ثورة أون لاين:

رضخت الحكومة الفرنسية في نهاية المطاف لمطالب المحتجين حيث أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، مساء الأربعاء، أن الحكومة قررت التراجع بصورة نهائية عن زيادة الضرائب على الوقود، بعدما أثارت الخطة موجة احتجاج غير مسبوقة في العاصمة باريس.

تنازل حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطتها الإقتصادية يُعتبر التنازل الثاني لها بعد تعليقها بداية لزيادة الضرائب اثر الإحتجاجات الشعبية التي تجتاح شتى مناطق فرنسا منذ يوم الـ 17 نوفمبر الماضي وشابتها أعمال عنف أسفرت عن أربعة قتلى وأكثر من ألف جريح وإعتقال المئات الآخرين.

فرنسا .. تراجع ماكرون لاينقذه!

وتُعتبر الإحتجاجات التي ترافقها أعمال تخريب و نهب وإحراق وتنظّمها "السترات الصفراء"، أكبر أزمة داخلية تواجه الرئيس ماكرون منذ توليه السلطة في مايو 2017 الرئيس الذي كان يقول فيما مضي أنه لن يتنازل عن خططه الإقتصادية ولكن إتساع نطاق الغضب الشعبي العارم أجبره على التخلي عن صلفه لأنه كان يتفاخر بعدم تراجعه عما يتخذه من خطوات، إقتصادية كانت أم سياسية.

لم تنحصر الإحتجاجات الشعبية الفرنسية بداخل البلاد بل إمتدت إلى دول أوروبية أخرى حيث تشهد الآن دول مثل بلجيكا وهولندا وبلغاريا إحتجاجات مماثلة لإجبار حكومات هذه الدول على النزول عند المطالب المعيشية لعامة الشعب واللافت أن دولة أفريقية كـ"بوركينافاسو" شهدت يوم الـ 29 نوفمبر الماضي تظاهرات غاضبة إحتجاجًا على رفع أسعار الوقود وهو ما يؤكد تخطي شرارة إحتجاجات السترات الصفراء حدود القارة العجوز ووصولها إلى القارة السمراء.

ومما يؤكد أن إحتجاجات الشوارع بفرنسا لن تنطفئ أو تنخفض في المستقبل القريب هو أن الرئيس ماكرون في مسعى لتهدئة المحتجين زار أمس الأول مركز شرطة في شرق البلاد كان المتظاهرون قد أحرقوه ولكن المحتجين إستقبلوا رئيسهم بسيل الشتائم وهتافات الإستهجان.

 

تواصلت حالة الغليان الشعبي في فرنسا ضد سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الرغم من قرار السلطات الفرنسية تجميد الضرائب على الوقود لمدة ستة أشهر.

وأكدت حركة السترات الصفراء التي تقود الاحتجاجات أن مطالبها لم تتحقق لبدء حوار مع الحكومة وأنها ماضية في مطالبتها برحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

حركة السترات الصفراء التي أعلنت عن تنظيم احتجاج شعبي حاشد يوم السبت القادم طالبت السلطات الفرنسية بالتخلي النهائي عن الضرائب على الوقود وزيادات الأسعار وليس فقط تجميدها وتحسين الوضع المعيشي للفرنسيين من خلال زيادة ملموسة في الرواتب.

حكومة ماكرون لا تواجه فقط حركة السترات الصفراء فقد خرج أيضا طلاب من نحو مئة مدرسة ثانوية في جميع أنحاء فرنسا ضد القرارات الجديدة حول التعليم والامتحانات وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى العديد من المدارس إضافة إلى بعض الجامعات وخاصة باريس الثالثة وتولبياك اللتين توقفت فيهما الدراسة إذ ينتقد طلبتهما وطلبة الجامعات الأخرى الرفع الكبير لرسوم التسجيل بالنسبة للطلبة الأجانب التي بلغت 16 ضعفاً.

سائقو الشاحنات لم يكونوا بمعزل عن هذا الحراك فقد هددت نقابتا “سي جي تي” و”قوة عمالية” بالدخول في إضراب لا محدود ابتداء من يوم الأحد المقبل لشل البلد في حال عدم زيادة رواتبهم كما أن مربي المواشي سيتظاهرون أيضاً الأسبوع المقبل للتنديد بضعف القدرة الشرائية للمزارعين الفرنسيين.

من جهته أعرب مصدر في قصر الإليزيه وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية عن مخاوف من وقوع أعمال عنف واسعة خلال الاحتجاجات الشعبية المرتقبة يوم السبت المقبل مهددا من خلال ذلك المحتجين بقمع تحركهم.

يشار إلى أن الاحتجاجات التى تشهدها مختلف المناطق الفرنسية منذ السابع عشر من الشهر الماضي وشارك فيها عشرات الآلاف ممن أصبح يطلق عليهم حركة “السترات الصفراء” تحولت إلى معضلة بالنسبة لماكرون الذي أطلق كثيرا من الوعود والمبادرات منذ توليه الرئاسة في أيار عام 2017 لكنه لم يحقق منها شيئا.

 

 
Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث