ثورة أون لاين:

تناول هذا الكتاب الحكايات الشعبية التي تقدّم للكبار في السهرات الدمشقية، حتى أواسط العقد الرابع من القرن العشرين. 

والكتاب بعنوان حكايا دمشقية للباحث منير كيال الصادر حديثا عن الهيئة العامة السورية للكتاب استعرض فيها قصص كانت متداولة على ألسنة أبناء دمشق حتى اربعينيات القرن العشرين و أغنت هذه القصص نسوة معمرات اللواتي دعمنها بشواهد من الذاكرة.وقد استُقيت هذه الحكايات من ما كنّا نسمع من جدّاتنا ومن جايلهنَّ.

ورأى الباحث أن هذه الحكايات تجمع ما أبدعه العقل الجمعي الوجداني للأمة لهذا ينبغي توثيقها وصونها وحمايتها ودراستها للكشف عما انطوت عليه من بدائع وروائع وأسرار.

وأظهرت مواضيع الحكايات التي ضمنها الباحث كيال كتابه الحنين إلى الطفولة التي عاشها جيله والجيل الذي سبقه وصورت موضوعاتها ما جاشت به النفوس من أصداء الخوف والقلق والامتاع والمؤانسة وما تعرض له الناس من ألوان الظلم والاستغلال في ذلك الزمان فضلا عن الدعوة إلى الأصالة فيسلوك الأفراد.

وألقى الباحث الضوء على الأدب الشعبي ومضمونه وأبعاده ومراميه ليخلص إلى الحكاية الشعبية بدراساتها وتصنيفاتها وأشكالها وأقسامها وأصولها ووظائفها وتناولها لجوانب الحياة.
ثم انتقل الباحث لتبويب حكايا دمشق الشعبية من حيث موضوعاتها وانفعالاتها وطابعها وغاياتها والتصاقها بالواقع المعيش في فترة رواتها وموقفها من الأسرة والمرأة ثم عرج إلى رسم صورة معيشة للسهرات أيام زمان.

وصنف الباحث كيال الحكايات في أربع مجموعات الأولى تتعلق بالمرأة وأخرى تتعلق بالمرأة والرجل وثالثة تتعلق بالحماة والكنة ومجموعة رابعة تستمد موضوعاتها من الحياة فضلا عن الجانب المتعلق بمقدمات الحكايات ما يسميها هو بالدهاليز.

ولما كان تدوين مقولات الأدب الشعبي بالفصحى يفقدها قدرا كبيرا من الحرية الشفهية التي تتمتع بها ويخسرها القدرة على التجاوب مع واقع البيئة ويبعدها عن جوها الشعبي عمد كيال الى تدوين هذه الحكايات كما كانت تنطق أثناء أدائها وتيسيرا على القارىء فقام بتقريب بعض الألفاظ إلى الفصحى بشكل لا يمس جمالية اللفظ الشعبي ونكهته.

ويعتبر هذا الكتاب خطوة على طريق جمع الأدب الشعبي بجميع أشكاله وتصنيفه ودراسته للوصول إلى الأطر التي كانت تنظم حياة الناس وتحدد العلاقة بين الكلمة المحكية والإيقاع والتشكيل والبعد الفلسفي الكامن وراء ذلك.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث