ثورة أون لاين - علي الأحمد:

 ربع قرن على رحيل بليغ حمدي كانت كافية لندرك حجم الخسارة الموجعة التي تركها هذا الرحيل المر الذي يؤكد بنفس الوقت على أن هذه القامات المبدعة في موسيقانا العربية من المحال أن تعوض .ربع قرن ولاتزال الأذن والذائقة العربية تنتشي بموسيقاه وجمله اللحنية الآسرة موسيقاه المتفردة التي ملأت أسماعنا وقلوبنا بزمن الفن الجميل ومنتوجه الراقي الذي احتفى وعبر بصدق واخلاص عن الوطن والانسان .

استطاع بليغ حمدي هذا المبدع الجميل بعد رحلة مضنية وصعاب كثيرة لم تنته من أن يحفر أسمه ويثبت حضوره وبصمته المائزة في عصر الكبار من الموسيقيين والملحنين العرب وهو كان يدرك تماما بحسه الابداعي المدهش بأن المسير والمسار طويل يتطلب تضحيات كثيرة لاحصر لها خاصة في عصر مليء بالأحداث السياسية والاجتماعية وتقلبات الذائقة وانقلاب المعايير والمفاهيم في الفنون عموما والموسيقى بخاصة نتيجة التقانات الوافدة من الغرب من علوم وآلات وغيرها فرضت حضورها على خصوصية الكتابة والتأليف والممارسة فهو هنا لم ينبهر كغيره بهذه التقانات الوافدة إلا من منطلق تخصيب وإثراء عناصر الابداع في هويته الموسيقية العربية نجد ذلك في كثير من أعماله الكبيرة التي استخدم فيها وبعقلانية ومعرفة الآلات الغربية وإدخالها بتناغم جميل في نسيج النغم العربي.الأصيل ساعده في ذلك معرفته الموسيقية العميقة وثقافته الواسعة وحضور تلك الصحبة الفنية معه بما ترك لنا ذخيرة مهمة من الابداع والفرح الموسيقي الساحر شعرا ولحنا وصوتا عذبا لنعيش تلك الفترة الذهبية في موسيقانا العربية بفضل هؤلاء الفرسان الكبار الذي كان بليغ حمدي أحدهم من دون أدنى سك .
قدم بليغ حمدي وعبر مسيرته الحافلة مجموعة كبيرة من الأعمال الخالدة وعلى كافة المستويات الدينية والوطنية والعاطفية شدى بها أصوات عربية كبيرة بكل المقايبس النقدية من أم كلثوم الى نجاة الصغيرة الى فايزة أحمد وعبد الحليم حافظ ومحمد رشدي وشادية وصباح وميادة الحناوي وقائمة طويلة من المبدعين العرب ومن أشهر أعماله التي لاتزال الى يومنا هذا تحظى بالتقدير والاهتمام نذكر في هذه العجالة حب إيه وأنساك وأنا وأنت ظلمنا الحب وسيرة الحب والحب كله وحكم علينا الهوى وبعيد عنك وغيرها لأم كلثوم وخسارة خسارة وتخونوه وأعز الناس وموعود وزي الهوى وحبيبتي من تكون وغيرها للعندليب عبد الحليم حافظ وأغنيات وحشتوني والعيون السود ويانخلتين بالعلالي وبودعك وحكايتي مع الزمان والعيون السود وغيرها لرفيقة عمره الفنانة وردة الجزائرية ولمحمد رشدي مجموعة من الأعمال المهمة ذات الحس والنبض الشعبي منها عدوية ومتى أشوفك ومغرم صبابة وغيرها أما الفنانة الكبيرة شادية فشدت من ألحانه أجمل وأرق الألحان قولوا لعين الشمس وخلاص مسافر وآخر ليلة والنبي وحشتنا وغيرها أما صباح فغنت له عاشقة وغلبانه والنبي ويانا يانا وزي العسل وجاني وطلب السماح وغيرها أما صاحبة الإحساس الجميل نجاة الصغيرة فشدت من ألحانه الطير المسافر وأنا بستناك وسلم على وليلة من الليالي وسكة العاشقين ونسي ومسير الشمس وغيرها من روائع .واشتهرت المطربة الكبيرة ميادة الحناوي عبر ابداعات هذا الفنان فغنت أعذب الألحان نذكر منها سيدي أنا وأنا أعمل إيه والحب اللي كان وفاتت سنة ونعمة النسيان وأنا بعشقك وغيرها .كما غنى له ماجدة الرومي وسعدون جابر وخالد الشيخ وعلى الحجار وقائمة طويلة من الأصوات الجميلة التي نقلت لنا وللأجيال نتاجات ذاك الزمن الموسيقي النادر وابداعات هذه القامة الابداعية السامقة موسيقى بليغ حمدي التي تشبه روحه واحساسه المدهش بالجمال والتعبير الموسيقي عبر ثيمات غير مطروقة تأخذك الى ضفاف الموسيقى الهانئة وتوقها الدائم الى الفرح والحب والحياة .

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.  

Share