ثورة أون لاين:

تطرقت محاضرة “الإعلام بوصفه منجزا ثقافيا” التي ألقاها الأديب والإعلامي ديب علي حسن في ثقافي أبو رمانة إلى العلاقة بين الثقافة والإعلام بوصف الأخير منجزا ثقافيا وفي الوقت نفسه منجزا وصانعا للفعل الثقافي.

وطرح حسن خلال المحاضرة ضرورة التفريق بين الحضارة والثقافة فليس كل حضارة تملك ثقافة بحسب رأيه والحضارة بمعناها المادي يمكن نقلها من بلد لآخر لكن الثقافة لا تقبل النقل.

واعتبر المحاضر أن الإعلام روح الثقافة وهي حاملته وألا ثقافة إلا وهي إعلام ورسالة وما من إعلام إلا ورسالته ومتلقيه جزء من الثقافة ليصل إلى نتيجة أن الصراعات التي شهدها العالم ماضيا وحاضرا تقوم على خلفية ثقافية.

وركز مؤلف كتاب موسوعة الجرائم الصهيونية في المحاضرة على الأثر الكبير الذي تركه تطور الإعلام على حياة البشر مبينا أن العالم غدا كما يوصف بالقرية الصغيرة فيظن المتابع أنه قادر على معرفة ما فيها من أحداث ساعة وقوعها دون أن يعني ذلك أنه قادر على معرفة أسبابها ولماذا تحدث وماذا تخفي وراءها.

وقال حسن: “الإعلام في تجلياته وتطوراته المتسارعة لم يعد رسالة إعلامية عبر صحيفة ورقية أو نشرة أخبار إنما هو سلوك وتوجه واستراتيجيات يصنع أسباب الحدث ليتفجر بلحظة ما” مشيرا إلى أن ما يتعرض له المتابع من ضخ إعلامي جاء نتيجة عمل كلي متكامل يرسم ملامح العالم كله ليعيد التشكيل الإنساني بمكوناته الفكرية والعقلية وملامحه الجغرافية والاجتماعية والسياسية لمرحلة ما بعد الاستعمار الكلاسيكي.

وتحدث المحاضر عن الدور الذي تلعبه هوليوود في المنظومة الإعلامية الأمريكية كأحد أخطر أشكال الرسائل الإعلامية لهذه المنظومة لما تملكه من وسائل الجاذبية والإغراء والقدرة على التغلغل في العقول حاملة معها غابات من الرسائل والشيفرات التي تتحول إلى نوع من السلوك والوقوع في فخ الإغراء.

والإعلام بحسب حسن منجز ثقافي لأنه تطور عبر التاريخ من رحم اللغة والفن عندما كان رسوما جدارية في مغاور الإنسان البدائي أو قصيدة لشاعر قبيلة معتبرا أن محاولة الفصل بين الثقافة والإعلام كمن يحاول الفصل بين الماء ولونه مشيرا في الوقت نفسه إلى أن معظم المجلات والصحف التي ظهرت مع بداية معرفة العرب بالإعلام أصدرها كتاب وشعراء.

وأكد المحاضر أن الإعلام صانع للثقافة ومحرك ومحرض لها بمعانيها الإيجابية والسلبية مبينا أننا حاليا أمام منحنى خطر جدا يتمثل في الثورة الرقمية التي تحولت وبالا على الجميع مع ما تبثه الفضائيات العربية من برامج تفرقة وتحريض على العنف ونشر الكراهية وتزييف الحقائق والعمل بخندق الأعداء تقوم على استيراد برامج غربية والتركيز على طغيان فكرة سيادة الغرب وتفوقه الفكري والتساهل في الالتزام اللغوي والفصحى بحجة الحداثة.

ودعا حسن لمواجهة هذه الحملة الإعلامية بإيجاد آلية تنسيق بين أجهزة الإعلام والثقافة في مجال التخطيط والتأكيد على الفصحى في جميع وسائل الإعلام وزيادة إنتاج البرامج الثقافية والوثائقية وتنظيم ندوات لنشر الثقافة و الحرص على نشر الثقافة المستنيرة.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث