ثورة أون لاين:
لم تكن الأزمة هي الشمّاعة الوحيدة التي نلقي اللوم عليها لابتعاد اللحوم عن موائدنا، فحالات الغش والاحتيال التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة والتي طالت كل شيء حتى غذاء المواطن، كانت السبب في ابتعاد الكثيرين عن شراء اللحوم والدجاج غير المذبوح على مرأى من عيونهم، ناهيك عن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل مخيف جعلها تعدّ صنفاً كمالياً في غذاء الكثيرين.
بالرغم من أن حماية المستهلك تطالعنا بشكل يومي بجملة من الضبوطات لمحال بيع اللحوم قامت بالتفنن بتلاعبها في غش مادة اللحم، إلّا أن الإجراء الذي تتخذّه مديرية حماية المستهلك يبدو أنّه لم يعد كافياً لتصبح حالات غش اللحوم جزءاً من حياتنا اليومية إذ يلجأ بعض ضعاف النفوس من العاملين في السلسلة التسويقية للحوم إلى التلاعب بوزن الحيوانات عند بيعها حية، أو اللجوء إلى إطعام الحيوانات كمية كبيرة من الملح لدفعها إلى شرب كميات كبيرة من المياه قبل البيع لتساهم في زيادة الوزن الحي عند البيع، كذلك التلاعب في نوعية الذبائح مثل بيع لحم الجاموس المستورد على أنه لحم عجل بقر بلدي، ولاسيما إذا كان المبيع جزءاً من الذبيحة، إضافة إلى بيع لحم الذبائح الهرمة والمنسقة تربوياً على أنها ذبائح لحيوانات فتية، الأمر الذي يجعل من العسير على المستهلك التفريق بين هذا كله ليقع فريسة ضعاف النفوس.
ومن منظور آخر فإن عمليات تهريب اللحوم التي رافقت سنوات الأزمة أدت لارتفاع أسعارها، وبالرغم من استقرار الكثير من المناطق أمنياً واستقرار سعر العلف إلّا أن سعر اللحوم لا زال في تصاعد، وقد ساهم إعادة فتح معبر نصيب برفع سعر هذه المادة إذ تداولت الكثير من المواقع الالكترونية أخباراً حول تهريب لحم الخاروف بعد تقطيعه وسوقه داخل سيارات عبر معبر نصيب الأمر الذي نفته الجهات المسؤولة، في المقابل يتم إدخال لحوم مهربة منتهية الصلاحية إلى سورية وبيعها في الأسواق، وهي معروضة ضمن البرادات في واجهات محلات اللحوم، وهذا مخالف للتعليمات التنفيذية حيث يمنع وجود أكثر من 2 كيلو غرام في المحل، إذ تؤكد مديريات حماية المستهلك في نشراتها على ضرورة التأكد من وجود الختم الحكومي على الذبيحة أو على الجزء من الذبيحة، كذلك يمكن التأكد من عمر الحيوان عن طريق لون اللحم، فكلما زاد لون اللحم في الاحمرار كان العمر كبيراً، كذلك يمكن التأكد من درجة التعظم، فعظام الحيوانات الصغيرة أقل بياضاً ومن السهولة كسرها، في حين الحيوانات كبيرة العمر يكون العظم أبيض وقوياً أي متكلساً بشدة.
عبد الرحمن قرنفلة “المستشار الفني في غرف الزراعة” قدّم لنا جملة من الحلول للتغلب على نقص وغلاء اللحوم في الوقت الراهن، يأتي أولها تشجيع تأسيس شركات متخصصة بذبح الحيوانات وإنتاج وتحضير وتوزيع اللحوم عبر استيراد عروق حيوانية من الأبقار والأغنام مخصصة بإنتاج اللحم ولغايات الذبح حصراً وليس للتربية، ومنح تلك الشركات مزايا تفضيلية من حيث الإعفاء من الضرائب وغيرها، وتشجيع استيراد عجول وذكور أغنام حية جاهزة للذبح عبر تبادل منتجات نباتية محلية /خضار وفواكه/ أو الجلود الناتجة عن الذبائح، مع تلك العجول تلافياً لإمكانية انتقال الأمراض من خلال اللحوم المذبوحة وضمان صحة تلك اللحوم، إضافة إلى الاستفادة من أجزاء الذبيحة القابلة للأكل ومن الجلود وما يمكن الاستفادة منه من مخلفات الذبح، وتشغيل المسالخ المحلية، وتشغيل وسائل النقل وغيرها من مفاصل السلاسل التسويقية، كذلك فإن تجسيد مفهوم تنوع قطعيات الذبيحة واختلاف الثمن على حسب القطعية يساهم في تشجيع استثمار كامل أجزاء الذبيحة، ويضمن ربحاً أعلى للمنتج وينصف المستهلك.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث