ثورة أون لاين - أحمد ضوا:
تصنف الولايات المتحدة تنظيم القاعدة ومتفرعاته في قوائم الإرهاب الأميركية الواجب على جميع دول العالم مكافحتها إلا أن سياستها في سورية تشكل حماية لهذه التنظيمات التي ارتكبت أبشع الجرائم ضد الشعبين السوري والعراقي.

التعليقات الأميركية على عملية الجيش السوري المرتقبة في محافظة إدلب ضد التنظيمات المستنسخة عن القاعدة وهي جبهة النصرة وداعش وأحرار الشام والفصائل التي تعمل تحت جناحها تكشف العهر السياسي الذي تمارسه واشنطن في إجراءات مكافحة الإرهاب.‏

فعندما تخدم التنظيمات الإرهابية المدرجة على القوائم الأممية والدولية أجندات السياسات الأميركية تصبح جهود مكافحة هذه التنظيمات (تصعيداً للنزاع في سورية) حسب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يتجاهل عن قصد القول إن استمرار بقاء هذه التنظيمات يؤدي إلى إطالة أمد النزاع في إدلب.‏

الاستثمار الأميركي في الإرهاب ليس بجديد وتنظيم القاعدة الذي فرخ العشرات من أمثاله بدأ ببذرة أميركية في أفغانستان ضد الوجود السوفياتي آنذاك وأبنائه اليوم في سورية المتمثلة بـ (النصرة وداعش وأحرار الشام وأتباعهم) بدأت أيضاً ببذرة أميركية وبتمويل من أدوات أميركا الخليجيين ولذلك تعمل واشنطن لحمايتها وإطالة أمد عمرها بذريعة منع تصعيد الأوضاع في سورية!!.‏

إن محاولة وزير الخارجية الأميركي الإيحاء أن بلاده حريصة على ثلاثة ملايين سوري في إدلب فيها استغباء للعالم وإساءة شنيعة للشعب السوري الذي يرفض الإرهاب ومن غير المفهوم كيف يمكن لواشنطن القول إن توجه الجيش السوري لاجتثاث التنظيمات الإرهابية المدرجة على القوائم الأميركية من إدلب هو (تصعيد خطير والعالم يراقب الوضع) إلا إذا كان بومبيو يعتبر أن الثلاثة ملايين الموجودين في إدلب إرهابيين كلهم، وما زالت بلاده تعول عليهم؟!.‏

الاعتداءات السابقة لمحور العدوان على سورية كان من أهدافها دعم الإرهابيين، أما اليوم فمعركة إدلب هي الأخيرة ولن تثني التهديدات الأميركية الفرنسية البريطانية الجيش السوري عن حسم هذه المعركة وبالتالي ينحصر هدف العدوان إن حصل في السعي لإضعاف الجيش السوري تلبية لمصلحة العدو الإسرائيلي الذي كان شريكاً إلى جانب التنظيمات الإرهابية في العدوان على سورية.‏

من المؤكد أن أي عدوان يخطط له الحلف الداعم للإرهاب على سورية بذريعة استخدام الكيماوي سينجم عنه خسائر بشرية ومادية ومن حق سورية الرد عليه بكل الإمكانات والسبل المتاحة وأولى اتجاهات الرد بعد التصدي له هي التنظيمات الإرهابية في إدلب.‏

تخطئ الولايات المتحدة وحلفاؤها إذا كانت تعتقد أن تهديداتها ستثني الجيش السوري عن استكمال تطهير سورية من الإرهاب أو الدفع بالحكومة السورية إلى تقديم تنازلات سياسية رفضت تقديمها في أصعب الظروف وكان الأولى بالإدارة الأميركية أن تعيد النظر بكل سياساتها العدوانية ضد سورية وتسلم بحقيقة خسارتها للمواجهة وبالعرف الخاسر هو من يتراجع ويقدم التنازلات.‏

مع إعادة الأمن والاستقرار إلى محافظة إدلب تسقط أهم أوراق محور العدوان على سورية ويغلق بئر ذرائع الكيماوي وتنفتح الأبواب أمام مرحلة إعادة إعمار سورية بجهود كل أبنائها في الداخل والخارج.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث