ثورة أون لاين:

هل يستعيد الكتاب هيبته..؟!...64.5 % مبيعات الكتب أقل من السابق...20% تراجـع نسـب الشـراء عـن العـام الماضـي ... مبيعات الكتب الأدبية والثقافية هي الأعلى بنسبة 35.4 %...الكتب ذات المنشأ العربي في صدارة البيع بنسبة 62.3 %



القليل يكفي..!... مجرد الهام، شعاع.. نور يمضي بك الى زواريب إبداعية لن تتخيل روعتها.. عالم الكتب، بكل زواياه الساحرة يضعك كل مرة في مواجهة دهشة لاتنتهي..

غرائبية البشر وتقلباتهم.. تضع عالم النشر وكتبه المنكسرة حاليا على ضفة، وتضعنا نحن على الضفة الأخرى، مواجهة أسفرت خلال السنوات الاخيرة على انتصارنا، لكنه انتصار وهمي، نحاول عبره اسقاطنا نحو ظلام مؤكد، بدون الهام الكتب وابداع يمضي بنا نحو التغيير..‏‏

يحاول بعضنا رمي شباك الكتب، عبر توليفات، نداءات.. صرخات استغاثة.. كأن كاتم صوت عملاقا يسد علينا ترددات الصوت الابداعية..‏‏

لماذا.. وكيف وصل الحال بنا الى هنا..؟!‏‏

أوضاعنا..؟‏‏

ظروفنا الحياتية..‏‏

إنهاكنا..؟!‏‏

كلها معاً.. ان وجدت تقتل أقوى الأرواح، فكيف ان تعانقت جميعها مع حرب كارثية.. أمسكت بنا.. منذ سنوات.. ولاتريد افلاتنا..!‏‏

نحن لانيسر الأمور.. ولا نصعبها.. بل ننظر إلى الواقع بعين عميقة.. لندرك ان دور نشرنا السورية، وهي في معركتها للبقاء، تخوض مجتمعة حربها الخاصة.. ضد الهشاشة الفكرية، والأردية الخفيفة، والملامح الغريبة عنا.. وضد كل خفافيش تحاول اصطيادها.. وكأنها في منطاد غريب تواجه الريح وكل التقلبات والصعوبات دون معين..!‏‏

هي في كل ماتفعله تشبه بذوراً نثرت في حقل يعاند نموها.. وهي تناضل لتحيا بصبر وعناد.. رغم ان بعضها قد يهترئ جراء نضاله..!‏‏

***‏‏

‏‏

 

ثلاث سنوات.. من المشاركات!‏‏

ثلاث سنوات مضت على زيارتنا الأولى للمعرض بعد توقف دام أربع سنوات (2011-2015)..‏‏

صيف 2016، لم تزل حربنا اللعينة مستعرة، ومعرض الكتاب في ذلك الوقت مغامرة.. ولكنها ضرورية..‏‏

مغامرة تشبه اقلاع البدايات، حينها كان كل شيء مضطرباً.. البشر، والبلد، فكيف بدور النشر التي في أفضل أحوالها تعاني من ركود مزعج..!‏‏

في سنة تالية.. بدا ان الخطوة لم تكن طارئة، هناك اصرار على المضي بالمعرض، والاقلاع به ليصل الى لحظة تليق بنا..‏‏

2018 نهاية شهر تموز.. وعشرة ايام من شهر اب اللاهب.. 200 دار نشر تحت أشعة شمس حارقة، تعرض آلاف العناوين، وأنت تدور بينها تكتشف التغير الكبير الذي طال تلك الدور، رغم أن نظرة سطحية قد تعطي انطباعا سريعا أن كل شيء يشبه ماقبل الأزمة..!‏‏

لكن ماأن تبدأ أحاديثنا معهم.. حتى تدرك ان تغيرا ضرب بنية النشر السورية في العمق، خاصة فيما يختص بطريقة تفكير بعض الناشرين، الذين عاشوا الازمة بأبعادها تلك التي طالت وحاولت ان تقضي على كل ماله علاقة بفكر تنويري، حر.. يغير ويمضي بإنساننا نحو المزيد من تطلعاته الحياتية التي تحض على الحياة بعمقها ومعانيها الجوهرية..‏‏

 

‏‏

‏‏

 

عودة إلى البداية..!‏‏

قد نمضي معكم إلى مالانهاية ونحن نفند ونوزع آراءً لاتنتهي عن المعرض. وأزماته.. سواء القديمة ام الحديثة.. ولكن كلها آراء وانطباعات تأخذ ابعادها من رؤانا نحن، انطباعات ذاتية.. ولأننا منذ البداية حاولنا الانفلات من ترسبات الذات واوهامها، فقد لجأنا منذ عودة المعرض بدورته الاولى بعد توقف إلى توزيع استبيانات على دور النشر المشاركة، واعتماد مقاربات رقمية، نحلل عبرها حال النشر عبر دوره..!‏‏

استبياننا الحالي هو الثالث.. وحالياً بات لدينا قاعدة بيانات رقمية لثلاث سنوات.. سنحاول عبرها مقاربة الأرقام وتحليليها وقراءتها.. لنرصد عبرها تطورأو تراجع مشاركة دور النشر خلال مشاركاتهم الثلاث الاخيرة..!‏‏

بالتعاون مع اتحاد الناشرين..!‏‏

قراءاتنا الرقمية.. لانعمد عبرها الى إدانة.. أو استعراض.. اننا نستقرئ الواقع فحسب، بطريقة علمية-منهجية-دقيقة.. وربما هو الامر الذي لفت القائمين على دور النشر، ممثلين برئيس اتحاد الناشرين، الذي اقترح علينا المتابعة فيما كنا قد بدأناه قبل ثلاث سنوات،وطالبوا بأن يكون استبياننا الحالي بالتعاون معهم، وفعلا حاليا تابع معنا رئيس اتحاد الناشرين الاستاذ هيثم الحافظ تفاصيل الاستبيان منذ البداية..‏‏

واعطى توجيهاته لمختلف دور النشر للتعاون معنا اثناء توزيع الاستبيان.. عليهم.. عبر كتاب خطي وجهه لهم..!‏‏

طبعا هذه الخطة أعطتنا حماسة كبيرة.. فمن المهم بالنسبة لعملنا في مجال الاستبيان ان نلفت نظر الجهات المعنية..‏‏

هنا لم نلفت نظرهم فقط.. بل تبنوا الاستبيان ورعوه منذ البداية حتى النهاية.. وهو أمر لافت.. نتمنى أن يندرج على كافة الفعاليات التي نغطيها عبر الاستبيانات..!‏‏

مع أولى النسمات‏‏

الاربعاء صباحا.. الاول من آب.. انطلقنا في جولة صباحية مع فريق عمل الاستبيان، إلى أرض مكتبة الاسد، ندرك انه اليوم الاول للمعرض، ومايتبدى في اليوم الأول، مجرد ملامح اولية، ولكنها مهمة بالنسبة لعملنا، كي نعقد مقارنة بين اليوم الاول.. وأيام أخرى.. كيف كانت حركة البيع..‏‏

 

‏‏

 

ترقب الناشرين..؟‏‏

ماالذي اختفى عن الرفوف.. فيما بعد؟‏‏

أي الانواع جذبت الزوار..؟‏‏

كيف يرى الناشرون المعرض هذا العام..؟‏‏

فوجئنا بداية ان الناشرين كانوا في حالة ترقب.. من الواضح انهم اعتادوها، خاصة دور النشر السورية..!‏‏

وحدهم من أتوا من بلدان أخرى.. (بعض الدور اللبنانية والمصرية..) كانوا يستغربون حركتنا وتعاملنا الاعتيادي.. وكلما كنا نبدأ الحديث معهم في موضوع ما.. كانوا يعيدوننا الى الازمة.. يريدون معرفة تفاصيلها.. كيف تعاملنا معها.. ولماذا هذا التجاهل من قبلنا.. وكأنها لم تحدث..!!‏‏

‏أمر اعتبره البعض انه لامبالاة.. ولكن بعض من تعمق في أحاديثنا.. عرف أنه توق لتجاوز الامر.. لم نأت للمعرض لنعود الى اي من تفاصيل ذكراها المؤلمة.. نريد ان نقفز فوقها ونمضي..!‏‏

‏‏بيانات رقمية لسنوات ثلاث..!‏‏

على مدار سنوات ثلاث أجرينا استبيانات ثلاثة، يمكنها ان تظهر تطور او تراجع حالة دور النشر في المعرض.. خلال الازمة.‏‏

سنبدأ بالتعاطي مع الارقام ابتداء من العام الحالي، رجوعا الى العام الماضي ثم الذي قبله على الشكل التالي (2018-2017-2016)‏‏

سؤال استبياننا الافتتاحي جاء على النحو التالي:هل شاركتم في معرض الكتاب العام الماضي؟‏‏

‏‏إجابات العام الحالي:نعم 68.5 %، لا 31.4%، نلاحظ هنا تقارباً كبيراً فيما يتعلق بالعام الماضي، نعم 67 %، لا 33%.‏‏

اما فيما يتعلق بعام 2016 وباعتبار انه الدورة الاولى بعد الازمة جاء السؤال على الشكل التالي هل تشاركون في معرض الكتاب السوري؟ دوماً 87.3% أحيانا 12.6%‏‏

الارقام تدلنا على ان معرض الكتاب السوري يشكل حالة استثنائية لصناع الكتاب في سورية، يحتفون به، ولكن الاهم انهم في هذه الظروف الاستثنائية يصرّون على التواجد بغالبيتهم العظمى، لا كطقس احتفائي بقدر ما يعتبرونه مهمة متجددة سنوياً..!‏‏

‏‏ترميم الكساد!‏‏

الاحتفاء الثقافي الذي نعيشه خلال المعرض، بالطبع لديه ابعاد تجارية ان لم تتحقق، قد لاتتمكن دور النشر، من الصمود في وجه كل هذه التغيرات والمشكلات التي تطالها..‏‏

معارض الكتب أهم مصدر لترميم حالة الكساد التي تعيشها الكتب طيلة العام.. وحين يكون لدينا رقم %64.5 مبيعات اقل من السابق، فهذا الامر يلفت الانتباه، خاصة ان قارناه مع رقم العام الماضي الذي بلغ 45%، هناك فرق حوالي 20 درجة وهو فرق لافت..!‏‏‏

في بند اذا كانت المبيعات أكثر من السابق بلغت نسبة الاجابة هذا العام 35.4 %، بينما بلغت العام الماضي 55 %.. أيضا هنا نسبة الانخفاض ملفتة للنظر حيث بلغت 20 درجة.. وهو رقم يتوازى مع نسب البند السابق مما يحيلنا الى مشكلة أساسية تعاني منها دور النشر، انخفاض الاقبال على الشراء..!‏‏

اما نسب مبيعات الدورة الاولى للمعرض أي في عام 2016 فقد بلغت (اكثر من السابق 52.3%، أقل من السابق47.3%)‏

النوعية ذاتها..!‏‏

حين تبدأ بتقليب رواية.. او مسرحية.. لاتتوقع اي شيء.. تترك نفسك لها لتأخذك أينما تشاء..‏‏

تبدأ بالتقليب والعبور من صفحة إلى أخرى، الأفكار والحكايا هي التي تقودك..‏‏

احيانا تتداخل الاحداث، وخلال تداخلها تعثر على ذاتك، وان لم تعثر عليها، سرعان ماتسارع بعض التجارب الشبيهة بتجربتك بالإمساك بك، لتقذفك بعيداً عن دوامة الحياة العبثية، وتعيدك الى رشدك، وتخلق وعيك من جديد..‏‏

 

‏‏

ربما.. عشرات المرات..‏‏

كلما التقطت كتاباً قيماً.. تخلق معه من جديد..!‏‏

لذلك لم يكن مستغربا أبدا.. ان تحتل الكتب الادبية والثقافية، المراتب الاولى في كل الاستبيانات التي نجريها عن معارض الكتب، أو القراءة.. وحتى في استبياننا الحالي احتلت المرتبة الاولى في سؤالنا حول أكثر أنواع الكتب الاكثر مبيعاً..؟‏‏

 

‏‏

فقد بلغت نسبتها 35.4%، بينما بلغت في العام الماضي 39%، اماعام 2016 كانت النسبة69.8 %.. أي أنها تصدرت في أعوام ثلاثة.. وهو امر يضع الناشرين امام خيارواضح.. اذ ان الناس يقبلون على هذه النوعية من الكتب، ويرغبون باقتنائها..!‏‏

بالنسبة للأنواع الاخرى فقد جاءت نسبتها هذا العام على الشكل التالي: تعليمية 23.3%، دينية 14.4%، تاريخية 13.4%، ترفيهيه 13.4%.‏‏

العام الماضي كانت النسب على الشكل التالي:تعليمية 29 % تاريخية 13% دينية 9 % ترفيهيه 10%‏‏

2016اما في عام 2016، تعليمية 52.3%، دينية 31.7%، تاريخية 20.6%، ترفيهية 23.8%‏‏

‏‏

من الواضح ان النسب متقاربة الأمر الذي يدلنا الى حد كبير على مزاج القارئ السوري، وماالذي يفضل قراءته، أو يرغب بشرائه..!‏‏

وحتى نعرف نوعية الكتب التي تشهد اقبالا طرحنا السؤال التالي:ماهو منشأ الكتب الاكثر مبيعا..؟‏‏

لاحظنا تصدر بيع الكتب ذات المنشأ العربي لسنوات ثلاث بنسب على التوالي بلغت: (62.3%، 55 %، 57.1%)‏‏

بينما بلغت نسبة شراء الكتب المترجمة:هذا العام37.6%، العام الماضي 45%، بينما بلغت عام 2016 42.8%.‏‏

ان تصدر بيع الكتب ذات المنشأ العربي، يتيح للناشرين دعم المؤلف المحلي بالدرجة الاولى، وهي مهمة يفترض بدور النشر ان تقوم بها، لما لها من دعم وتشجيع الابداع والحث على التميز.. وهي مهمة ضرورية من ضمن مهام كثيرة تقع على عاتق دور النشر.. في هذه الظروف التي تبعد التميز، وتصعد الهشاشة والسطحية..!‏‏

طبعا ان هذه المهمة.. لاتلغي اهمية الكتب المترجمة، وضرورة أن نطلع على تلك العوالم الادبية والمعرفية الغنية..‏‏

‏‏

شبكة صيد..!‏‏

يتشربونه بلا مصفاة، يغير نمطية تفكيرهم، عالم النت.. بمواقعه وصفحاته ومعلوماته اللانهائية...ولكن ما أكثر متاهات هذا العالم.. التي تسرقنا من كل الاشكال الورقية، لا الكتاب فقط..!‏‏

تمكن هذا العالم منا، وسهولة وصول المعلومات الينا.. كلها ابعدتنا عن الكتاب الورقي، ولكنها قربتنا من الالكتروني حيث يمكن الوصول اليه بسهولة وبلا تكلفة تقريبا.‏‏

دور النشر، لايمكنها ضمن هذا العالم الذي دخل الينا، وتداخل في حياتنا وبات أشبه بشبكة صيد، الفرق الوحيد ان للصيد وقتاً محدداً على عكس شبكاتنا الالكترونية.. هي تحيط بنا كل الوقت..‏‏

‏‏

كيف تعاملت دور النشر مع النشر الالكتروني، وهل أدخلته الى جانب النشر الورقي؟‏‏

بلغت نسبة من أدخل النشر الالكتروني هذا العام، 49.5 %، بينما بلغت نسبة من لم يدخله حتى الان 50.5%. في مقارنة مع عام 2017 جاءت النسب:نعم %49، لا 51 %، نرى تقاربا كبيرا بين النسبتين، أي أن مسيرة النشر تسير على الوتيرة نفسها.‏‏

وفي سؤال له نفس المنحى، لكن بشكل مغاير.. كيف ترون مستقبل النشر الالكتروني جاءت نسبة هذا العام: يزداد انتشاره 88.5% يقل انتشاره 11.4%.‏‏

2017 يزداد انتشاره 75 % يقل انتشاره 25 %.‏‏

نرى أن نسبة هذا السؤال مرتفعة بمقدار 13 درجة، عن العام الماضي، حتى من لم يدخل اساليب النشر الالكترونية، أو يؤمن أو يتعامل بها.. بدأ برؤية مدى انتشارها وتوسع نفوذها وسيطرتها على القارئ..‏‏

‏‏

ولذلك لم يكن مستغربا أن تأتي نسب سؤال:هل تعتقدون ان الجيل الحالي يفضل؟ تتماهى الى حد كبيرمع نسب السؤالين السابقين:فقد جاءت النسب على الشكل التالي:‏‏

2018 الكتاب الورقي 18.8% الحاسوبي 23.9% الاثنين معا 79.2%.‏‏

2017 الكتاب الورقي 22 % الحاسوبي 21 % الاثنين معا 57 %.‏‏

هناك ارتفاع لافت لصالح ادوات التكنولوجيا.. الامر الذي يزيد مهام دور النشر تعقيدا، ويضعها امام تحديات من نوع خاص، تحتاج ليس الى ادخال النشر الالكتروني والترويج لمنشوراتها عبر النت، بل واعادة النظر في كل خططها الورقية، بما يضمن جذب جيل كامل يتغذى معرفياً عبر شاشات، لاتصدر اشعاعات فكرية أعمق من أضواء شاشاتها..!‏‏

‏‏

مصدر قوة..!‏‏

انهم مصدر قوته.. وسر حيويته، جذبه للزوار حتى لو خرجوا بلا كتب، وجودهم في ردهات المعرض وجنباته، يمكنهم من الاقتراب من عالم الثقافة بشكل ما.. قد نضمن في مرات لاحقة أن يحملوا كتبهم ويمضوا بها الى حيث يتعلقون بعوالم القراءة..‏‏

كيف يرى الناشرون الاقبال على المعرض؟‏‏

نسب هذا العام جاءت النسبة الاكبر لصالح أقل من السابق حيث بلغت 56.1%، بينما كانت العام الماضي 74%، وبلغت نسبة أكثر من السابق هذا العام 43.8%، بينما بلغت العام الماضي 26 %.‏‏

مخالب الوجع..!‏‏

تتخيل أماكن دور النشر وامتداداتها وسط العاصمة دمشق، في منطقة الحلبوني يفسح بعضها عن جزء من مكنوناته، ولكن لدور النشر عمقاً آخر، يمتد في زواريب وأماكن أخرى.. لم نتوقع ان تطالها أزمتنا.. ولكنها فعلت!‏‏

لم يستسلموا للوجع، نبشوا في اتجاهات مغايرة، وحولوا تركيزهم الى انتشال دورهم من علقم الازمة..‏‏

‏‏

ما رأيناه في معرض مكتبة الاسد.. لا.. الاخير فحسب، بل على مدى ثلاث سنوات تابعنا عن قرب حركة دور النشر السورية، انهم ناضلوا ونجحوا في الاستمرارية.‏‏

نضال دور النشر السورية.. لايشبه أي نضال‏‏

في مكان آخر نعرف صعوبات اعتيادية تعاني منها، لها علاقة بعالم يتطور ويحاول التخلي عن الكتاب الورقي، وبإشكاليات الترويج للسطحي.. والبعد عن العمق في الكتب التي يعتبرها البعض مترفة وغالية الثمن..‏‏

هذه الاشكاليات.. لاتتخفف منها دور النشر السورية، على العكس هي تشعر بأناتها عميقا..‏‏

‏‏

ولكن اضافة لها، عانت خلال سنوات ثمان، من تعرض مطابعها للتدمير، أو التوقف لعدم قدرة اصحابها من الوصول اليها آنذاك.. تعرّض الكثير من مستودعات دور النشر للتلف أو الحرق، الحظر الذي فُرض على الناشرين السوريين من قبل عدة دول عربية مما تسبب بإغلاق أسواق مهمة أمام الناشرين السوريين، تعطُّل السوق المحلية..‏‏

اضافة الى ارتفاع تكاليف الورق وأسعار المواد الطباعية، الامر الذي أثر على تكاليف إنتاج الكتاب، أوهناك صعوبات تتعلق بالتسويق وضعف الطلب على الكتاب.‏‏

ورغم كل ماعانى منه الناشر السوري، بقي مخلصا لبلده اولا، ولعمله ثانيا.. وهاهم يتمكنون من طحن رحى الحرب.. والانزلاق سريعا نحو اعادة البناء، بثقة يراها كل من يتعامل معهم عن قرب..‏‏

‏‏

في محاولة من استبياننا لمعرفة مختلف الصعوبات الحالية، توجهنا اليهم بأسئلة تحاول ملامسة وجعهم.. علنا نعينهم على التخلص منه..!‏‏

سؤالنا الاول:ماهي مقدار زيادة السعر عن السابق؟‏‏

جاءت الاجابات هذا العام على الشكل التالي: ضعف (60.7%) ضعفان (12.6%)‏‏

ثلاثة اضعاف (3.7%) أكثر (22.7) %‏‏

بينما نسب العام الماضي كانت: ضعف 40 %، ضعفين 19%، ثلاثة اضعاف 13%، أكثر 28% ونسب عام‏‏

2016 ضعف 19.04%، ضعفين 20.6%، ثلاثة أضعاف 25.3%، اكثر 34.9%‏‏

في مقارنة بين نسب الاعوام الثلاثة نلاحظ تراجع أكثر من ثلاثة أضعاف، وتقدم نسبة ضعف، لاشك ان الانهيار حدث في الاعوام الاولى للأزمة، ثم بدأت الاسعار تستقر، وهو مانرجو ان ينعكس ايجابا على الكتب..‏‏

-ماهي الصعوبات الاخرى التي تعاني منها دور النشر عدا زيادة الاسعار.. جاءت نسب هذا العام عل الشكل التالي:‏‏

التكاليف 43.09%، التسويق 28.1%، المضمون 2.2%، مشكلات اخرى، 26.5%.‏‏

2017 التكاليف 52، %التسويق 23 %، المضمون 6 %، مشكلات اخرى 19 % .‏‏

2016 التكاليف 73.01%، التسويق 23.8%، المضمون الجيد 3.1%، مشكلات اخرى.‏‏

في مقارنة بين معاناة دور النشر خلال السنوات الثلاث الماضية، نلاحظ أن نسب ارتفاع تكاليف انتاج الكتب حافظ على الصدارة في الاعوام الثلاث، مع انخفاض تدريجي بنسبها بين عام وآخر..‏‏

واللافت في النسب...حفاظها على ترتيبها، وارتفاعها أو تراجعها بنسب بسيطة..!‏‏

اي أن المشكلات معروفة منذ زمن، ولكن يبدو ان الحلول غير ناجعة، او لاتؤخذ بالجدية اللازمة..!‏‏

‏‏

في مواجهة معارضهم..؟!‏‏

أصرت دور نشر كثيرة على ايصال الكتاب السوري، الى الأسواق الخارجية، ورغم المعاناة وارتفاع التكاليف، وصعوبات الحصول على الفيزا.. تمكنت الكثير من دور النشر السورية من المشاركة في المعارض الخارجية.. وبالطبع شكلت مشاركاتهم تلك منفذا تسويقيا يدعم منشوراتهم.‏‏

في سؤالنا هذا العام.. هل تشاركون في المعارض الخارجية؟‏‏

اجاب بنعم 27.04%، وأجاب لا 72.9%.‏‏

2017 اجاب نعم 74 %، لا 26%.‏‏

2016 نعم 84.1%، لا 15.8%.‏‏

الغريب أن أكبر نسبة حصلنا عليها كانت اول عام لافتتاح المعرض، الأمر الذي يجعلنا نعتقد انهم حينها كانوا يعتبرون مشاركاتهم في تلك المعارض منفذاً حقيقياً لتسويق الكتب، وبدأت تتضاءل النسب تدريجيا وصولا الى هذا العام حيث جاءت نسبة من يشارك في المعارض الخارجية قليلة نسبيا..!‏‏

‏‏

وفي سؤال.. كيف كان اقبال الناس في المعارض السورية؟‏‏

اكثر من المعارض الخارجية: 40.6%، مشابه 17.7%، أقل 41.5%.‏‏

2017 مشابه 62 %، أقل 38%.‏‏

2016 اكثر من المعارض السورية 44.4%، مشابه 52.3%، اقل 3.1%.‏‏

أما نسب المبيعات الخارجية هذا العام جاءت على النحو التالي:ـأكثر من المعارض السورية 66.07%، مشابهة 22.3%، أقل 11.6%.‏‏

2017 مشابهة 72% أقل 28 %.‏‏

‏‏

2016 أكثر من المعارض السورية 57.1%، مشابه 39.6%، اقل 3.1%.‏‏

من الواضح أن دور النشر السورية، تعيش انتعاشة مادية حقيقية في تلك المنافذ التسويقية الخارجية، ولابد ان الامر عائد الى القدرة الشرائية من ناحية، والى سوية الكتاب السوري، وازدياد الطلب عليه..‏‏

هنا نتمنى مستقبلا.. ان نتمكن من منافسة المعارض الخارجية، سواء فيما يتعلق بالاقبال، او رفع القدرة الشرائية.. بحيث نتمكن من اعتبار معارضنا المنفذ التسويقي الاول للناشر السوري..!‏‏

‏‏

قبل ان يغادروا..!‏‏

مرة جديدة.. بالانتظار..!‏‏

مشاركة دور النشر في معارض الكتب.. ليست رحلة سياحية ممتعة، هي عمل شاق، انهم يحزمون كتبهم ويمضون بها في رحلة تسويقية، قد تنجح وقد لاتفعل..!‏‏

وفي كلتا الحالتين يصرون على استمرارية، ان لم ندعمها بشتى الطرق، ستبقى متعثرة، ترفدنا بالقليل مما نحتاجه ثقافيا..‏‏

أغلق معرض مكتبة الاسد الثلاثين أبوابه.. وعادت كتب كثيرة الى مواقعها دون أن تمسها يد.. وقد تكون فعلت، ولكنها لم تفكر بالاحتفاظ بها.. كما يرغب الناشر ويتمنى..‏‏

‏‏

كيف كانت مشاركتهم.. وملامح ختامية عديدة حاولنا رصدها عبر الاسئلة التالية:‏‏

هل انتم راضون عن مشاركتكم في المعرض..؟ جاءت نسب هذا العام: نعم 89.5%، لا 10.4%.‏‏

بينما كانت نسب عام 2017 نعم 95 %، لا 5%، اما نسبة عام 2016 فكانت لافتة حيث بلغت نعم 100%.‏‏

نلاحظ ان نسبة الرضا تقل عاماً اثر آخر، ربما السبب يعود الى أن المشترك في المعرض، يتوقع تطورا لافتا، فقد يخيب أمل البعض.‏‏

اما فيما يتعلق برؤية الناشرين لزيادة الاقبال على المعرض، فقد جاءت النسبة هذا العام على الشكل التالي:ازداد 56.8% ثابت 31.2% تناقص 12%.‏‏

2017 ازداد 68 % ثابت 25 % تناقص 7%.‏‏

2016 ازداد 79.3 ثابت 27.7% تناقص 4.7%.‏‏

‏‏

الملاحظ هنا ان نسبة الاقبال تتصدر في دورات ثلاث.. ولكن هناك تراجع لهذه النسبة.. عام اثر آخر.. لايمكننا التكهن بالأسباب.. لأننا هنا نأخذ رأي الناشر، لاالزائر.. الامر الذي يفترض أن يستدعي وسائل جذب جديدة.‏‏

قبل ثلاثة اعوام حين بدأ المعرض في دورته الاولى خلال الأزمة، أجابت نسبة 100% انهم سيشتركون في المعرض القادم..!‏‏

عام 2017 بلغت نسبة من أجاب بنعم %96، المؤسف أن النسبة تقريبا انخفضت هذا العام الى النصف حيث أجاب بنعم 49.5%، وبلغت نسبة لا 50.4%.‏‏

الامر الذي يسترعي لفت انتباه المعنيين، الى الاسباب التي جعلت هذه النسبة الكبيرة من الناشرين يفكرون بعدم المشاركة..!‏‏

حتى لاتغلق الابواب..!‏‏

‏‏

ربما أجمل مافي لغة الارقام ان خطها البياني يمنع قفزاتك الذاتية، ويضبط انفلاتتك ورغباتك..!‏‏

كأنك تشاهد ماذا يحدث من الأعلى، بإمكانك أن تكتشف ماذا يحدث في الأسفل بدون انفعالات مؤثرة، فانت في الاعلى والحدث في الاسفل..‏‏

في استبياننا.. رصدنا ثلاث سنوات من مشاركات دور النشر.. كشفنا عن مواضع التقدم.. وتلك التي تراجعت..‏‏

مانعيشه في أيام نتاج رحى طحنت جهد أشهر.. حين ترى عن قرب حماس وجهد وترقب القائمين على الفعاليات.. تندفع معهم الى الحد الأقصى، ولكن لحسن حظك تلتقطك الارقام وتعيدك الى قوانينها الصارمة..‏‏

حيث تلغي ستائرك الذاتية.. وتبعدك عن فصول المدح والذم..وتضع الواقع في مواجهة المعنيين، علهم يتلقفون معلوماتك بيقين المدرك لأهمية جهد ودقة وتركيز التعامل مع الرقم..!‏‏

***‏‏

- أجرت الاستبيان: سعاد زاهر‏‏

فريق العمل: فاتن دعبول - هفاف ميهوب - ثناء أبو دقن - آنا خضر‏‏

- أنجز هذا الاستبيان‏‏

بالتعاون مع اتحاد الناشرين‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث