ثورة اون لاين :
يقع نبع الفوار في وادي النضارة غربي دير مار جير جيس بأسفل بلدة الزويتينة ضمن منطقة حراجية كثيفة, ويعتبر النبع إضافة إلى قلعة الحصن في حمص ودير مارجيرجس من المناطق السياحية الهامة في الوادي, حيث يؤمه الزوار من كافة المناطق السورية.

ومازال النبع حتى الآن يشكل لغزا حير الدارسين بسبب طريقة خروجه من الأرض,

نبع الفوار عبارة عن هوة داخل مجموعة من الصخور الكلسية في باطن الأرض, حيث تتفجر المياه من الجهة الشمالية في الهوة لتعود وتدخل في عمق الأرض من جهة الجنوب، وبعد فترة زمنية غير معروفة. ولم نتمكن حتى الآن من تحديدها تتفجر المياه من الجهة التي دخلت منها (جهة الجنوب )وبكميات هائلة, وتسير المياه في نهر يسمى نهر العطشان كما أن المدة التي تخرج فيها المياه من باطن الأرض على شكل فوران غير معروفة, فهي تمتد بين الساعة والأربع ساعات وربما خروج المياه على هذا الشكل أدى إلى تسميته بهذا الاسم ( نبع الفوار), والنبع ثابت الغزارة منذ القديم حيث كان قديما يروي أرض دير مارجيرجس وقد كان يسمى قديما فوار الدير.

وفي سبعينيات القرن الماضي شكلت بعثات وطنية لدراسة الأماكن الأثرية والسياحية ذات الطبيعة الخاصة في سورية, وكان نبع الفوار ضمن الأماكن التي شملتها الدراسة, ولم تتمكن البعثة في ذلك الوقت من تحديد سبب خروج المياه بهذه الطريقة لسببين الأول: الطبيعة الصعبة لموقع النبع حيث لا يتجاوز عرض الفتحة التي تظهر منها المياه عند دخولها في باطن الأرض سوى مترين, والسبب الثاني: ضعف الوسائل التكنولوجية في ذلك الوقت,
وحتى الآن وعلى الرغم من مرور العديد من الباحثين على النبع أجانب وعرب لم يوضع تفسير دقيق وثابت حول النبع، ولعل أقوى هذه التفسيرات هو: أنه عندما تدخل المياه إلى باطن الأرض تحمل معها ما تحته في طريقها من حصى ورمال ترسبها في فم الحفرة الداخلية مشكلة سدا وعندما تمتلئ الحفرة بالمياه تنفجر الرمال وتخرج المياه بدفق هائل نحو الأعلى بشكل يشبه نافورة المياه حيث تتجمع لتشكل سيل كبير يسير في نهر العطشان الذي يجف في فترة وقوف النبع عن الفوران.

وللنبع أهمية كبيرة من ناحيتين: الأولى أنه يستخدم لتأمين مياه الشرب وكذلك لري الأراضي الزراعية, والثانية أنه أصبح معلما سياحيا هاما في منطقة الوادي إلى جانب قلعة الحصن ودير مارجيرجس وخاصة بعد أن أقيمت حوله عدة منشآت سياحية من مطاعم وفنادق. حيث أن السياح يبدؤون رحلتهم في الوادي من القلعة مرورا بالدير لينتهوا بالمطاعم المقامة حول النبع.

يذكر التاريخ أن الملك "ساتي الأول" فرعون مصر استراح عند النبع حينما أتى لغزو الحثيين في حمص، ثم "رعمسيس" الثاني الذي أتى للغاية نفسها. كما مرَّ عليه الإمبراطور الروماني "تيطوس" عام /77/م أثناء قدوم جيشه من روما لتهدم أورشليم وقد ورد في كتاب تاريخ الرومان أنه وجد في الفوار (ماء عذباً ومرعى وقرية جميلة). ويُذكر أيضاً أن الخليفة العباسي هارون الرشيد بنى عليه قصراً ليستريح فيه، لذلك يسميه البعض بنبع الخليفة هارون، الذي أقام بجانبه سداً لحجز مياه النبع لتشكل بحيرة يتجول فيها بقاربه، ولا تزال أجزاء السد والقصر باقية إلى الآن.

 

 


 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث