقدرتهم على تجسيدها والدخول إلى عوالمها واكتشافها لأدائها بالصورة الأمثل . فقد سبق للفنان رشيد عساف أن نال المرتبة الثانية في استبيان صحيفة الثورة العام الماضي والمرتبة الخامسة عام (2011) ، في حين حصد الفنان بسام كوسا مراتب أولى متنوعة خلال الأعوام الماضية ، حيث نال المرتبة الأولى ثلاث مرات سابقة في أعوام (2004 ـ 2010 ـ 2014) ونال المرتبة الثانية عام 2006 والثالثة عام 2016 . أما الفنان سلوم حداد فنال المرتبة الأولى عام 2016 ، كما سبق للفنانة رنا شميس أن حصدت المرتبة الثالثة عام (2017) .‏‏‏

كان هناك اختلاف كبير في آلية تعاطي الجمهور مع فئتي (أفضل فنان) و (أفضل فنانة) ، ففي حين تكررت اسماء ضمن المراتب الأولى في فئة (أفضل فنان) خلال الأعوام الماضية ، نلاحظ أنه غالباً ما كانت تُخترق المراتب الأولى ضمن قائمة (أفضل فنانة) بحيث تضم دائماً اسماء جديدة ، وربما تعكس هذه الملاحظة في أحد أوجهها طريقة التعاطي مع الدور الذكوري والدور الأنثوي من حيث الكتابة والاهتمام وتوزيع الشخصيات على الممثلين وكيفية انتقائهم ، وجرأة المخرج في الاختيار ، ولكنه يشي في النهاية إلى أهمية الفنان السوري وحبّ الناس له ، واللافت هذا العام تكرار أسماء بعض الفنانين الشباب الجدد خلال الاستبيان ، وإن لم يحققوا مراتب متقدمة ولكن اختيار الجمهور لهم هو أمر بحد ذاته يدل على حالة إيجابية تجاه الوجوه الجديدة لتكون رافداً هاماً للدراما السورية في القادم القريب من الأيام ، وعلى صعيد آخر لا بد من الإشارة إلى أن هناك فنانين لم يشاركوا في أعمال دراميّة سوريّة ولكن الجمهور فضّل ذكر أسماء بعضهم على أنهم (أفضل ممثل / ممثلة) تعبيراً عن حبّهم لهم واشتياقهم لرؤيتهم في أعمال دراميّة سورية قادمة ، ومنهم الفنانون : سلاف فواخرجي ، سوزان نجم الدين ، أيمن زيدان ، عباس النوري ، والفنان ياسر العظمة الذي عُرضت له لوحات قديمة من (مرايا) .‏‏‏

مؤشر جديد‏‏‏

عبر سؤال (على أيّ المحطات تابعت المسلسلات ؟) توزعت الإجابات على سبع عشرة قناة ، ويعتبر هذا الرقم هو الأدنى مقارنة مع استبيانات الأعوام الماضية ، فلم يسبق أن هبط عن عدد (عشرين قناة) ولكنه اليوم يطرح مؤشراً جديداً يرتبط بحالة المشاهد الذي قرر التخلي عن العديد من المحطات لصالح بقائه أميناً في متابعة محطات بعينها ، فحدد خياراته وقلّص منها لتتماشى مع رؤاه واهتماماته .‏‏‏

احتلت الفضائيات السورية المراتب الأولى لأعلى نسبة مُشاهدة في شهر رمضان .‏‏‏

ويبدو واضحاً انحياز المشاركين في الاستبيان لخيار توقيت العرض مبرزين أهميته في اختيارهم للقنوات التي يتابعون عليها المسلسلات ، فمن الهام أن تكسب القناة الجمهور بوضع المسلسل المناسب والأنجح في الوقت المناسب ليكون عامل جذب للمتلقي ، وهو الأمر الذي يفسر رغبة المنتجين الدائمة في عرض مسلسلاتهم في توقيت الذروة خلال شهر رمضان . أما الخيار الذي حصد المرتبة الثانية فيعطي مؤشراً أن المشاهد ليس لديه استعداد لتغيير القناة التي اعتاد متابعتها لثقته بخياراتها في انتقاء الأفضل ، وبأنه سيرى من خلال شاشتها المسلسلات المُختارة بعناية .‏‏‏

خطر تسرّب المشاهد‏‏‏

لم يشفع لها أن نسبة 36,3% وجدوها قد تطورت عن العام السابق ، وأن نسبة 86,7% قد تابعوها هذا العام ، فما يحدث أن المشاهدين يتسربون كالماء من بين الأصابع باتجاه خيارات أخرى غير الدراما السورية خلال شهر رمضان ، مما يعني أنها بقيت عاجزة عن الاستحواذ عليهم وشدهم إليها على طول الطريق خلال الشهر الفضيل ، فجذبتهم دراما عربية أخرى .. هذا ما تدل عليه الإجابة التي حصدناها من سؤال (هل تابعت مسلسلات غير سورية ؟) حيث جاءت الإجابة مخيبة للآمال ، فأجاب 44,1% بنعم ، بينما أجاب 55,8% بلا ، وتعتبر هذه الاجابة انتكاسة عن نتيجة العام الماضي حيث كانت نسبة من شاهدوا أعمالاً غير سورية حينها 42,44% وكانت نسبة مشجعة بالمقارنة مع نتيجة عام 2015 حين وصلت نسبة من شاهدوا أعمالاً غير سورية إلى ذروتها 47,53% ، ولكن يبدو أن تراجع هذه النسبة لم يستمر ليعاود هذا العام الارتفاع مجدداً . وبالتالي هذه الانتكاسة إضافة إلى التقارب بين نسبتي (نعم) و (لا) وعدم القدرة على إحداث خرق هام باتجاه استعادة المشاهد المحلي ذلك كله يشي بخطر كبير كثيراً ما حذرنا منه في الاستبيانات الماضية ، ونعاود اليوم التحذير منه مجدداً ، فالأمر يدعو إلى القلق والحذر من أن يحدث انزياح مستقبلي ، وللدلالة على ما نقول وتوضيح عمق الخطر الذي نتحدث عنه لنجري مقارنة بين نسبة من تابعوا أعمال غير سورية خلال شهر رمضان هذه السنة مع السنوات السابقة (أي من أجابوا بنعم) ، فقد ارتفعت النسبة بمقدار 5,2% عن عام 2014 ، وبمقدار 17,94% عن عام 2011 ، وبمقدار 28,47% عن عام 2009 ، وارتفعت بمقدار 27,4% عن عام 2004 .‏‏‏

ولنرى نصف الكأس الملآن لا بد من الإشارة إلى أن نسبة عدم متابعة المُشاهد المحلي لأعمال غير سورية خلال شهر رمضان واكتفائه بالمسلسلات السورية قد جاءت أعلى قليلاً ، مما يؤكد المكانة المتقدمة للدراما السورية عنده ، إلا أنها تبقى نسبة غير مرضية والطموح أن تعود لسابق عهدها فتستحوذ الدراما السورية على العدد الأكبر من المشاهدين المحليين ، خاصة أن هناك مسلسلات عربية استطاعت جذب الجمهور السوري خلال شهر رمضان لمتابعتها رغم زخم الدراما السورية في هذه الفترة بالذات ، ومنها (طريق) ويليه (الهيبة) ، ومثل هذا الاستقطاب يتطلب بحثاً واستقصاء كي نحافظ على مشاهدينا بشكل أكبر في المواسم الدرامية القادمة .‏‏‏

 

‏‏‏

منطقة حرة‏‏‏

السؤال الأخير في الاستبيان هو (منطقة حرة) يدلي فيها المشارك برأيه .. وفيما يلي رصد لأهم تلك الآراء :‏‏‏

بين الفن والتجارة‏‏‏

(قليل من الفن .. كثير من التجارة) هكذا عبّر أحد المشاركين في الاستبيان عن رأيه بحال الدراما السورية اليوم ، وشاطره كثيرون الرأي حيث تكررت ملاحظات حول المسلسلات من نوع : لاتزال دون الطموح ودون المستوى ، تراجع في المستوى الفني ، مطمطة تؤدي إلى الملل ، بعضها خيالي وغير واقعي ، قصص مكررة وابتعاد عن قضايا هامة تلامس المجتمع .. في حين رأى عدد آخر من المشاركين في الاستبيان أن الأعمال جاءت جاذبة ومشوقة ومتطورة ومسلية في أوقات الفراغ .‏‏‏

سمات عامة‏‏‏

عديدة هي الاستمارات التي سعى أصحابها إلى وضع يدهم على الجرح (من وجهة نظرهم) فهناك من رأى أن المسلسلات ضمت أفكاراً جميلة ولكن أتت طريقة معالجتها دون الطموح فكانت بحاجة إلى عناية أكبر (لم يكن متعوب عليها) ، هناك من قال (الجهد واضح ولكن الواضح أيضاً أنها تفتقر للإبداع . فهناك أفكار غير ناضجة) ، وأشار آخرون إلى ضعف النصوص والاستسهال في الكتابة ، والافتقار للحبكة الدرامية الجاذبة ، وهناك من وجدها كئيبة وحزينة في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى الفرح .‏‏‏

جدلية الجرأة والابتذال‏‏‏

أشار العديد من المشاركين في الاستبيان إلى أن الدراما السورية كانت واقعية وجريئة و تعالج مشكلات اجتماعية هامة دون خدش الحياء ، ولكنهم أسفوا أن هناك أعمالاً يتم إنتاجها اليوم تحت مُسمى دراما سورية وفيها ابتذال ، مشددين على أهمية مراعاتها لمختلف الأعمار ، حتى أن بعضها أعطى صورة مسيئة وغير صحيحة عنا ، وقال أحدهم (ينبغي أن يكون هناك حدود تميّز بين الجرأة والانفلات) .‏‏‏

العنف والكوميديا‏‏‏

(حضر العنف وغابت الكوميديا إلا بأعمال قليلة) .. هي عبارة تكررت بأوجه متعددة من خلال المشاركين في الاستبيان ، حتى أن أحدهم قال (العنف في المسلسلات زاد بشكل كبير وهو يؤدي إلى نفور المشاهد) ، وتساءل آخرون عن سبب غياب العمل التاريخي وقلة الأعمال الكوميدية وغياب (بقعة ضوء) .‏‏‏

سخط وغضب‏‏‏

عبّر أحد المشاركين في الاستبيان عن سخطه وغضبه بطريقته من وضع الدراما ، فقام برسم اشارة (x) على كامل الورقة وكتب : (لا توجد دراما سورية حقيقية في الوقت الراهن) ، وأكد آخر أن هناك أعمالاً درامية تم عرضها على الشاشات العربية أثارت غضبه وخيبت آماله لأنها تطرقت لموضوعات بقصد الاثارة فقط ، فيها الكثير من المبالغة والخروج عن القانون .‏‏‏

هموم الناس‏‏‏

(نتمنى أن تطرح الأعمال ما هو إيجابي بعيداً عن القتل والسرقة والخيانة) هذا ما قاله حرفياً أحد المشاركين ، مشيراً إلى أهمية أن تعالج المسلسلات أموراً تلامس هموم وأوجاع الناس ، كما تمنى آخر إنجاز مسلسل هادف يتناول ما يمر به الشباب حقيقية من مشكلات ، وهناك من انتقد المسلسلات التي تتعلق بالأزمة مشيراً إلى أنها عاجزة عن الوصول إلى مستوى الألم السوري ، وقال أنه ينبغي عدم التعامل مع موضوعات الأزمة على أنها (موضة درامية) وإنما محاولة إيجاد حلول ذكية لعرض صورة عن المجتمع بعيداً عن الوعظ والإسقاطات السهلة المكشوفة .‏‏‏

إمكانيات الممثل السوري‏‏‏

عديدة هي الملاحظات التي أشارت إلى ابداع الممثل السوري وما يمتلك من إمكانيات عالية ، كما أثنى البعض على الحضور الهام للممثلين من الجيل الشاب الجديد ، وتوجه آخرون بالعتب على صناع الأعمال بسبب تكرار الممثلين أنفسهم في عدد من المسلسلات بينما يغيب عن الشاشة ممثلون آخرون !..‏‏‏

 

 

بالأرقام : 36٫3% لمسوا تطور الدراما السورية عن العام الماضي‏‏‏

35٫3% تابعوا المسلسلات لموضوعاتها الهامة‏‏‏

55٫8% لم يشاهدوا إلا الأعمال الدرامية السورية‏‏‏

الجمهور : - قليل من الفن .. كثير من التجارة‏‏‏

- أفكار غير ناضجة .. وأعمال دون الطموح‏‏‏

- ضعف في النصوص واستسهال في الكتابة‏‏‏

- أعمال كئيبة في وقت نحن بحاجة فيه إلى الفرح‏‏‏

- واقعية وجريئة وتعالج مشكلات اجتماعية هامة‏‏‏

- ينبغي أن تتناول الأعمال قضايا تلامس وجع الناس‏‏‏

- التأكيد على إبداع الممثل السوري‏‏‏

 

 

‏‏‏

‏‏‏

أجرى الاستبيان : فؤاد مسعد‏‏‏

ـ مجموعة العمل : نعيمة ابراهيم ، آنا خضر ، عبير العلي ، هنادي الحوري ، نيفين أحمد .‏‏‏

ـ من المحافظات : هيثم محمد (طرطوس) ، نعمان برهوم (اللاذقية) ، رفيق الكفيري (السويداء) ، خالد الخالد (القنيطرة) ، جهاد الزعبي (درعا) ، سهيلة اسماعيل (حمص) ، أيدا المولي (حماه) ، فؤاد العجيلي (حلب) .‏‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث