ثورة أون لاين- علي نصر الله
خلال الشهور القليلة الماضية، وتحديداً منذ بدأ جيشنا الباسل التحضير للعملية العسكرية التي انتهت باستعادة الغوطة والريف الدمشقي كاملاً، ومن ثم التوجه نحو المنطقة الجنوبية لتخليصها من الإرهاب التكفيري،

هل أخفى الكيان الصهيوني شيئاً من جنونه؟ أم أظهر كل نوبات الهستيريا التي أصابته وبدت عليه كنتيجة مباشرة للانتصارات الناجزة؟.‏

لم يُخف قادة الكيان الصهيوني الخيبة التي دفعته لارتكاب اعتداءات مُتكررة ما تحققَ منها سوى تعريته وكشف مقادير عجزه وإفلاسه وحجم تورطه ليس بدعم التنظيمات الإرهابية فقط، بل بإسنادها مباشرة وبالانخراط في المعركة لإنقاذها حيناً ولرفع معنوياتها أحياناً، بل أدت هذه الاعتداءات المُتكررة - بالحسابات الدقيقة - إلى نتائج عكسية تَجلت بالخضوع لقواعد اشتباك جديدة، وباستجداء العودة لنشر «قوات الأندوف».‏

وصل الكيان الصهيوني إلى هذه المرحلة من التسليم بواقع جديد بعد أن احترقت جميع أوراق العدوان ومُخططاته، وبعد أن حاول التصعيد إلى أقصى الحدود، ذلك أن نتنياهو سجل مع ليبرمان وألون وسواهم من قادة وجنرالات الاحتلال تحركات غير مسبوقة سرية ومُعلنة باتجاه واشنطن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبثاً.‏

جزءٌ أساسي من التصعيد الذي بقي مَردوعاً بفعل التطورات، أن ليبرمان فقد السيطرة على أعصابه وقال في أحد تصريحاته: «هذا ليس زمن النباح، هذا زمن العض» في إشارة واضحة لحالة الجنون المسيطرة عليه، بل إنه في مناسبات أخرى ذهب للتهديد بحرب واسعة تمتد إلى سورية وتُدمر لبنان، وهو ما أيّده فيه رئيس شعبة عمليات جيش الاحتلال نيتسان ألون بقوله: «إن احتمالات الحرب مع سورية أقوى وأكبر من أي وقت مضى، ربما تكون على الأبواب، فانتصارات الجيش السوري تُضاعف فرص شن حرب جديدة بمرتفعات الجولان».‏

في وقت لاحق اندفع الكيان الصهيوني لوضع سيناريوهات الحرب المُقبلة وبدأ بحثاً مُؤلماً في قدرة التحمل، أيامٌ أم أسابيع أم أكثر من شهر، وأعلن عن خطة غير مسبوقة للتسلح تجاوزت بمليارات الدولارات الخطط التي اعتمدها في السنوات السابقة، واتّجه لتجنيد الشابات بعد تفقد أعداد الاحتياط، ناهيك عن البدء ببناء جدار فاصل مع لبنان - خوفاً وخشية - يُحاكي جدار الفصل العنصري الذي بناه مُجرم الحرب شارون.‏

الوجوه الإسرائيلية التي تَغيّر لونها مع التغيير الحاصل والناجز بفعل الانتصارات التي حققها جيشنا الباسل في دحر الإرهاب وبسط سيادة الدولة، حاول أصحابها إخفاء ملامح الذعر بمُحاولة إظهار الأنياب، غير أن القراءة المُتأنية للحالة والتطورات تكشف عن أزمة الكيان والورطة التي سيعجز عن الخروج منها حتى لو فكر فعلياً بخيارات الحرب، إذ قد تكون بداية انتحار، تأجيلُه سيُنتج مشكلة كبرى أيضاً، أيُهما أكثر مرارة؟.‏

خيبةُ العدوان الإسرائيلي الأخير الذي باركته الولايات المتحدة وأتى ربما تلبية لطلبها، ستُضاف إلى سابقاتها، وأهمها قد تكون خيبة العدوان الثلاثي التي كشفت بدورها لمثلث العدوان الذي تقوده واشنطن، ولإسرائيل أنّ ثقل النزال مع سورية ومحور المقاومة نوعي، أعظم من يُحتَوى أو يُحمَل، وأنّ أمر تحييده - على الأقل بصفة مؤقتة - حتى يُتاح تمرير صفقة القرن هو أمر أشبه بالمستحيل.. دعونا بعد إدلب ننظر بالوجوه الصهيونية والمُتصهينة، وسنَدعها تتفقد حال أنيابها!.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث