ثورة أون لاين - علي نصر الله:

الأخبارُ الثابتة التي جرى تناقلها من أنّ قيادات وعناصر من داعش أَجلتها الولايات المتحدة من الرقة ومن أماكن أخرى في دير الزور بالحوامات ووسائلها الخاصة،

يؤكدها النظام الإخواني في تركيا على لسان أردوغان بقوله: إن هؤلاء جرى نقلهم وإرسالهم إلى مصر لاستخدامهم في سيناء.‏

سيناء التي شهدت أعمالاً إرهابية مُروعة كان آخرها عملية مسجد الروضة الدموية لا شك أنها المسرح المفتوح منذ فترة طويلة لتنظيمات إرهابية قد يُسند لها مهمة تحطيم مصر كهدف إسرائيلي جديد سَلِمَ حتى الآن من الهجمة الإرهابية الشرسة التي استهدفت عدداً من البلدان العربية.‏

سيناءُ التي تم طرحها إسرائيلياً مكاناً بديلاً ليُقيم عليه الفلسطينيون دولتهم لا شك أنها تحتل موقعاً في مخططات استهداف القضية الفلسطينية ومصر ودول المنطقة، وقد تكون جزءاً من صفقة القرن التي يجري الحديث عنها على نحو واسع، ويُروج لها بعناوين سعودية إسرائيلية تلتقي مع خطوة ترامب الحمقاء نحو القدس المحتلة.‏

جميعُ الاحتمالات واردة، وكل المخططات الأميركية الإسرائيلية السعودية مفتوحة على بعضها، بمعنى أنّ المرونة في العمل على تبديل هنا وتغيير هناك كبيرة وغير محدودة ولا خطوط حمراء تعوق الأطراف العاملة على إنجاز الصفقة التي قد يُتممون بعض خطواتها، لكنها لن تنجح في نهاية المطاف بتصفية القضية الفلسطينية.‏

العبثُ بأمن مصر واستقرارها يكاد يكون أمر العمليات الأميركي الإسرائيلي الثابت الذي جرى اتخاذه، ومحاولة نقل داعش إليها باسم جديد أو برايته الحالية ربما باتت مؤكدة أيضاً، إلا أنّ ما يجري تداوله بهذا السياق يطرح ألف سؤال كبير ينبغي التوقف عند تفاصيل الإجابات المُحتملة عنها.‏

أحدُ أهم الأسئلة المطروحة يتعلق بما قاله أردوغان، إذ لا بد من طرح: كيف نُقلَ الدواعش إلى سيناء؟ من أرسلهم؟ ما هوية شُركاء عملية النقل والإرسال، ما دور النظام التركي ذاته بالعملية؟ وما الطريق التي سلكتها قوافل الدواعش التي رتّب لها الأميركي براً كان أم بحراً وجواً؟.‏

بين الرقة وسيناء ما هو أكبر وأعمق من عملية توريد حُثالات وهابية تكفيرية، انتهى دورها في سورية والعراق وتُعد للعب دور آخر في مصر، ولا يخفى أن نظام أردوغان كان لاعباً أساسياً في المشروع الإرهابي الأول حيث كانت بلاده الممر الحصري لكل الحثالات الوهابية إلى سورية، ليبقى من غير المعلوم حتى الآن ما دوره في المشروع الثاني، ولماذا يرفضه ويتعمد التشهير بأميركا تحت زعم أنها تسعى لمُعاقبة تركيا بسبب رفضها الدخول في السيناريو الجديد الخاص بها في المنطقة؟.‏

بين الرقة وسيناء لا يمكن لأردوغان أن يغتسل أو أن يتطهر من الإرهاب الذي رعاه وأسهم بنشره إيماناً واعتقاداً به وليس رغبة فقط بتحقيق مصالح تُحاكي أحلامه الإخوانية والعثمانية، فهو جزء منه، وإخوانيته ستبقى توءم الوهابية الداعشية مهما سعى لتجميل الأمر بعبارات سياسية لن تنقله بحال من الأحوال إلى ضفاف أخرى، لا اليوم ولا غداً.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث