ثورة أون لاين – نهى علي:
لا تبدو سوق الإيجار السكني ولا التجاري في أحسن أحوالها، لا لجهة طالب الإيجار ولا لجهة البدلات والتصريح عنها بشكل دقيق أو حتى قريب من الواقع، أي دوماً يخسر المستأجر والجهة الإدارية صاحبة الاستحقاق بالرسم.
وقد رصدت الدوائر المختصة في معظم المحافظات السوريّة هذا الخلل، الذي يمر من خلال التلاعب والتحايل على القانون والنصوص الناظمة لهذه الحيثيات بأطرافها الثلاثة المؤجر والمستأجر والجهة المنظمة للعقود وفق ما نص عليه القانون 20 للعام 2015.
وترى مصادر محافظة دمشق أن القانون لم يعطِ أي جهة كانت الحق بالتدخل بمضمون عقد الإيجار باعتباره يخضع لإرادة المتعاقدين على الإيجار، وبالتالي فقد فسح المجال لطرفي العقد لتحديد بدل الإيجار وكافة الشروط الأخرى، وعليه فإن المحافظة ورغم أنها جهة تنفيذية ومنظمة لكافة عقود الإيجار ليست طرفاً بتهرب المتعاقدين عن القيمة الحقيقة لبدل الإيجار، ولا يمكنها أن تجبر المتعاقدين على التصريح بالقيمة الفعلية.
ما يؤكد أن القانون ورغم كل الحديث عن جودته وتماشيه مع تطورات السوق الإيجارية وتبنيه نصوصاً تكفل حق المؤجر والمستأجر، إلا أنه مازال هناك ثغرات تسمح وفق بأن يقوم طرفا العقد الإيجاري بالتحايل وعدم التصريح عن القيمة الفعلية للعقد، ما يعني ضياع تعويضات كبيرة على الجهات الرسمية المنظمة للعقد “المحافظة”.
فقانون الإيجار رقم (20) قد أخضع بالمادة الأولى منه تأجير العقارات المعدة للسكن أو للأعمال التجارية لإرادة المتعاقدين، وفرض القانون بالمادة رقم (3) منه رسم تسجيل على عقود الإيجار مقداره 1% من بدل الإيجار الشهري، على ألا يقل هذا الرسم عن /500/ خمسئة ليرة سورية للعقار السكني، وعن /1000/ للعقار التجاري أو الصناعي والمكاتب الفنية والخدمية.
وكانت مصادر المحافظة ذكرت في تصريحات إعلامية ، أن عدد عقود الإيجار المسجلة والموثقة في دمشق، و في كافة مراكز التسجيل المحدثة في مديرية مراكز خدمة المواطن ودوائر الخدمات “ركن الدين- برزة- الميدان” والدائرة الاجتماعية خلال الربع الأول من عام 2018 بلغت 14531 عقداً موزعاً على النحو التالي: 13031 عقد إيجار سكني، و1500 عقد تجاري.
أي وفق القانون الحالي ووفق حسبة بسيطة وكون جميع العقود التي تنظم تعتمد الحد الأدنى المسموح به فإن التعويضات للعقود السكنية 6515500 ليرة سورية، و1500000 ليرة سورية للعقود التجارية.. مع العلم أن الرسوم تحسب أيضاً من مجموع عام قيمة العقد في الفترة المسجلة “ستة أشهر- أو سنة”..
وبالتالي فإن القانون وبدلاً من أن يؤدي إلى رفد خزينة الدولة، وتحسين مداخليها، فإنه يحرم الخزينة من مداخيل كبرى، جراء عدم التصريح بالقيمة الفعلية للعقد، فهل من تحرك جاد من قبل المعنيين في الإدارة المحلية للحظ تعديلات على القانون الناظم، تحقق العدالة للمؤجر والمستأجر من جهة، ولخزينة الدولة من جهة ثانية، أم ستبقى الأمور على حالها؟ سؤال برسم المعنيين.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث