ثورة أون لاين- مصطفى المقداد:
تفرغ سورية من محاربة الإرهاب قريباً، وينتهي التهديد الخارجي والداخلي بالتزامن من القضاء على الإرهابيين، وتستمر معركة المواجهة مع العدوان والتآمر.

تنتهي سنوات العدوان الإرهابي بشكله المسلح بفضل الصمود والثبات الوطني، فيما تبقى المواجهة مع العدوان الاستعماري مستمرة ومفتوحة على احتمالات متعددة، ويسجل السوريون هنا قدرة على الاستعداد للمواجهة القادمة بكثير من عوامل القوة والتحدي الكفيلة بتحقيق الانتصار في أي مواجهة قادمة محتملة.‏

وعندما نريد تحديد التهديدات الخارجية المُحتملة يقف العدو الصهيوني بوسائله المتعددة على قمة التهديدات، وهي تهديدات لن تنتهي ولن تتوقف إلا بزوال كيان العدوان الاسرائيلي في فلسطين المحتلة وهزيمة الصهيونية كمنظمة تخطط وترسم وتتحكم بالكثير من مقدرات الشعوب، إذ إنها تسيطر على الإعلام العالمي وتضبط إيقاع الاقتصاد العالمي من خلال الشركات عابرة القارات وشركات صناعات الأسلحة في الولايات المتحدة بصورة أساسية، الأمر الذي يجعل المعركة معها شديدة الضراوة والصعوبة في آن واحد، والمخططات الصهيونية تستهدف العقل والتفكير والسلوك العربي، والتأثير به بحيث يقبل الوجود الصهيوني ويتعاون معه ويرتضي بتطبيع العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية وتكون السيطرة لكيان الاحتلال الصهيوني في ظل قبول وخنوع واستكانة من جانب المجتمع العربي الكبير بكل فئاته وتجمعاته.‏

وإذ تقف معركة إدلب اليوم كمحدد لعلاقات دولية مستقبلية، فإنها في الوقت ذاته ليست أكثر من محطة مهمة في مسيرة المواجهة الطويلة القادمة، فالدول الغربية ومعها تركيا تسعى لأخذ موقع في جلسات التفاوض المتوقعة، وهي تنفذ أجندات إقليمية مرحلية تخدم المخطط الصهيوني على المدى البعيد، وهي تتخذ أيضاً من كل حادثة ذريعة للسيطرة على موقع أو مجموعة أو مقدرات تؤسس لخطوة يمكن أن تسهم في تحقيق الغاية النهائية والهدف البعيد للصهيونية، وهنا تعتمد على خطوات سابقة نجحت فيها في شق الصف العربي وإسقاط معاهدات واتفاقيات كمعاهدة الدفاع العربي المشترك ومهدت لعلاقات متقدمة مع العدو الصهيوني بعيداً عن إرادة الشعب العربي ونخبه الثقافية.‏

وهذا قد يفسر تهافت الغرب لمحاولة الحد من عملية استعادة إدلب وتأخير معركة تحريرها على الأقل علّ المستعمر التاريخي يستطيع وضع سياسات تنفيذية مستجدة يوظف فيها الإرهابيين للمضي في تنفيذ الخطة التاريخية، فهل ينجح الاستعمار في تنفيذ خطته هذه؟‏

إيماننا مطلق باستحالة انتصار الصهيونية على الرغم من الاختراقات التي حققتها سابقاً وما المواجهة في إدلب إلا محطة للانتصار تمثل أحد أوجه المواجهة وسوف تتبعها معارك لاحقة نتائجها الانتصار العروبي.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث