ثورة أون لاين:

في عالم الآلة الميكانيكي لم يعد أحد يعيش فوق سطح الأرض.. أغلب البشر صاروا يعيشون في عزلة تحت الأرض، في غرف خاصة مجهزة بكل احتياجاتهم.. لم يعد أحد منهم يمارس أي نشاط أو حركة، واقتصر نشاطهم على تبادل الأفكار والمعرفة.. الجميع خانع وراضٍ لدرجة باتت معها الآلة معبودهم الجديد.

أصدرت دار "منشورات ويلز" رائعة جديدة من روائع أدب الخيال العلمي الكلاسيكية التي تتحفنا بها الدار من آنٍ لآخر، وهذه المرة هي رواية "الآلة تتوقف" للكاتب الإنجليزي "إدوارد مورجان فورستر" أحد أهم كُتَاب الرواية ونقادها في القرن العشرين والتي نشرت لأول مرة سنة 1909، والكتاب من ترجمة الكاتب والناقد السينمائي محمود راضي.

تغيرت حياة البشر تغيرًا جذريًا منذ بدء عصر الثورة الصناعية ـ أو الثورات الصناعية ـ من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفلسفية، فقد قضت على الطبقات القديمة وخلقت بدلًا منها طبقات جديدة، واستبدلت الآلة بالإنسان في العديد من المهن. ولكن ظهر سؤال يلوح في الأفق ويؤرق أذهان الكثير من البشر، وهو "هل يمكن أن تسيطر الآلة على الإنسان؟" أو بمعنى آخر "هل يمكن أن يتنامى اعتماد الانسان على الآلة حتى لا يستطيع العيش من دونها؟".

هذا السؤال قد ألهم الكثير من الكُتّاب والمثقفين وصُنّاع السينما في خلق العديد من الأعمال التي تتناول هذا السؤال المخيف. ولعل أول عمل يتبادر إلى الذهن في هذا الصدد هو رواية "آلة الزمن" الصادرة عام 1895 للكاتب الإنجليزي هربرت جورج ويلز، حيث يتحول الأثرياء من البشر بسبب اعتمادهم على الآلات إلى مخلوقات رخوة هشة ضعيفة، بينما يتحول الجزء الآخر مشغل الآلات إلى مخلوقات وحشية همجية.

وقد تلتها رواية "الآلة تتوقف" تأثرًا بها، وقد ذكر فورستر أنه قد كتب هذه الرواية كرد فعل على تصور ويلز لنمط الحياة الذي تناوله ضمن أحداث روايته آلة الزمن والتلميحات التي تضمنتها حيث فضّل فورستر الحديث أكثر عن التكنولوجيا وعن دورها المتنامي يومًا بعد يوم لتصير مع الوقت صاحبة اليد الطولى في حياة البشر.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث