ثورة أون لاين- سعاد زاهر:
مزج ثقافي ملون في لهيب آب الحارق, فهل سيكون مزيجا يبرد حرارة عشرة أيام صيفية, تنتشي بكتب توقد الذاكرة والذكرى والبصيرة, كما فعلت في سنوات سابقة..

معرض الكتاب بدورته الثالثة بعد الأزمة, ودورته الثلاثين الاعتيادية, بدأ العد التنازلي لافتتاحه نهاية الشهر الحالي بهمة.. اتحاد الناشرين برئاسة هيثم الحافظ, و بالتعاون مع الجهات الثقافية السورية المعنية من وزارة ثقافة, وهيئة الكتاب...‏

«فلاش باك» ثقافي‏

دائما هناك معنى اعمق مما نعيشه, إن استسلمنا للآني قد يلتهمنا دون بقايا, قبل سنوات ثلاث حين أصرت الجهات المعنية من اتحاد الناشرين ووزارة الثقافة, ودور نشر.. وحتى بدعم من الكتاب والمثقفين السوريين.. على ضرورة إعادة معرض الكتاب, بعد توقف خمس سنوات.. كانت خطوة صعبة راودها بعض من الحذر.. ولكن خطوة أسست لانطلاقة واثقة.. وقفزة مهمة سنعيشها هذا العام..!‏

في زيارة قام بها الى مبنى صحيفة الثورة, أعادنا رئيس اتحاد الناشرين «هيثم الحافظ» في حديثه سنوات الى الوراء, إلى اللحظات الاولى لإعادة المعرض الى حدائق مكتبة الأسد, بداية كانت جريئة وحذرة في الوقت ذاته, مالبست في العام الذي تلاه أن رممت ذاتها, وانطلقت بقوة أكبر.. وصولا الى العام الحالي حيث ننتظر النتائج..‏

يتابع متذكرا معنا.. لم تكن العودة هينة, فأغلب دور النشر تضررت, ولاتزال تدلج بهدوء لتلملم أوراقها البيضاء, باحثة عن سواد يملؤها دون ان يتماهى مع سواد ايام ازمتنا الحالكة حينها.. أحيانا كنا نعثر.. على حبرنا الخاص.. وغالبا نبحث ولانقتنع, ففي خضم الازمات يتألم الابداع و تتخبط القناعات هي الاخرى كما يؤكد الحافظ..!‏

• ماهي الملامح الاولية لمعرض العام الحالي..؟‏

•• يشارك في المعرض (200) دار نشر محلية وعربية, منها 120 دار نشر سورية, وقد تصل دور النشر العربية المشاركة الى (80) دارا أصيلة ووكيلة, ونقصد بالوكالة دور النشر لها وكالات لناشرين سوريين أو عرب..‏

أهمية المعرض لأنه رمز من رموز مهنة النشر, و لأنه يمهد لنا طريقا لنقل منتجاتنا خلال عام وعرضها مباشرة على الناس.‏

المشاركات هدفها تقديم معرض يليق بثقافتنا السورية العريقة, مع الاهتمام بتقديم كافة انواع الكتب المعرفية العربية والعلمية, والمترجمة.. في شتى ألوان وصنوف المعرفة.. بغية شد السوريين لاقتناء يفتح لهم بوابات معرفية لاتنتهي بانتهاء صفحات الكتاب..!‏

• ماهي خصوصية معرض هذا العام؟‏

•• عدا عن الانشطة الثقافية التي تعدها وزارة الثقافة, التميز يكمن في المشاركة الكبيرة التي تفوقت على الأعوام الماضية, والاهتمام بالكتب الجديدة, والحسومات الكبيرة.‏

حتى الآن المعرض ملأ (70%) من حدائق مكتبة الأسد, وربما العام المقبل سيعود الى سابق عهده كقيمة معرفية وحضارية اشتهر بها طيلة فترات اقامته.‏

هم وهواجس..!‏

• اقامة المعرض والاستمرارية فيه أحد أساليب حماية صناعة النشر, كيف يمكن دعمها أيضا؟‏

•• يحتاج الناشر السوري الى تضافر مختلف الجهات الحكومية الرسمية, وحتى الخاصة لدعمه, ليتمكن من الحفاظ على عراقة المهنة, وسويتها ورسالتها الابداعية.‏

هناك أيضا طرق عديدة, لدعمه ماليا, ولا أقصد عنها تبرعات مباشرة, بل عن طريق اقتناء الكتاب, كما تفعل بعض الدول العربية حيث تشتري جهات حكومية وخاصة الكتب, لإغناء مكتباتها.. ودول أخرى تعطي حسومات على الورق..‏

هناك طرق دعم اخرى من خلال اقامة المعارض التخصصية, معارض عن الطفل, المرأة..‏

إن صناعة النشر في سورية, عريقة وتحتاج الى دعم حكومي, ان تطورت كما نريد ستكون من الصناعات الوطنية الهامة التي تدعم اقتصاد بلدنا وتساهم في رفعته وحمايته, خاصة وانها تشتمل في طياتها مهنا عديدة, لاتتوقف عند المبدع والناشر, بل تنتقل لتصل الى اختصاصات مهنية كثيرة..‏

ان دعمت صناعة النشر عمليا قد تستقطب حوالي (100) الف من الاعمال والمهن المختلفة, الأمر الذي يقدم رعاية ودعما ماليا الى مئات من العائلات السورية..!‏

انها بوابة صناعية, مستقبلية هامة أن أحسنا التعاطي الاقتصادي –الفعال معها..!‏

• الابداع وجه لصناعة النشر, لكن مايدعم هذا الجانب البعد الاقتصادي, انتم كناشرين, كيف تحاولون السعي للجمع بين البعدين؟‏

•• الجانب الاقتصادي مهم جدا لدعم استمرارية عملنا الإبداعي, وكلاهما يكملان بعضهما البعض, حتى لانخسر سمعتنا وسويتنا الفكرية والثقافية التي يشتهر بها الناشر السوري.‏

اقتصاديا.. نحاول الوصول الى كل المنافذ التسويقية محليا وعربيا, هناك حوالي 70% من الناشرين السوريين تصل منتجاتهم الى كل اماكن البيع في العالم العربي.‏

الكثير مما أصابنا في سورية في عمقه أسبابه ثقافية, حيث تمكنوا من اختراق البعض, وبث سمومهم, من خلال ثقافة واعلام خارجي, لذلك لابد من حماية ثقافتنا ومنتجنا الثقافي الوطني, وعلى رأسها الكتاب..‏

أيضا لتطوير صناعة النشر اقتصاديا ومعرفيا, لابد من حماية الناشرين, وحينها سيكون المبدع بخير.. دون ان ننسى الحراك الثقافي التنويري الذي يفترض ان تعيشه حركة النشر في سورية من خلال اقامة ورشات تثقيفية بتعاون كل الجهات المعنية من وزارة الثقافة, واتحاد الكتاب, وحتى وزراة الاعلام..‏

في كل دول العالم للناشر مكانة مرموقة لأنه يحمل رسالة فكرية, حتى ان بعض المطارات تفتح لنا بواباتها قاعات الشرف..‏

إصرار وعزيمة..!‏

• الناشر السوري لم توهن الأزمة عزيمته.. وكنا نتابع أخبار مشاركاته في كل المعارض العربية وحتى الدولية, ماالذي ساعده على الاستمرار؟‏

•• العزيمة والاصرار.. وايمانه بما يفعل.. إن أغلب دور النشر السورية تضررت خلال الحرب على سورية, خاصة ان أغلب مراكز الناشرين ومستودعاتهم كانت في ريف دمشق, التي داهمها الإرهاب, ولكنهم لم يستسلموا, واحتالوا على الامر من خلال طرق عديدة..‏

بعضهم نقلوا مكاتبهم الى دمشق, أو إلى دول عربية,.. وبدؤوا بالإنتاج, طيلة الازمة لم ننقطع عن اي معرض عربي, حتى شاركنا في بعض المعارض الدولية, مثل معرض فرانكفورت..‏

في احدى زياراتنا الى دول عربية كانوا يستغربون ان كل كتبنا تطبع في سورية, رغم الحرب, أذكر ان رئيس الوزراء الجزائري, استغرب أن كل كتبنا المشاركة في المعرض طبعت في سورية..!‏

لدينا حوالي (25) دار نشر, تعتبر من أهم دور النشر العربية.. والسبب أن الناشر السوري قاوم الحرب واستمر بإصراره على العمل في أصعب الظروف, وحافظ على موقعه المؤثر في عالم النشر العربي, لا عن طريق المشاركة في المعارض فقطـ, بل ومن خلال تواجدنا في مجلس اتحاد الناشرين العرب, وهناك لنا سيطرة كبيرة, لأننا اقتصاديون مهرة, ومبدعون متطورون, ومثقفون بالفطرة..‏

• هل تعيشون حاليا فرقا كبيرا في المبيعات بين معرض مكتبة الأسد, والمعارض الخارجية..؟‏

•• حاليا يوجد تراجع في القدرة الشرائية للمواطن السوري, لذلك نرى ان الشراء في المعارض العربية أفضل, لكن سابقا, كان معرض دمشق يعتبر من المعارض الخمسة الاولى عربيا, وأتوقع ان يعود قريبا الى مكانته السابقة, اعتبارا من المعرض القادم, ان لم يتفوق عليها, لأننا استفدنا وتعلمنا من دروس الأزمة, حتى في صناعة النشر..!‏

أؤمن ان قارئنا السوري المتميز سيعود للقراءة اكثر من السابق, ونحن سنلتقط شغفه, ونبني عليه بهدف تقديم وجبات ثقافية متنوعة, مهمة, تعينه في اي مجال تنويري يختاره.‏

بالنسبة للعناوين, هي نفسها محليا وخارجيا, وموقع الناشر السوري مع كتبه يتعزز يوما اثر آخر, وطبعا السبب ان الابداع السوري متميز, حيث يعتبر الكتاب السوري اهم كتاب في العالم العربي من حيث المحتوى.. انه كتاب مبدع, يتميز بالجدية, والرصانة, الا فيما ندر, طبعا اتحدث هنا, عن الكتب المترجمة, والمؤلفة..‏

• في معارض سابقة.. لفت نظرنا أمرين في أجنحة كتب الأطفال, الغلاء.. وكثرة الوسائل التعليمية..؟!‏

•• في عالم النشر اليوم, الكتاب السوري الموجه للطفل, يحتل الصدارة.. كتاب الطفل يعتبر رخيصا في سورية, لكن تكاليف انتاجه غالية, والمشكلة تكمن في انخفاض القدرة الشرائية للمواطن السوري, في معرض العام الحالي ستكون الحسومات على كتب الاطفال مابين(25-60%).‏

اما فيما يتعلق بتعزيز الوسائل التعليمية, فمن الضروري أن تتعزز وتتطور بما يوازي تطور الكتاب, لأنها مهمة جدا للطفل وللناشر معا, إن تمكنا من تطويرها وجعلها متميزة, ترفع من سوية عمل الناشرين, كما تساهم برفع السورية التعليمية والمعرفية للطفل..‏

• على مدى سنتين أجرت صحيفة الثورة استبيانات حول المعرض والقراءة ودور النشر, وكنت من اشد المعجبين بها, والمطالبين باستمراريتها.. لماذا..؟ وماهي أوجه الاستفادة منها بالنسبة لكم..؟‏

•• في أي مهنة يفكر أصحابها بتطويرها, لابد من دراسات قائمة على منهج –بحثي-واقعي-علمي, يعتمد على دقة لغة الأرقام, وحياديتها..‏

نحن في اتحاد الناشرين وقبل أكثر من عامين حين بدأتم بإجراء استبيانات حول القراءة, والمعرض, ودور النشر.. تابعنا صحيفتكم لآننا موقنون ان المسار العلمي من خلال البيانات التي تقدمها الدراسات هي طريقة مثلى للتطور..‏

نحن لانريد أن نركن للنجاح الذي نحققه, نتسابق مع أنفسنا اولا.. ومن ثم مع الآخر, لكي نحقق قفزات تطويرية, هامة, لن تتحقق الا بأمثال هذه الدراسات الهامة, القائمة على رؤية واقعية ورقمية معا.. وفعلا استفدنا منها في معرفة واقع المعرض, كما سنستفيد من استبيانات جديدة تقومون بها تحرضنا على معرفة الميول القرائية في مجتمعنا, خاصة في هذا الوقت, حيث تغير مزاج القارئ السوري, بعد حرب طويلة, إن معرفتنا بالميول القرائية, يحرضنا على تدارك النقص في أي اختصاص..!‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share