ثورة اون لاين :

 يقع المتحف الوطني في بناء تراثي جميل يتوسط الجهة الغربية من المدينة بالقرب من الميناء التجاري مجاوراً لشاطئ البحر الذي يفصله عنه حديقة عامة تدعى ( المنشية ) .

 يعود تاريخ البناء الذي يضم المتحف الوطني إلى نهاية القرن السابع عشر الميلادي  وكان في الأصل خاناً أو منزولاً وكلمة خان فارسية وتعني ( الفندق ) وهو نوع من المباني التخديمية التي انتشرت مع ازدهار حركة التجارة في اللاذقية , وخصص البعض منها لأنواع معينة من التجارة وقد بلغ عددها أكثر من عشرة خانات في اللاذقية ولا يزال البعض منها باق حتى الآن , انتشرت هذه الخانات في البقعة المجاورة للمرفأ مما يدل على الدور الهام الذي لعبته في حركة التجارة . و خاصة خان الدخان الذي يستخدم الآن (( كمتحف وطني )) مساحته 2750 م2 وتحيط به حديقة واسعة مساحتها أكثر من هكتار .

يتألف البناء من طابقين :
الطابق الأرضي وهو بناء (( الخان )): يتوسطه فناء مكشوف تطل عليه وتحيط به من كل الجهات أروقة محمولة على دعائم حجرية . الرواق الجنوبي تتصدره ست قاعات على صف واحد القاعتين الأولى والثانية سقوفها عقود متصالبة أما الثالثة وحتى السادسة سقوفها عبارة عن قبو سريري , وعند بداية الرواق من الجهة الغربية إلى الشمال يوجد مدخل صغير يفضي إلى درج حجري يؤدي درج يصل إلى سطح البناء , أما الرواق الشرقي فهو عبارة عن صف واحد من الدعائم الحجرية التي تحمل السقف والرواق الغربي المقابل تشكله صفان من الدعائم الحجرية أما الطابق الثاني فقد شيد عام 1904 م فوق الزاوية الجنوبية الغربية من سطح الطابق الأرضي ويتألف من بهو أو صالة تتوزع حولها الغرف والقاعات الكبيرة ذات السقوف الخشبية والتزيينات الجميلة .
 الطابق الأول :يتوسطها من الأعلى نوافذ نصف دائرية جبهة مثلثية ذات سطح قرميدي أحمر وتتوزع على اليمين واليسار شرفات ذات أعمدة رخامية وأقواس دائرية مسننة , يتميز البناء بضخامته ومتانته وحسن هندسته وتناسب عناصره المعمارية وتوزع أجنحته المختلفة وموقعه الهام .

تغيرت وظائف البناء عبر تاريخه الطويل حيث كان في الأصل خان (( فندق )) ثم استخدم كمستودعات لتخزين التبوغ (( الدخان )) الذي تشتهر اللاذقية بزراعته وإنتاجه .
وفي القرن التاسع عشر اشترى البناء  أحد وجهاء اللاذقية وبنى عام 1904م في الزاوية الغربية منه منزلاً أنيقاً لسكنه الشخصي ومن ثم استخدمته السلطات التركية مقراً للحاكم التركي الذي كان يحكم اللاذقية أثناء فترة الاستعمار التركي .
وإثر الاحتلال الفرنسي لسورية عام 1919م اشترى الفرنسيون المنزل وجعلوا منه مقراً لإقامة الحاكم الفرنسي وأطلق على الموقع حينها المندوبية كونه مقراُ للمندوب السامي الفرنسي وغادر الموقع ممثل فرنسا في الخامس من تموز عام 1945م .
ثم اشترت البلدية البناء عام 1978م وفي عام 1981 م تحولت ملكيته إلى المديرية العامة لآثار والمتاحف وقامت بأعمال ترميم وصيانة للطابق الأرضي ثم حولته ليكون متحفاً وطنياً لمدينة اللاذقية وقد تم افتتاحه في 19 نيسان 1986 م أما الطابق الأول الآن مقراً لمديرية الآثار في اللاذقية . في الطابق الأرضي يتصدر الرواق الجنوبي ستة قلعات واسعة خصصت لتضم الآثار المكتشفة في مواقع اللاذقية وقد وزعت الآثار فيها من الأقدم وحتى الأحدث .
قاعات المتحف :
القاعة الأولى :
قاعة آثار الشرق القديم , وتضم ستة خزائن عرض وزعت فيه الآثار المكتشفة في موقع أوغاريت وهي نماذج من الفخار البسيط والملون وامزين بأشكال بحرية وهي للاستخدامات المنزلية اليومية ومجموعة هامة من الرقم الهامة المكتوبة بالغة الأوغاريتية والىكادية وتمثال للإله إيل ومجموعة من الأواني المصنعة من ( الألباستر) المرمر ونسخة كوبي عن الأبجدية المكتشفة في أوغاريت .

القاعة الثانية :
آثار موقع إبن هاني الأثري المعاصر لمدينة أوغاريت وزعت الآثار في ستة خزائن عرض تضم مكتشفات أهمها الدمى الفخارية ذات أشكال إنسانية وحيوانية ومجموعة من الأختام الاسطوانية المستخدمة في توثيق الأعمال التجارية وأدوات ورؤوس حراب مصنوعة من البرونز إضافة إلى قالب لصب السبائك البرونزية والنحاسية التي كانت تستخدم أساساً للتبادل التجاري بين دول حوض المتوسط .

القاعة الثالثة :
الآثار الكلاسيكية ( يوناني – روماني – بيزنطي ) :
تتوزع آثارها في خمسة خزائن عرض تضم مجموعة من النقود الفضية والبرونزية والتماثيل البشرية والأواني الفخارية المتنوعة الأشكال والحجوم وقوارير من الزجاج والسرج الفخارية ذات زخارف إنسانية ونباتية تعكس صور من حياة المجتمع الدينية والاجتماعية ونماذج من المصنوعات العظمية والعاجية يعود تاريخها إلى مابين القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الخامس الميلادي .

القاعة الرابعة :
الآثار الإسلامية : تضم ستة خزائن عرض فيها نماذج من السيراميك الذي ازدهرت صناعته في العصر الإسلامي إضافة إلى مجموعة هامة من النقود البرونزية والفضية وكنز من الدنانير الذهبية الأموية وقميص من الزرد المعدني وسيف صفوي ومصحف كريم يرجع إلى بداية القرن العشرين .

القاعة الخامسة :
الفن الحديث : فيها ثلاثون لوحة زيتية مرسومة من واقع الساحل وطبيعته الجميلة خطتها يد فنانين تشكيليين من القطر العربي السوري كما تضم هذه القاعة تماثيل جصية وخشبية وحجرية .

القاعة السادسة :
خصصت مستودعاً لحفظ وأرشفة الآثار المكتشفة في محافظة اللاذقية .

حديقة المتحف :
تبلغ مساحتها قرابة الهكتار وهي بدورها أقرب ما تكون متحف في الهواء الطلق موزعة فيها آثار حجرية ورخامية تعود للعصر الكلاسيكي و الإسلامي , وهذه الآثار قوامها تماثيل حجرية لأشخاص وشواهد وأنصاب تذكارية ونذرية تعلوها كتابات بلغات قديمة , ومجموعة من التيجان والأعمدة والقواعد والأطناف وهي بدورها تشكل أجزاء من النسيج العمراني القديم للمدينة .
 

 

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث