ثورة أون لاين- فاتن احمد دعبول:

 

 

تنوعت عناوين الندوة الوطنية للترجمة التي أقامتها الهيئة العامة السورية للكتاب في مكتبة الأسد الوطنية في يومها الثاني، ومن أهم العناوين" المترجم بين الحق والواجب، الترجمة الفورية بين النرية والتطبيق، ومشكلات الترجمة في سورية، وغيرها من العناوين، للوقوف عن أهم الحلول لتطوير واقع الترجمة وإيجاد المعايير التي يجب أن تمتثل لها الترجمة لتهض وتواكب الترجمات العالمية وخصوصا في ظل الظروف التي نعيشها في سورية.
الأمانة في ترجمة النص .. أولا
وفي مداخلته" المترجم بين الحق والواجب يتوقف عدنان جاموس عن إشكالية العلاقة بين المترجم وماينجزه لجهة مكافأة العمل من جهة، والأمانة في الترجمة، فالمكافأة يجب أن تكون مجزية ومتناسبة مع مقدار الجهد المبذول، ولكن في الآن نفسه يجب على المترجم حتى ينال حقوقه أن تكون ترجمته أمينة والية من الشوائب، وأن يكون النص المترجم مكافئا للنص الأصلي، هذا إلى جانب اختيار المفردة المناسبة في لغة الهدف.
ويبين جاموس أن الشرط الأول لإنجاز ترجمة أي نص من لغة إلى لغة هو إتقان المترجم كلتا اللغتين بالقدر الذي يؤهله للقيام بهذه المهمة، ويضاف إلى ذلك يجب أن يكون مترجم النص قد قرأ النص بكامله وتفاعل معه وأحس برغبة صادقة في ترجمته، والقناعة بأن الجهد المبذول يتكامل مع جهود الآخرين المعنيين بتنفيذ المشروع الثقافي.
وللمعهد العالي للترجمة دور أساس
ويضيء د. فؤاد خوري على مسيرة المعهد العالي للترجمة في جامعة دمشق منذ تأسيسه 2006 وعدد أقسامه وهي ثلاثة، قسم للترجم التحريرية، والترجمة الفورية، والترجمة السمعبصرية، وهو قسم جديد يفتتح للمرة الأولى في الشرق الأوسط.
والمعهد يخرج طلاب ترجمة على سوية عالية وباختصاصات عديدة" دوبلاج، وورد، تحرير نص وقواميس، وفي المعهد أدوات متطورة وحديثة تساعد وتسهل على المترجم جهودا كبيرة وتساهم في توحيد الترجمة الفورية، لايوجد مثيلها في الشرق الأوسط تضع الطالب في جو المؤتمرات .
وبين د. خوري أنه لاشروط للتقدم للمعهد، ويحق لكل الاختصاصات التقدم للمعهد شرط النجاح في اختبار القبول الذي يحدد المعهد للطلاب المتقدمين.
ترجمة مايصدر في سورية .. حاجة وليس ترفا
وتحت عنوان" دور الترجمة في الأزمات السياسية، الأزمة السورية مثالا" بينت ناهد هاشم مديرة وحدة الترجمة في مركز دمشق للأبحاث والدراسات أن الترجمة أصبحت بالغة الأهمية في ظل الأزمة في سورية مع العدد الكبير من الكتب والتقارير والأبحاث التي صدرت عنها.
وفي ظل الروف الراهنة يصبح للترجمة دورا محوريا في فهم كيف يكتب الآخر عنا وكيف نقارب مايحدث لدينا وكيف تتم مقاربة خبر معين لدى الآخر وبالتالي فهم سلوك وتوجهات الرأي العام لديه.
 وأشارت إلى أن الترجمة تحتاج إلى الأمانة والدقة والإلمام بالثقافة المنقول إليها في جميع الظروف بما يزيل الغموض لدى المتلقي في اللغة المنقول إليها ويحفظ في الوقت ذاته روح النص الأصلي، هذا إلى جانب ضرورة وضع خطة وطنية لترجمة مايصدر عن سورية ومتابعة كيفية استخدام المصطلحات وتفعيل دور النقد في الترجمة، لتقديم مادة علمية غنية تساعد طلبة الدراسات العليا بالأقسام المختلفة وخصوصا كليات الإعلام والعلوم السياسية.
فالترجمة بوصفهاعملية تأويلية تتطلب السعي المستمر والحثيث لتطويرها، وتحتاج لأن يعاد النظر فيها من منظور نقدي يميط اللثام عن الأيديولوجيات الخفية التي قد ينطوي عليها.
إتقان اللغتين .. ضرورة
وتتوقف د. ريم الأطرش في مداخلتها" الأخطاء في الترجمة من الفرنسية" اللغة الأجنبية" إلى العربية" اللغة الأم والحلول المقترحة لها وتبين أن الترجمة تتطلب معرفة لغوية جيدة بين اللغتين لغة المصدر ولغة الهدف إضافة إلى معارف جيدة غير لغوية وذلك بهدف الوصول إلى نقل الرسالة بوضوح إلى لغة الهدف، باحترام أمانة المعنى المتضمن في اللغة المصدر.
وبينت د. الأطرش أسباب وجود أخطاء في الترجمات وأهمها المعرفة غير الكافية باللغة الأجنبية ما يجعل المترجم يغفل عن السياق المطروح في اللغة المصدر، ووجود مشاكل ثقافية في الترجمة ولاسيما في النصوص الأدبية التي تستلزم مهارات ثقافية تتصل بفهم عادات شعب اللغة المعنية وتقاليده ونمط معيشته.
وبينت بدورها أن ثمة أمور كثيرة يعاني منها المترجمون المحترفون كما المبتدئين، لذلك من المهم حل المشاكل اللغوية عندهم، ومحاولة فهم العملية العقلية التي يقوم بها المترجم من أجل خلق النص المترجم المكافىء للنص الأصلي من ناحية المعنى والأسلوب، والتركيز أيضا على العملية التي تخلق الترجمة أكثر من الترجمة ذاتها.
اقتراحات وحلول
وعن مشكلات الترجمة في سورية، الهيئة العامة السورية نموذجا" يبين مدير الترجمة في الهيئة حسام الدين خضور أهم المشكلات التي تعاني منها الترجمة في سورية وخصوصا فيما يتعلق بعدم وجود مترجمين مؤهلين في العديد من لغات العالم التي تلعب دولها الناطقة بها دورا فاعلا في الشأن الدولي المعاصر مثل" اليابان، الصين، البرازيل، كوريا والهند" .
وأنها بعد ذلك مهنة غير منظمة ولم يعتمدها أصحابها كمصدر أساس لعيشهم ماعدا الموظفين بصفة مترجم، ولذلك لابد من حلول وأهمها حسب خضور إيجاد خطة تشارك فيها الجهات المعنية كلها بوضعها باسم المشروع الوطني للترجمة، وهذا بالطبع يتطلب إجراءات عديدة من فتح كليات جديدة لتعليم اللغات التي تدعم شعوبها سورية وإقامة ورشة عمل تجريبية للترجمة يشرف عليها المعهد العالي للترجمة بالتعاون مع مديرية الترجمة في هيئة الكتاب وإنشاء رابطة للمترجمين العاملين في ميادين الترجمة والإعلان المبكر عن جائزة سامي الدروبي للترجمة.
إلى جانب تخصيص جائزة سنوية تشخيصية لأول أفضل كتاب مترجم للمترجمين الشباب وتعزيز العلاقة بين مديرية الترجمة ومجمع اللغة العربية لحل المشكلات اللغوية التي تنشأ، والأهم إيجاد حل لتعرفة الترجمة لتلائم الجهد المبذول فيها.
ضرورة ضبط معايير مهنة الترجمة
وفي مداخلتها" الترجمة الفورية بين النظرية والتطبيق" بينت د. لميس العمر مدرسة الترجمة والترجمة الفورية في المعهد العالي للترجمة، أن الترجمة الشفهية هي من أبرز تخصصات الترجمة في العصر الحالي لما تتمتع به من ميزة تواصلية وتفاعلية آنية تختصر الزمان والمكان بفضل استخدامات الثقافة الحديثة داعية إلى تأسيس مرجعية مهنية قادرة على ضبط معايير مهنة الترجمة الفورية قانونيا وعمليا وأخلاقيا .
هذا إلى جانب رفع الوعي حول أهميتها والتركيز على أهمية التدريب المهني الأولي والتدريب المستدام لدى الجهات المعنية بتوظيف المترجمين الفوريين.
مشكلات ترجمة الدستور
ويبين د. ورد حسن أن الموضوعية القصوى التي يجب أن يتحلى بها المترجم لدى نقله نص دستور من لغة لأخرى تفرض عليه رهانات صعبة، لأنه ينبثق من جملة من المبادىء والعقائد والاتجاهات الأخلاقية التي تمثل مجتمعة الخلفية الفكرية التي يستند إليها المشرعون أثناء صياغتهم للدستور.
وهذا يضع المترجم أمام تحديات صعبة لا تقتصر على نقل المصطلحات الدستورية بل تتعداها إلى إظهار خلفية الدستور الفكرية في الترجمة.
 


 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث