ثورة أون لاين:

تطوي سورية آخر الصفحات من الحرب البشعة التي سعت إلى تدمير البنى التحتية جميعها وقبل ذلك كانت تستهدف الآثار والتراث الذي يحكي مجد أمة وعراقة شعب، واليوم ونحن نعيش فرحة الانتصارات نجد أنفسنا أمام آفاق جديدة مفتوحة على التجديد والأولويات تبدأ من إعادة بناء الإنسان ليكون الانتصار مضاعفا، انتصار في الميدان، وانتصار في تكريس قيم المواطنة والانتماء للإنسان السوري الحضاري الذي لطالما حول الهزائم والانكسارات إلى فرصة للنهوض والبناء من جديد في تحد في أن نكون أولا نكون.
دور الفكر في التغيير
ولاشك أن للفكر دوره في التغيير، وهذا يتطلب حسب د. عاطف بطرس دراسة الواقع في حركته على أسس منهجية تبين العلاقات بين البنى التحتية وانعكساتها على الفكر الذي سيقوم بدوره بتحديد عملية التغيير ووضع مساراتها على هدى استراتيجيات محددة المعالم ومدروسة بدقة وفق فلسفة المادية الجدلية.
وقد ميز البطرس بين فكر ثبوتي ماضوي وفكر ديناميكي حركي متطور يستند إلى معطيات العلم ويعتمد العقلانية ويبتعد عم أحادية التحليل منطلقا من تشابهات الواقع.
وأكثر مانحتاجه اليوم هو التغيير في أدوات التفكير وأنماطه بالانفتاح على أحدث النظريات المعرفية دون الذوبان فيها وفقدان الماهية وكذلك الابتعاد عن الانزلاق وعدم الإحساس بالتفوق المستند إلى إنجازات الماضي وتجاوز عقدة الدونية أمام المنجز الغربي، ولابد لأي حركة تغيير من حراكفكري شامل كلي يستوعب علاقة الكل بأجزائه لايعمم ولايقصي ويضع الظواهر في إطارها التاريخي.
في مديح الكتابة
والكتابة هي الفعل الإنساني الأرقى في حياة الكائن البشري، وقد لهذا الكائن أن يحفظ ماكتبه منذ بدء اكتشافه لهذا الفعل المذهل في كتب تطورت من ألواح الطين والرقم والمسلات والأحجار كحجر الرشيد مثلا مرورا بالكتب التي وجدناها على لفافات أوراق البردى وجلد الغزال وصولا إلى الكتاب الورقي فالكتاب الإليكتروني والناطق.
ويضيف د. ثائر زين الدين أن الإنسان خلق عبر الكتابة ذاكرة للنوع البشري لاتموت، والذاكرة كما يرى الروائي الإيطالي إميرتو إيكو هي روح الإنسان، فالناس عندما تقول أنا فإنما تعني ذاكرتنا.
والمكتبات هي الذاكرة المشتركة للجنس البشري، وهناك محطات مهمة في رحلة الكتابة الشائقة أهمها" المحطة السومرية، وكانت المتابة تنقش فوق ألواح الطين والحجر، والكتابة المصرية على أوراق البردي، والكتابة الفينيقية المؤلفة من حروف لكل منها صوت.
ويخلص زين الدين إلى أن الكتابة ليست مجرد وسيلة عالية الكفاءة لتسجل المعلومات وحفظها وتذكرها، بل هي وسيلة ناجعة لتنظيم المعرفة وترتيبها وتصنيفها والتعامل معها بطريقة تساعد في تحليلها ومعالجتها.
الترجمة .. جسر للتواصل
كما تناولت ورقة العمل للأستاذ مالك صقور في الندوة التي أقيمت في مكتبة الأسد تحت عنوان" الآداب والفنون والارتقاء بالثقافة" أهمية الترجمة ومكانتها وفضلها في حقول العلم والمعرفة والثقافة، وتطور الترجمة عبر العصور بين الشعوب والأمم والتفاهم وتبادل الثقافات وتلاقيها والتي تجلت عبر العصور في الحروب، الاحتلال، الاستعمار، والهجرات المتعاقبة التي فرضتها الظروف السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والحج إلى بيت لحم وفيما بعد الكعبة في مكة.
ويضاف إلى ذلك دور البعثات التبشيرية والديبلوماسية والعلمية والاستشراق والترجمة من الشرق إلى الغرب وبالعكس، وهناك العديد من المدارس التي عنيت بالترجمة على سبيل المثال مدرسة حنين بن اسحق مع ذكر التطور الهائل لوسائل الترجمة في العصر الحديث نتيجة تطور التقانات العلمية.
الآثار تاريخ ناطق
ويرى الاستاذ نظير عوض أن الفضل في كتابة تاريخ منطقتنا العربية منذ أقدم العصور وحتى مطلع الألف الثالث قبل الميلاد إلى المخلفات الأثرية التي تركها الإنسان والتي مثلت الوثائق والمصادر اللازمة لكتابة هذا التاريخ حتى مطلع الألف قبل الميلاد، حيث ظهرت وثائق كتابية مهمة شكلت مصدرا آخر بالغ الأهمية لكتابة التاريخ القديم.
وقد ساعد تطور علم الآثار وما يرتبط به من أدوات بحثية ومناهج علمية وعلوم مساعدة على دراسة المخلفات الأثرية وكتابة الإنسان القديم في المنطقة ودوره الريادي بصفته صاحب الابتكارات الأولى في مجالات الاستقرار والبناء والزراعة والتدجين وتصنيع الفخار والفن والدين والكتابة، هذه الابتكارات التي وضعت الأساس المادي لحضارتنا الحديثة.


فاتن أحمد دعبول


 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث