ثورة أون لاين:

تشعل هواجس رجال أعمال الصناعة وقطاع الحرف مسألة نقص الأيدي العاملة خاصة ذات الخبرة ومن المفارقات الغريبة أنه في الوقت الذي تعاني معظم المؤسسات والدوائر الحكومية نقصاً وتراجعاً في الكفاءات والقوى العاملة في مختلف المجالات والاختصاصات،
وربما أحياناً الندرة في العمالة الماهرة في كثير من الحرف والمهن بسبب الحرب، فإنه بالمقابل توجد نسبة بطالة مرتفعة في بعض الاختصاصات والنتيجة كانت توقف الشركات والمعامل عن الإنتاج.‏‏

 

‏‏

من هنا أصبحت الحاجة ملحة وضرورية لإعادة التوازن لسوق العمل بعد ما أصابه الخلل وذلك من خلال وضع خطة مدروسة في مرحلة إعادة الإعمار مبنية على معطيات واقعية توفر فرص عمل هائلة.‏‏

نقص في العمالة الشابة‏‏

تقارير حكومية تؤكد أن معظم المصانع والمعامل العامة تعاني من نقص العمالة، عدا عن وجود عمال عاطلين عن العمل ولا يزالون يتقاضون رواتب كون مصانعهم دمرت بفعل الإرهاب، و وفق متابعين نجد أن هناك فائضاً واضحاً في العمالة في بعض الشركات العامة حيث تركزت في دوائر الإدارة وليست دوائر الإنتاج، أي أنه يوجد نقص في اليد المنتجة، أو خلل في توزيع العمال بين الإدارة والمنتجين.‏‏

علي يوسف مدير الشؤون الإدارية والعاملين في وزارة الصناعة أكد أنه صدرت توصية عن اللجنة الاقتصادية لمعالجة وضع رواتب العمالة حيث تم السماح لوزارة الصناعة الاحتفاظ بفوائضها الاقتصادية لتسديد رواتب عمال شركاتها المتوقفة، وأن هذا العمل سيتم بالتنسيق بين وزارة الصناعة ووزارة التنمية الإدارية، وفي هذا الإطار قامت الصناعة بإعداد البيانات الإحصائية لإنجاز هذه الدراسة. ويضيف يوسف إن العدد الإجمالي للعاملين قد بلغ /42691/ عاملاً منهم 30692 من الذكور و 11999 من الإناث، والإنتاجي منهم بلغ 34631 عاملاً و 7987 إدارياً، بينما عدد العاملين المرضى بلغ 2268 عاملاً بأمراض مختلفة تتراوح بين المتوسطة والشديدة. وبلغت كتلة الرواتب والأجور السنوية لوزارة الصناعة وجهاتها التابعة /25,449/ مليار ليرة سورية وكشفت الدراسة أن أعمار العاملين الذين تجاوزوا 45 عاماً 23056 عاملاً بينما عدد العاملين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً 863 عاملاً.‏‏

 

‏‏

خطة لمعالجة الخلل‏‏

وبين يوسف أن وزارة الصناعة تعمل على وضع خطة لمعالجة هذا الخلل البنيوي من حيث الأعمار، كما تعمل على معالجة خلل التوزع البنيوي للفئات والشهادات التي يحملها هؤلاء العاملون، حيث بلغ عدد الذين يحملون شهادة إعدادية فما دون 29115 عاملاً، ومن ضمن الخطة معالجة أوضاع العمال المرضى والعمال الذين ليست بحاجة إليهم العملية الإنتاجية نتيجة خروج معاملهم عن الخدمة بفعل الإرهاب، وتقتضي هذه الخطة التي مدتها خمس سنوات الحفاظ على كتلة الرواتب والأجور وزيادة عدد العمال الفنيين من حملة الشهادات المتوسطة بدل العمال الذين سيتم إحالتهم للتقاعد نتيجة بلوغهم السن القانونية، وقال: كما سنعمل خلال هذه الخطة على رفع نسبة المتعلمين من الفئتين الأولى والثانية من 30% إلى 70% وبذلك تتوفر أيادي عاملة فنية خبيرة تساهم في زيادة الإنتاج وتحسن نوعيته وتحد من الأعطال الفنية في المعامل والشركات، ولم تغفل الخطة وضع العاملين بالشركات التي توقفت.‏‏

ربط الأجر بالإنتاج‏‏

وحول معضلة ربط الأجور بالأرباح يرى بأنه يتم احتساب بعض الأجور على بند الأرباح والخسائر للأعمال غير الداخلة في العملية الإنتاجية وتدقيق بنود التكاليف ومراكز التكلفة بحيث تكون في الحدود المضبوطة ما يؤدي إلى خفض تكاليف المنتج وزيادة تنافسيته، أما بالنسبة للشركات العاملة جزئياً تعمل الخطة على زيادة إنتاجيتها وفتح جبهات عمل جديدة واستثمار طاقات عمالها للحفاظ على الكتلة المالية للرواتب والأجور وزيادة الإنتاج واستثمار الطاقات غير المستثمرة ومعالجة وضع العمالة بشكل كامل مع كل من وزارة التنمية الإدارية وبالتنسيق مع اتحاد العمال، لتحقيق النتائج المرجوة وربط مخرجات التعليم التقني والفني بوزارة الصناعة وتلبية حاجات سوق العمل.‏‏

حقائق صادمة‏‏

مرصد سوق العمل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فاجأنا حسب التقرير الذي حصلت (الثورة) عليه بحقيقة أن العمالة المؤنثة باتت ثلاثة أضعاف أعداد العاملين الذكور في مؤسسات القطاع العام، إضافة إلى انخفاض مشاركة الشباب ما بين (18 - 31 عاماً) بقوة العمل مقارنة بارتفاع مشاركة الشريحة العمرية الأكبر (32-49 عاماً)، وقد زادت نسبة العاطلين ضمن فئة حملة الشهادات الابتدائية فما دون، كما وتركز الطلب على قوة العمل بمركز المدن والإدارات الحكومية مقارنة بضعف الطلب بالقطاع الخاص على الرغم من أن مساهمة القطاع الخاص بالتشغيل لا تزال أكبر منها في القطاع العام مع مساهمة ضعيفة للقطاع المشترك، كما ويلاحظ زيادة طلب القطاع الأهلي على قوة العمل لتلبية الاحتياجات الناتجة عن الحرب ولا سيما بالملف الإغاثي، بينما انخفضت مساهمة القطاع الزراعي وقطاع البناء والتشييد بشكل ملحوظ، واستمر قطاع الخدمات بتمثيل الحصة الأكبر من التشغيل.‏‏

وكشف التقرير أن المؤهلات العلمية والمهنية الموجودة غير موائمة لاحتياجات السوق ولا تلبي الطلب في ظل غياب برامج تزويد الخريجين الجدد بالمهارات المطلوبة لتأمين انخراط مناسب لهم في سوق العمل، ما يعطي مؤشراً قوياً على خلل في خصائص الخبرات والقدرات لدى قوة العمل ولا سيما لدى الخريجين الجدد، ولا ننسى الاستنزاف الحاصل لقوة العمل نتيجة الهجرة.‏‏

توصيات ومقترحات‏‏

وحسب البيانات المتوفرة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ودراسة الواقع الحالي والتغيرات التي طرأت عليه، اقترح تقرير (الشؤون) جملة من التوصيات لتطوير سوق العمل الحالي منها الإسراع بتنفيذ مسح ميداني لتوفير المعلومات المطلوبة لكافة الأطراف، وبناء قدرات قوة العمل ولا سيما المهن المتعلقة بالبناء والمرتبطة فيه وذلك بهدف مواجهة التحديات المتوقعة بمرحلتي التعافي وإعادة الإعمار، بالإضافة لدعم القطاعات كثيفة التشغيل (الزراعة - البناء والتشييد)، ونشر ثقافة العمل الحر وزيادة الأعمال وتعزيز الثقة بالقطاع الخاص، والتوسع بتصميم وتنفيذ حزم التدريب المهني بالتشغيل من خلال التركيز على فئات معينة، وشددت الدراسة على أهمية بناء قدرات المرأة ودعمها للدخول في مجالات عمل جديدة ولا سيما في ظل الخلل الحالي والمتمثل بزيادة نسبة الإناث على الذكور، وبهدف توجيه الشباب للمسار المهني المناسب المنسجم مع مؤهلاتهم ومهاراتهم واحتياجات السوق وتنفيذ برامج الإرشاد الوظيفي ورسم المسار المهني، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص ببناء القدرات، وتحويل العمالة ضمن القطاع الأهلي إلى القطاعات الإنتاجية.‏‏

إعادة العمالة من الخارج‏‏

يرى رئيس اتحاد غرف السياحة محمد خضور أن نقص العمالة السورية في كافة القطاعات الاقتصادية والخدمية والإنشائية أصبح مشكلة كبيرة تعاني منها هذه القطاعات، وهذا ما يتم تداوله والنقاش فيه على مستوى الأروقة الحكومية والاتحادات والمؤسسات والشركات الخاصة التي بدأت العمل والتعافي في أغلب المناطق السورية.‏‏

وفي هذا يقترح خضور العمل على إعادة العمالة السورية من الخارج، وكذلك البدء ببرنامج تأهيل حرفي وفني في كافة القطاعات الاقتصادية، يقوم بالشراكة بين القطاع الخاص ممثلاً بالاتحادات المهنية مثل غرف السياحة والصناعة والتجارة والحرفيين... الخ والجهة الحكومية التي تشرف على عمل الاتحاد بشكل مباشر. وهذا اتجاه تصاعدي يجب أن ترتفع وتيرته مع عودة الشباب السوري إلى ميادين العمل والإنتاج بعد تباشير النصر على الإرهاب التي شملت كافة الأراضي السورية .

Share