ثورة اون لاين- ايمان علي شبانه:
عمالة الأطفال ظاهرة قديمة انتشرت في أوربا بأوائل عصر الثورة الصناعية ، وانتشرت لاحقا في الدول العربية وبكثرة ،حيث أنه يتم استخدام الطفل وسلبه حقوقه الأساسية ، فالمشكلة لا تتمثل في عمل الأطفال فقط ، فهي أسوء أشكال العمل في ظروف تنعدم فيها شروط الصحة والسلامة المهنية ، اليوم ونتيجة الحرب الكونية التي شنت على سورية اصبحت عمالة الاطفال حالة بحاجة إلى معالجة.


 أسباب


بالعودة إلى الاسباب وراء انتشار هذه الظاهرة يؤكد الاخصائيون الاجتماعيون أنها عائدة بالدرجة الاولى لثقافة الوالدين ( الجهل ) فهذا يقودهم لعدم تفهم مرحلة الطفولة وتفشي الأمية والفقر يفرضان تشغيل الأطفال دون سن السادسة برغم القوانين التي تحظر عمل الأطفال إضافة إلى العوامل الاقتصادية فبعض الأطفال يعانون من انخفاض بمستوى المعيشة ( الدخل ) مما يدفعهم للعمل وكسب المال .
العوامل الاجتماعية ايضا لها دور رئيسي في عمل الأطفال فبعض الأسر الريفية ترى في عمل الطفل بعمر صغير فخرا ودليل رجولة وعليه أن يلازم والده بالعمل .


استطلاع رأي


خلال استطلاع لرأي بعض الأطفال حول عملهم أكد أحمد " البالغ من العمر تسع سنوات أنه مهجر من محافظة حلب حيث قال: أتيت وعائلتي من حلب بعدما خسرنا كل شيء ولم يحالفنا الحظ كما كنا في مدينتا فوالدي لم يعد يستطيع أن يلبي حاجات المنزل وحده وكان علي أنا أوفقه الرأي بعدما طلب مني العمل ، أعمل منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس ، أتمنى أن أذهب للمدرسة وأتلقى التعليم الذي كنت أحلم به فحلمي أن أصبح طبيبا كي يفخر والدي بي ، ولكن هذا حال عائلتي الآن..
يقول الطفل " سومر " البالغ من العمر إحدى عشر عاما أنا أعمل بكافيه ،في فصل الصيف من أجل مساعدة أمي في تلبية حاجات المنزل ، لقد أستشهد والدي وتركنا وحدنا ، ولدي شقيقتان صغيرتان ، هما بحاجة لي ولأمي ولا أستطيع التهرب من المسؤولية و واجبي تقديم المساعدة والدعم لهما ولأمي .
الطفل " سامر " يقول : أنا أعمل بسوبر ماركت صغير وبأجر قليل فأنا أستحق المكافئة وأنا أحتاج للعمل نعم أتمنى أن أكون مع هؤلاء الأطفال وهم راجعون من المدرسة ولكن هذا من سوء حظي.


 استغلال الطفل اقتصاديا


الاختصاصيون اشاروا إلى الجوانب السلبية والنفسية لعمالة الأطفال وأبعادها من خلال تعرض الطفل للاكتئاب في سن مبكرة حيث أنه يتأثر نفسيا وعاطفيا بعمله وقلة تواصله مع عائلته والمحيط يؤثر عليه سلبا ، فيجعل منه أكثر عنفا وإنطوائية في حين أن البعض ينحرف ناهيك عن الخوف من ارتكاب الجرائم .
أما بالنسبة للآثار النفسية فالأطفال يتعرضون للضغط النفسي وللشيخوخة مبكرا ، وللاكتئاب وعدم احترام ذاتهم ومنهم من يتعرض للاعتداء الجنسي ناهيك عن استغلال الطفل اقتصاديا.


عمالة الأطفال في سوريا

 

انتشرت في الآونة الأخيرة عمالة الأطفال في سوريا بشكل كبير ، وبجميع المناطق السورية ، إذ أن خروج الأطفال من المدارس من أكبر المشاكل التي تواجه المجتمع السوري ، وتزداد تعقيدا مع مرور الوقت لعدم إحصائيات دقيقة لها ، فهناك قيادات فردية تعمل للحد من هذه الظاهرة بظل ضعف التعاون مع المؤسسات المسؤولة عن حقوق الطفل .
وبالنسبة للحلول يرى الاخصائيون أنه يتوجب على المؤسسات المعنية العمل بشكل مشترك لحل المشكلة والخروج منها مع معالجة البطالة وتوفير الاحتياجات الأساسية وسن قوانين بإمكانها معاقبة الأهل الذين يدفعون أولادهم للعمل بسن مبكرة ووضع دراسة ميدانية ترصد ظاهرة عمل الأطفال وخصوصا الأعمال غير الرسمية وتقصي أماكن عملهم وتوفير التعليم بأنواعه ، من مناهج وأدوات وخلق أفكار جديدة تحفز الطفل على الاستمرار في التعليم ، وللإعلام دور مهم أيضا بنشر التوعية وتوفير إقامة برامج محددة تضمن التعليم الجيد من مناهج وأدوات تعليمية وخلق أساليب جديدة تحفيزية وتشجيعية للطفل .


رأي القانون السوري بعمالة الأطفال


أكد المستشار القانوني نادر محمد الخليل أنه ثمة الكثير من المواد القانونية التي تضمنتها القوانين السورية والتي تؤكد على حماية الاطفال وعدم اجبارهم على العمل حتى من ذويهم مثل أن يمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي ومنع تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يوميا على أن تتخللها فترة لتناول الطعام والراحة لا تقل عن ساعة كاملة وتحدد هذه الفترات بحيث لا يشتغل الحدث أكثر من ثلاث ساعات متصلة ، ولايجوز تكليفه بساعات إضافية مهما كانت الأحوال ،ومنع تشغيل الحدث في العمل الليلي كما فرضت القوانين السورية أنه على صاحب العمل الذي يقوم بتشغيل الأحداث أن يتقيد بالتعليمات وأن يعلن بشكل ظاهر في مكان العمل نسخة تحتوي على الأحكام التي يتضمنها هذا الفصل ، وأن يحرر كشفا مبينا به أسماء الأحداث وأعمارهم وتاريخ استخدامهم .


 اخيرا


بعد ما تقدم نستطيع القول ان التشريعات السورية فيها الكثير من القوانين والتعليمات التي تحافظ على صحة الطفل وتحميه وتمنع تشغيله في سن مبكرة إلا أن المشكلة تكمن في تطبيق هذه القوانين والتعليمات وهو امر بحاجة لتضافر جهود مجوعة من الجهات على رأسها وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل والداخلية والعدل والتربية إضافة إلى المنظمات المعنية بشؤون الاسرة والطفل كما أن الامر بحاجة لبرنامج توعوي ضخم من شأنه توعية الاهالي على ضرورة الحفاظ على مستقبل وصحة ابنائهم وإبقائهم في المدارس لضمان استمرار تحصيلهم العلمي خاصة وان الاطفال هم ثروة الوطن ومستقبله.
 

Share