ثورة اون لاين – نهى علي:
لفت مراقبون إلى خطورة تحول بعض الصيدليات إلى ما يشبه "السوبر ماركت" لجهة المدخلات الطارئة على قائمة المواد التي تتاجر بها أو المسموح لها بالمتاجرة به، والتي تقتصر على الأدوية وبعض الملحقات الأخرى القليلة.
إلا أن ثمة مشكلة تعتري اتجار هذه الصيدليات بالمواد المسموحة أيضاً، وتتعلق بالتهريب والمنشأ والمعاير الصحية التي تخضع لها أو يجب أن تخضع، وفي رأس القائمة تبدو المتممات الغذائية المستوردة، التي أصبحت موضة الصيدليات العامة والخاصة وذلك على حساب الأدوية النوعية.
ويعتبر المراقبون أن تعاظم هذه الظاهرة الخطرة يؤدي بالنتيجة إلى هدر للقطع الأجنبي، وعدم الاستفادة منه بالشكل الأمثل ولاسيما في ظل اعتبار هذه المتممات زمراً غير علاجية وليس لها تأثيرات دوائية، وإنما تعالج نقص بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية في الجسم.
وربما تكمن المشكلة الأخطر في هذا الملف بغياب الأرقام الحقيقية التي تكشف حجم المستوردات من المتممات، ووفقاً لتقرير غير رسمي صادر عن نقابة صيادلة سورية فإن حجم تلك المستوردات كبير جداً من الناحية المادية، ويصل إلى مئات الملايين من الليرات السورية، ويأتي هذا التقرير ليتوافق مع تقرير رسمي صادر عن المديرية العامة للجمارك، إذ يشار فيه إلى ضبط إحدى الشركات الوطنية الخاصة وتغريمها بمبلغ 675 مليون ليرة نتيجة تهربها عن تقديم بياناتها بخصوص حجم الكميات المستوردة من المتممات الغذائية، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يعد قليلاً بالمقارنة مع حجم المتممات المستوردة الموجودة في السوق لهذه الشركة.
إلا أن ما يثار من إشكاليات وعراقيل معينة تضعها وزارة الصحة ولاسيما لجهة وجود قرار من الوزارة يمنع أي معمل دوائي من ترخيص أكثر من 15 منتجاً متمماً هو مخالف لأنظمة وقوانين تشجيع الصناعة الدوائية بحسب أحد التقارير الصادرة عن نقابة الصيادلة التي تؤكد أن المتممات المنتجة محلياً تنافس نظيراتها الأجنبية من ناحية الجودة والسعر، لكن الإصرار على الاستيراد يحقق للأسف مكاسب للبعض..!
ولعل أبرز ما يمكن قراءته بين سطور بعض الشكاوي المرسلة إلى وزارة الصحة بهذا الخصوص، هو أن هذه المتممات تعد من الكماليات التي توقفت الحكومة عن استيرادها لأن ذلك يعتبر استنزافاً للاقتصاد الوطني لا مبرر له، ويعتبر منح إجازة استيرادها بمنزلة التفاف على قرار رئاسة مجلس الوزراء بمنع استيراد الكماليات، وتشير إحدى الشكاوي إلى أنه من الأولى توجيه الموارد المالية المخصصة لهذه المتممات، إلى استيراد الأدوية المهمة التي اختفت من السوق المحلي، ومنها على سبيل المثال لقاح الكلب – لقاح السحايا – أدوية التخدير العام.. إلخ، والتي يتم شراؤها من قبل الهيئات ومشافي الوزارة من السوق السوداء عن طريق التهريب، وبينت الشكوى أنه كان الأحرى بالوزارة دعم وتوجيه القطاع الخاص لاستيراد الأدوية النوعية التي لم تستطع الوزارة تأمينها طوال فترة الأزمة، ولا زال السوق المحلي يعاني من انقطاعها مثل الأدوية الإسعافية وغيرها..!
وأشار مديرو بعض الشركات الدوائية الخاصة إلى وجود العديد من الشركات الوطنية التي تقوم بإنتاج نفس الأصناف من المتممات، معتبرين أن استيراد هذه المواد هي حرب على الصناعة الوطنية في الوقت الذي يجب توجيه جميع الجهود لحماية هذه الصناعة، موضحين أن الوزارة أصبحت تعامل المتمم الغذائي معاملة الدواء لجهة التسجيل والورقة الأولى والتحليل، ما حدا بالوزارة على إصدار قرار بمنع أي معمل وطني ينتج أكثر من 15 متمماً، مشيرين إلى أن مصدر هذه المتممات المستوردة هو أمريكي أو أوروبي، وتباع في البلد الأم في البقاليات والسوبر ماركت، وبالتالي فإن هذه المنتجات غير مضبوطة وغير مراقبة بشكل كامل في بلد المنشأ، كما أن الوزارة لا تقوم بإرسال لجنة للكشف عن معامل المتممات التي يتم تسجيلها في الوزارة أسوة بمعامل لأدوية، متسائلين عن حقيقة كيفية دخول هذه المستوردات إلى البلد في وقت أن الشركات الأجنبية المنتجة لها تقاطعنا دوائياً..!
مصادر نقابة صيادلة سورية من جانبها تشير إلى أن المتممات الغذائية يجب أن تخضع لضوابط وأسس تساعد القطاع الدوائي على الاستمرار، مشيرة إلى أن هذا القطاع كان قوة اقتصادية لا يستهان بها ووفر آلاف فرص العمل، وبات الدواء الوطني يغطي 90% من احتياجات السوق المحلية في فترة ما قبل الأزمة، وتعدى الموضوع ليصل إلى حالة التصدير إلى أكثر من 50 بلداً، وقدر حجم السوق المالي للصناعات الدوائية في سورية وسطياً بحسب الأسعار المحلية الدواء بحدود 400 مليون دولار، منها 350 مليون دولار كإنتاج محلي، والمستوردات ما بين 40 إلى 50 مليون دولار، ومن هذه المستوردات ما يدخل في صناعة الدواء وصناعة المتممات الغذائية.

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث