ثورة أون لاين- مصطفى المقداد:
تشغل إدلب ومشكلتها العالم والإقليم على السواء وقبلها كانت درعا والجنوب ، ومن قبل الغوطة الشرقية ومخيم فلسطين والحجر الأسود وقبلها ... وقبلها وصولاً الى القصير وبابا عمرو والبدايات في معركة المواجهة المسلحة المستمرة مع المجموعات الإرهابية ،

تلك المجموعات التي نقلت وبدلت أسماءها كثيراً، واعطت نفسها توصيفات ونعوتا متعددة، لكنها في الجوهر كانت واحدة، وهي مازالت واحدة حتى الآن وان كانت تختلف أرديتها وطرابيشها ، لكنها ابداً تخرج من عباءة واحدة تلك العباءة هي عباءة الكره والحقد المتأصل في التنظيم التكفيري والإلغائي الذي لا يقبل شريكاً ولا يرضى بمختلف أو مغاير؟!.‏

فإدلب اليوم نقطة تركيز الاهتمام العالمي باعتبارها أصبحت خلال السنوات الماضية وكراً ومستودعاً لكثير من المجموعات الإرهابية التي انتقلت إليها من معظم الأراضي السورية، إضافة الى التواجد الإرهابي الأساسي المنطلق من الداخل التركي والمرتبط بالاستخبارات التركية بشكل مباشر، وقد كانت بدايات وصول الإرهابيين الأجانب من خلال تركيا اذ كانت الاستخبارات التركية تتعاون مع أجهزة الاستخبارات البريطانية والفرنسية مباشرة لتأمين نقل الإرهابيين من ليبيا مع أسلحتهم عبر المطارات والموانئ التركية ودفعها نحو إدلب في محاولات غبية لتأسيس « إمارة إسلامية» لم يقدر لها النجاح يوماً وهي لن تستطيع تحقيق ذلك الوهم في أي يوم قادم.‏

التركيز على إدلب أسلوب قديم مستعار لا يختلف أبداً عن محطات سابقة في تاريخ المواجهة مابين الدولة الوطنية وبين الإهاب،فكلما كان الجيش العربي السوري يضع خطة لاستعادة منطقة ما وتطهيرها من الإرهاب ، ويعلن عن توقيت تنفيذ الهجوم كانت تبدأ محاولات التحريض والضغط ومحاولات العرقلة باستخدام التهديدات السياسية والدبلوماسية في الوقت الذي يتم فيه زيادة الدعم المادي والتمويل وتدريب المزيد من المرتزقة ودفعهم نحو مواقع المواجهة، كل ذلك يترافق مع تركيز إعلامي وحرب نفسية تحاول ان توحي ان ذلك الموقع او المنطقة انما تشكل العقدة الأكبر والمكان الاستراتيجي العصي عن الاستعادة والتطهير والتحرير من جانب الجيش العربي السوري الباسل، فعند الإعلان عن بدء العملية العسكرية المقدسة في شرقي حلب تصاعدت الحملات الإعلامية والدعائية وكثرت الادعاءات بأن مناطق شرقي حلب محصنة ولا يمكن لأي قوة اقتحامها واستعادتها، وهي بالفعل كانت شديدة التحصين والتدشيم، ولكن خطط القتال المحكمة للجيش العربي السوري جعلت كل تلك التحصينات تتهاوى وتنهار امام تقدم مقاتليه الأشاوس ، وقدسبق الخبراء هندسة عسكرية وصف التحصينات في مطار كويرس ومحيطه بانها فوق خبرة الإرهابيين وهي تحصينات هندسية متطورة لايمكن ان تنفذها إلا قوى كبرى وخلال فترات طويلة ، ولكن مقاتلي الجيش العربي السوري البواسل استطاعوا اختراقها وفك الحصار عن حامية مطار كويرس بعد قرابة ثلاث سنوات من الحصار.‏

ولم يقف الامر عند كويرس وغيرها فقد كان الحديث عن باباعمرو ويبرود واكثر مما قيل تحرير شرقي حلب، لتتصاعد اللهجة الإعلامية التضليلية مع اقتراب معارك الحسم في الغوطة الشرقية وماتلاها لتنتهي كل المناطق الى التحرير وخروج إرهابييها إلى إدلب أو جرابلس ومنها يفر كثيرون تقريباً الى أوروبا عبر تركيا التي يعمل جنودها على تأمين تهريب الإرهابيين هناك.‏

وتستعاد اليوم ذات النغمة الغبية المكررة في الوقت الذي تزداد نية احتمالات التوصل الى شبه اتفاق او توافق لا يتوافق مع مواجهات ومعارك طاحنة ويرجح كثير من المحللين هذا الاتجاه بعد التطورات الدولية والمستجدات الكثيرة على الساحة الإقليمية والانتصارات والإنجازات العسكرية في الميدان وفي كل المناطق.‏

فالخطة الغربية العدوانية تركز على فكرة تجزئة المناطق وتقسيمها وكأن كل محافظة أو قرية عالم قائم بذاته لا يرتبط بمحيطه ولا يتأثر بالمناطق المجاورة ، ويتجاهل الإرهابيون ومخططوهم ومشغلوهم كل ماحدث من وقائع وحوادث على الأرض على مدى السنوات الماضية من العدوان، ويتناسون ان الخراب والقتل ودعم الإرهاب لم يجد نفعاً في تحقيق انتصارات حقيقية للإرهاب او للمجموعات المسلحة التي عاثت فساداً أو خراباً وتدميراً في كل المناطق التي وصلتها، وتأتي إدلب في نهاية السلسلة لتؤكد ان خياراتها لا تختلف عما سبق، وانما القصة مجرد أيام ليس إلا..‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث