ثورة اون لاين:
لم تشكل سنوات الحرب عثرة في وجه البحوث الزراعية التي استمرت بعملها واستدركت مواطن الخلل والتدمير فيها، فعالجته بقدر الإمكان معتمدة على الدعم الحكومي المتمثل بتقديم كل الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال البحوث الزراعية وتطبيقها، ولاسيما خلال العامين الأخيرين اللذين شهدا عودة مساحات واسعة للدولة وإعادة استثماره.
وتلفت مصادر الهيئة العامة للبحوث العملية الزراعية إلى أن جميع المشاريع ممولة بشكل كامل دون أن يرفض أي طلب من الهيئة يأتي للربط بين ما تقدمه الحكومة من جهة وما تنجزه المراكز البحثية لجهة تكثيف عملها وشموليته من جهة أخرى، مشيرةً إلى أن التركيز الآن ينصب على المحاصيل الحقلية حيث سيتم اعتماد صنف جديد من القمح القاسي عالي الإنتاج ومتحمل للجفاف بنهاية العام، وستوزع البذار المحسنة لجميع المزارعين بالتعاون بين الهيئة وإكثار البذار خلال العام القادم، إلى جانب الجاهزية لاعتماد 3 أصناف من الرز الهوائي قليل الاحتياج المائي والأعلى إنتاجية، لافتةً إلى أن آلة تقشير الأرز الهوائي التي أنشئت في طرطوس أثبتت كفاءتها خلال التجربة، وسيتم عرضها في معرض الباسل كنموذج عن إمكانية الإنتاج والابتكار بالخبرات المحلية.
ومن جهة أخرى يأتي إطلاق برنامج المياه بالتعاون مع وزارة الموارد المائية كثمرة الدراسات والأبحاث التي استمرت فترة طويلة، حيث يستعرض هذا البرنامج الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية في كل منطقة وإمكانية التوجه للري الحديث، انطلاقاً من اللاذقية وحماة والسلمية والسويداء إذ تركزت الدراسات على حصاد المياه (الاستفادة المثلى من مياه الأمطار) ليتم تعميم التجارب على باقي المحافظات. وبما يخص الثروة الحيوانية تفيد مفلح أنه تم البدء بمشروع إنتاج الكباش المحسنة بهدف تحسين الثروة وتوزيع أصناف محسنة على المزارعين.
وعلى الرغم من تسرب عدد كبير من الكوادر خلال فترة الحرب تؤكد المصادر أن العدد الموجود حالياً يكفي للعمل في جميع المجالات، منوهةً إلى أهمية المسابقة التي أجرتها الهيئة بترميم الكادر ورفد عدد من المهندسين من وزارة الزراعة لهيئة البحوث، فيما يقدر عدد الباحثين الحائزين درجة دكتوراه في الهيئة بـ 380 باحثاً، ومساعدي الباحثين بدرجة ماجستير 371، و789 مهندساً زراعياً.
حيث يتم استثمار هذه الكوادر في تدريب وتأهيل العناصر الجديدة بشكل متواصل وبمختلف المجالات بمعدل 90 دورة تدريبية داخلية بالتعاون مع هيئة التخطيط ووزارة الصناعة. إلا أن قرار وزارة التعليم العالي الذي ينص على اشتراط منح الطالب الراغب بالتسجيل في درجة الدكتوراه إجازة بلا راتب، يأتي بمثابة عائق في وجه الباحثين والدارسين في الهيئة التي استُثنيت لمرات عديدة من قرارات مشابهة نظراً لضرورة التعاون الدائم مع الجامعة، وتطالب المصادر ضرورة استثناء الهيئة من هذا القرار خاصة أنها تدعم طلاب الدراسات العليا من العاملين لديها عبر منحهم عدداً من الأيام للدوام في الجامعة كتفرغ جزئي لمتابعة دراستهم، وتؤمن كافة الاحتياجات الخاصة بهم كالمخابر والحقول ومستلزمات التجارب والنقل، كون الدكتوراه جزءاً من الخطة البحثية للهيئة واسترتيجيتها ولابد أن يكون الطالب قائماً على رأس عمله.
وتضيف مصادر الهيئة أن العلاقة مع الجامعات ممتازة، وغالبية الأبحاث في الهيئة يكون المشرف الرئيسي فيها من الجامعة، وفي حال إجراء بحث على مستوى المحافظة يكون التعاون بين الجامعة ومديريات الزراعة وهيئة البحوث، كل ذلك في وقت تم نقل المخابر في حلب للجامعة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، مشيرةً إلى الوضع الجيد للمخابر على الرغم من تدمير بعضها كما في دوما “مقر الهيئة الرئيسي”، إلا أن الأجهزة والأدوات تم نقلها وهي بحالة جيدة، وغالبية المخابر في المحافظات تعمل بشكل جيد، كما تم افتتاح مخبر لتحليل الأسمدة والتربة في قرحتا العام الماضي، وحالياً يجهَّز مخبر الأثر المتبقي للمبيدات على مستوى سورية في دير الحجر، إلى جانب التحضير لإقامة هيئة متكاملة مركزها الصبورة خلال عامين.
وتشير المصادر إلى أنه تم إجراء تحليل للتربة في معظم المناطق المحررة للتحقق من صلاحية التربة للزراعة، ولاسيما بعد استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة في هذه المناطق، ولم تظهر أي نتائج لأراضٍ غير صالحة للزراعة.

 

نهى علي
 

Share