ثورة أون لاين- لمى يوسف:
تتقاطع الأفكار وتتآلف بين الزيتي، المائي، النحت، الحفر والطباعة... تصب بينابيع الأنثى المعطاءة وتتراءى من خلال الطبيعة والخصوبة، الأمومة والحياة... فالأنثى بوجوهها المتعددة تسمو ببن انامل فتية لفنانات مبدعات ضمن الأعمال الفنية المنفذة في ملتقى أوغاريت الأول للفنانات التشكيليات السوريات. والذي احتضنته حديقة المتحف الوطني باللاذقية بين 1-9 أيلول 2018 برعاية وزارة السياحة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP بالتعاون مع مديرية الثقافة باللاذقية.
• ثقافي بصري
حول هذا الملتقى تقول الفنانة لينا ديب عضو المكتب التنفيذي في اتحاد التشكيليين: نحن مجموعة 

من الفنانات التشكيليات السوريات نحاتات ورسامات هدفنا تنشيط دور المرأة في تنمية الأسرة 

السورية بعد إنتهاء الأزمة نظراً للقيمة الإعتبارية التي تحملها المرأة لمساهمتها الكبيرة في بناء المجتمع.. كما نشر الوعي الثقافي 

 

البصري ونقل الفن إلى الواقع حتى لا يبقى الفن نخبوياً.. لذلك تواصلنا مع العديد من الجمعيات الأهلية ودعينا أعضاءها للمساهمة بتنفيذ أعمال فنية بإشراف الفنانات التشكيليات العشر المشاركات في الملتقى عبر ورشات عمل تفاعلية.
وأضافت: أقيم معرض للأعمال الفنية التي نفذت بالتشاركية مع الجمعيات الأهلية خلال فترة الملتقى 

لإرساء التفاعلية الإيجابية وبث روح الأمل والحياة، وفتح الآفاق لتأهيل الكوادر البشرية كما ترميم المحيط البصري وزرع الفرح في المجتمع السوري.
• أعمال وإبداع
نفذت الفنانة لينا ديب ثلاثة أعمال الأول عن أوغاريت " عنوان الملتقى" كرست بها الموتيفات الشرقية والمفردات التراثية الموجودة على الرقيمات الأوغاريتية أو الموجودة على الأختام الاسطوانية وأعادت صياغة العمل كفن تشكيلي مستخدمة تقنياتها الفنية. ومتأثرة بألوان المكان (متحف اللاذقية العريق)، والأشجار الباسقة والأثار الأوغاريتية المحيطة فكان خيارها لللون الأخضر والأصفر.
تعتبر الفنانة سوسن معلا/ اللاذقية، الملتقى ايجابياً كونه يضيء على فنانات تشكيليات هن أمهات وأفراد مهامهن كثيرة لكنهن متمسكات بحضورهن الفني لما له من أهمية بحياتهن في المحيط والمجتمع.
صورت الفنانة معلا في لوحتها الطبيعة التي تحيط بها وجزء من بناء المتحف..
وأما غادة حداد/ حلب، فقد اختزلت الألوان في لوحتها إلى الأبيض والأسود وما بينهما فجسدت الأنثى بصورتها الشخصية لتترجم 

 

حالة "الانتظار" بعد أن أدخلت عنصر السخرية لتقول (إلى متى).


كما ترجمت يسرى محمد/ دمشق، في عملها النحتي مستخدمة الوجوه التعبيرية لتعطي اختصاراً لتفاصيل وجه الأم والأخت، الزوجة والموظفة والفنانة عبر فلسفة فنية تداخلت مع خشب الصنوبر .
لتعبر الفنانة علا هلال/ طرطوس إلى قضية إنسانية حول الأنثى المصابة بسرطان الثدي فحفرت البطن المعتم لأنثى حامل مقيًدة تحاول الانعتاق من مرضها بإصرارها على الحمل لخلق الحياة.
ولم تكن ربى كنج/ طرطوس راضية عن عملها فنياً "شجرة الحياة" لكن العمل أعطى الفكرة الأساسية له وهي أنثى الخصب والجذور والاحتضان كما الشجرة التي يألفها الطيور فيرتادونها لنيل السكينة.


• مشهد
اللافت أن سحر الملتقى جذب بعض الفنانات غير المشاركات ليضعن بصمتهن الإبداعية على لوحاتهن الخاصة فيكتمل المشهد الإبداعي بهن.


• ضيفة شرف
الفنانة التشكيلة السورية المعروفة ليلى نصير كانت ضيفة الشرف لملتقى أوغاريت الأول- والتي كان لاهتمامها الأسبق بفن النحت بالغ الأثر في مسارها الفنيّ اللاحق، من حيث قدرتها الكبيرة على جعل سطح اللوحة الناعم يبدو وكأنه مخطط بتعاريج توحي وكأنها ضربات إزميل متمكن. وبقي سطح لوحة الفنانة المحيّر، المتناغم بين النعومة والخشونة المشغول بطريقة احترافية أعطت لأعمالها بعداً اسطورياً، نصير التي حضرت في أعمالها المرأة الحامل بأعباء الكون المنتظرة لحظة الخلاص، المرأة المتعبة عميقة الحزن بأطفالها المحاطون بخوفها وترقبها. ورغم الانسانية العابقة في كل لوحاتها ورغم أن الفن لا عرق ولا جنس له فقد كان مدخل النقاد إلى أعمالها ما سمي ظلما "الفن النسوي"، ومع ذلك صنفها كتاب "نساء سورية" من بين عشرين امرأة سورية ساهمن ببناء الثقافة السورية.
 

 
 
 
 
 
Share