ثورة أون لاين - علي نصر الله:
الخطاب الذي سيُلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللقاء الذي سيجمعه مع حكام المحميات الخليجية وعدد كبير من قادة دول عربية وإسلامية بالسعودية، سيحمل هذا العنوان الاستفزازي. وحسب التصريح الأخير لمستشار ترامب للأمن القومي هربرت ريموند ماكماستر،

فإن محاور الخطاب والدعوات التي سيُوجهها تتجاوز حالة الاستفزاز، وتحتل موضعاً آخر تُعبر في أقل تقدير عن حالة غير مسبوقة في الوقاحة والتنظير المُضلل.‏

ترامب الذي سيُقدم رؤية سلمية للإسلام غايته في غاية النبل! مُواجهة الايديولوجيات المُتشددة، وحشد العالم الإسلامي ضد الأعداء المُشتركين للحضارة، ومن أجل ذلك لن يكتفي ترامب بالتنظير والتزوير وتوجيه الدعوات، بل سيفتتح مركزاً لمُحاربة التشدد والترويج للاعتدال؟!.‏

من أين؟ ومن أيّ منبر سيُخاطب ترامب العالم الإسلامي؟ من السعودية الوهابية التي تدعي الإسلام وتُصادره وتنطق باسمه وهي العدو الأول له، بل هي منبع التشدد والتطرف والتكفير والإرهاب الذي يلتصق اليوم زُوراً بالإسلام لا بالوهابية التي شوّهت الإسلام على يد محمد بن عبد الوهاب وبني سعود؟.‏

هي حالة كارثية فعلاً تعجز المفردات عن التعبير عنها، ويحار المرء بتناولها، من أين يبدأ؟ وما المُغالطات التي ينبغي أن تحتل الأولوية بالتفنيد؟ ووسط هذا الطوفان من الكذب والتزوير ما الواجب الذي يقع على عاتقنا جميعاً للمواجهة؟ وربما ما يجب التنبه له هو ألّا يستصغر أحدٌ الأثر الذي قد يُحدثه بالمجتمع بذريعة أن التأثير بات محدوداً، مُتأخراً وبلا جدوى، في جمهور واسع عريض وقع في فخ العقيدة الوهابية التكفيرية؟!.‏

من جهة تبدو الحالة كارثيّة حقاً، لكن من جهة أخرى هناك من يرى أن طوفان الكذب والتزوير ربما يجعل مهمة التصدي أكثر سهولة على الطرف الآخر، إذ يكفي أن يطرح مجموعة من التساؤلات عن مفهومي التشدد والاعتدال وأصحابه، وعن مفهوم الحضارة التي يُقر بها ترامب وبالشراكة مع الآخر فيها وبحمايتها؟ وعن أعدائها المُشتركين؟ ليكون واضحاً أن نية التزوير والتضليل المُتعمدين موجودة بقوة لدى الأميركي الذي سنّ قانون جاستا للسعودية تخصيصاً دون غيرها، لكنّ ذلك لم يمنعه من اختيارها منبراً وشريكاً له لمُحاربة الإرهاب الذي تُنتجه السعودية وأخواتها حصرياً، والذي يحظى بالرعاية الأميركية الخاصّة والحصرية؟!.‏

ترامب، مَن سبقه ومَن سيليه، نتنياهو مَن سبقه ومَن سيليه، ملوك المملكة الوهابية وأخواتها بالخليج، قطعاً وقولاً واحداً، وبلا تردد هم في سلّة واحدة كأعداء مُشتركين للحضارة الإنسانية، هم أُس التشدد والايديولوجيات المُتشددة، وهم أصل التطرف والإرهاب، يعملون بروح الفريق الواحد لاستهداف العرب والمسلمين وجوداً وحضارة وقيماً ومُعتقدات، وإن المسؤولية التاريخية عن كل انهيار حاصل، وعن أي انهيار مُستقبلي سيقع، تتحملها السعودية والخليج العاهر المُتعفن الخائن، فهو من أتاح ويتيح فرص العدوان والعبث للغرب والصهيونية وأميركا، وهو الذي مارس التشويه والتزوير الذي ما كان ليكون ويبلغ هذه المقادير بغيابه كشريك من الداخل تمّ تصنيعه بعناية من قبل الغرب، تحديداً لهذه الغاية، ولغايات التدمير والتخريب الممنهجين.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث